س: يوجد عندي بنت متزوجة، وقد جاءت عندنا في شهر رمضان هي وزوجها، وبعدما صمنا أسبوعًا جاء زملاء الزوج، وذهبوا إلى البر وخالطهم الشيطان، فأكلوا وشربوا، وجاء اليوم الثاني في الصباح، وقال لزوجته يريد أن تعطيه أكلًا، فامتنعت زوجته، فطلق أنه يفطر، وحلفت يمينًا ما تسوي له أكلًا، فأصبحتُ محتارة بين زوج بنتي وبين بنتي؛ لأنه طلق، وهي حلفت يمنيًا، فأجبرت زوجة ولدي أن تسوي له أكلًا، فمنعت فغصبتها وهي ليست راضية، وقامت وعملت له أكلًا، فأكل وشرب ونحن موجودون معه في البيت، ولكننا لم نأكل معه، فماذا يلزمنا؟ هل علينا الإثم أو يلزمنا صدقة؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا (١).
_________________
(١) السؤال الثاني من الشريط رقم (٣٤).
[ ١٦ / ٢١٩ ]
ج: لا شك أن الإفطار في رمضان بدون عذر شرعي كبيرة من الكبائر، ومنكر من المنكرات العظيمة إذا كان بغير عذر شرعي، أما إذا كان بعذر السفر، إذا كان سافروا ما يعد سفرًا، وهو ما يعادل ثمانين كيلو تقريبًا، أو سبعين كيلوا تقريبًا، مسافة يوم وليلة تقريبًا بالمطايا والأقدام، أو ما يعادل ذلك ويقاربه يسمى سفرًا ولا حرج في الإفطار فيه، أما ما كان في البيت، أو في ضواحي البلد، ولا يسمى سفرًا هذا الإفطار فيه كبيرة من الكبائر، والذي يعين المفطر على إفطاره شاركه في الإثم؛ لأن الله سبحانه يقول: ﴿وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾. فمن يساعد من أفطر في رمضان من غير عذر؛ ليقدم له الطعام أو القهوة أو الشاهي أو غير ذلك من الأشربة والمطعومات آثم، مشارك للمفطر في الإثم، لكن صومه صحيح، لا يبطل صومه بالمعاونة، ولكن يكون آثمًا، وعليه التوبة إلى الله، وعليكِ أيتها الأخت وأيها الأخ عند غصبك البنت على صنع الطعام عليك التوبة إلى الله، فإنك قد أخطأت حين أمرتها بصنع الطعام، فهي قد أحسنت وأصابت بعدم الطاعة؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، والنبي ﵇ قال: «إنما الطاعة في المعروف» (١) فإذا أمرها زوجها أن تقدم له طعامًا في الصوم في نهار
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الأحكام، باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية، برقم (٤٣٤٠)، ومسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، وتحريمها في المعصية، برقم (١٨٤٠).
[ ١٦ / ٢٢٠ ]
رمضان، وهو ليس فيه عذر، وليس بمريض، ولا عذر له فهذا حرام منكر، ليس له الإفطار، وليس له أمر زوجته بإعداد فطور له، وليس لها أن تعينه على ما حرم الله، ولو يضرب ولو طلق لا يجوز لها أن تعينه على ما حرمه الله عليه وعليها، وطاعة الله مقدمة على طاعة الزوج وعلى طاعة الأب، وعلى طاعة السلطان، وعلى طاعة الأمير؛ لأن الرسول قال: «إنما الطاعة في المعروف» (١) وقال أيضًا ﵊: «لا طاعة لمخلوق في معصية الله ﷿» (٢) فإذا كان وزملاؤه مسافرين، وقد عزموا على الإقامة أكثر من أربعة أيام فيلزمهم الصوم على الأرجح، وهو قول جمهور أهل العلم، إذا كانوا قد عزموا على الإقامة أكثر من أربعة أيام عند أصهارهم يصومون معهم، أما في أقل من أربعة أيام فلا يلزمهم الصوم، إذا كانوا مسافرين، مروا عليهم زوارًا فلا يلزمهم الصوم، وإن صاموا فلا بأس ولا حرج، أما إذا كانوا قد أرادوا الإقامة عندهم أكثر من أربعة أيام فالذي ينبغي في هذه الحال هو الصوم؛ خروجًا من خلاف العلماء، وعملًا بقول الأكثر؛
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الأحكام، باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية، برقم (٤٣٤٠)، ومسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، وتحريمها في المعصية، برقم (١٨٤٠).
(٢) أخرجه أحمد في مسنده، من حديث علي بن أبي طالب ﵁، برقم (١٠٩٨).
[ ١٦ / ٢٢١ ]
ولأن الأصل الصوم، والشك في إجازة الإفطار.
[ ١٦ / ٢٢٢ ]