المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /اخرى
التاريخ ١/٥/١٤٢٢
السؤال
هل أنا مريضة.. نفسيًا..
لا أحب الناس ولا مقابلتهم أيا كانوا أو إذا قابلتهم أشعر بضيق شديد وملل وسكوت ومجاملة. وإن أحببت أحدًا أو تقربت أنا منه أشعر بعدها فورًا بنفور منه علما أني لا أحب الناس بسرعة. وأكثر الناس وخصوصًا في العمل يصفونني بالعقل ورجاحة الرأي لكني أشعر بتعب مستمر في نفسي وعدم لذة لأي شيء في الحياة مهما كان جميلًا حتى السفر لا يغير في نفسي شيئًا وكل شئ أشعر أنه عبء ثقيل علي حتى عمل المنزل أو زيارة أو نزهة أو حتى سماع فكاهة.
الجواب
اشكر لك ثقتك.. واسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد..
وأن يرينا وإياك الحق حقًا ويرزقنا اتباعه والباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه وألا يجعله ملتبسًا علينا فنضل.. إنه ولي ذلك والقادر عليه.
بالنسبة لاستشارتك. فتعليقي عليها من وجوه:
أولًا: هناك مرض نفسي.. وهناك اضطراب نفسي.. وهناك خلل نفسي.. منها ما هو دائم ومنها ما هو وقتي.. وبعضها عميق وبعضها سطحي.. والناس يتفاوتون في تقبلهم وتأثرهم واستجابتهم.. وعلاجهم في كل منها..!! ولذلك فإن مسألة إن كنت مريضة نفسية أم لا..؟! لا يجاب عليها ببساطة.. بل لا بد من الفحص الاكلينكي والتشخيص..وإن كنت أرى في أسلوبك ووصفك لمشكلتك اتزان ونضج واضحين.
ثانيًا: يظهر لي والله أعلم.. أن مشكلتك.. تكمن في منظارك للحياة والناس.. حيث تنظرين إليهم بمنظار قاتم.. جعل الأشياء تبدو في عينيك قاتمة مملة.. سيئة..!! فحصرت نفسك في دائرة ضيقة من الرفض والنفور والملل..!!؟ ومن ثم التعب.. وانعدام اللذة.. ففقدت الحياة لديك طعمها وتشابهت ألوانها ومع مرور الأيام تزداد قتامة الألوان.. حتى تغطي نور الشمس. وهنا مكمن الخطر..!!
ثالثًا: أختي الكريمة.. الناس يتوقفون عندك للحظات وربما أيام.. فإذا لم يجدوا ترحيبًا ومشاركة وجدانية غادروا إلى محطات أخرى.. ومع الوقت تبقي وحيدة. فتجتمع لديك قتامة الرؤية.. ومرارة الوحدة وهما ثنائي قاتل أعاذنا الله وإياك منه..!! ولذلك فلا بد لك.. من الخروج من تلك الدائرة الرمادية الضيقة التي حصرت نفسك فيها إلى دوائر أخرى اكثر سعة وانشراحًا.. وأنت بإذن الله قادرة على ذلك.. فشاركي الآخرين اهتماماتهم ومناسباتهم وحواراتهم.. وكوني صاحبة مبادرة إيجابية هنا أو هناك.. وقابلي الآخرين دائمًا بوجه بشوش غير عابس.. وسترين كيف ينعكس ذلك كضوء في نفسك.. فتنشرح.. وتتفاءل وتقبل على الحياة غير عابئة بأحزانها..!! وفقك الله وسدد على طريق الحق والخير خطاك.
[ ٢٠ / ٤٤٤ ]