س: لقد أصبت العام الماضي؛ مما عطلني عن صيام شهر رمضان، وقد عزمت أن أقضي الصوم في أيام أخرى، ولكن لا زلت مريضًا حتى الآن، فماذا يجب عليَّ؟ هل أُكَفِّرُ؟ أم ماذا أفعل؟ وإذا كانت كفارة فما مقدارها في أيامنا هذه بالنسبة للريالات (١)؟
ج: المريض قد يسر الله أمره، ورخص الله له في التأخير، قال تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. فإذا كان مريضًا يشق عليه الصيام فالمشروع له أن يؤخر الصيام حتى يشفى، ثم يقضي وليس
_________________
(١) السؤال الثالث من الشريط رقم (١٦٨).
[ ١٦ / ١١٤ ]
عليه كفارة لا نقود ولا غيرها؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. يعني: فأفطر فعليه عدة من أيامٍ أخر، قالت عائشة ﵂: [كان يكون عليَّ الصوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان لمكان الرسول ﵊] (١).
فالخلاصة أن المريض وهكذا الحائض والنفساء كل منهم يقضي بعد ذلك، الحائض تفطر أيام الحيض، والنفساء تفطر أيام النفاس في رمضان، ثم تقضيان، وهكذا المريض، وهكذا المسافر يشرع له الفطر في السفر، والمريض يفطر لأجل المرض، ثم كل منهما يقضي بعد ذلك، المريض إذا شفاه الله قضى، والمسافر إذا رجع من سفره قضى في طلية أيام السنة، لكن مَن عجز عن القضاء؛ لمرض لا يُرجى برؤُه، وقرر الأطباء أنه لا يُرجى برؤُه، بل يستمر معه فهذا ليس عليه قضاء، لكن يطعم عن كل يوم مسكينًا نصف صاع، ومقداره كيلو ونصف تقريبًا، بالوزن من قوت البلد من تمر أو بر أو شعير أو أرز يدفع للمساكين، ولو مسكينًا واحدًا يجمع الأيام التي عليه، ويدفع كفارتها إلى مسكين أو أكثر في رمضان، أو بعد رمضان، والأفضل تعجيلها في رمضان، وهكذا العجوز الكبيرة والشيخ الكبير اللذان
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الصوم، باب متى يقضى قضاء رمضان، برقم (١٩٥٠)، ومسلم في كتاب الصيام، باب قضاء رمضان في شعبان، برقم (١١٤٦).
[ ١٦ / ١١٥ ]
يعجزان عن الصيام، كل منهما ليس عليه صيام، ولكن يطعم عن كل يوم مسكينًا نصف صاع من قوت البلد مقداره كيلو ونصف تقريبًا بالوزن، كالمريض الذي لا يُرجى بُرؤُه سواء، وليس عليهم قضاء لعجزهم عن الصيام، ويكفيهم الإطعام، وإذا أخر المسلم الصيام بلا عذر، حتى جاء رمضان الآخر وهو لم يَصُمْ بدون عذر فإن عليه القضاء مع الكفارة جميعًا، يعني يجمع بينهما، يصوم ما عليه ويكفر، إذا كان قادرًا عن كل يوم مسكينًا، يجمع بين القضاء والكفارة؛ لكونه فرط بالتأخير بدون عذر شرعي، فإن عجز لكونه فقيرًا كفاه الصيام، وسقطت عنه الكفارة لفقره، هكذا أفتى جماعة من أصحاب النبي ﷺ في حق من أخر الصيام بدون عذر، وفق الله الجميع، والكفارة تكون بالإطعام إلا بالدراهم فقط.
[ ١٦ / ١١٦ ]