المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
عضو البحث العلمي بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/الرشوة والغش والتدليس
التاريخ ١٩/٨/١٤٢٤هـ
السؤال
فضيلة الشيخ الكريم عافاكم الله ورعاكم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فأرجو أن تفيدونا برأي الشرع في القضية التالية:
هناك من الطلاب المبعوثين للدراسة خارج أوطانهم من يسعى في سبيل الحصول على منح مالية من حكومات بلدانهم لزوجاتهم اللائى يرافقنهم، مع العلم أنهن لسن في الأساس موظفات وقد أكملن الدراسة الجامعية في بلدهن قبل أن يسافرن مع أزواجهن، أي أنهن الآن ربات بيوت.
وفي بلد الدراسة انتشر خبر أنه بالإمكان الحصول على منح للزوجات في مقابل دفع مبلغ من المال لبعض السماسرة الذين لهم علاقة بالجهات المختصة في الداخل. فبدأ هؤلاء الزوجات التفكير بالدراسة بعد سماعهن عن المنح المالية، وبدأ الأزواج بالفعل بتسجيل زوجاتهم في كليات مفتوحة (نظام التعليم عن بعد) للدراسات العليا، واستخراج شهادات قيد لزوجاتهم لكي يتم إرسالها لمن سيقوم باستخراج المنح المالية والرسوم الدراسية في البلد، مع العلم أن:
(١) هذه المنح قد تكون من حق طلاب آخرين لكنهم لم يستطيعوا الوصول إلى الطريق المؤدي إلى الحصول على المنحة، أو أنهم لا يمتلكون المال لاستخراجها.
(٢) منحة الزوج لا تكفي لمواجهة غلاء المعيشة في بلد المهجر، والأولادكثروا والالتزامات الحياتية كثيرة ومكلفة، ولا توجد هناك زيادة من الدولة لمواجهة هذا الغلاء، لذا فإن مثل هذه المنح الإضافية ستساعد في التغلب على صعوبات الحياة المعاشية، كما أنه سيتم دفع جزء منها تكاليف دراسة الزوجات وتسجيلهن وما إلى ذلك من مصاريف.
(٣) هؤلاء الزوجات قد لا يستفدن من الشهادات التي سيحصلن عليها. بمعنى أنهن قد لا يفكرن بالالتحاق بأي وظيفة في المستقبل.
[ ١٠ / ٤٣٧ ]
فما رأي الشرع في هذا العمل؟ وهل هذه المنحة حلال أكلها أم لا؟ أرجو من فضيلتكم النظر إلى الموضوع بروية وتؤدة وإبداء رأيكم؛ لكي يستفيد منه كل من في قلبه شك في مشروعية هذه المنح المالية من عدمها. وإذا أردتم أن تستوضحوا من بعض الأمور قبل إبداء رأيكم فسأكون سعيدًا أن أقوم بذلك جزاكم الله من الخير أجزله ومن الأجر أثوبه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الجواب عن هذا من وجوه:
أولًا: قول السائل: (تفيدونا برأي الشرع في ) لا يستقيم. فإن المجيب قد يصيب حكم الشرع وقد يخطئه، ولما كتب الكاتب بين يدي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ - حكمًا حكم به كتب: "هذا ما أرى الله أمير المؤمنين عمر - ﵁-" فانتهره عمر -﵁- وقال: لا بل اكتب، هذا ما رأى عمر -﵁- فإن كان صوابًا فمن الله، وإن كان خطأ فمن عمر -﵁- رواه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/١١٦) .
ثانيًا: أن كل أمر يتوصل إليه الإنسان بطريق الكذب والحيلة فهو حرام، إلا أن يكون حقًا له لا يتمكن من الحصول عليه أو تخليصه إلا بنوع تورية فلا حرج عليه فيه.
فإن لم يكن حقًا له فقد وقع في الحرام من جهتين: من جهة استحلاله ما ليس بحلالٍ له، ومن جهة الكذب.
ثالثًا: أنه لا يحل بذل شيء لموظفي الدولة بغرض تسيير الأمور، ولا يحل لهم قبول ما يبذل لهم، ولو على سبيل الهدية لقول النبي -ﷺ-: "هدايا العمال غلول" رواه أحمد (٢٣٦٠١)، وغيره من حديث أبي حميد الساعدي - ﵁- والواجب عليهم القيام بأعمالهم دون منَّة أو ابتزاز لأحدٍ من المسلمين.
فإن كان الآخذ مجرد معقب على المعاملة، لا يرشى، ولا يضار بمسعاه ذلك أحدًا أحق به من موكله، فهو أجير يستحق العوض المتفق عليه.
وعلى هذا فإن كانت الجهة المانحة لهذه المنح الدراسية للزوجات، لا ترى في فعل هؤلاء النسوة مخالفة نظامية، بالصورة الواقعة المذكورة في السؤال فلا حرج من الاستفادة منها.
وإن كانت الجهة ترى في ذلك غشًا وتلاعبًا وحرمانًا للمستحق الأصلي فلا يحل هذا العمل. والله أعلم.
[ ١٠ / ٤٣٨ ]