المجيب د. عبد الرحمن بن معاضة الشهري
المشرف العام على شبكة التفسير والدراسات القرآنية
القرآن الكريم وعلومه/علوم القرآن
التاريخ ٠٣/٠٧/١٤٢٥هـ
السؤال
أريد نبذة موجزة عن تقسيم القرآن الكريم إلى أجزاء وأنصاف الأجزاء متى تم ذلك؟ وهل هو توقيفي لا تجوز مخالفته؟ وما هي الكتب التي تتحدث عن هذا الموضوع؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
أولًا: متى تم تقسيم القرآن الكريم إلى أجزاء وأنصاف؟
ورد التعبير بالجزء كما في قول النبي -ﷺ-:"قرأت جزءًا من القرآن" رواه أبو داود (١٣٩٢)، وصححه الألباني. وقول عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: (هذا جزئي الذي أقرأ به الليلة) . وقول عائشة ﵂: (إني لأقرأ جزئي) . ومثل ذلك عن ابن عباس ﵄.
وورد استعمال لفظ الوِرْد، كما في قول عبد الله بن عمر ﵄: (كنت في قضاء وِردي) .
[ ١٣٠ ]
وهذه المسألة تعرف عند العلماء بتحزيب القرآن، وقد ورد فيها حديث عبد الله بن عمرو﵄-، الذي رواه جمعٌ من الأئمة بينهم الأئمة الستة. البخاري (١٩٧٦)، ومسلم (١١٥٩)، والترمذي (٢٩٤٦)، والنسائي (٢٣٩٩)، وأبو داود (١٣٨٨)، وابن ماجة (١٣٤٦)، ولفظ الإمام مسلم: (كنت أصوم الدهر، وأقرأ القرآن كل ليلة، قال: فإما ذكرت لرسول الله -ﷺ-، وإما أرسل لي، فأتيته، فقال: "ألم أُخبر أنك تصوم الدهر وتقرأ القرآن كل ليلة؟ " فقلت: بلى يا نبي الله؛ ولم أرد إلا الخير، قال:" فإن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام ، ثم قال: "واقرأ القرآن في كل شهر"، قال: قلت: يا نبي الله: إني أطيق أفضل من ذلك، قال:"فاقرأه في سبع، ولا تزد على ذلك، فإن لزوجك عليك حقًا، ولزورك عليك حقًا، ولجسدك عليك حقًا"، قال: فشددت؛ فشدد علي، قال: وقال لي النبيﷺ-:"لعلك يطول بك العمر"، فصرتُ إلى الذي قال لي النبيﷺ-، فلما كبرت وددت أني قبلت رخصة النبيﷺ.
وقد أشار الإمام السخاوي إلى أن معنى التجزئة والتحزيب ورد على لسان النبي ﷺ، وأنه قال:"طرأ عليَّ حزبي من القرآن" رواه ابن ماجة (١٣٤٥) و"إنه قد فاتني الليلة جزئي من القرآن.." أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٣/٣٦٣) . وذكر قصة جمع الحجاج بن يوسف للقراء والحفاظ في عهده، وسؤالهم عن عدد آيات القرآن، وعن منتصف القرآن وربعه وثلثه وغيرها. وقد استند على هذه الحادثة كثير من العلماء الذين كتبوا في تاريخ القرآن، وقالوا بأن أول من أحدث الأجزاء والأحزاب هو الحجاج بن يوسف الثقفي المتوفى ١١٠هـ.
[ ١٣١ ]
وقال الزركشي في البرهان ذكر عند الحديث عن تحزيب القرآن ١/٣٤٩: (وأما التحزيب والتجزئة فقد اشتهرت الأجزاء من ثلاثين كما في الربعات بالمدارس وغيرها. وقد أخرج أحمد في مسنده وأبو داود وابن ماجة عن أوس بن حذيفة أنه سأل أصحاب رسول الله -ﷺ- في حياته: كيف تحزبون القرآن؟ قالوا: ثلاث، وخمس، وسبع، وتسع، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، وحزب المفصل من (ق) حتى يختم.
وتحدث ابن تيمية في مجموع الفتاوى ١٣/٤٠٥ حديثًا طويلًا عن تحزيب القرآن، تحسن مراجعته إن أمكن، ذهب فيه إلى أن التحزيب بالسور أفضل من التحزيب الحاصل، والذي يقف فيه القارئ أحيانًا على مواضع مرتبطة بما بعدها، والبدء بمواضع لها تعلق بما قبلها، وأشار إلى سبق الحجاج إلى تجزئة القرآن بالحروف.
وقد ذكر السخاوي -﵀- في (جمال القراء) في الكتاب الرابع منه (تجزئة القرآن) كلامًا طويلًا نافعًا عن تفاصيل أجزاء القرآن وأرباعه وأسباعه وأثمانه وغيرها بدقة ينتفع بها الحافظ لكتاب الله، ومن يرغب في حفظه بسهولة ويسر.
ثانيًا: هل هذا التحزيب والتقسيم توقيفي؟
الذي عليه العلماء -وهو الصحيح إن شاء الله - أن تجزئة القرآن وتحزيبه وقسمة الأرباع على الصورة التي توجد في مصاحف المسلمين اجتهادية، ولها أصل من فعل أصحاب النبي ﷺ لكن على غير هذه القسمة، وكان السلف يختلفون في ذلك، وليس المعنى فيه تعبديًا، وإنما هو لتيسير أخذ القرآن.
ثالثًا: من الكتب التي تحدثت عن ذلك.
- جمال القراء وكمال الإقراء، للسخاوي ١: ١٢٤ - ١٨٧
- البرهان في علوم القرآن للزركشي.
- فتاوى ابن تيمية ١٣/٤٠٥ وما بعدها.
- هناك بحث للشيخ محمد الدويش نشر في مجلة البيان فصل فيه جوانب هذه المسألة.
[ ١٣٢ ]