س: أنا شاب في السابعة عشرة من العمر، أصلي وأقرأ القرآن، وأبتعد عما هو شر وآثام، ولكن مشكلتي: عندما يحين وقت رمضان لا أصوم الشهر؛ وذلك لأنني أعمل أعمالًا شاقة، ولا سيما في أيام الصيف، فهل يجوز لي أن أصوم في أوقات أخرى؟ أو ماذا عليَّ أن أفعل؟ أرشدوني جزاكم الله خيرًا (١) (٢).
ج: عليك القضاء مع التوبة، وفي المستقبل تصوم مع الناس، وتترك العمل الذي يشق عليك، تعمل أعمالًا لا تشق عليك مع الصوم، فإذا كنت لا تستطيع إلا بترك العمل فاترك العمل، وادخر الوقت لرمضان، ما يكفيك في رمضان من أعمالك التي في شعبان وقبله، أو رتب نفسك على عمل لا يشق عليك، وتمكن معه من الصيام، أما التساهل والحرص على الدنيا والأعمال الشاقة، وتترك الصوم هذا لا يجوز لك، فاتق الله ما استطعت، اعمل عملًا قليلًا وأنت محتاج إليه، ليس فيه ما يمنعك من الصوم، وإلا فادخر من أعمالك التي قبل رمضان ما يعينك على الفراغ بالصيام مع المسلمين، نسأل الله لنا ولك التوفيق.
_________________
(١) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم (٢١٤).
(٢) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم (٢١٤). ') ">
[ ١٦ / ١٦٨ ]
س: أفطرت في رمضان؛ لأنني كنت أعمل عملًا شاقًّا، وأسأل عن القضاء في أيام الجُمَعِ بالذات.
ج: الواجب على المؤمن أن يستكمل الصوم في رمضان، وألا يفطر بسبب العمل، إذا كان العمل شاقًّا لا يعمل، بل يترك العمل حتى يؤدي الفريضة، أو يعمل بعضه ويترك العمل الذي يسبب له الفطر: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. ولو بالأجرة، يقول للمستأجر: هذا يضر في رمضان، فيكون في أيام رمضان العمل أقل من الأيام في الفطر؛ حتى يجمع بين المصلحتين، بين مصلحة الصوم ومصلحة العمل، والله يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. أما أنه يفطر بسبب العمل فلا، هذا منكر لا يجوز، وعليه القضاء إذا أفطر، والقضاء يكون في غير الجمعة أولى، يكون بقرن الخميس والجمعة جميعًا، لا يخص الجمعة، هذا هو الأحوط؛ لأن الرسول نهى عن تخصيصها في الصوم، قال ﷺ: «لا يصومن أحدكم يوم الجمعة، إلا يومًا قبله أو بعده» (١) وهذا في النفل بلا شك، لكن عمومه قد يخشى منه دخول
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الصوم، باب صوم يوم الجمعة، برقم (١٩٨٥)، ومسلم في كتاب الصيام، باب كراهة صيام يوم الجمعة منفردًا برقم (١١٤٤).
[ ١٦ / ١٦٩ ]
تخصيصه بالقضاء، فالأحوط للمؤمن ألاّ يخصه، ولو صام يوم الجمعة للقضاء إن شاء الله؛ لأنه لم يقصد التطوع به، وإنما قصد القضاء، لكن تركه أولى، كونه يصوم معه السبت مع الجمعة، أو الخميس في القضاء أو في النافلة هذا هو المشروع، ولا يخص يوم الجمعة بالنفل، ولا بالقضاء، هذا هو الأحوط والأولى، أما بالنفل فلا يجوز، لا يجوز أن يخص الجمعة بالنفل أبدًا، لا بد إن أراد الصوم أن يصوم؛ إما يومًا قبله أو يومًا بعده.
[ ١٦ / ١٧٠ ]