المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /مشكلات النوم
التاريخ ١٨/١٠/١٤٢٢
السؤال
لدي مشكلة كبيرة وهي قلة النوم والأرق في الليل والنهار..!!
مشكلاتي الأخرى أنني كثير الكوابيس والأحلام المزعجة والمخيفة جدا!! وشديد الخصومة مع زوجتي، وقد حصلت لي هذه المشكلة بعد الزواج..!! إنني لا أستطيع النوم في الليل أو النهار أريد حلا عاجلا.. فهل أجده عندكم..؟! أفيدوني جزاكم الله خيرًا.
الجواب
أخي الكريم أشكر لك ثقتك، وأسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد الرشاد..
أما استشارتك فتعليقي عليها من وجوه:
أولًا - مسألة الأرق والأحلام المخيفة.. ربما كانت نتيجة لضغوط نفسية ومشكلات اجتماعية تعايشها في حياتك العامة. وهذا ما يؤثر عليك سلبًا عند نومك وأثناءه!! وأنت هنا لم تذكر أي تفاصيل حول حياتك الأسرية والاجتماعية والوظيفية، ومدى انسجامك وتوافقك معها.
ثانيًا- تأكد يا أخي أننا كثيرًا ما نحمل أنفسنا أكثر مما تحتمل، ونهتم لأمور قد سار بها القلم ولن يقدم فيها اهتمامنا شيئًا أو يؤخر..!! فنفكر كثيرًا في الماضي رغم ذهابه وانقضائه ونقلق للمستقبل رغم أننا لا ندري ما يكون فيه.. ونتحسر على أمور لم تكتب لنا، ونجزع من أمور قد كتبت علينا..!! ولو تركنا الأمر لصاحب الأمر ومدبره، وأخذنا بالأسباب دون اتكال عليها لأرحنا واسترحنا.
ثالثًا- الاتكال على الله لا يعني بأي حال " التواكل " والسلبية واللامبالاة..!! أبدًا بل يعني: فعل الأسباب المأمور بها شرعًا، والرضا بما قسم الله، وعدم الجزع (فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا) .
رابعًا - كل ذلك سيجعلك بمشيئة الله هادئ البال وهانئ النفس، مطمئنًا في تعاملك مع من حولك.. وبالتالي ستتخلص من كثير من عوامل الغضب والتوتر اليومية، وسيتولد لديك الرضا المطلوب والمحفز لأنزيمات الهدوء والسعادة!! فتوترنا وعصبيتنا هي في الغالب الوجه الآخر لعدم رضانا عن أنفسنا.. وربما تأنيب "ضمائرنا " لسبب أو لآخر!!
خامسًا- إن وجدت نفسك ستغضب لسبب أو لآخر فاستعذ بالله قائما وقاعدًا من نزغات الشيطان.. (إن كيد الشيطان كان ضعيفًا) وبادر إلى الماء وتوضأ. واذكر الله؛ فالغضب من الشيطان.. وقد خلق - أعاذنا الله وإياك منه - من النار.. والماء يطفئ النار كما ورد، ثم اجلس إن كنت قائمًا، وخذ نفسًا عميقًا.. وستجد نفسك قد هدأت كثيرًا، وزالت عنك غشاوة الغضب..!
سادسًا - ربما وجدت ذلك ثقيلًا في البداية ولكن مع الوقت وبذل الجهد في جهاد النفس ستستسهله ويصبح جزءًا من طبيعتك.
[ ٢٠ / ٣٨٢ ]
سابعًا - ماذا عن برنامجك اليومي..؟! أعد النظر في ترتيبه لتبدأه بذكر الله (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) مرورًا بالصلوات المكتوبة وأداء الرواتب وقراءة شيء ولو يسير من القرآن الكريم مع الأوراد اليومية المعروفة، وعند ما تأوي إلى فراشك فاحرص أن تكون متوضئًا، واذكر الله، وصل على رسوله صلوات الله وسلامه عليه، واقرأ وردك والمعوذات وآية الكرسي، وشيئًا مما تحفظه من القرآن الكريم ونم على شقك الأيمن، وثق أنك في ذمة الله حتى تصبح وأنه لن يقربك شيطان في ليلتك تلك. وإن رأيت في نومك ما تكره فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، وانفث عن شمالك ثلاث مرات، ونم على شقك الآخر، ولا تخبر أحدًا برؤياك فإنها لا تضرك.. كما جاء في الحديث الصحيح.
ثامنًا - درب نفسك على الاسترخاء وعدم التوتر، لأن الأرق نتاج للتوتر، والتوتر نتاج للقلق وأبسط حالات الاسترخاء عند النوم هو أن تشغل مخيلتك ببعض أحلام اليقظة الهادئة والجميلة، وتسترسل بها، وستجد أنك قد غفوت قبل أن تستكمل مشاهدها الأخرى.
وفقك الله وحماك وسدد على طريق الخير والحق خطاك.
[ ٢٠ / ٣٨٣ ]