التاريخ ٢٩/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
ما سبب نزول قول الله -﵎-: "يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم" أفيدونا أفادكم الله وشكرًا.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه، وبعد:
[ ٩١ ]
ردًا على سؤال الأخ السائل عن سبب نزول قوله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ" [المائدة:١٠٥]، أقول وبالله التوفيق إن هذه الآية الكريمة العظيمة من نداءات القرآن لأهل الإيمان فيها الأمر بإصلاح النفس، والعمل على طاعة الله، والبعد عن معصيته، وقد تحدث عنها وما يتعلق بها جمع من الصحابة - ﵃ - منهم أبو بكر الصديق - ﵁ -، فقد روى أبو داود (٤٣٣٨)، والترمذي (٢١٦٨) وغيرهما بسند حسن عن أبي بكر الصديق -﵁ - أنه قال: أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ"، وإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه".فدل على أنه لا بد من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قال البغوي في تفسيره روينا عن أبي بكر الصديق - ﵁- أنه قال: يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية "يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم" وتضعونها في غير موضعها ولا تدرون ما هي، وإني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "إن الناس إذا رأوا منكرًا فلم يغيروه يوشك أن يعمهم الله تعالى بعقابه"، وقال النبي - ﷺ-: "والذي نفسي بيده لتأمرنَّ بالمعروف ولتنهونَّ عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم" رواه الترمذي (٢١٦٩) من حديث حذيفة بن اليمان -﵁-، وقال ابن مسعود - ﵁ -: "قولوها ما قبلت منكم فإذا ردت عليكم فعليكم أنفسكم"، (أي مر بالمعروف وانه عن المنكر فإذا لم يقبل منك فعليك أن تعمل
[ ٩٢ ]
بالمعروف وتنتهي عن المنكر" أما سبب نزول هذه الآية، فقد ذكر الواحدي في كتابه أسباب نزول:" قوله تعالى " يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا عَلَيكُم أَنفُسَكُم لا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذا اِهتَدَيتُم " الآية. قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس - ﵄ -: كتب رسول الله - ﷺ - إلى أهل هجر وعليهم منذر بن ساوى يدعوهم إلى الإسلام فإن أبوا فليؤدوا الجزية، فلما أتاه الكتاب عرضه على من عنده من العرب واليهود والنصارى والصابئين والمجوس، فأقروا بالجزية وكرهوا الإسلام وكتب إليه رسول الله -ﷺ- أما العرب، فلا تقبل منهم إلا الإسلام أو السيف، وأما أهل الكتاب والمجوس فاقبل منهم الجزية فلما قرأ عليهم كتاب رسول الله -ﷺ- أسلمت العرب، وأما أهل الكتاب والمجوس فأعطوا الجزية، فقال منافقو العرب: عجبًا من محمد يزعم أن الله بعثه ليقاتل الناس كافة حتى يسلموا ولا يقبل الجزية إلا من أهل الكتاب، فلا نراه إلا قبل من مشركي أهل هجر ما رد على مشركي العرب، فأنزل الله تعالى " عَلَيكُم أَنفُسَكُم لا يَضُرُّكُم مَن ضَلَّ إِذا اِهتَدَيتُم "، يعني من ضل من أهل الكتاب. وهذه الرواية ضعيفة لأنها من طريق الكلبي عن أبي صالح وهي أضعف الطرق التي يذكر فيها قول ابن عباس -﵄-.وقد نقل ابن الجوزي في كتابه زاد المسير في علم التفسير في سبب نزولها قولين فذكر ما تقدم ثم قال: (وقال مقاتل: كان رسول الله -ﷺ- لا يقبل الجزية إلا من أهل الكتاب، فلما أسلمت العرب طوعًا وكرهًا قبلها من مجوس هجر، فطعن المنافقون في ذلك، فنزلت هذه الآية. والثاني: أن الرجل كان إذا أسلم، قالوا له سفهت آباءك وضللتهم، وكان ينبغي لك أن تنصرهم. فنزلت هذه الآية. والمعتبر مما تقدم هو ما قاله أبو بكر الصديق -﵁- والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[ ٩٣ ]