المجيب هاني بن عبد الله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/الرشوة والغش والتدليس
التاريخ ٢٢/٠٧/١٤٢٦هـ
السؤال
أعمل مقاولًا، وأواجه مشكلة مع أغلب الشركات التي أزورها للتعامل معها، فالموظف المخوّل بالاتفاق مع المقاولين يطلب مبلغًا ماليًا مقابل إعطائي العمل، فإن رفضت ذلك الأمر يأبى أن يتعامل معي، ويبحث عن مقاول غيري يدفع له، والمشكلة -كما أسلفت- أنها مع أغلب الشركات، فهل إن دفعت له يكون ذلك رشوة؟.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فلا يجوز دفع هذا المبلغ للموظف المذكور وأمثاله؛ لأنه رشوة ملعون فاعلها، فعن عبد الله بن عمرو -﵄- قال: لعن رسول الله -ﷺ- الراشي والمرتشي. أخرجه أبو داود (٣٥٨٠)، والترمذي (١٣٣٧)، وابن ماجه (٢٣١٣) بسند صحيح.
وهو من السحت في قوله تعالى: "أكَّالون للسحت" [المائدة: ٤٢]، قال ابن مسعود: السحت هو الرشوة، ومن أكل المال بالباطل، قال تعالى: "ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقًا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون" [البقرة: ١٨٨] .
والحقيقة أنّه كما قال الأخ السائل إن كثيرًا من المصالح لا يتحصل عليها الأكفاء بسبب تعاطي بعض الناس للرشوة، وهذا من المصائب التي يخشى المسلم من عواقبها على المجتمع لآثارها الضارّة.
فكل من دفع شيئًا لغيره ليحمله على ما يريد -سواء كان موظفًا عامًا- أو خاصًا أو تاجرًا أو غيره لقصد تحقيق غرض- فهو راش مستحق للوعيد.
وورد في الحديث: "الراشي والمرتشي في النار" قال المنذري: رواه الطبراني [المعجم الأوسط (٢٠٢٦)] ورواته ثقات.
وأبشر السائل أنه إن لزم جادَّة الصواب، وامتنع عن دفع الرشوة، فإنَّ الله سيخلف عليه بالعوض الطيب في الدنيا والآخرة، ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه.
وفقّ الله الجميع لما يحبّه ويرضاه، وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه وسلم.
[ ١٠ / ٤٣٩ ]