المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن
باحث شرعي.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /السحر والمس
التاريخ ١٥/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
ما هو المس؟ وما هي أعراضه وعلاجه؟.
الجواب
الأخ الكريم: لقد قرأت رسالتك وفهمت مرادك، وهذا جواب سؤالك، ويكون ذلك في النقاط التالية:
أولًا: ما هو المس؟
هو عبارة عن اختلال يصيب الإنسان في عقله، بحيث لا يعي المصاب ما يقول، فلا يستطيع أن يربط بين ما قاله وما سيقوله، ويصاب صاحبه بفقدان الذاكرة حال المس، نتيجة اختلال في أعصاب المخ، ويصاحب هذا الاختلال العقلي اختلال في حركات الممسوس، فيتخبط في حركاته وتصرفاته، فلا يستطيع أن يتحكم في سيره، وقد يفقد القدرة على تقدير الخطوات المتزنة لقدميه، أو حساب المسافة الصحيحة لها، ويكون ذلك بتلبس الجن بالإنس، ولا يصدر ذلك إلا من الخبيث منهم لأسباب عدة، انظر فتح الباري لابن حجر (١٠/١١٤) عالم الجن في ضوء الكتاب والسنة ص (٢٥٢)، عالم الجن والملائكة ص (٧٦)، ووقاية الإنسان من الجن والشيطان ص (٥٥) مع الجمع والتصرف.
ثانيًا: ما هي أسباب المس الشيطاني؟.
هناك أسباب يرجع إليها مس الجن للإنس ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى- في رسالته الموسومة بـ (الجن)، ويمكن لنا أن نلخص هذه الأسباب في الآتي:
(١) عشق الجن للإنس.
(٢) ظلم الإنس للجني بدون قصد من الإنس، كأن يصب عليه ماءً حارًا أو يسقط عليه من مكان عال، وغير ذلك، فيقوم الجن بإيذاء الإنسي ظنًا منه أن الأنسي تعمد إيذاءه، والجن فيهم جهل عظيم، فيعاقبون الإنسي بأكثر مما يستحق.
(٣) ظلم الجن للإنسي كأن يمسه دون سبب، ولكن لا يتسنى له ذلك إلا في إحدى الحالات الأربع التالية:
أولها: الغضب الشديد، ثانيها: الخوف الشديد، ثالثها: الانكباب على الشهوات وفعل المحرمات، ورابعها: الغفلة الشديدة والإعراض عن الله من عدم صلاة وذكر وتسبيح واستغفار وغير ذلك من مظاهر الغفلة والإعراض، انظر: (وقاية الإنسان من الجن والشيطان) (٧٥-٧٦) بتصرف وزيادة.
ثالثًا: ما هي أعراض المس الشيطاني للإنس؟.
هناك أعراض للمس الشيطاني يعرف بها إذا كان هذا الشخص ممسوسًا أم لا، وهذه الأعراض تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: وهي أعراض تكون في المنام وهي:
(١) الأرق الشديد، وهو أن لا يستطيع الإنسان أن ينام إلا بعد مدة طويلة من الاسترخاء.
(٢) القلق: وهو كثرة الاستيقاظ بالليل.
(٣) الكوابيس: وهو أن يرى الإنسان في منامه شيئًا يضايقه أو يزعجه، وهو يريد أن يستغيث فلا يستطيع.
(٤) الأحلام المفزعة المورعة.
(٥) رؤية الحيوانات في المنام، كالقط والكلب والبعير والثعبان والأسد وغيرها.
(٦) القرض على الأنياب في المنام.
(٧) الضحك أو البكاء أو الصراخ في المنام.
(٨) التأوه في المنام.
(٩) أن يقوم ويمشي وهو نائم دون أن يشعر.
(١٠) أن يرى في منامه وكأنه سيسقط من مكان عال.
(١١) أن يرى نفسه في مقبرة، أو مزبلة، أو طريق موحش.
(١٢) أن يرى أناسًا بصفات غريبة، كأن يلاحظ عليهم طولًا مفرطًا، أو قصرًا مفرطًا، أو يراهم بأشكال مرعبة سوداء.
(١٣) أن يرى أشباحًا في منامه.
القسم الثاني: وهي أعراض تكون في اليقظة وهي:
[ ٢٠ / ٣١٦ ]
(١) الصداع الدائم: بشرط أن لا يكون سببه مر ض عضوي، كأن يكون عنده مرضًا في عينيه أو أذنيه أو أنفه أو أسنانه، أو غير ذلك مما يسبب صداعًا.
(٢) الصدود عن ذكر الله وعن الصلاة، وعن فعل الطاعات، بالجملة.
(٣) الشرود الذهني وعدم التركيز في شيء.
(٤) الخمول والكسل والفتور الجسدي والرغبة للنوم دائمًا.
(٥) الصرع: وهو ما يسمى بالتشنجات العصبية.
(٦) آلام في الجسم أو في بعض أعضاء الجسم عجز الطب البشري عن علاجها أو تشخيصها بدقة.
انظر وقاية الإنسان من الجن والشيطان ص (٧٧-٧٨) مع الزيادة والتصرف.
ثالثًا: كيفية الوقاية من المس الشيطاني.
قد قيل إن الوقاية خير من العلاج، وللوقاية من المس الشيطاني عدة أشياء منها:
(١) الإخلاص لله جل وعلا في كل الأقوال والأعمال والأفعال.
(٢) اتباع السنة والتمسك بها في كل شيء.
(٣) تحقيق العبودية لله.
(٤) الاستعانة بالله على الشيطان.
(٥) المحافظة على الصلاة في جماعة.
(٦) المحافظة على قراءة ورد يومي من القرآن الكريم إذا لم يتيسر الحفظ.
(٧) سماع سورة البقرة أو قراءتها كل ثلاث أيام على الأقل.
(٨) المحافظة على أذكار النوم والصباح والمساء، والطعام والشراب وغيرها من الأذكار وهي كثيرة.
(٩) في الجملة فعل الطاعات وترك المنكرات.
(١٠) كثرة الدعاء وصدق اللجوء إلى الله بأن يصرف عنا شر الشيطان وحزبه، وهناك تحصينات أخرى ذكرها الشيخ/ وحيد عبد السلام بالي في كتابه القيم: وقاية الإنسان من الجن والشيطان، ص (٢٦٧-٤٠١) فارجع إليها إن شئت غير مأمور.
رابعًا: العلاج: كيفية العلاج من المس الشيطاني.
بداية يجب أن يعلم بأن العلاج من المس الشيطاني لا تختص به فئة دون غيرها من الناس، كما هو منتشر اليوم في شتى بقاع العالم، ولكن الأصل في العلاج أن يعالج المرء نفسه، وذلك بالرقية الشرعية الثابتة بالأدلة من الكتاب والسنة، وإن عجز الإنسان عن معالجة نفسه فلا يمنع أن يستعين بغيره من أهل العلم والصلاح في علاجه، وهذا كله ثابت عن النبي - ﷺ- فقد كان النبي - ﷺ- يحصن الحسن والحسين بالمعوذات، وكذلك كان جبريل يرقى النبي -ﷺ-، وكذلك ثبت كما عند البخاري وغيره رقية النبي -ﷺ- لثابت بن قيس بن شماس - ﵁-، المهم العلاج لا يخرج عن الكتاب والسنة جملة وتفصيلًا، ومن وسائل العلاج أن يتحصن المريض بالأشياء التي سبق وأن قد ذكرناها في البند الثالث من هذا الجواب.
ولكني أود أن ألفت نظر القارئ الكريم إلى الشروط التي ينبغي أن يتحلى بها المعالج بالقرآن الكريم ومنها:
(١) أن يكون معتقدًا عقيدة السلف الصالح أهل السنة والجماعة، تلك العقيدة الصافية البيضاء النقية.
(٢) أن يكون محققًا التوحيد الخالص في قوله وعمله وفعله.
(٣) أن يكون نيته في العلاج بالرقية الشرعية الشفاء، وليس مقصده تحضير الجن والكلام معه وغير ذلك مما يقع فيه كثير من المعالجين إلا من رحم ربي سواء بقصد أو بدون.
(٤) أن يكون معتقدًا أن لكلام الله تأثيرًا على الجن والشياطين.
(٥) أن يكون عالمًا بأحوال الجن والشياطين.
[ ٢٠ / ٣١٧ ]
(٦) أن يكون عالمًا بمداخل الشيطان في إفساد القلوب، وإفساد الأعمال حتى يكون على حذر من ذلك ويحذر منه.
(٧) يستحب أن يكون المعالج متزوجا، ً وهذا أدعى لأن يكون عفيفًا.
(٨) أن يكون مجتنبًا للمحرمات التي يستطيل بها الشيطان على الإنسان.
(٩) أن يكون مواظبًا على الطاعات والتي يرغم بها أنف الشيطان.
(١٠) أن يكون ملازمًا للذكر والاستغفار والتكبير وغير ذلك من الأذكار والتي هي الحصن الحصين من الشيطان الرجيم.
وهذه الأذكار تجعله قريبًا من الله تعالى، وكلما كان العبد قريبًا من الله كان الشيطان منه أبعد والعكس صحيح، انظر وقاية الإنسان من الجن والشيطان، ص (٧٨-٧٩) مع التصرف والزيادة.
هذا والله أعلم، ونسأل الله للجميع العفو والعافية، والتوفيق في الدنيا والآخرة، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
[ ٢٠ / ٣١٨ ]