س: ما رأي سماحتكم فيمن يتخذون العمل وسيلة في ترك الصلاة الجماعة، أو مَن يتخذون من الاختبارات المدرسية وسيلة لإفطار شهر رمضان (١)؟
ج: لا يجوز للمسلم أن يحتج بالعمل على ترك الجماعة، ولا بالاختبارات على ترك الجماعة، أو على الفطر في رمضان، بل الواجب على
_________________
(١) السؤال السادس من الشريط رقم (٢١٥).
[ ١٦ / ١٧٤ ]
المسلمين أن يقوموا بالواجب، الصلاة في الجماعة وصيام رمضان، وأن يعدوا للاختبار ما يلزم في الليل، أو ينقل الاختبار من رمضان إلى شوال، أو قبل رمضان في شعبان، أما جعل الاختبارات في رمضان فهذا ليس بطيب، ولا ينبغي للمسؤولين أن يجعلوه في رمضان، بل ينبغي لهم أن يعينوا الطلبة على ما ينفعهم في دينهم ودنياهم، وهكذا الرئاسة العامة لتعليم البنات، كلهم الواجب عليهم أن يعينوا أبناءَهم الطلبة، وبناتهم الطالبات على طاعة الله ورسوله، والصيام لا سيما في أيام القيظ، والأيام الطويلة يشق عليهم معه الاختبار، فالواجب أن يقدم أو يؤخر من باب الإعانة على الخير، من باب التعاون على البر والتقوى، وبكل حال فليس له أن يفطر من أجل الاختبار، بل يستعد في الليل، ولا يفطر، وعلى المسؤولين أن يقدموا الاختبار، أو يؤخروه عن رمضان، لكن متى بُلِيَ الطالب بذلك ولم يؤخر الاختبار فإنه لا يستبيح الفطر بذلك: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾. فالواجب عدم التساهل، وأن يعمل كل ما يستطيع حتى ينجح إن شاء الله، ولا يقع فيما حرم الله، وسوف يعينه الله إذا صدق في ذلك، وسوف يسهل الله أمره في نجاحه وسلامته، وعلى المسؤولين كما تقدم أن
[ ١٦ / ١٧٥ ]
يتقوا الله في الطلبة والطالبات، وأن يراعوا ظروفهم، وأن يعينوهم على الخير، وأن يقدموا الاختبار قبل رمضان، أو يؤخروه عن رمضان في جميع السنوات، هذا هو الواجب عليهم؛ لأن الله يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾. والنبي ﷺ يقول: «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» (١)
_________________
(١) أخرجه مسلم في كتاب الذكر، والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن، وعلى الذكر، برقم (٢٦٩٩).
[ ١٦ / ١٧٦ ]