المجيب د. سلمان بن فهد العودة
المشرف العام على مؤسسة الإسلام اليوم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الوساوس
التاريخ ١٣-١٠-١٤٢٣
السؤال
فضيلة الشيخ، أنا فتاة مستقيمة - والحمد لله - ومنذ أكثر من عامين بدأ ينهار هذا الصرح الجميل الذي أشيده بقلبي وروحي وإيمانًا بالله وطلبًا للآخرة، وفجأة وبدون مقدمات بدأت أعاني من وسواس يلازمني ليلًا ونهارًا، ويجعل الدنيا سوداء بعيني فلا أحس بمباهج الحياة، ومفاد هذا الوسواس: أن جميع ما لدي من أولاد ونعمة أشعر أنها ليست من الله، بل مني أنا ومن تعبي، ولا يقف عند هذا الحد، بل تطاول ووصل إلى مسبة ذات الله، والتهجم عليه - تعالى الله علوًا كبيرًا ﷾ - وكان هذا الشيطان اللعين يأتيني بشكل متصل ومتكرر يوميًا، وهذا ما جعلني أتعذب كثيرًا وتتغير حياتي، وتنقلب رأسًا على عقب، كما لحق الأذى أيضًا ببيتي وزوجي، فقد تغيرت عليه كثيرًا، وقد حاولت طلب العلاج عن طريق القراءة وكذلك الطب النفسي ووجدت تحسنًا ولله الحمد.
هل يؤاخذني ربي على ما ينتابني من وسواس لعينة ليست بمحض إرادتي؟ والله أعلم بما في صدري.
الجواب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما شرحته من حالك، والأوهام التي تنتابك، هو كما شرح لك الأطباء داخل في الوسواس القهري، فلا يضيرك هذا ولا يؤاخذك الله عليه، لأنه خارج عن إرادتك، وقد قال الله تعالى:- (لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) الآية [البقرة: ٢٨٦] وقال: (لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ ماَ آتاَهاَ) الآية، [الطلاق ٧] وقال: (فَاتَّقُوا الَله مَا اسْتَطَعْتُمْ) الآية [التغابن: ١٦] وقال - ﷺ - كما في الحديث الذي رواه الشيخان عن أبي هريرة:" إن الله تجاوز لأمتي عما حدّثت به أنفسها ما لم تعمل أو تكلم "، أخرجه البخاري (٦٦٦٤)، ومسلم (١٢٧) . وهذا في الحالات العادية، فكيف بالمبتلى بالوسواس الذي قد توسوس له نفسه أنه تكلم أو عمل فيدخل في متاهة لا قرار لها.
فعليك أولًا: بالاستمرار فيما أنت عليه من القراءة، والأذكار، والأوراد، والصلوات، والأدعية ونحوها من الأسباب الشرعية التي تحصن الإنسان من الشيطان، وتعينه على مقاومة الأمراض النفسية.
وعليك ثانيًا: بمتابعة العلاجات النافعة التي يصرفها لك الأطباء الموثقون، خصوصًا ما تجدين له أثرًا في حالتك.
وعليك ثالثًا: بالحرص على الانهماك والانشغال بالأعمال المختلفة، التي تستنزف طاقتك وتستفرغ جهدك، سواء كان ذلك في عمل المنزل أو الوظيفة - إن كانت - أو غير ذلك.
[ ٢٠ / ٢٩٦ ]
وأوصيك بالعناية بأن تعيشي حياتك كأحسن ما تكون، عناية بملبسك، وتبعلًا لزوجك، واهتمامك بأطفالك، وأن تعتبري هذا قربة وزلفى إلى الله - تعالى - وستجدين لذلك أثرًا طيبًا. كما أوصيك بالمشاركة في المجالس الطيبة، من حلق العلم والذكر، والجلسات الخيرية، والمراكز، والمنتديات النافعة، ومثلها تجمعات الأقارب، والجيران، والأصدقاء، ولعل ذلك أن يصرف تفكيرك بعض الشيء عن هذه الأفكار، وتذكري دائمًا أن ضيقك وتبرمك أكبر دليل على عدم تقبلك لهذه الوسواس، وبالتالي فهذا الضيق علامة الإيمان، وفيه رفعة لدرجاتك، وتكثير لحسناتك، ومهما خطر ببالك، فالله ليس كذلك، لا تدركه الأوهام ولا تحيط به العقول، ولا تناله الظنون - سبحانه وبحمده - كفاك الله ما أهمك ورفع بحوله وقوته عناءك وشفاك وعافاك، وأصلحك لنفسك وولدك
وأخيرًا ننصحك بالإكثار من الدعاء في أن يفرج الله همك ويزيل غمك، كما ننصحك بمراجعة طبيب نفسي لتعرض عليه حالك،،،
ومرحبًا بك زائرةً للنافذة.
[ ٢٠ / ٢٩٧ ]