المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
القرآن الكريم وعلومه/علوم القرآن
التاريخ ٢٨/٤/١٤٢٤هـ
السؤال
إذا بدأ الإنسان بقراءة سورة طويلة من القرآن بقراءة معينة من القراءات السبع أو العشر، فهل يجب عليه أن يكمل ويتم السورة كلها بهذه القراءة؟ أم يجوز أن يغير فيها من قراءة لأخرى؟
الجواب
اختلف أهل العلم في حكم جمع القارئ القراءتين أو أكثر في تلاوة واحدة على النحو التالي:
(١) من أهل العلم من منع ذلك مطلقًا كأبي الحسن السخاوي في كتابه "جمال القراء" حيث عدَ خلط القراءات بعضها ببعض خطأ.
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ - عن جمع القراءات السبع هل هو سنة أو بدعة فأجاب (وأما جمعها في الصلاة أو في التلاوة فهو بدعة مكروهة)
[الفتاوى ١٣/٤٠٤] .
(٢) قال ابن الجزري: (وأجازها أكثر الأئمة مطلقًا) [النشر:١/١٨] .
(٣) ومن أهل العلم من فصل في المسألة:
فقد قال النووي - ﵀ - في كتابه "التبيان" (وإذا ابتدأ القارئ بقراءة شخص من السبعة فينبغي أن لا يزال على تلك القراءة ما دام الكلام له ارتباط، فإذا انقضى ارتباطه فله أن يقرأ بقراءة آخر من السبعة، والأولى دوامه على تلك القراءة في ذلك المجلس) أ. هـ.
قال ابن الجزري (النشر ١/١٨): (وهذا معنى ما ذكره أبو عمرو بن الصلاح في فتاويه) ثم نسب إلى أبي اسحاق الجعبري قوله: (والتركيب ممتنع في كلمة وفي كلمتين إن نطق أحدهما بالآخر وإلا كره) .
[ ١١٧ ]
قال ابن الجزري - ﵀: (والصواب عندنا في ذلك التفصيل والعدول بالتوسط إلى سواء السبيل فنقول: إن كانت إحدى القراءتين مترتبة على الأخرى فالمنع من ذلك منع تحريم كمن يقرأ "فتلقى آدم من ربه كلمات" [البقرة: ٣٧] بالرفع فيها أو بالنصب آخذًا رفع "آدم" من قراءة غير ابن كثير، ورفع "كلمات" من قراءة ابن كثير، ونحو "وكفلها زكريا " [آل عمران: ٣٧] بالتشديد مع الرفع أو عكس ذلك ونحو "أخذ ميثاقكم" [الحديد: ٨] وشبهه مما يركب بما لا تجيزه العربية ولا يصح في اللغة، وأما ما لم يكن كذلك فإنا نفرق فيه بين مقام الرواية وغيرها.
فإن قرأ بذلك على سبيل الرواية فإنه لا يجوز أيضًا، حيث إنه كذب في الرواية وتخليط على أهل الدراية.
وإن لم يكن على سبيل النقل والرواية بل على سبيل القراءة والتلاوة فإنه جائز صحيح مقبول لا منع منه ولا حظر، وإن كنا نعيبه على أئمة القراءات العارفين باختلاف الروايات من وجه تساوي العلماء بالعوام، لا من وجه أن ذلك مكروه أو حرام، إذ كل من عند الله " ا. هـ المقصود من كلامه (النشر ١/١٨- ١٩)، قلت هذا ملخص أقوال أهل العلم، والذي أرجحه هو المنع مطلقًا- ما لم يكن من أجل التعليم أو المدارسة - لأنه لم يكن من هدي المصطفى - ﷺ - وأصحابه الكرام، إذ لم يحفظ أو ينقل عنهم الخلط بين قراءات شتى في تلاوة واحدة والله أعلم وأحكم، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه.
[ ١١٨ ]