س٤٨: يقول السائل: ادعى بعض الناس أنه رأى النبي ﷺ في المنام، وأنه ﵊ قال له: إنه خجلان في قبره؛ لأن الحرب لم تتوقف بين إيران والعراق. وقال آخر: إنه رآه ﵊ وقال له: سوف تستمر الحرب ستة وثلاثين شهرا وها قد مضى على الحرب الآن أربع سنوات فما حكم الشرع في مثل هذه الرؤى التي فيها ما يخالف الواقع؟
الجواب: كثير من الناس يدعي أنه رأى النبي ﷺ، وهو إما كاذب، وإما أنه لم يعرف الرسول ﷺ، وظن أنه الرسول وليس هو الرسول ﵊.
[ ١٠٢ ]
وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي» (١)، فمن رآه في صورته فقد رآه، وهو ﷺ لا يقول إلا الحق.
لكن هذه المرائي تعرض على ما علم من الشرع، فإن وافقت ما علم من الشرع فهي حق، وإلا فهي تلبيس على صاحبها، وأن صاحبها لم ير الرسول ﷺ، وإنما خيل له وظن أنه الرسول وليس هو الرسول، فقد يراه بعض الناس في صورة شاب أمرد، وقد يراه بعض الناس شيبة قد ابيض شعره، وقد يراه بعض الناس في صورة إنسان قصير، وقد يراه بعض الناس في صورة إنسان طويل، وقد يراه بعض الناس في صورة إنسان أسود اللون، وقد يراه بعض الناس في صور أخرى، وهذا ليس هو الرسول ﷺ.
الرسول ربعة من الرجال، أبيض اللون، مشرب بحمرة ﵊، من أجمل الرجال ﵊، شعره أسود ليس فيه إلا بياض قليل، شعرات قليلة من الشيب.
فلا بد في الرائي أن يكون رآه على صورته المعروفة في كتب الحديث والسيرة، وأن يكون ثقة معروفا بالصدق والأمانة والعدالة، وإلا فإنه لا يعتمد على قوله؛ ولهذا قال ﷺ: «فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي» (٢) ولم يقل لا يتمثل بي، بل قال: «في صورتي» (٣)، فدل ذلك على أنه إذا رآه الإنسان في غير صورته فليس هو النبي ﵊، ثم إذا رآه فلا بد أن يعرض ما رآه على ما جاء به الشرع إن كانت تتعلق بالأحكام والعبادات فتعرض على الشرع، فإن خالفت الشرع فليس هو النبي عليه
_________________
(١) صحيح البخاري العلم (١١٠)،صحيح مسلم الرؤيا (٢٢٦٦)،سنن الترمذي الرؤيا (٢٢٨٠)،سنن أبو داود الأدب (٤٩٦٥)،سنن ابن ماجه تعبير الرؤيا (٣٩٠١)،مسند أحمد بن حنبل (٢/٢٣٢) .
(٢) صحيح البخاري العلم (١١٠)،صحيح مسلم الرؤيا (٢٢٦٦)،سنن الترمذي الرؤيا (٢٢٨٠)،سنن أبو داود الأدب (٤٩٦٥)،سنن ابن ماجه تعبير الرؤيا (٣٩٠١)،مسند أحمد بن حنبل (٢/٢٣٢) .
(٣) صحيح البخاري العلم (١١٠)،صحيح مسلم الرؤيا (٢٢٦٦)،سنن الترمذي الرؤيا (٢٢٨٠)،سنن أبو داود الأدب (٤٩٦٥)،سنن ابن ماجه تعبير الرؤيا (٣٩٠١)،مسند أحمد بن حنبل (٢/٢٣٢) .
[ ١٠٣ ]
الصلاة والسلام.
ثم قوله: خجلان ليس من لغة النبي ﷺ، بل هذه من لغة العصر، فهذا دليل على أنه لم ير الرسول ﵊ وإنما رأى شيطانا، ثم الرسول ﷺ لا يعلم الغيب، والوحي قد انقطع، فهو لا يعلم الغيب في حياته إنما يعلم ما أوحى الله إليه وبينه له ﷾، وما لم يأت به الوحي لا يعلمه -﵊- من أمور الغيب، فهو لا يعلم شأن الحرب التي بين العراق وبين إيران، والوحي قد انقطع بوفاته ﵊، وهذا من أوضح الدلالة على أن هذه الرؤيا مكذوبة وليست من النبي ﷺ، بل هي من بعض الشياطين الذين تراءوا للرجل القائل، أو أنه كاذب في رؤياه ولم ير شيئا.
[ ١٠٤ ]