المجيب د. يوسف بن عبد الله الشبيلي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/الرشوة والغش والتدليس
التاريخ ٢٦/١٢/١٤٢٥هـ
السؤال
أعمل استشاريًّا لأنظمة الحاسب ونظم المعلومات، وطبيعة عملي كاستشاري تتطلب قبول دعوات لحضور ندوات ومؤتمرات وغير ذلك من أساليب التعرف على إمكانيات الشركات، وذلك لتقديم النصيحة للشركات التي يتم تقديم الخدمة لها، ويتم الشراء عادة عن طريق المناقصات والتي يدخل فيها أدنى سعر للاختيار، وبعد اختيار الأفضل ندخل في مفاوضة مع الشركة التي تم الترسية عليها، وعادة يمكنني الحصول على خصم كبير لصالح الشركة التي أعمل لها استشاريًّا، وعادة تقوم الشركة التي تم الترسية عليها بأقل سعر والحصول منها على خصم إضافي أو مزايا إضافية بدعوتي للسفر إلى الخارج، أو الحصول على مكافأة مادية مجزية، وعادة لا يكون هناك اتفاق مسبق على مثل هذه المكافأة، وحتى إذا كان فعادة الخصم الذي يتم الحصول عليه يكون أضعاف المكافأة ولصالح العميل، والغرض من لجوئي لمثل هذا هو قبولي الاستشارات بسعر منخفض بالنسبة لأسعار السوق على أن يتم استكمال باقي مستحقاتي من باقي الأطراف دون ضرر ولا ضرار ولا مخادعة لأحد، وعادة الأسعار التي يتم الحصول عليها تقل بكثير عما يمكن للعميل الحصول عليه بمفرده. فهل هذا حرام؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
[ ١٠ / ٤٥٩ ]
فبما أنك الشخص المفوض بإجراء المفاوضات مع الشركات التي تدخل في المناقصة، ولك شيء من النفوذ في قرار اختيار الشركة المناسبة، فلا يحل لك قبول الهدايا أو المكافآت أو المزايا التي تقدمها لك تلك الشركات، ويعد هذا من الرشوة، ولو لم يكن بينكم اتفاق سابق، والواجب في مثل هذه الحال أن تقوم الشركة التي رست عليها المناقصة بتقديم تلك المكافآت للشركة التي تعمل فيها ثم يكون للشركة الخيار في منحك تلك المكافآت تقديرًا لجهودك في الحصول على أسعار مخفضة أو الاحتفاظ بها للشركة اكتفاءً بالأجر الذي تتقاضاه منها، وفيما عدا ذلك فلا يحل لك أخذ شيء من الشركة التي تتفاوض معها دون علم الشركة التي تعمل بها؛ إذ إن تلك الشركة الأولى لم تكن لتعطيك هذه الهدايا لو لم تكن تعمل مستشارًا لدى الشركة الثانية، وقد جاء في الصحيحين من حديث أبي حميد الساعدي قال: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا مِنْ الْأَزْدِ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ يُدْعَى ابْنَ الْأُتْبِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ قَالَ: هَذَا مَالُكُمْ، وَهَذَا هَدِيَّةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فَهَلَّا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ، حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا". ثُمَّ خَطَبَنَا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى الْعَمَلِ مِمَّا وَلَّانِي اللَّهُ، فَيَأْتِي فَيَقُولُ: هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي. أَفَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا؟ " الحديث. صحيح البخاري (٦٩٧٩) وصحيح مسلم (١٨٣٢) . وفي مسند الإمام أحمد (٢٣٦٠١) والبزار (٣٧٢٣) عن أبي حميد قال: قال رسول الله ﷺ: "هدايا العُمَّالِ
غُلُولٌ". والله أعلم.
[ ١٠ / ٤٦٠ ]