المجيب أحمد بن عبد الرحمن الرشيد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/الرشوة والغش والتدليس
التاريخ ٠١/٠٤/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
منَّ الله علي بوظيفة في جهة حكومية، فأتى يوم من الأيام، فأقامت هذه الجهة مؤتمرًا، وكان من متطلبات المؤتمر شراء حقائب له، فكلفت بذلك، وهذا يتطلب إحضار عينات للجهة لاختيار المناسب منها، فطلب مني موظف من اللجنة المنظمة أن أهدي له حقيبة من تلك الحقائب، ويعلم الله أني أعطيتها له على سبيل الهدية ليس إلا كزميل لي فقط، ولم يدر بخلدي موضوع الرشوة، مع العلم أني دفعت ثمن هذه العينة للمورد، ومر ذلك الموقف، ومع مرور الأيام وبعد الهداية فكرت في ذلك الموقف، فتأرقت من ذلك، وأصبحت أخاف أن أدخل في لعنة الله، فهل هذا الموقف يعتبر رشوة؟ وإن كان كذلك فكيف أكفِّر عن ذلك الذنب العظيم؟
هل آخذ ثمن تلك الحقيبة- مع أني نسيت كم ثمنها بالضبط-، وأتصدق به، وأُعلِم الذي أخذها مني بالأمر، أم ماذا أفعل؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، أمَّا بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فأحمد الله -﷾- على هدايته لك، وأسأل الله لك الثبات حتى الممات.
أمَّا ما سألت عنه: فإن الرشوة في اصطلاح أهل العلم: ما يدفعه الإنسان لغيره، بناءً على طلب منه؛ لدفع حقٍ أو جلب باطلٍ. وفعلك الذي فعلت يختلف حكمه باختلاف قصدك من تقديم هذه الحقيبة لذلك الموظف: فإن كان قصدك تلبية طلبه؛ لصداقته ومعرفته، من غير أن يكون مديرًا عليك، ولا ترجو منه بسبب هذا الفعل أمرًا محرمًا من دفع حق أو جلب باطل، فإنه لا شيء عليك، بشرط أن تدفع قيمتها من عندك، أو تستأذن من صاحب الصلاحية في ذلك.
[ ١٠ / ٤٦٨ ]
أمَّا إذا كان هذا الشخص مديرًا عليك، أو له تأثيرٌ على عملك، وفعلت هذا الفعل طلبًا لأمر محرم، من دفع حق أو جلب باطل، أو لتكسب ود هذا الشخص؛ من أجل أن ينفعك مستقبلًا فإنه لا يجوز لك ذلك؛ لأن هذا الفعل إما أن يكون من باب الرشوة، أو من باب هدايا العمَّال، وقد نهى الشارع عنهما، فقد ثبت عند أبي داود (٣٥٨٠)، والترمذي (١٣٣٧)، وصححه، أن رسول الله ﷺ: لعن الراشي والمرتشي. وثبت عند أحمد (٢٣٦٠١) أنه ﵊ قال: "هدايا العمال غلول". والمقصود بهدايا العمال: ما يقدمه العمال والموظفون لمديريهم ورؤسائهم من غير طلب منهم؛ ليكسبوا ودهم ومحبتهم؛ لينفعوهم ويقدموهم على غيرهم.
والذي يظهر من سؤالك أنك لم تقصد أمرًا محرمًا، وإنما قصدت تلبية طلب زميلك، من غير أن ترجو من وراء ذلك أمرًا محرمًا، لاسيما وأنك قد دفعت قيمة الحقيبة من عندك.
والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
[ ١٠ / ٤٦٩ ]