المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية / الثقة/بالنفس
التاريخ ٢٠-٤-١٤٢٣
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
ماذا يفعل المرء إذا شعر بان من يتعامل معهم سواء من زملاء في العمل أو أحد أقاربه ينظرون إليه بالدونية والاحتقار ولو ما يظهرون ذلك ولكن من خلال تحليله لأقوالهم وأفعالهم له..!! فما هو العمل لهذه الحالة وشكرا..؟!
الجواب
أخي الكريم أشكر لك ثقتك وأسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد وأن يرينا وإياك الحق حقًا ويرزقنا اتباعه والباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه وألا يجعله ملتبسًا علينا فنضل.
أما عن استشارتك فتعليقي عليها ما يلي:-
أولًا: حقيقة لا أدري كيف حكمت على من تتعامل معهم أو بعضهم بهذا الحكم..؟ خاصة وأنك تقول إنهم لا يظهرون ذلك!!! وأما التحليل للأقوال والأفعال فهي مشكلة خطيرة..!! أتدري لماذا؟ لأننا ببساطة نستطيع أن نسقط على كل كلمة أو فعل ما نشاء.. إيجابًا أو سلبًا..!! بحسب حالتنا النفسية وفهمنا ونظرتنا للقائل أو لأنفسنا..!!! وبالتالي فمسألة التحليل هذه لا يعول عليها إطلاقًا.. بل هي نوع من العبث والتهيؤات التي نجلد بها ذواتنا!!!
ثانيًا: صدقني أخي -الفاضل- هذا الشعور ليس على إطلاقه.. بل يتداخل فيه الوهم بالحقيقة وغالبًا لا يصدق على الإطلاق..!! بل يكون بقايا من نظرة سلبية ودونية إلى الذات.. وسرعان ما يزول إذا عد لنا هذه النظرة إلى ذواتنا بشكل إيجابي..!!
ثالثًا: المشكلة من وجهة نظري..هي لديك.. وليست لدى المحيطين بك.. فأنت الذي "تشعر " وأنت الذي " تحلل" وهم غالبًا غافلون عنك بمشاغلهم وظروفهم الخاصة التي بالتأكيد ليست أنت من ضمنها.
فلكل منا مشاغله الخاصة وهمومه الخاصة وحياته الخاصة.. ولا يشغلنا الآخرون إلا بالقدر الذي نكون فيه معهم بحديث مباشر أو بموضوع مشترك حتى نفترق فنغرق في التفاصيل الصغيرة لحياتنا.
رابعًا: هناك ما يسمى "قناع إدراك الواقع" وهو قناع وهمي ندرك العالم من خلاله.. فإذا كان هذا القناع إيجابيًا..فإن نظرتنا للعالم ستكون إيجابية وتعاملنا معه سيكون إيجابيًا وتفسيرنا له سيكون إيجابيًا.. أما إن كان سلبيًا فإن العكس هو ما يحدث!!! ولذلك فإني آمل منك استبدال قناعك السلبي بقناع إيجابي.. كن متفائلا مع الآخرين.. وأحسن الظن بهم.. وحطم تلك الهواجس السلبية التي توحي إليك بهذا الشعور.. واخرج من دائرتك الضيقة إلى دوائر أكثر سعة.. وكن إيجابيًا.. مع الآخرين.. وشاركهم في مواضيعهم وأطروحاتهم ونقاشهم.. وانشغل بهم عن نفسك وستجد نفسك بعد فترة تستغرب هذا الشعور وكيف وجد عندك يومًا ما..!!!
خامسًا: لا تجعل - أخي الكريم - من الآخرين مقياسًا لدرجة رضاك عن نفسك.. فما دمت واثقا من خطواتك.. مستفيدًا من أخطائك.. مستنيرًا بتجاربك وتجارب غيرك..مستعينًا بربك.. محددًا لهدفك بوضوح جادًا في سعيك لتحقيقه مهما كانت العقبات.. فستجد في نفسك الطمأنينة والثقة والثبات الذي سينعكس على تعاملك مع الآ خرين. وفقك الله وأعانك وسدد على طريق الخير والحق خطاك
[ ٢٠ / ٤٠٢ ]