المجيب راشد بن فهد آل حفيظ
القاضي بالمحكمة العامة بالمخواة
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/الرشوة والغش والتدليس
التاريخ ١٣/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
أسألك بالله أن تجيبني بالكتاب والسنة.
أنا شاب تقدمت للزواج من خارج بلدي، ولم أوفَّق باستخراج التصريح، فذهبت لبلد إسلامي مجاور، وتزوجت على يد شيخ مأذون، وتم توثيق العقد في المحكمة الشرعية بهذا البلد، وبوجود أهل العروس وأقاربها وأهلي أنا، فهل هذا العقد صحيح، وقد طلب مني مبلغ ٣٠ ألف ريال؛ لكي يتم استخراج تصريح زواجي، هل يعتبر هذا المبلغ رشوة؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقبل كل شيء ليس من الحسن أن تصدر السؤال بقول: أسألك بالله إلخ، علمًا بأنه لا يلزم المفتي الجواب عن أمر تقتضي المصلحة كتمه، أو عدم التصريح به، حتى لو سئل بالله عن ذلك. هذا أولًا.
ثانيًا: المفتي ملزم أن يفتي بما في الكتاب والسنة على كل حال سئل بالله أم لا.
ثالثًا: زواجك بهذه المرأة صحيح لا غبار عليه، إذا كان مستوفيًا للشروط، وتام الأركان، لكنك وقعت في مخالفة ولي الأمر وما نظمه في هذا الشأن؛ لأن ولي الأمر قد منع من الزواج بالأجنبية، إلا في حدود، والمصلحة ظاهرة في ذلك، وطاعة ولي الأمر واجبة إلا إذا أمر بمعصية، أو بما يخالف المصلحة العامة للأمة، لكن لا تجوز منابذته في ذلك. وهذا رابعًا.
خامسًا: أن دفعك مبلغًا لمن سيخرج لك تصريحًا لا يخلو من حالين:
الأولى: أن يسعى لك هذا الشخص سعيًا خاليًا من المحظور والشبهات، ولا يقوم بدفع الرشوة للموظفين المختصين، وإنما يستعين بمعارفه وجاهه بما لا ظلم فيه، ولا ضرر، فحينئذ يجوز لك أن تدفع له ذلك، ويعتبر مؤاجرة، أو جعالة حسبما تتفقان عليه.
الثانية: بخلاف ذلك، كأن يرشي موظفًا، أو يكون هو موظف في هذه الدائرة، أو نحو ذلك، فحينئذ لا يجوز لك أن تدفع له ريالًا واحدًا. والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد.
[ ١٠ / ٤٦٤ ]