المجيب هاني بن عبد الله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/مسائل متفرقة
التاريخ ٢٨/٥/١٤٢٣
السؤال
هل الضرائب التي تفرضها الدولة على مواطنيها المغتربين واجب الالتزام بها؟ وهل يجوز التحايل عليها؟ علمًا أنها أحيانًا تكون فوق طاقة الشخص، وأحيانًا تكون أكثر من حصاد غربته، أفيدونا أفادكم الله.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
الأصل في الإسلام أن من أدى الواجبات الشرعية التي عليه في ماله فإنه لا يجوز بعد ذلك التعرض لما في يده من أموال، ولا يحل لأحدٍ أن يأخذ منه شيئًا إلا برضاه؛ لقول النبي -ﷺ-:"لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفس منه" أحمد (٥/٢٧)، أبو يعلى (١٥٧٠)، ابن حبان (٥٩٧٨) بسند صحيح، وجاء في السنة ترهيب من أخذ المكوس، وهي نسبة يأخذها الرؤساء أو المتنفذون من التجار إذا مروا بلادهم.
عن عقبة بن عامر -﵁- مرفوعًا:"لا يدخل الجنة صاحب مكس" أبو داود (٢٩٣٧)، الدارمي (١٦٦٨)، الحاكم (١/٤٠٤) وصححه ووافقه الذهبي، وأخرجه أحمد (٤/١٤٣)، وابن خزيمة (٤/٥١) .
وذلك أن أخذ الأموال من الناس والتجار يؤذن بفساد الآمال وكساد الأسواق إلى غير ذلك من المفاسد.
هذا هو الأصل أن أخذ الضرائب من الناس، ومصادرة شيء من أموالهم أو ممتلكاتهم من الظلم المحرم، لكن إن خلت خزينة الدولة من الأموال ولم يكن بيد ولاة الأمور ما يفي بمصالح الأمة فإن جملة من أهل العلم أجازوا أن يرتب الإمام على الأغنياء الموسرين من رعيته مقدارًا لا يضرهم يحصل به دفع المفسدة إلى أن تزول الحاجة، وهذا عندهم من باب دفع الضرر العام باحتمال ضرر خاص وهو أصل مقرر في الشرع، واشترطوا لذلك أن يكون تصرف الإمام مبنيًا على تحري المصلحة، وأن يكون فعله مؤقتًا بوقت الحاجة وأن يرد الحاكم وحاشيته ما عندهم من أموال فائضة إلى بيت المال وفي هذا القول وجاهة وقوة كما ترى.
وبناء عليه فإن تحققت هذه الشروط فلا يجوز لمن توجهت عليه الضريبة أن يتهرب منها أو يتحايل على إسقاطها، وإن لم تتحقق فإن له أن يتهرب منها أو يتحايل على إسقاطها بما لا يوقعه في ضرر، هذا ما يظهر لي، والله الموفق والهادي لا إله إلا هو.
[ ١٠ / ٥٠٢ ]