س: إنني أشتغل بسيارة شحن بترومين، وحلَّ علينا شهر رمضان المبارك، فكنت أسافر أنا وكثير من قائدي سيارات الشحن، فكنت أصوم والسائقون الذين معي يفطرون طوال السفر، وقالوا: إن الأجر للذي يفطر في السفر، وليس للذي يصوم في السفر أجر، أرجو إرشادي ولكم الشكر (١).
ج: لا شك أن الإفطار في السفر مشروع ورخصة من الله ﷿، بل قال الله سبحانه: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.
_________________
(١) السؤال الخامس من الشريط رقم (١١).
[ ١٦ / ١٤٥ ]
وكان النبي ﷺ في أسفاره يصوم ويفطر، وهكذا أصحابه يصومون ويفطرون، فمن أفطر فلا بأس، ومن صام فلا بأس، فالإفطار رخصة من الله ﷿ للمسافرين، سواء كان المسافر صاحب سيارة، أو صاحب جمل، أو في السفن، أو في الطائرات، لا فرق في ذلك، المسافر له أن يفطر في رمضان، وإن صام فلا بأس، وإذا شق عليه الصوم فالأفضل الفطر، إذا كان حر وشدة فالأفضل الفطر، ويتأكد الفطر أخذًا برخصة الله جل وعلا، جاء في الحديث عنه ﵊ أنه قال: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته» (١) فإذا اشتد الحر فالسنة الإفطار، وقد رأى النبي ﷺ رجلًا قد ظلل عليه، فسأل عن ذلك، فقالوا: إنه صائم. فقال ﵊: «ليس من البر الصوم في السفر» (٢) يعني في حق من اشتد به الأمر، أما من كان في حقه لا يضره ذلك، ولا يشق عليه فهو مخير: إن شاء صام، وإن شاء أفطر.
_________________
(١) أخرجه أحمد في مسنده، من حديث عبد الله بن عمر ﵄، برقم (٥٨٣٢).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الصوم، باب قول النبي ﷺ لمن ظلل عليه واشتد الحر (ليس من البر الصوم في السفر)، برقم (١٩٤٦)، ومسلم في كتاب الصيام، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية ، برقم (١١١٥).
[ ١٦ / ١٤٦ ]
أما من يقضي حياته في السفر فالصواب أنه لا حرج في الإفطار ولو كان السفر مهنة له، مثل صاحب السيارة الدائم؛ التكسي أو غيره، مثل صاحب الجمل الدائم كما في الوقت السابق، له الفطر وإن كان دائم السفر، لكن إذا جاء إلى بلده صام وأمسك، أما في حال أسفاره وتنقلاته من بلد إلى بلد فله الإفطار ولو كانت هذه مهنته.
[ ١٦ / ١٤٧ ]