المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /اخرى
التاريخ ٦/٥/١٤٢٢
السؤال
هل يمر الإنسان بدورات نفسية متعاقبة ليس لها علاقة بالظروف؟
الجواب
نعم يا أخي الكريم الإنسان في هذه الحياة معرض لتقلبات ودورات نفسية وصحية واجتماعية متعاقبة..!! قد يكون لها أسباب واضحة ووجيهة.. وقد لا نجد لها تفسيرًا شافيًا وكافيًا ومناسبًا !!
أما تفسير الأمور الاجتماعية.. والصحية فهو أيسر إلى حد كبير لوضوحها - النسبي - تقريبًا.. ولتأصيل دراستها.. وأسبقيتها مقارنة بالدراسات النفسية..!! ولغرابة النفس البشرية.. وعمقها.. واتساعها بشكل كبير.. لم يعرف منه حتى الآن - رغم الدراسات العلمية.. والبحوث الدقيقة.. التي تجري منذ عشرات السنين.. وحتى الآن - إلا اقل القليل..!!! وهناك فرضيات ونظريات هائلة حول النفس البشرية مازالت قيد الدراسة والتجريب.. تتثبت إلى أي مدى.. سعة هذا العالم الداخلي.. ودقة صنعه.. وأسراره العظيمة.. وقدراته الفذة..!! " فتبارك الله أحسن الخالقين".
ولذلك فوجود الدورات النفسية المتعاقبة - كما أسميتها أنت - شيء وارد.. وطبيعي.. فعالمنا الداخلي عالم هائل - كما أسلفت - بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى..!!؟ ومشاعرنا لها مد وجزر..!! بل ولها تقلبات تشبه أحيانًا تقلبات المناخ..؟!!
فقد يصبح الجو حارًا.. (وهو هنا انزعاج وغضب صامت..؟! إما لسبب واضح أو خفي..؟!) أحيانا يصبح الجو عاصفًا ومزمجرًا..!! (وهي هنا ثورة الغضب الظاهرة.. والمعبر عنها بشكل أو بآخر..!؟!)
وأحيانًا يكون الجو باردًا حد الصقيع..!! (وهو هنا الحزن العميق.. الصامت..!! والفراغ النفسي الذي يجعلنا نلملم أطرافنا وننكمش.. بانتظار الدفء العاطفي..!!)
وربما تراكمت الغيوم.. والسحب الثقيلة.. (وهي هنا الضغوط النفسية الهائلة.. التي قد ندرك مصدرها واسبابها.. وقد لا ندرك ذلك..؟!)
وقد تمطر تلك السحب بغزارة..!! (وهي هنا الدموع..!) فتعود السماء الى الصحو مرة أخرى..!! وقد تصبح الأجواء ربيعية.. هادئة.. (وهي هنا الارتياح الكامل. . والرضى.. والثقة بالنفس.. والإقبال على الحياة..)
وهكذا..
أما لماذا هذا التقلب الغريب..؟! وكيف يحدث..؟!! ففي الظواهر الطبيعية والمناخية.. درسوا وعرفوا كثيرًا من الأسباب.. واصبحوا يتوقعون بعضها.. قبل حدوثه..!!
واما في الظواهر النفسية "فما زالوا يدرسون" ويختبرون.. ولكن النفس البشرية اكثر تعقيدًا من الظواهر الطبيعية..!! فلم يعرفوا بعد الا القليل.. بل والقليل جدًا..!! وربما أجادوا في وصف الأعراض.. أخفقوا في معرفة الكثير من الأسباب!!
[ ٢٠ / ٤٤٢ ]
ومن اقرب التفاسير التي ذكرت لهذا " التقلب" النفسي الغريب الذي يحدث أحيانًا لدينا.. ولا نعرف له أسبابًا.. ولا مصدرًا..!! هو أن"العقل الباطن" للإنسان.. له إمكانات هائلة على التقاط الأشياء وتوثيقها لديه بطريقة معينه. قد تخلو من الترتيب أو التصنيف العقلاني..!! وبالتالي.. ومع الوقت تتراكم الكثير من الأشياء.. وتزدحم الرفوف بكم هائل من المواقف العابرة.. التي نسيناها " بعقولنا الواعية"!!؟ وفجأة تثقل كاهلنا.. وتضيِّق مجال الرؤية " الصافية " لدينا..فنتضايق.. وقد نحزن.. بدون أن نعرف أسبابا واضحة لكل هذا..!!
والحل:
هو بمعرفة هذه الآلية الغريبة لعلاقة " العقل الواعي " بـ " العقل الباطن" لدينا.. وتفهم هذا الأمر.. وعدم إعطاء الأمور أكثر من حجمها.. بل تتبعها بجلسة هادئة مع النفس.. وتصنيفها.. واعادة ترتيبها.. ووضع كل منها في حجمه الطبيعي.. ومكانه المناسب..!! وعدم الانشغال بها كثيرًا لأنها ستزول في النهاية..!! والتنفيس الانفعالي بطريقه المختلفة!!
والفرق بين الناس هنا.. كبير في منهجيتهم للتعامل مع مثل هذا الأمر فالبعض يتعامل معه كما أسلفنا ويثق أنه زائل ولا يفقد لأجله ثقته في نفسه..!! وبالتالي - فعلًا - تتعاقب الدورات.. وتنتهي.. وهو يسير بهدوء غير آبه بها..!!
والبعض الأخر.. لا يفهمها كما يجب.. بل يتأثر بها..!! وقد يفقد ثقته بنفسه..بدعاوى أنه إنسان مهزوز.. وغير واثق من نفسه.. وربما هو " مسحور..؟! " أو غير ذلك. فيعطي الأمر اكثر من حجمه.. ويتجنب الناس.. ويحاصر نفسه بمزيد من الأوهام.. وبالتالي يتطور الأمر لديه إلى مشكلة حقيقية.. تحتاج - فعلًا - إلى علاج.
والله تعالى اعلم. وهو الهادي والمعين.
[ ٢٠ / ٤٤٣ ]