المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية / الثقة/بالنفس
التاريخ ١٧/١٠/١٤٢٢
السؤال
أقدر لكم جهودكم وأتمنى لكم مزيدًا من النجاح أريد أن أعرف كيف أكون شخصية واثقة من نفسها، وما هي الخطوات لأكون كذلك؟
الجواب
أختي الكريمة، أشكر لك ثقتك وأسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد. أما عن استشارتك فتعليقي عليها من وجوه:
أولًا: لقد اختصرت السؤال كثيرًا؛ ولا أدري كيف حكمت على نفسك بأنك "غير واثقة " من نفسك..؟! وما هي الأعراض التي حكمت على ضوئها..؟!!
بمعنى هل أنت مترددة في قراراتك؟ وهل أنت غير قادرة على المبادرة في الحديث أو إقامة العلاقات الاجتماعية مثلًا..؟ أو أنك خجولة.. أو غير ذلك من المواقف التي تشعرين حيالها بعدم الرضا وعدم القناعة وتردينها في النهاية إلى عدم الثقة في النفس..!!
ثانيًا: لم تذكري أي شيء عن ظروفك الأسرية وعلاقاتك الاجتماعية لمحاولة الربط بينها وبين الأعراض السابقة، ثم محاولة استنباط الأسباب وكيفية تجاوزها والتغلب عليها.
ثالثًا: يخلط كثير من الناس في مشاعرهم وأحاسيسهم وأفكارهم، ويتسرعون في إصدار الأحكام الجائرة - ربما - على أنفسهم أو على غيرهم.. بتهم " التعقيد" و"الاضطراب " و"الفشل " و"انعدام الثقة " و"عدم الاتزان " و" ضعف الشخصية " وغير ذلك من الكلمات الكبيرة والعميقة.. دون أي إدراك لمعناها الحقيقي وأعراضها، ومتى نحكم بوجودها من عدمه..!!
رابعًا: النفس البشرية عالم واسع يمر بفصول كثيرة وظروف متغيرة ومشاعر متقلبة بين الرضا الكامل عن النفس في بعض المواقف والسخط الكامل في مواقف أخرى..!! وهذا شيء طبيعي يجب ألا نعطيه أكثر من حجمه، ونتهم أنفسنا بأننا مهزوزون وغير واثقين من أنفسنا؛ فقليل من التردد أو الخجل أو انعدام المبادرة لا يعني انعدام الثقة بقدر ما يرتبط بظروف أخرى، وقد يكون مطلوبًا ومرغوبًا في وقته، والاندفاع والمبادرة في بعض المواقف قد تكون سلبية وقد يصنف صاحبها على أنه متهور لا يعقل ولا يحسب حساب الأمور..!! وهكذا تتغير الأحكام والمواقف بتغير الظروف والأشخاص والأحداث.
خامسًا: أما كيف تكتسبي الثقة إجمالًا وتنميها، فلا شك أن للعوامل التربوية والتنشئة الأولى في حياتنا أثرًا كبيرًا في ذلك..!! إلا أننا نستطيع - بتوفيق الله- اكتساب الثقة وتنميتها في أعماقنا بشكل كبير قد نستصعبه في البداية إلا أننا مع الوقت سنبنيها لبنة لبنة مستمدين من الله العون والتوفيق، وإليك بعض الاقتراحات:
أ-لا بد أن تبدأ الخطوة الأولى في عقلك وفكرك بحيث تتخذي القرار على مواجهة هذا الإحساس الداخلي بالنقص وتحطيمه وإزالة ركامه ومن ثم بناء صرح الثقة في نفسك شامخًا لا تهزه الرياح، وعندما تداهمك - أحيانًا- بعض الأفكار السلبية حول ذاتك فأوقفيها مباشرة، وأزيليها من مخيلتك بتاتًا، ولا تسمحي لها بالبقاء في أعماقك إطلاقًا..!!
[ ٢٠ / ٤١٦ ]
ب-تأكدي أنك تملكين كل مقومات الثقة، وأنك لست أقل من الآخرين بأي حال، وما تشعرين بفقده حسيًا أو معنويًا وترينه عند غيرك فإنه بالمقابل يوجد لديك ما لا يوجد لدى غيرك.. وهكذا فالكمال لله وحده.
جـ-ازرعي بذرة الثقة بالله أولًا ثم بنفسك، وابدئي بمواجهة النفس مباشرة.. واسأليها: ماذا ينقصني لأصبح واثقة من نفسي؟! (يلزم أن يكون ذلك كتابة) ثم ابدئي بسرد الأشياء التي تعتقدين أنها تنقصك واحدًا واحدًا. ثم اسأليها: وكيف أكتسب تلك الأشياء..؟! وأجيبي بشكل موضوعي، وستكتشفين أن أغلب هذه الأمور مكتسب، ويمكن تنميته، والبعض الآخر لا حيلة لنا فيه، ولكنه جزء من الصورة فنستطيع أن نعوضه بالتركيز على الأمور الأخرى المكتسبة.. وهكذا شيئًا فشيئًاَ ومع الوقت والتدرج والتدريب البسيط تجدين نفسك وقد قطعت شوطًا كبيرًا في بناء صرح الثقة.
د-لا بأس من اكتساب صداقات جديدة وتنميتها، فللأصدقاء أثر كبير في بناء شخصياتنا سلبًا أو إيجابًا. فإذا كان من صديقاتك من هي متسلطة مثلًا وتحاول التقليل من قيمة المحيطين بها بشكل أو بآخر فالأولى تركها والابتعاد عنها وبناء صداقات جديدة مبنية على الاحترام المتبادل، وتبادل الآراء بحيادية وموضوعية. فهذا مما ينمي لديك الثقة ويقوي إحساسك بذاتك.
هـ-أديري بعض الحوارات، وكوني صاحبة مبادرة في بعض المواقف - ولو بشكل متدرج في البداية - ولا تعتقدي أن أي عمل تقومين به يلزمه إرضاء كل الناس، فالناس مشارب، ولست ملزمة بتقديم تبرير أو تفسير لكل قرار تتخذينه أو خطوة تخطينها إلا لوالديك أو لوليك.
واتكلي على الله، وأحسني الظن به، واستعيني بحوله وقوته، واسأليه التوفيق والسداد والقوة؛ فالله قريب مجيب.
وفقك الله وسدد على طريق الخير خطاك.
[ ٢٠ / ٤١٧ ]