المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ استشارات اجتماعية/أخرى
التاريخ ٢٠/٥/١٤٢٢
السؤال
أخي الكريم مشرف نافذة الاستشارات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أنا معلم لدي ابنة تبلغ من العمر سنه وبضعة اشهر، اعمل في هذه المهنة منذ ما يقارب ن التسع سنوات المشكلة باختصار لست مقتنعًا بهذه المهنة لا أدري هل السبب أني دخلت هذا التخصص عندما اعتقدت أن الخيارات انتهت من أمامي وأن فوات فرصة الدراسة في الجامعة يعني ضياع الفرصة في الوظيفة فقد أو ربما أن بقائي في مدرسة واحدة لمدة سبع سنوات جلب لي الشعور بالإحباط أو ربما أن غلاء المعيشة ومحدودية المعاش (الراتب) زادت من تعقيد الأمور حتى أني بدأت أحس أن هذا الإحساس السيئ بدأ يؤثر في إيماني وحياتي اليومية بشكل عام مع نفسي ومع القريب قبل البعيد مع الجميع؟ ما هو الحل لإرضاء نفسي وإرضاء الآخرين حتى أن وساوس الشيطان بدأت توحي لي أني منافق كذاب متملق للآخرين.؟
_________________
(١) الجواب أراك اجتهدت في ذكر «بعض» الأسباب لمشكلتك.. و«تطرفت» كثيرًا في ذكر الأعراض..!!!؟ فقد تكون كل هذه الأسباب مجتمعة هي سبب عدم اقتناعك.. وقد يكون بعضها.. وربما غيرها.. والمهم هنا ألا نحمل الأشياء أكثر مما تحتمل.. وألا نكون «سوداويون» في نظرتنا للحياة بألوانها المختلفة.. وألا نكتفي بالنظر إلى الجانب الفارغ من الكأس..!!! ولذلك - أخي الكريم - اسمح لي أن أقف معك هنا بعض الوقفات:- أولًا - صدقني.. للحياة أكثر من زاوية.. وأكثر من وجه أراك اخترت الوجه «السلبي» لها..!! أو الزاوية التي تشعرك بأنك تعاني.. وبأن ظروفك صعبة ومزعجة وقد وصلت بك إلى حد التأثير على إيمانك وحياتك بشكل عام..!!! بل وعلى علاقتك مع نفسك ومع الآخرين..؟!! وحقيقة أراك متشائمًا بطريقة غريبة جدًا رغم أن حيثيات حياتك كما يبدو من رسالتك.. لا أقول مستقرة.. ولكنها - على الأقل - عادية..!! لا تتوجب كل هذه النظرة التشاؤمية.. وهذا الإحباط القاتل..!! الذي سيوجد بيئة خصبة لوساوس الشيطان أعاذنا الله وإياك منه. فأنت شاب.. يظهر أن صحتك سليمة.. وقواك سليمة.. لأنك لم تشر إلى غير ذلك.. متزوج.. ومستقر ولديك طفلة - أصلحها الله وحفظها لوالديها - ولديك مهنة شريفة ومناسبة فما الذي ينقصك..؟! يا عزيزي هذا هو الجانب المليء من الكأس..!! فلماذا لا تراه؟!! ثانيًا - مشكلتك الحقيقية تكمن في ما يسمى بـ «قناع إدراك الواقع» !! فقناع إدراك الواقع لديك.. ممزق.. ومهلهل..!! ولذلك هو يعطيك صورة رمادية للحياة.. صورة بلا ألوان.. ولا طعم.. ولا رائحة..!!! وهذه مشكلة كبيرة..!! إلا أنها بفضل الله يمكن تجاوزها.. وببساطة وذلك عن طريق تغيير هذا القناع الذي ترى من خلاله واقعك. واستبداله بقناع آخر..يعطيك صورة الواقع بألوانه الحقيقية.!! فما هو قناع إدراك الواقع.. هذا؟!! إنه باختصار مجموعة من الأفكار والرؤى ووجهات النظر الذي نفسر من خلالها واقعنا.. أو هو نظرتنا وفلسفتنا للحياة والواقع الذي نحياه!!
[ ٢٠ / ٣٦٥ ]
ثالثًا - «كن جميلًا ترى الوجود جميلًا» هذه مقولة.. تلخص كلامًا طويلًا.. أحد عناصره.. أننا نرى الواقع من خلال أنفسنا.. وأفكارنا.. فإذا رأيناه بنفس جميلة متفائلة.. منفتحة.. أصبح - بإذن الله - كما نراه.. جميلًا.. ومليئًا بالتفاؤل.. واتسع أمامنا مدى الرؤية الإيجابية بطول الأفق وعرضة..!! فلماذا نضيق على أنفسنا مجال الرؤية الإيجابية المليئة بالتفاؤل.. ونحصرها في أحد الزوايا المظلمة!!!؟
رابعًا - " أيه الشاكي وما بك داء كيف تبدوا إذا غدوت عليلا؟ "
نعم.. إن كنت.. وصلت إلى هذه الحال.. وأنت تعيش هذا الوضع.. فماذا ستصنع.. لو ساء وضعك فعلًا؟ - لا قدر الله -
أخي الكريم.. تأكد أنك بخير.. وأن ما تشكو منه مجرد عارض نفسي.. أو وسوسة شيطان صادفت منك لحظة ضعف.. فتركت أثرًا..!!! وأنا واثق - بإذن الله - أنك أقوى.. منها.. وقادر - بعون الله - على تجاوزها ومحو أثارها.. وتذكر يا أخي.. من يعاني من الام عضوية أو نفسية فضيعة.. يتقلَّب من أثارها على فراشه ليل نهار.. لا يهدأ ولا يستقر..!! وتذكر من يمر بظروف أسرية واجتماعية رهيبة.. أو ضائقة مالية.. أو عليه دين أو قهر رجال..!! وتذكر من لم يجد مأوى أو طعامًا لأبناءه وأسرته..!!! وتأكد أنهم بالمئات.. بل والآلاف.. وتذكر.. وتذكر.. وتذكر
فذلك أجدر أن تعرف نعمة الله عليك.. فتذكرها وتشكرها.
خامسًا - حاول أخي أن تكون إيجابيًا.. وذلك عن طريق التكيف مع واقعك.. وأعني هنا واقعك الوظيفي.. حتى تجد البديل المناسب له.. وأعني بالإيجابية هنا.. أن تجعل لك دورًا في مدرستك.. إما بالمشاركة في بعض الأنشطة المنهجية أو غير المنهجية.. وبعض الرحلات والمسابقات.. واجعل لك هدفًا ساميًا تسعى من خلاله للنهوض بهذا الجيل.. بقدر استطاعتك فلربما زرعت بذرة في عقل أو نفس أحد الطلبة قدر لها أن تثمر ولو بعد حين.. يكون لك بها عند الله منزلة عظيمة.. ولا تحقر يا أخي من المعروف شيئًا.
سادسًا - أقولها لك بصدق.. لقد وفقت إلى مهنة عظيمة ورسالة سامية.. رسالة التعليم.. والتربية وإضاءة النفوس والعقول بنور العلم.. مهنة الأنبياء والرسل.. عليهم الصلاة والسلام.. فهل أنت مستعدٌ للاستفادة والإفادة..؟!! أظنك كذلك إن شاء الله ولا مانع يا أخي من تغيير مدرستك الحالية.. فربما وجدت في المدرسة الجديدة أجواء مناسبة لطبيعتك تكون دافعًا لك.. للتأقلم الإيجابي.. والانتماء للمهنة.. والعطاء الذي تتمناه..
سابعًا - منذ الآن.. إذا خرجت باكرًا إلى عملك.. فخذ نفسًا عميقًا.. واملأ رئتيك بالهواء.. واذكر ربك.. وأقرأ وردك.. وتفاءل بهذا اليوم.. واعقد اتفاقًا صامتًا بينك وبين نفسك بأن تعينك على تقديم كل ما تستطيعه من جهد وعطاء في عملك.. وبدورك لا تسمح لكائن من كان بأن يسيء إليها أو يخرجها عن هدوئها.. وتوكل على الله في ذلك.. وابتسم.. صدقني. مع الأيام ستفاجئك النتيجة.
وفقك الله.. ورزقنا جميعًا الصدق في القول والاحتساب في العمل.. إنه ولي ذلك والقادر عليه.
[ ٢٠ / ٣٦٦ ]