المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الوساوس
التاريخ ١٠/١١/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أنا شاب في المرحلة الجامعية، أعاني منذ حوالي سنة من مشكلة نفسية تؤلمني بشكل لا يطاق، فعقلي لا يتوقف عن التفكير بصورة لا إرادية، وعلى شكل وساوس لا تتوقف ولا لحظة واحدة، رغم أنني أصلي وأقرأ القرآن والأذكار، وأحاول الخشوع، ولكنني أغرق في الخيالات والتفكير، ولا استطيع التركيز في أي شيء، وفي الليل وأنا نائم، وكأن عقلًا آخر داخل عقلي قد بدأ في العمل، أصل إلى مرحلة وكأن عقلي سينفجر من كثرة التفكير اللا إرادي، تعالجت لفترة طويلة بعقار يسمى (بروزاك) دون جدوى، كما أن أحد أصدقائي قال لي: هذا يسمى (القرين الدائم)، وقد رقاني أحد الشيوخ. كيف الطريق إلى الراحة وصفاء البال من جديد؟. دلوني جزاكم الله كل الخير.
الجواب
الأخ الفاضل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أشكر لك تواصلك معنا في موقع (الإسلام اليوم) .
أسأل الله لنا ولك الصلاح والهداية في القول والعمل، وأن يرينا وإياك الحق حقًا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه، وألا يجعله ملتبسًا علينا فنضل.
أخي: مما يتضح لي - حفظك الله - أن حساسيتك تجاه الآخرين وتصرفاتهم وتأويلاتك السلبية تجاه نفسك سبَّبت لك مشاكل كثيرة، وجعلتك تعيش في دوامة الأفكار السلبية، وتنامي تلك الأفكار في عقلك الباطن، وأوجد ترسبات كثيرة كلما ازدادت سببت لك سوء توافق مع الآخرين.
فالعقل الباطن يتعلَّق بالذات أي لعلم الشخص الداخلي، وهو لا يفهم المنطق ولا يميز بين الخطأ والصواب، ويمكن أن يغيِّر حياة الإنسان نحو الأفضل أو نحو الأسوأ، ويعتمد ذلك على ما يستقر فيه من معلومات وخبرات، وسأقدم لك بعضًا من أفضل الطرق المناسبة لمثل حالتك، سائلًا الله - ﷿ - أن يجعل لك فيها الخير والصحة.
(١) الحرص على المحافظة على أداء الفروض الخمسة جماعة في المسجد، والمحافظة على الأذكار دبر كل صلاة، وكذلك على الأوراد الصباحية والمسائية.
(٢) الابتعاد عن الحساسية الزائدة تجاه ما يقوله وما يفعله الآخرون بأن تحملها أكثر من حجمها، أي لا تبالغ في تأويل كلمة عابرة إلى تأويلات خاطئة تتنامى في عقلك لتكوّن فكرة سلبية نتيجة إعطائها أكبر من حجمها.
(٣) ابتعد عن وضع نفسك بأنك محور انتباه العالم، وأن الجميع يراقب حركاتك وتصرفاتك، فأنت شخص كحال الآخرين ممن هم يعيشون معك وليسوا بأفضل منك!
(٤) مارس عملية الاسترخاء، ومن ثم وضع مرساة تساعدك على التخلص من حساسيتك ومن تسربات الأفكار السلبية في عقلك الباطن، وطريقة الاسترخاء كما يلي:
[ ٢٠ / ٣٠٥ ]
أن تستلقي على ظهرك في سريرك وتغمض عينيك، وتأخذ نفسًا وتخرجه ببطء، وتحاول إرخاء عضلات الجسم من الرأس حتى القدمين، ثم تتخيل موقفًا أنت فيه في أفضل حالتك التفاعلية مع الآخرين، وتتحدث بطلاقة والجميع يصغي لك باهتمام لما تقول، وكذلك مشاركاتك في التداخل في المواضيع المطروحة، وكرر تلك العملية عدة مرات يويمًا، وحينما تكون في أوج استرخائك وسعادتك بالمشهد اضغط على إبهامك لمدة عشر ثوانٍ ثم اتركه، وهكذا كلما تخيلت المشهد افعل بإبهامك مثلما سبق، وهنا تكون قد وضعت مرساة تساعدك على مواجهة المواقف الاجتماعية، وحينما تكون في موقف حقيقي تضغط على إبهامك فمباشرة تأتيك الأفكار الإيجابية السابقة والتخيلات الجميلة، فتساعدك - -بعون الله - على مواجهة تلك المواقف.
(٥) يمكنك التأثير في العقل الباطن بشكل إيجابي، وذلك عن طرق التكرار، وهي من الطرق المفيدة، وهو أن تقوم بتكرار كلمات أو عبارات كثيرة في اليوم والليلة لفترة من الوقت، وليكن ذلك بالذكر والدعاء، فهي أفضل ما يزيد الإيمان ويرتقي بالنفس في مدارس الفضائل، فيتهذب السلوك، وتسمو الأعمال، قال تعالى: "ألا بذكر الله تطمئن القلوب" [الرعد:٢٨]، فكرر الأذكار والأدعية ففيها العلاج الناجح لسيطرة الأفكار السلبية من العقل الباطن على الاستقرار النفسي، وتساعدك على التخلص منها، وإحلال الأذكار والأدعية مكانها.
(٦) أنصحك بالحرص على الالتحاق بإحدى الدورات التي كثيرًا ما تعقد حول بناء الذات، وطرق النجاح في الحياة وعلم البرمجة اللغوية العصبية، وغيرها الكثير؛ فهي ستساعدك- بعون الله - على اكتشاف الكثير حول نفسك، والرقي بها إلى معالي الأمور.
[ ٢٠ / ٣٠٦ ]