المجيب د. فهد بن عبد الرحمن اليحيى
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/الرشوة والغش والتدليس
التاريخ ١/٦/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
في الكليات العملية يلزم على الطلاب للتخرج عمل مشروع، وهذا المشروع يمنح عليه درجات، ولا تعطى شهادة النجاح إلا بالحصول على درجة مقبول في المشروع، وأنا مبرمج كمبيوتر، وعرض عليَّ عمل مشروع لمجموعة من الطلاب، وتحفيظهم ما يقولون في حالة السؤال عن كيف قاموا بعمل المشروع نظير مبلغ من المال، فهل هذا العمل جائز؟ فأنا أحس أنه نوع من الكذب والتزوير، لأنهم سوف ينسبوا لأنفسهم عملًا لم يقوموا به، ويحصلوا على درجات لا يستحقوها.
الجواب
الحمد لله، وبعد: فإن ما وقع في نفسك من التردد دليل على أن الأمر فيه محذور شرعي أو فيه شبهة، وقد ثبت عن النبي - ﷺ - من حديث النواس بن سمعان - ﵁ - أنه قال: "الإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس" أخرجه مسلم (٢٥٥٣) معنى (حاك) أي تردد.
لأن (عمل المشروع) الذي هو شرط للتخرج إنما يقصد به أن يكون بجهد الطالب بذاته، أما أن يقوم به غيره ثم يدعي أنه عمله فلا شك أن هذا من الكذب والتزوير والغش والتدليس، والمال المأخوذ على هذا العمل لا يجوز، وإذا كان هذا الأمر شائعًا أعني ألا يعمل الطالب المشروع وإنما يأخذه من غيره شراءً أو نحوه فإن ذلك لا يجعل الأمر جائزًا، قال الله سبحانه: "قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" [المائدة:١٠٠]، والمسلم مأمور باتقاء الحرام ولو وقع فيه غيره فإنما هو محاسب بعمله.
[ ١٠ / ٤٣٣ ]
وقد ثبت عن النبي - ﷺ - النهي عن الغش والتزوير، ففي حديث أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: "من غشنا فليس منا " أخرجه مسلم (١٠١)، وفي حديث أسماء ﵂: "المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور" متفق عليه البخاري (٥٢١٩)، ومسلم (٢١٣٠) ومعنى: "المتشبع بما لم يعط" أي: المدعي ما ليس له، أو يظهر للناس عن نفسه ما لم يعمله أو يكتسبه.
[ ١٠ / ٤٣٤ ]