فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الجواب على هذه الأسئلة الثلاثة أو على بيان أحكام هذه الأصناف الثلاثة أقول إنه يشكر البرنامج الذي يجعل هذه الجوائز للمتفوقين لما في العلم والفهم لا سيما إذا كان فيما يتعلق بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ وأحكام الشرع ولكن أخشى على الذين يدخلون هذه المسابقات أن يكون غرضهم من ذلك نفس المادة أو نفس المكافأة المادية فيضيع بذلك أجرهم فيما إذا كان من الأمور الشرعية بل يأثمون بذلك فإن طلبهم العلم الشرعي بهذا الغرض طلب غير صحيح وقد ورد عن النبي ﵊) أن من طلب علمًا وهو مما يبتغى به وجه الله لا يريده إلا لينال به عرضًا من الدنيا لم يرح رائحة الجنة (وهذا خطر عظيم فلا يجوز للمرء أن يدخل في مسابقة شرعية من أجل الحصول على هذه المكافأة المادية لأنه جعل الأفضل والأكمل وسيلة لما هو أدنى فإن علم أحكام الله ﷿ وعلم معاني كلامه وكلام رسوله ﷺ أسمى وأعلى من أن يجعل وسيلة لينال الإنسان بها عرضًا من الدنيا وبعد هذا فإن ما ذكره الأخ من الأصناف الثلاثة كله محرم.
أما الصنف الأول وهو أن يجيب بعدة أجوبة ويكتب على كل جواب اسم أحد من أقاربه أو أصدقائه فلأنه كذب وتزوير وخيانة للبرنامج ويكون سببًا لأكل المال بغير حق بل بالباطل وجمع ثلاثة أوصاف كل واحد منها يثبت به التحريم الكذب والخيانة وأكل المال بالباطل وعلى هذا فيكون هذا الفعل محرمًا.
وأما الصنف الثاني وهو أن يأخذ أجوبة من الناس يكتبونها له ثم يقدمها فهو أيضًا محرم لأن هذا الرجل نقل الجواب من غيره فهو جواب غيره وليس جوابه وليس من هذا أن يبحث الرجل عن جواب هذه الأسئلة إما في الكتب أومن أفواه أهل العلم بذلك لأن المقصود من هذا البرنامج هو أن يصل الإنسان إلى العلم وليس كل أحد يكون عالمًا للشيء بنفسه بل لابد من المراجعة إما عن طريق الكتب وهو الأفضل والأولى وإما أن يستعين بأحد من الناس فهذا جائز لا بأس به ويدل لذلك أن الذين يقدمون هذه البرامج لا يحرمون أو لا يمنعون من أن يستعين أحد بأحد ولو كانوا يريدون ذلك لبينوه فكونك تأخذ الجواب مكتوبًا من غيرك وتقدمه هذا حرام وكونك تستعين بأحد من الناس بالبحث أو بالكتب فهذا لا بأس به ولا حرج فيه
أما الصنف الثالث وهو أن يكتب الجواب ثم يبيعه في الأسواق فهو أيضًا حرام على المشتري لأن المشتري قدم جوابًا لغيره فيكون كذبًا وزورًا على هذه البرامج ثم إن فيه شيئًا من الغرر لأنك قد تشتري هذه الورقة المتضمنة للجواب ثم لا تربح فيكون فيه شي من الغرر والميسر وهذا حرام.
فضيلة الشيخ: وآكل الثمن؟
فأجاب رحمه الله تعالى: وآكل الثمن أيضًا آثم لأنه أعان على محرم وقد قال الله تعالى (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)
فضيلة الشيخ: مادام الاستعانة بين مجموعة هذا جائز لو حصل أن اجتمع مثلًا ثلاثة أو أربعة أشخاص وبحثوا جميعًا في حل هذه الأسئلة وبعث كل واحد منهم برسالة بعد أن توصلوا إلى الحل مثل هذا هل فيه شيء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس في شي لأنه كما قلت المقصود من هذه الأسئلة أن يتحرك الناس ويبحثوا فيما بينهم أو في الكتب حتى يصلوا إلى العلم.
***
[ ١٦ / ٢ ]