المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
القرآن الكريم وعلومه/مسائل متفرقة
التاريخ ٢٥/١٠/١٤٢٢
السؤال
ما حكم أخذ الأجرة على تدريس وتعليم كتاب الله، مع العلم أنني طالب علم لا دخل لي، ولا أستطيع ممارسة أي عمل آخر، يضاف لهذا كله أنني أحتاج المال في المواصلات وغيرها من الأمور؟
الجواب
يجوز أخذ الأجرة على تدريس وتعليم كتاب الله سيما مع الحاجة إليها، ويستدل لهذا بما أخرجه البخاري في صحيحه (٥٧٣٧) عن ابن عباس - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قال:" إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله " وهو قول جمهور أهل العلم، ومنهم: مالك، والشافعي، ورواية عن أحمد، وظاهر صنيع البخاري حيث أردف حديث ابن عباس السابق ذكره بحديث أبي سعيد الخدري - ﵁ - في أخذ الأجرة على رقية اللديغ، انظر البخاري (٢٢٧٦) .
وقد ذهب أبو حنيفة - ﵀ - وأحمد في رواية عنه إلى تحريم أخذ الأجرة على تعليم القرآن؛ لما رواه أبو داود (٣٤١٦) من حديث عبادة بن الصامت - ﵁ - قال: " علَّمت ناسًا من أهل الصُّفة الكتاب والقرآن، فأهدى إليّ رجل منهم قوسًا، فقلت: ليست بمال، وأرمي عنها في سبيل الله ﷿ لأتين رسول الله - ﷺ - فلأ سألنه، فأتيته فقلت: يا رسول الله، رجل أهدى إليّ قوسًا ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن وليست بمال وأرمي عنها في سبيل الله، قال: إن كنت تحب أن تُطَوَّق طَوْقًا من نار فاقبلها ".
قلت: وهو حديث ضعيف، فيه مغيرة بن زيادة مختلف فيه، قال أحمد: مضطرب الحديث، أحاديثه مناكير، وقال أبو زرعة: في حديثه اضطراب، ووثقه وكيع وابن معين.
وفيه الأسود بن ثعلبة قال عنه ابن حجر في (التقريب) مجهول، وهناك قول ثالث: وهو جواز أخذ الأجرة للحاجة، وهو رواية أخرى عن أحمد واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية.
وخلاصة القول: جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن وما دونه كالحديث والفقه وسائر العلوم الشرعية لصراحة الدليل الذي أشرنا إليه آنفًا وصحته، والله أعلم.
[ ١٩٦ ]