س: الأخت: ر. ع. س. ر. من الجمهورية العراقية، بغداد. أختنا تقول: منذ بداية وجوب الصوم عليَّ لم أَصُمْ لمدة ثنتي عشرة سنة؛ لعدم إدراكي وقتها بحكم ترك الصيام، أما بعدها وحتى الآن - والحمد لله - فأنا مستمرة في الصيام
[ ١٦ / ٢١٣ ]
دون انقطاع، فما حكم الإسلام بخصوص هذه الفترة التي لم أصمها؟ هل مطلوب مني صيامها جميعًا، أم صيام جزء منها معوض عن الباقي، أم هنالك ما يعوض عن تلك الفترة بغير الصيام؟ ووالدتي لها نفس الحالة، سوى اختلاف في عدد السنين التي لم تصمها، غير أنها الآن أصبحت كبيرة في السن، وحالتها الصحية لا تسمح بصيام فترة طويلة كهذه. أرشدونا بارك الله فيكم (١) (٢).
ج: عليكِ وعلى أمك أن تصوما ما تركتما من الصيام مع التوبة والاستغفار؛ لأنكما أخطأتما في إضاعة هذا الصوم وتأخيره، فالواجب عليكما جميعًا التوبة إلى الله سبحانه والندم على ما مضى مع الاستغفار، وسؤال الله العفو ﷾، والعزم الصادق ألاّ تعودا لمثل هذا، وعليكِ أن تقضي الأيام التي تركتِ مع إطعام مسكين عن كل يوم، نصف صاع من التمر أو من الأرز عن كل يوم مع القدرة، فإن كنتِ فقيرة فلا شيء عليكِ من الإطعام، ولكن عليكِ الصيام؛ لأن الله يقول: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. وأنتِ لا مريضة ولا مسافرة، فالوجوب عليكِ من باب أولى، إنا هو التساهل، وهكذا أمك عليها أن تقضي الأيام
_________________
(١) السؤال الرابع من الشريط رقم (١٤٧).
(٢) السؤال الرابع من الشريط رقم (١٤٧). ') ">
[ ١٦ / ٢١٤ ]
ولو موزعة، تقضي أيامًا وتفطر أيامًا، وهكذا حتى تقضي ما عليها بعد شفائِها من المرض، أما إن كانت عاجزة لكبر السن عجزًا، لا تستطيع معه صيام رمضان فإنها تطعم عن كل يوم مسكينًا والحمد لله، أما ما دامت تستطيع الصوم فإنها تصوم، وإذا كانت في الوقت الحاضر عندها مرض فإن القضاء يؤجل حتى يشفيها الله، ثم تصوم مع إطعام مسكين عن كل يوم مثلك سواءً بسواء، وهذا الطعام يعطى بعض الفقراء، وليس لهم عدد محصور، ولو فقيرًا واحدًا، والحمد لله.
س: عمري إحدى وعشرون سنة، لم أصم ولا شهرًا من رمضان، ولكن نويت أن أتوب، وأريد أن أبتدِئ من جديد، هل يجوز ذلك أم لا؟
ج: مع التوبة إلى الله ﷿ عليك أن تصوم ما مضى من الشهور، هذا هو الصواب عند جمهور أهل العلم، عليك أن تصوم ذلك ولو مفرقًا غير متتابع، تصوم الأولى من السنوات التي بعد البلوغ لإتمام خمس عشرة سنة، أو بإنزال المني عن شهوة، أو بإنبات الشعر الخشن حول الفرج، هذه الأشياء التي يبلغ بها الرجل، فعليك أن تقضي الرمضانات التي بعد هذا، تصومها مع التوبة إلى الله، والإنابة إليه ﷾، وإذا أطعمت مع هذا
[ ١٦ / ٢١٥ ]
عن كل يوم مسكينًا كان ذلك أكمل؛ لأن بعض الصحابة قد أفتى بهذا ﵃، تطعم مسكينًا عن كل يوم مع القضاء، هذا إذا كنت تصلي، أما إذا ما كنت تصلي مع ترك الصيام فترك الصلاة كفر وضلال، فعليك التوبة وليس عليك قضاء صوم ولا صلاة، إذا كنت لا تصلي فعليك التوبة إلى الله ﷿، والرجوع إليه والإنابة والصدق، وليس عليك قضاء بعد ذلك، لا صلاة ولا صيام؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر على الصحيح، والكافر تكفيه التوبة، إذا تاب إلى الله وأناب كفى ذلك، وليس عليه قضاء ما تركه على حال الكفر، كما قال الله سبحانه: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾. وقال النبي ﷺ: «التوبة تجب ما كان قبلها، والإسلام يهدم ما كان قبله» (١)
_________________
(١) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب كون الإسلام يهدم ما قبله وكذا الهجرة والحج، برقم (١٢١)، والحديث جاء بلفظ (والهجرة تهدم ما كان قبلها)، ولم يرد بلفظ التوبة، وأخرجه أحمد في مسنده من حديث عمرو بن العاص ﵁ برقم (١٧٨١٣)، بلفظ (إن الإسلام يجب ما كان قبله وإن الهجرة تجب ما كان قبلها)، وقد ذكر ذلك ابن كثير في تفسيره (٨/ ١٣٠). وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (٣/ ٣٨/١٠٣٩): وفي ظني أن الحديث التبس أمره على ابن كثير ومختصره بالحديث الصحيحإن الإسلام يجب ما كان قبله، وإن الهجرة تجب ما كان قبلها.
[ ١٦ / ٢١٦ ]