المجيب فهد بن أحمد الأحمد
مشرف في وحدة الخدمات الإرشادية بوزارة التربية والتعليم.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الحقد
التاريخ ١٤/١٢/١٤٢٦هـ
السؤال
يوجد أشخاص أكرههم كثيرًا؛ لأنهم فعلوا ما حرم الله مع أمي وأنا صغير، وكلما أراهم أود لو أقتلهم كما آلموني، حتى أني اشتريت سكينًا ذات يوم لأقتلهم به، لكنني أخاف الله. فبم ترشدوني؟ بارك الله فيكم.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أسأل الله تعالى أن يزيدك قوةً وصبرًا واحتسابًا لما تواجهه من مشكلة وامتحان في هذه الدنيا، وهذا دليل قوي على تحملك ما أصابك والبعد عن نزوات الشيطان، والتي سيكون حريصًا جدًا على المعاودة لك باستمرار لارتكاب أمرًا مخالفًا لشرع الله، وبالتالي يؤدي بك إلى أن تخسر دنياك ودينك.
أخي الحبيب إن ما ارتكبه هؤلاء لا شك أنها جريمة في حق والدتك -هداها الله وتجاوز عنها خطأها-.
ولكن أن نعالج الخطأ بخطأ آخر هنا تكون المصيبة الكبرى، فالتعرض لهؤلاء العصاة -هداهم الله- بطريقتك التي تنوي عملها مدعاة لأن تكون أنت الخاسر الأكبر بتلك النهاية التي لا يحمد عقباها.
فيا أخي أنت لا زلت في عمر صغير، ومقبل على مستقبل مزهر -بإذن الله تعالى- لذا سأورد بعض الوصايا؛ لعلها تعينك في دنياك وتحفظ لك آخرتك:
١- احرص أخي الكريم على التزود من العلم الشرعي من خلال حفظ القرآن الكريم، وقراءة الأحاديث الصحيحة، وسيرة الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم، ومجالسة الصالحين، وأكثر من الاختلاط بهم؛ فهم العون لك -بعد الله ﷿- على مواجهة الفتن وهمزات الشيطان والتغلب عليها.
٢- اهتم بمستقبلك التعليمي، وارسم أهدافًا قصيرة كتجاوز المرحلة التي تدرس بها والتفوق، وأهدافًا بعيدة كوضع هدف تسعى لأن تحققه من خلال دراستك "مهندسًا، ومعلمًا طبيبًا، طيارًا" ومن ثم مواصلة الدراسة متى ما سنحت لك الفرصة لأن تكون دكتورًا بعون الله وقوته.. وهي أهداف ضروري أن ترسمها داخل مخيلتك وتكتبها، ومن ثم تعمل على تحقيقها هادفًا من ذلك خدمة دينك أولًا ثم أمتك وبلدك.
٣- احرص على الاشتراك في الجمعيات الخيرة وهي كثيرة وبقدر ما تستطيع، وإشغال نفسك عن التفكير بالماضي الأليم لك.
٤- إن كانت والدتك على قيد الحياة فاحرص على المحافظة عليها ومساعدتها على تعلم العلم الشرعي، وإشعارها بأنك تحبها وتسعى إلى أن تترافقا في الجنة -بإذن الله- كما كنتم في الدنيا.. وزودها ببعض الكتيبات المناسبة بهدف تحصينها، والاستماع إلى المحاضرات والخطب الخاصة بالمرأة، فهي أمور فيها الخير الكثير لك ولها وستؤجر على ذلك.
٥- إن كان باستطاعتك القدرة على تغيير البيئة التي تعيش فيها فهي من الأمور الناجحة، فلا تتردد في ذلك حينما تسنح لك فرصة الابتعاد عن ماضيك.
[ ٢٠ / ٣٤٦ ]
٦- إن غيرتك على انتهاك حرمات الله من أجل الأعمال التي حث عليها ديننا الحنيف، ولنا فيما جاء في الحديث الصحيح: "من رأى زوجته تفعل الزنا فعليه بإحضار أربعة شهود على ذلك، وقد قال أحد الصحابة وهو سعد بن معاذ والله لو وجدتهما لقتلتهما فقال الرسول الرحيم بالأمة: (أتعجبون من غيرة سعد والله إني لأغير منه والله أغير مني ومنه) أو كما جاء في الحديث الشريف.
فعليك بالحديث والتعامل الحسن مع والدتك والرحمة بها ومساعدتها بقدر استطاعتك على هدايتها إلى طريق الحق والصواب، وابعد تمامًا عن تسليم نفسك إلى نزوات الشيطان لارتكاب جريمة تهدم حياتك وتفسدها.
فهذا أخي المبارك عدد من النقاط التي تيسر لي ذكرها لك؛ لعلها تكون عونًا على مواجهة مشكلتك. سائلًا الله تعالى أن يبارك فيك ويجنبك الشيطان وخطواته ومزالقه، وأن يحفظك من كل مكروه ويقيك شر نفسك، ويحفظ لك والدتك ويبارك لك في عمرك ويجعلك مفتاحًا للخير مغلاقًا للشر إنه ولي ذلك والقادر عليه.
[ ٢٠ / ٣٤٧ ]