المجيب مريم الثمالي
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الاحباط
التاريخ ٢٢/٠١/١٤٢٧هـ
السؤال
عندي إحساس كبير بالفشل، فلا أستطيع عمل أي شيء مفيد، بالرغم من أني أعمل بجهة خيرية، ولكني أذهب وأرجع من العمل ولا أعمل شيئًا. أرشدوني مأجورين.
الجواب
الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فيرتبط الإحساس بالفشل بالشعور بتدني تقدير الذات، ويرتبط تدني تقدير الذات بالبعد عن الذات وقلة المعرفة والدراية.
فالإنسان مزيج من الرغبات والدوافع والحاجات والقيم والمبادئ والمشاعر والصفات السلبية والإيجابية، والاعتقادات -أكرر والاعتقادات- السلبية والإيجابية عن نفسه وعن الآخرين، وبقدر معرفة الإنسان لكل ما سبق بقدر معرفته لذاته وفهمه إياها، الأمر الذي ينعكس على أن يحسن تقديره لذاته فيعطيها حقها من الرعاية والإكرام والمحبة.
على الإنسان أن ينطلق في تعديله وتغييره لمشاعره السلبية واعتقاداته السلبية عن ذاته أن ينطلق أولًا من حبه لذاته بلا شروط، فلا يعني وقوع الخطأ رمي اللوم على الذات، وفي المقابل لا يعني عمل الشيء المرغوب مزيدًا من استحسان الذات.
ثم أنتقل إلى الجلوس مع الذات بتأمل صادق عادل لا يبخس حق الإيجابيات مقابل تحد واضح للسلبيات، فالإيجابيات أعززها وأنميها، والسلبيات أتعامل معها بلطف وجدية لأتخلص منها ولا أعطيها أكبر من حجمها.
عزيزتي: وبما أنك تعتقدين عن نفسك أنك فاشلة؛ لكثرة سماعك هذه العبارات وترددها على ذهنك منذ الصغر، سواء من نفسك أو ممن يحيط بك، ومن ثَمَّ تشرب الذهن هذا الاعتقاد مع التكرار وتوقعتِ هذا الأمر في سائر شؤون حياتك. [حتى وإن كان هذا الاعتقاد واقعيًا] .
وأنا أقول لك في المقابل تعاملي مع نفسك بإيجابية، وتوقعي منها النجاح دائمًا حتى وإن تعثرت كثيرًا وترددت أكثر فقوّيها بالتشجيع والحب وحثها على المثابرة حتى تنجح، وكرري دائمًا مع نفسك مقولة أنا ناجحة، أنا سعيدة، سأصبح اليوم أكثر إنجازًا من الأمس [خاصة وقت الصباح]، وتحدثي عن نفسك مع الآخرين بإيجابية، وسيثمر ذلك عاجلًا عير آجل.. فقط تفاءلي خيرًا في نفسك وفي إنجازاتك المستقبلية وفي الآخرين، فالرسول -﵊- أمرنا بذلك، واستشعري الأجر في وظيفتك وفي تعاملك مع الأيتام قلّ هذا التعامل أو كثر؛ فهو باب خير عظيم..
دعواتي لك بحياة أكثر إشراقًا وإنجازًا.
[ ٢٠ / ٣٥٦ ]