المجيب د. محمد بن سريّع السريّع
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
القرآن الكريم وعلومه/تفسير آيات أشكلت
التاريخ ٠٢/٠٦/١٤٢٧هـ
السؤال
ما تفسير كلمة (السائحون) الواردة في القرآن، وهل تعتبر السياحة في أيامنا هذه عبادة؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فيقول تعالى: "التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ " [التوبة:١١٢] .
واختلف المفسرون في معنى (السائحون) في الآية على أقوال، ولعل أقوى هذه الأقوال وأرجحها أنهم الصائمون، وهو المروي عن أبي هريرة، وابن مسعود، وابن عباس، وعائشة وسعيد بن جبير، ومجاهد، والحسن، والضحاك، وعطاء، وقتادة. وبه قال أكثر العلماء، كالطبري وابن قتيبة، والزجاج، والزمخشري، والبيضاوي، وابن كثير، وابن باز، ومن أدلة هذا القول:
ما جاء عن أبي هريرة -﵁- قال: قال لي رسول الله -ﷺ-: " (السائحون): هم الصائمون". رواه ابن جرير (١٢/١١) .
عن عبيد بن عمير قال: سئل رسول الله -ﷺ- عن السائحين فقال: "هم الصائمون". رواه ابن جرير (١٢/١٠) وغيره، وقال ابن كثير: "وهذا مرسل جيد".
وأخرجه ابن جرير (١٢/١١)، وابن مردويه من حديث ابن مسعود -﵁-.
وقال ابن عباس -﵄-: "كل ما ذكر الله في القرآن ذكر السياحة هم الصائمون" رواه ابن جرير (١٢/١٣) .
وما يقوي هذا القول أنه هو المروي الثابت عن الصحابة -﵃-.
وقيل: هم المجاهدون، وبه قال عطاء لما أخرجه أبو داود (٢٤٨٦) أن رجلًا قال: يا رسول الله، ائذن لي في السياحة. قال: "إن سياحة أُمتي الجهاد في سبيل الله تعالى". والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع.
[ ٨٩ ]
وقد يقال: إن هذا أيضًا داخل في معنى الآية، فيكون معنى السياحة: الصيام، والجهاد لمن يجب عليه؛ لأن الله قال: "عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ سَائِحَاتٍ" [التحريم:٥] ومن المعلوم أن النساء لا جهاد عليهن.
ومن الأقوال في الآية: أنهم طلبة العلم، أو المهاجرون، والله أعلم.
أما السياحة الآن فهي بمجردها لا تعتبر عبادة، إلا إذا اقترن بها ما هو عبادة، أو تعين على العبادة؛ كأن يسافر ليتفكر في عجائب صنع الله وبديع مخلوقاته، فيقوى إيمانه، وتنشط نفسه للعبادة، مع البعد عن إضاعة الأوقات، أو الانزلاق فيما لا يحل للمرء أن يأتيه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
[ ٩٠ ]