س٤٧: يقول السائل في رسالته: عندما كنت أدرس بالمرحلة المتوسطة طرح لنا أحد الأساتذة سؤالا وقال فيه: من هو أول رائد للفضاء؟ فأجبنا على سؤاله بأنه سوفيتي الجنسية. وقال لنا الأستاذ الإجابة خطأ. وقال: إن أول رائد للفضاء هو نبينا محمد ﷺ، عندما عرج به إلى السماوات، وكانت مركبته البراق. فهل هذا صحيح؟ أفيدونا أفادكم الله.
الجواب: لا نعلم في الموضوع غير ما ذكره المجيب; فإننا لا نعلم أحدا عرج به إلى السماء وفرضت عليه صلوات خمس سوى نبينا ﵊، فإنه عرج به إلى السماء السابعة حتى كان فوقها، وحتى سمع كلام الرب ﷿. فإذا عبر عنه بأنه رائد فضاء فهذا له بعض الوجاهة، لكن ليس بصحيح أنه رائد فضاء، بل إنما عرج به إلى السماء، إلى ربه ﷿ ليفيض عليه بما يشاء ﷾، وليس المقصود من هذه الرحلة أن يجوب الفضاء، وأن ينظر في الفضاء، بل المقصود من هذه الرحلة مع الملك جبرائيل ﵊ أن يرتفع إلى الله، ويجوب السماوات حتى يصل إلى ما فوق السماء السابعة، وحتى يسمع كلام ربه، وليس المقصود أن يجوب الفضاء.
وهذا الكلام الذي قاله هذا المجيب له بعض الوجاهة من جهة أن النبي ﷺ شق الفضاء كله حتى جاوز السبع الطباق، فله وجه من هذه الحقيقة، لكن ليس هو المعنى المقصود عند الدول الموجودة اليوم أمريكا والسوفيت وغيرهم; فإن مقصودهم هو اختبار الفضاء، واختبار
[ ١٠١ ]
ما فيه من العجائب وهو ما دون السماء الدنيا، وليس المقصود هذا المعنى الذي حصل للنبي ﷺ.
فالمجيب الذي قال: السوفيتي له وجه، والسائل الذي سأله لقصده وجه، ولكن ليس منطبقا على مراد الناس اليوم، وعلى مقصود الناس اليوم; لأن الرسول ﷺ لم يرتحل ليجوب الفضاء، وإنما ارتحل بأمر ربه، ليتصل بالله ﷿ فوق السماء السابعة، وليسمع كلامه ﷾، وليمتثل أمره جل وعلا، فالرسول ﷺ مأمور بأن يرتحل هذه الرحلة العظيمة، ويسمع كلام ربه، وليفرض الله عليه هذه الصلوات العظيمة التي هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين. والله ولي التوفيق.
[ ١٠٢ ]