المجيب عبد العزيز بن باز - ﵀ -
المفتي العام للمملكة العربية السعودية سابقًا
القرآن الكريم وعلومه/مسائل متفرقة
التاريخ ٠٣/٠٩/١٤٢٥هـ
السؤال
أود أن أسأل عن دعاء ختم القرآن، فإني كتبته في أحد المنتديات، وقد قيل لي: إنه بدعة، فلا أدري أهو بدعة أم لا؟ أريد جوابًا وافيًا منك.
الجواب
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز - ﵀ - عن حكم دعاء ختم القرآن، نذكر لك فيما يلي نص السؤال والإجابة:
السؤال: ما حكم دعاء ختم القرآن؟
الجواب: لم يزل السلف يختمون القرآن، ويقرؤون دعاء الختمة في صلاة رمضان، ولا نعلم في هذا نزاعًا بينهم فالأقرب في مثل هذا أنه يقرأ، لكن لا يطول على الناس، ويتحرى الدعوات المفيدة والجامعة، مثل ما قالت عائشة - ﵂ -:" كان النبي - ﷺ - يستحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سوى ذلك" أخرجه أحمد (٢٥١٥١)، وأبو داود (١٤٨٢) .
فالأفضل للإمام في دعاء ختم القرآن والقنوت تحري الكلمات الجامعة وعدم التطويل على الناس يقرأ: (اللهم اهدنا فيمن هديت) الذي ورد في حديث الحسن بن علي - ﵄ - في القنوت انظر سنن أبي داود (١٤٢٥)، وجامع الترمذي (٤٦٤) . ويزيد معه ما يتيسر من الدعوات الطيبة كما زاد عمر، ولا يتكلف، ولا يطول على الناس، ولا يشق عليهم.
وهكذا في دعاء ختم القرآن يدعو بما يتيسر من الدعوات الجامعة، يبدأ ذلك بحمد الله والصلاة على نبيه - ﵊ -، ويختم فيما يتيسر من صلاة الليل أو في الوتر ولا يطول على الناس تطويلًا يضرهم ويشق عليهم، وهذا معروف عن السلف تلقاه الخلف عن السلف، وهكذا كان مشايخنا مع تحريهم للسنة وعنايتهم بها يفعلون ذلك، تلقاه آخرهم عن أولهم، ولا يخفى على أئمة الدعوة ممن يتحرى السنة ويحرص عليها، فالحاصل أن هذا لا بأس به - إن شاء الله - ولا حرج فيه، بل هو مستحب لما فيه من تحري إجابة الدعاء بعد تلاوة كتاب الله - ﷿ -، وكان أنس - ﵁- إذا أكمل القرآن جمع أهله ودعا في خارج الصلاة انظر مصنف ابن أبي شيبة (٣٠٠٢٩) فهكذا في الصلاة، فالباب واحد؛ لأن الدعاء مشروع في الصلاة وخارجها وجنس الدعاء مما يشرع في الصلاة فليس بمستنكر.
ومعلوم أن الدعاء في الصلاة مطلوب عند قراءة آية العذاب وعند آية الرحمة يدعو الإنسان عندها كما فعل النبي - ﵊ - في صلاة الليل، فهذا مثل ذلك مشروع بعد ختم القرآن، وإنما الكلام إذا كان في داخل الصلاة، أما في خارج الصلاة فلا أعلم نزاعًا في أنه مستحب الدعاء بعد ختم القرآن، لكن في الصلاة هو الذي حصل فيه الإثارة الآن والبحث، فلا أعلم عن السلف أن أحدًا أنكر هذا في داخل الصلاة كما أني لا أعلم أحدًا أنكره خارج الصلاة هذا هو الذي يعتمد عليه في أنه أمر معلوم عند السلف قد درج عليه أولهم وآخرهم، فمن قال: إنه منكر فعليه الدليل، وليس على من فعل ما فعله السلف، وإنما إقامة الدليل على من أنكره، وقال: إنه منكر، أو إنه بدعة، هذا ما درج عليه سلف الأمة وساروا عليه وتلقاه خلفهم عن سلفهم، وفيهم العلماء والأخيار والمحدثون، وجنس الدعاء في الصلاة معروف من النبي - ﵊- في صلاة الليل، فينبغي أن يكون هذا من جنس ذاك.
[مجموع فتاوى ومقالات متنوعة، تأليف الشيخ عبد العزيز بن باز - ﵀ -، الجزء ١١، ص ٣٥٤] .
[ ١٩٧ ]