المجيب د. محمد المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الوساوس
التاريخ ٢٤/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا مصابة بداء الشك وأصبح هذا الداء يلازمني حتى أني أصبحت أشك في الدين، أشعر بكآبة ويقين أني خسرت الدنيا والآخرة. فماذا أفعل؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
يقول الله - تعالى - في محكم التنزيل: "وإمِّا ينزغنَّك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله" [الأعراف:٢٠]، روى البخاري (٣٢٧٦)، ومسلم (١٣٤) من حديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته ولفظ مسلم: "فمن وجد من ذلك شيئًا، فليقل: آمنت بالله"، وروى أحمد (٢١٣٩٣) والطبراني في الكبير (٣٦٣٣) بسنده عن خزيمة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يأتي الشيطان الإنسان فيقول: من خلق السموات؟ فيقول: الله، فيقول: من خلق الأرض؟ فيقول: الله، حتى يقول: من خلق الله؟ فإذا وجد أحدكم ذلك فليقل آمنت بالله ورسله"، وعلى ذلك فكلما شعرت بهذا الشك وداخلك الوسواس فأكثري من الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، ومن قول: آمنت بالله ورسله، ولتنصرفي عن الاسترسال مع الشيطان في ذلك ولتنته عن هذا الشك وعليك بالإكثار من الذكر، فإن النفس إن لم تشغليها بالطاعة شغلتك بالمعصية. والذكر مرضاة للرحمن مطردة للشيطان، ثم اعلمي أن هذا قد وجده صحابة رسول الله - ﷺ - مثلما تقدم في الحديثين وعلى ذلك، فلا تقلقي ولا تنزعجي، بل اعلمي أن ذلك من محض الإيمان، كما روى مسلم (١٣٢) من حديث أبي هريرة - ﵁ - قال: جاء ناس من أصحاب النبي - ﷺ - فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به؟ قال: "وقد وجدتموه؟ " قالوا: نعم قال: "ذاك صريح الإيمان" وعند مسلم أيضًا (١٣٣) من حديث ابن مسعود - ﵁ - قال: سئل النبي - ﷺ - عن الوسوسة؟ قال: "تلك محض الإيمان روى أحمد (٢٤٢٣١) بسنده عن عائشة ﵂ أنهم شكوا إلى رسول الله - ﷺ - ما يجدون من الوسوسة، وقالوا: يا رسول الله إنّا نجد شيئًا لو أن أحدنا خرّ من السماء كان أحب إليه من أن يتكلم به، فقال النبي - ﷺ -: "ذاك محض الإيمان".
[ ٢٠ / ٢٩٩ ]