س٤٥: يقول السائل: سمعت أناسا يقولون: إن الرسول ﷺ خلق من نور، وأول ما خلق الله هو نور محمد ﷺ، وهؤلاء يقرءون القرآن الكريم، ويهدون ثوابه إلى الرسول ﷺ، والأموات أفيدونا عن صحة هذا جزاكم الله خيرا.
الجواب: ما يقوله الناس من أنه ﷺ خلق من نور فهذا كله لا أصل له، فقولهم إنه خلق من نور أو أنه أول ما خلق نور محمد، هذه كلها أخبار موضوعة لا أصل لها، ولا أساس لها عن النبي ﷺ، بل هي موضوعة ومكذوبة على الرسول ﷺ.
[ ٩٧ ]
وإنما الحق أنه ﷺ خلق من ماء مهين كما خلق الناس الآخرون، خلق من ماء عبد الله بن عبد المطلب، ومن ماء آمنة أمه، ولم يخلق من نور ولكن الله جعله نورا ﵊، جعله سراجا منيرا بما أعطاه الله من الوحي، وبما أنزل الله من القرآن والسنة، جعله الله نورا للناس، جعله الله سراجا منيرا بالدعوة إلى الله، وبيان الحق للناس وإرشادهم وتوجيههم إلى الخير، فهو نور جاءه بعدما أوحى الله إليه ﵊، وإلا فهو بشر من بني آدم خلق من ماء مهين، من ماء أبيه وأمه.
وأما ما يقوله بعض الناس، وبعض المخرفين، وبعض الصوفيين: إنه خلق من نور، أو إن أول شيء خلق هو نور محمد، فهذه كلها أخبار لا أصل لها، وكلها باطلة، وهي أخبار موضوعة لا أساس لها كما تقدم. وقد قال الله سبحانه في سورة الأحزاب: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ (١) ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ (٢) [الأحزاب: ٤٥، ٤٦]، وذلك بما أوحى الله إليه من الكتاب والسنة ﵊.
_________________
(١) سورة الأحزاب الآية ٤٥
(٢) سورة الأحزاب الآية ٤٦
[ ٩٨ ]