المجيب جماز عبد الرحمن الجماز
مشرف تربوي بإدارة التربية والتعليم بشقراء.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /السحر والمس
التاريخ ٢٩/٠٤/١٤٢٥هـ
السؤال
مشكلتي تكمن في التغيير الجذري في تصرفاتي، القلق الشديد، الصراخ لأتفه الأسباب، ترك الصلاة، الفزع والخوف الشديد أثناء الليل، كثرة ارتكاب المعاصي، عدم الرغبة لا في العمل ولا في الدراسة، سيطرة اليأس، العزلة، التفكير الدائم، القيام بأفعال لا أشعر كليًا بأنني أنا من قام بها، أحيانًا أكون عاديًا ولكن في لحظات يتغير كل شيء، مع العلم أنه يتكرر معي عدة مرات في اليوم، أشعر وكأنني أعيش صراعًا داخليا عنيفًا، أشعر وكأنني شخصيتان متناقضتان في جسد واحد، مخاوفي أن يكون بي مس من الجن، -أعوذ بالله-، فهل هذا صحيح؟ وإن كان كذلك فهل سأتمكن من التخلص منه أم سيتمكن مني وأعيش حياتي هكذا في هذا الصراع؟ هل الأمر يستوجب الرقية أم هنالك علاج آخر؟ وهل استطيع الرقية بنفسي وكيف يتم ذلك؟ وبماذا تنصحونني في وضعي هذا؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
الحمد لله رب العالمين. وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فعصرنا الذي نعيش فيه قد كثرت فيه مغرياته، وشغلت الناس، ونقصت كثيرًا من عرى الإيمان، وقلَّت الأذكار، وانصرف فئام من الناس، عن طاعة الله - ﷿-، فكانت العاقبة أن تسلط الشياطين، وانقضت على القلوب الفارغة من ذكر الله -تعالى-، فكثرت الأمراض، وانتشرت الوساوس وراج سوق السحرة والكهنة، وهذا بلاء كبير، وشر مستطير.
واعلم - أخي الكريم- أن ما أصابك فهو من الله، وقدرة الله فوق كل شيء، ومهما كانت الأحوال والظروف والملابسات فالله - جل وعلا- لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وكان أمر الله قدرًا مقدورًا.
وما تشتكي منه قد يكون سببه تسلط الشياطين عليك، حتى أصابتك بشيء أوصلك إلى ما أوصلك إليه، واعلم أن ما يصيب الناس بسبب الأرواح الشيطانية ثلاث؛ وهي: السحر، والصرع، والعين.
فأما السحر والصرع فهما مس داخلي يؤثر في الجسم تأثيرًا واضحًا، ويظهر ذلك أثره في الأقوال والأفعال والأفكار والتصورات لدى الممسوس حتى أن من يراه يظن أنه شخصية أخرى.
وأما العين فهي مس خارجي يضايق ويؤذي من الخارج، وله نفوذ جزئي داخل الجسم فتتغير معه كيمائية الجسم من برودة الأطراف وحرارة الظهر والعينين وجفاف في الفم، وانفعالات زائدة، وتحدث أمورًا ظاهرة في بدن الإنسان مثل: صفرة الوجه وتغير لونه المعتاد، وصداع غير منقطع لا يعرف سببه، وتبول كثير، وضعف شهية، ورطوبة اليدين والرجلين مع تنمل، وارق بالليل، وأثر تلك الأمراض الثلاثة على الإنسان متفاوت، فبعضهم تنهار نفسه، وبعضهم يصاب باليأس من الشفاء، وبعضهم يترك كل شيء وينتظر الموت، وبعضهم الآخر يقف مستبسلًا أمامها، واثقًا بالله - ﷿- محسنًا ظنه بربه - ﵎مؤمنًا بقضاء الله وقدره، ساعيًا في علاج نفسه بكل ما يستطيع، وهذا هو الواجب؛ لا أن يسلم أمره إلى الشيطان ويقنط من حرمة الله - ﵎- وقوة المرض على الإنسان من ضعفه، راجعة إلى أمور: ومنها:
[ ٢٠ / ٣٣٤ ]
١- قوة الجان المتلبس بالإنسان، فقد يكون كافرًا أو مسلمًا فاجرًا ظالمًا باغيًا، معينها يكون أثره كبيرًا.
٢- ضعف الإيمان بالله - ﷿- بالنسبة للإنسان ويصاحب ذلك. وقوعه في حمأة الرذيلة، وإقامته على المعصية، فحينها لا سلاح معه يدافع به الجان.
٣- ضعف الشخصية للإنسان وعدم قدرته على التعامل مع المواقف والناس بشيء مقبول.
٤- طبيعة القبيلة أو الأسرة حيث لديها قابلية لتلك الأمراض، وغير ذلك.
وأنت أيها - الأخ الكريم- سوف تتخلص - بإذن الله- من ذلك، وتعيش عيشة هنيئة خالية من تلك الصراعات؛ فالأمر سهل ميسور - إن شاء الله- وإليك البيان:
١- الجأ إلى الله -تعالى- وتعلق به وحده، وألح في الدعاء أن يشفيك.
٢- أيقن أن الله هو الشافي وحده، وما تستخدمه من أسباب كأدوية ونحوها قد ينفع الله بها لحكمة أرادها، وقد لا ينفع الله بها؛ لحكمة يريدها.
٣- ما عند الله لا ينال بمعصية الله، فأتِ البيوت من أبوابها.
٤- طهر بيتك من المنكرات، وخاصة مزامير الشيطان (الغناء وآلات الطرب والموسيقى، والصور الفاضحة المحرمة؛ فهي محبوبة للشيطان، جالبة له، لا تنفك عنه.
٥- الأصل في التداوي أن يكون بالقرآن الكريم ثم بالأسباب الدوائية المتاحة.
٦- اعلم أن المداومة على ذكر الله على كل حال قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا وأدبار الصلوات وأوقات الخلوات، وإذا أصبحت وإذا أمسيت (أذكار الصباح والمساء) مطردة للشيطان، مزعجة له، لا يقر له قرار، حتى يهرب من ذلك البدن أو البيت فاحرص على ذكر الله -تعالى- واستكثر منه.
٧- اعلم أن المحافظة على الصلاة المكتوبة، والحرص على صلاة النافلة ليلًا ونهارًا هي راحة للأبدان المتعبة، والأنفس المجتهدة، وكم من مريض فشلت العقاقير الطبية في علاجه فلما اتجه إلى الصلاة برأت علته، وشفي الله مرضه، فالصلاة تحصين.
٨- اعلم أن: (القرآن الكريم هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية، وأدواء الدنيا والآخرة، وما كل أحد يؤهل ولا يوفق للاستشفاء به، وإذا أحسن العليل التداوي به، ووضعه على دائه بصدق وإيمان، وتبرك تام، واعتقاد جازم، واستيفاء شروطه، لم يقاومه الداء أبدًا، وكيف تقاوم الأدواء كلام رب الأرض والسماء الذي لو نزل على الجبال لصدعها، أو على الأرض لقطعها، فما من مرض من أمراض القلوب والأبدان إلا وفي القرآن سبيل الدلالة على دوائه وسببه، والحمية منه لمن رزقه الله فهمًا في كتابه، فمن لم يشفه القرآن، فلا شفاه الله، ومن لم يكفه فلا كفاه الله)، قال ابن القيم: [فقل لي بربك كيف حالك مع كتاب ربك، قد تكون ناسيًا له، مهملًا له، غير مهتم به، لا تعرف القراءة فيه إلا لضرورة أو في رمضان، فافهم ذلك جيدًا] .
٩- اعلم أنك لا زلت تتقلب في نعمة الله -تعالى-، والله - ﵎- ابتلاك بهذا الأمر اختبارًا لك، فما أنت صانع فيه، كن مؤمنًا لا منافقًا، صابرًا محتسبًا لا متضجرًا متأنفًا.
[ ٢٠ / ٣٣٥ ]
١٠- عالج نفسك بالرقية الشرعية، وتول أمرك بنفسك، فالنائحة الثكلى ليست كالنائحة المستأجرة، وما حك جلدك مثل ظفرك، فتول أنت جميع أمرك، وفي ذلك إحياء لسنة الرقية، الأساس (رقية الإنسان نفسه)، وشعور الناس بعظمة هذا القرآن، وأن بمقدور كل مسلم كائنًا من كان الاستشفاء به دون واسطة، وفيه بروز معلم عقدي غائب، وهو التوكل على الله -تعالى-، حيث لم يلتفت قلبه إلى غير الله -تعالى-، وفيه إيجاد أناس في كل بيت يرقون بكتاب الله ويحبون ذلك، فلا يكون الأمر مقصورًا على أناس بأعيانهم هم الذين يرقون فقط.
١١- إذا لم تستطع فعل ذلك بنفسك لأي سبب، فلا مانع من الذهاب إلى أناس موثوقين في دينهم وعبادتهم، وطلب الرقية منهم.
١٢- اعلم أنه قد تتكامل الأسباب من الرقية الشرعية وتعاطي الأسباب الدوائية، ومع ذلك لا يبرأ؛ لأنه فوق كل هذه الأسباب إرادة المسبب وهو الله - ﷿-، فالشفاء بيد الله وحده متى ما أراد.
١٣- الرقية هي العزيمة، والمراد بهما قراءة الآيات والدعوات على المريض بدون نفث، ويمكن فعل الرقية ومعها نفث، وهو جمع الريق والنفخ به نفخًا لطيفًا أثناء الرقية أو بعد كل جملة أو بعدها مباشرة.
١٤- إذا كنت ترقي نفسك فاجمع كفيك واقرأ فيهما، وبعد الانتهاء أنفث فيهما وامسح بهما سائر جسدك.
١٥- إذا كنت ترقي غيرك فليكن المريض بين يديك- يعني أمامك-.
١٦- عندما تريد الرقية (ليكن في نيتك) إصلاح العضو المريض، والشفاء من المرض، ودعوة الجان المتلبس؛ لأن يترك ظلمه واعتدائه، ويغادر جسم المريض، ولا يعود إليه أبدًا، وهذا التصور له أثر كبير على الجان فيتأثر وعلى المرض العضوي فيشفى.
١٧- قد يحدث لك أثناء الرقية أو بعدها وأثناء النوم، أن ترى رؤيا ويغلب على ظنك أنها لا تعني شيئًا، والحال ليس كذلك، بل اسأل أهل التعبير عنها، فقد تعرف منها ما أصابك أو من أصابك، وكيف تستطيع معالجة نفسك.
١٨- إذا أردت الرقية، فاحضر ماء وزيت زيتون وعسل، واقرأ فيها كلها ثم اجعلها عندك، واشرب من هذا الماء ما شئت كل يوم، وادهن من الزيت لكل بدنك كل ليلة، واخلط العسل بماء واشربه كل يوم على الريق، وإن وضعت معه وخلطته بالحبة السوداء فهو أفضل، فإن في ذلك شفاء بإذن الله.
١٩- احرص على الجري أو المشي كل يوم، فإذا تعرق بدنك اغتسل بالماء البارد واشرب منه قال -تعالى-: "وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ* ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ" [صّ:٤١-٤٢] .
٢٠- القرآن كله شفاء، ومن الآيات والدعوات التي يرقي بها الإنسان نفسه بعامة وهي نافعة في السحر والصرع والعين والأمراض العضوية ما يلي:
* سورة الفاتحة.
* أول سورة البقرة من الآية (١) إلى الآية (٥) .
* آية الكرسي (من سورة البقرة الآية: ٢٥٥) .
* آخر آيتين من البقرة (من الآية ٢٨٥- ٢٨٦) .
* أول سورة آل عمران (من الآية: ١-٢) .
* ابدأ من سورة الأنعام (رقم ١٠٧) "وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم".
* بعض آية من سورة الأنبياء (رقم ٨٧) " لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين".
[ ٢٠ / ٣٣٦ ]
* آخر سورة الحشر (الآية ٢٢- ٢٤) .
* آية من سورة الأنبياء (رقم ٦٩) "قلنا يا نار كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم".
* بعض آية من سورة البقرة (رقم ١٣٧) "فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم".
* سورة الإخلاص كاملة.
* سورة الفلق كاملة.
* سورة الناس كاملة.
* باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، بسم الله أرقيك".
* بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم.
* حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم.
ومن أيقن أن به سحرًا قال ما أعلاه وزاد عليه.
- آيات من سورة الأعراف "فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ" [لأعراف:١١٨-١٢١] .
آيتان من سورة يونس " قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ*وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ" [يونس:٨١-٨٢] .
- بعض آية من سورة طه " إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى" [طه: من الآية٦٩] .
وليحرص كل الحرص على معرفة مكان السحر وماهية السحر، ثم يقوم بإتلافه، والطريقة المثلى لإتلافه، أن يضعه في إناء وفيه ماء وملح ليذوب ما فيه، ويقرأ بعض الآيات كالفاتحة وآية الكرسي والمعوذات، والآيات الخاصة بالسحر بنية إبطاله، ثم يقوم بدفنه ويسمى الله - ﷿- عليه.
ومن أيقن أنَّ به صرعًا مسًا من الجن قال ما أعلاه، وزاد عليه.
* آيتان من سورة البقرة (١٦٣-١٦٤) "وإلهكم إله واحد لقوم يعقلون".
* أربع آيات من سورة المؤمنون (١١٥-١١٨) "أفحسبتم أنما وأنت خير الراحمين".
* أربع آيات من سورة الأحقاف (٢٩-٣٢) "وإذ صرفنا إليك نفرًا.. أولئك في ضلال مبين".
* أول الصافات (١-١٠) "والصافات فأتبعه شهاب ثاقب".
* آية من الحديد (٣) "هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم".
* ويدعوه بـ "اخرج عدو الله، أعوذ بالله منك".
ومن أيقن أن به عينًا (نظرة) قال ما أعلاه وزاد عليه.
- آية من النساء: (٥٤) "أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله ".
- آيتان من الملك (٣-٤) "فارجع البصر هل ترى من فطور ثم ارجع البصر وهو حسير".
- آيتان من القلم (٥١- ٥٢) "وإن يكاد الذين كفروا وما هو إلا ذكر للعالمين".
فإذا رقى الإنسان نفسه بهذا على التفصيل كما تقدم أو رقى غيره، توقف قليلًا، ثم قرأ رقية ينوي بها إلباس الصحة والعافية وحصول تمام الشفاء.
* " ويشف صدور قوم مؤمنين" [التوبة من الآية: ١٤] .
* " وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين" [يونس من الآية: ٥٧] .
* " فيه شفاء للناس " [النحل من الآية: ٦٩] .
* " وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارًا" [الإسراء من الآية: ٨٢] .
* "وإذا مرضت فهو يشفين" [الشعراء من الآية: ٨٠] .
* " قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء.." [فصلت من الآية: ٤٤] .
[ ٢٠ / ٣٣٧ ]
* "وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا..وهو الولي الحميد" [الشورى من الآية: ٢٨] .
"رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري" [طه: ٢٥-٢٦] .
* سورة الشرح كاملة "ألم نشرح لك صدرك وإلى ربك فارغب".
* ويدعو بـ "أذهب الباس، رب الناس، بيدك الشفاء لا كاشف له إلا أنت"
* واللهم رب الناس، اذهب الباس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقمًا".
* و"أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك" (أن يشفيني) .
ثم يتوقف قليلًا، ثم يرقى بنية التعويذ والتحصين له أو لمن يقرأ عليه، وأن الأذى لا يعود إليه أبدًا إن شاء الله.
* آيتان من سورة المؤمنون (٩٧ -٩٨) "وقل رب أعوذ بك من همزات الشيطاين وأعوذ بك رب أن يحضرون"
* بعض آية من البقرة: " [من الآية:١٣٧] فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم".
* ويدعو بـ "أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه، وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون".
* وبـ "أعوذ بكلمات الله التامات من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة".
* وبـ "أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، من شر ما خلق وذرأ وبرا، ومن شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض، ومن شر ما يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر طوارق الليل والنهار، إلا طارقًا يطرق بخير يا رحمن".
* وبـ "أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق".
* وبـ "تحصنت بالله الذي لا إله إلا هو، إلهي وإله كل شيء، واعتصمت بربي ورب كل شيء، وتوكلت على الحي الذي لا يموت واستدفعت الشر بلا حول ولا قوة إلا بالله، حسبي الله ونعم الوكيل، حسبي الرب من العباد، حسبي الخالق من المخلوق، حسبي الرازق من المرزوق، حسبي الذي هو حسبي، حسبي الذي بيده ملكوت كل شيء، وهو يجير ولا يجار عليه، حسبي الله وكفى، سمع الله لمن دعا، ليس وراء الله مولى حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم.
وإن كان يرقي غيره فعند التعوذات النبوية يبدل الضمير ويجعله للمخاطب "أعيذه" أو "أعيذها" أو "أعيذكم"، وعند التحصين يقول: (حصنت نفسي ومالي وأهلي وكل شيء أعطانيه ربي، بالحي القيوم الذي لا يموت أبدًا، ودفعت عنهم السوء بلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم".
وأما الأمراض العضوية والنفسية فتعالج بالقرآن أيضًا، وللسلف تجارب نافعة في هذا الباب كابن تيمية وابن القيم وغيرهما.
تنبيه:
لا يفهم مما سبق ترك الأسباب الدوائية، إذ فعل الأسباب من الأمور التي ينبغي العمل بها، فيحرص الإنسان على التداوي فهو مشروع، بل هو في منزلة مدافعة ألم الجوع والعطش، وحقيقة التوحيد لا تتم إلا بمباشرة الأسباب، وتعطليها يقدح في التوكل، فالتداوي ليس كالاسترقاء.
[ ٢٠ / ٣٣٨ ]
الاسترقاء طلبه مباح وتركه أفضل، بخلاف التداوي فإنه مسنون وقد يكون واجبًا، وهذا هو المشهور عن الشافعية، ومذهب جمهور السلف وعامة الخلف، واختاره ابن تيمية وابن القيم، وهو ما يفتي به أئمة الدعوة في الديار النجدية بعامة، ومن التداوي التداوي بالطب النبوي أو الطب الشعبي أو الطب الكيميائي الحديث، ومنه الذهاب إلى العيادات والمستشفيات والمصحات، في الحديث أن النبي -ﷺ- قال: "لكل داءِ دواءٌ، فإذا أصيب دواءُ الداء برأ بإذن الله - ﷿-" رواه مسلم (٢٢٠٤) عن جابر - ﵁ -.
ولذا فلا بأس بأن تجمع مع ذلك مراجعة طبيب نفسي فربما كان ما لديك حالة نفسية مرضية تستجيب للعلاج والنفس تمرض كما يمرض البدن، ولكل داءً دواء.
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك، وأن يهيئ لله من أمرك رشدًا، وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين.
[ ٢٠ / ٣٣٩ ]