مجاهرته بالتوحيد والبراءة مما عليه المشركون من الشرك بالله في العبادة وغير ذلك من أَنواع الكفر والضلال (١) .
(ص-م-١٢٢٨-٢ في ٢٩-٦-٧٧هـ)
(الرقى والتائم ونحوها)
(٢٦- النفث في الماء من الرقى الجائزة)
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم عبد الله بن عمر بن سليم، علمه الله ما ينفعه، ومنحه ما يعلي ذكره من الخير ورفعه. آمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد وصل إلي كتابك المتضمن السؤال عن النفث في الماء ثم يسقاه المريض استشفاءً بريق ذلك النافث وما على لسانه حينئذ من ذكر الله تعالى أو شيء من الذكر كآية من القرآن ونحو ذلك.
فأَقول وبالله التوفيق: لا بأْس بذلك فهو جائز، بل قد صرح العلماء باستحبابه.
وبيان حكم هذه المسأَلة مدلول عليه بالنصوص النبوية، وكلام محققي الأَئمة. وهذا نصها:
قال البخاري في صحيحه: «باب النفث في الرقية» ثم ساق حديث أَبي قتادة أَن النبي ﷺ قال: «إذا رَأَى أَحَدكم شيئًا يَكرَهه فليَنفُث حِين يَستيقِظُ ثلاَثًا وَيَتَعَوَّذْ مِن شَرِّهَا فَإنَّهَا لا تَضُرهُ» . وساق حديث عائشة «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا أَوَى إلَى فِرَاشِهِ نَفَثَ فِي كَفَّيهِ بِقُل هُوَ اللهُ أَحَد وَالْمَعوِّذَتَينِ جَمِيعًا ثُمَّ يَمسَحُ بِهِمَا وَجهَهُ وَمَا بَلَغَت يَدَاهُ مِن جَسَدِهِ» .
_________________
(١) ويأتي الجواب عن المسألة الثانية في باب السحر، والثالثة في كتاب الجهاد - إن شاء الله.
[ ١ / ٩٢ ]
وروى حديث أَبي سعيد في الرقية بالفاتحة - ونص رواية مسلم «فَجَعَلَ يَقرَأُ أُمَّ الْقُرآنِ وَيَجمَع بزَاقَهُ وَيَتْفُلُ فَبَرأَ الرَّجلُ» . وذكر البخاري حديث عائشة أَن النبي كان يقول في الرقية: «بِسم اللهِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا وَرِيْقَةِ بَعْضِنَا، يُشفَى سَقِيْمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا» .
وقال النووي: فيه استحباب النفث في الرقية، وقد أَجمعوا على جوازه، واستحبه الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
وقال البيضاوي قد شهدت المباحث الطبية على أَن للريق مدخلًا في النضج وتعديل المزاج، وتراب الوطن له تأْثير في حفظ المزاج ودفع الضرر -إلى أَن قال- ثم إن الرقى والعزائم لها آثار عجيبة تتقاعد العقول عن الوصول إلى كنهها.
وتكلم ابن القيم في «الهدي» في حكمة النفث وأَسراره بكلام طويل قال في آخره: وبالجملة فنفس الراقي تقابل تلك النفوس الخبيثة وتزيد بكيفية نفسه وتستعين بالرقية والنفث على إزالة ذلك الأَثر، واستعانته بنفثه كاستعانة تلك النفوس الرديئة بلسعها. وفي النفس سر آخر فإنه مما تستعين به الأَرواح الطيبة والخبيثة ولهذا تفعله السحرة كما يفعله أَهل الإيمان. اهـ.
وفي رواية مهنا عن أَحمد: في الرجل يكتب القرآن في إناء ثم يسقيه المريض. قال: لا بأْس به. وقال صالح: ربما اعتللت فيأْخذ أَبي ماءً فيقرأُ عليه ويقول لي اشرب منه واغسل وجهك ويديك.
وفيما ذكرناه كفاية إن شاء الله في زوال الإشكال الذي حصل لكم فيما يتعاطى في بلدكم من النفث في الإناء الذي فيه الماء ثم يسقاه المريض. وصلى الله على محمد.
(ص-م-١٢ في ٥-٩-٧٤هـ) .
[ ١ / ٩٣ ]
(٢٧- كتابة آيات قرآنية في اناء يغسله ثم يشربه)
الثانية: (١) سؤالك هل يجوز أَن يكتب للمريض بعض آيات قرآنية في إناء يغسله ثم يشربه؟
والجواب: لا يظهر في جواز ذلك بأْس، وقد ذكر ابن القيم ﵀ (٢): أَن جماعة من السلف رأَوا أَن يكتب للمريض الآيات من القرآن ثم يشربها، قال مجاهد: لا بأْس أَن يكتب القرآن ويغسله ويسقيه المريض. ومثله عن أَبي قلابة، ويذكر عن ابن عباس أَنه أَمر أَن يكتب لامرأَة تعسرت عليها ولادتها أَثر من القرآن ثم يغسل وتسقى. وبالله التوفيق. وصلى الله على محمد.
(ص-ف٥٨٢-١ في ٢٨-٢-٨٤)
(٢٨- الرقية في الملح، واذا تأخر استعماله الرقية، أو لم تكن لمعين، أو كانت من تربة يعتقد فيها)
جاء إلي شخص بملح وقال لي: انفث فيه فنفثت ثم سأَلت شيخنا فأَجاب:
هذا ليس فيه بأْس، والناس توسعوا فيها (٣) من جهات: الأولى البطىْ، فإنها كلما كانت أَنفع، وما دام لها أَثر فإنها تصلح. وأَيضًا الاستعمال (٤) وإلا فليس من شرطها أَن تكون على معين فإنها قراءة. وإذا كانت ليست من التراب الذي في حائل فإنه قيل إنه مشى فيه بعض الصحابة. (تقرير)
_________________
(١) أما المسألة الأولى فهي الجمع بين الصلاتين في السفر.
(٢) في زاد المعاد جزء (٣) ص ١١٩.
(٣) في جنس الرقية.
(٤) قلت: ومن صور التوسع فيها الذي سمعته ينكره أَن ينفث في زعفران ثم يأمر أولاده أو غيرهم ممن لا يعرفون الرقية بتخطيطه في صحون أو أوراق.
[ ١ / ٩٤ ]
(٢٩- س: الرقية باللسان الأعجمي ذكر في الاقتضاء أنها مكروهة؟)
الجواب: المراد كراهة تحريم. (تقرير)
(٣٠- س: أكل الحية لئلا تلدغه؟)
الجواب: لا يجوز، من يشوي الحية ثم يأْكلها فقد أَطاع الشيطان. وأَيضًا هي شيء منها شيطان نفسه، وشيء منها ترجع إلى الشياطين: إما أَنها دواب لهم، أو نحو ذلك. فالذي خالط لحمه لحمها أَو نحو ذلك تكف عنهم لأَجل هذا. (١) (تقرير)
(٣١- منع تعليق التمائم ولو من القرآن)
من محمد بن إبراهيم إلى الأَخ المكرم فضيلة الشيخ عبد الملك سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد جرى اطلاعنا على خطابكم الموجه إلينا بخصوص ذكركم أَن هيئة الأَمر بالمعروف بجيزان وجدت في الأَسواق قطعًا معدنية على شكل أَهلة ونحوها مكتوبًا فيها آيات قرآنية تباع لتعلق على الأَطفال وغيرهم كتمائم يتقي بها العين والوحشة وغيرهما. وتسألون عن الحكم الشرعي فيها.
والجواب: الحمد لله. روى الامام أحمد ﵀ في مسنده عن عقبة بن عامر عن النبي ﷺ أَنه قال: (مَنْ تَعَلَّقَ تَمِيْمَة فلا أَتمَّ اللهُ لهُ، وَمَنْ تعَلَّق وَدَعَةً فلا وَدَع اللهُ لهُ» وفي رواية له «أَنَّ رَسُوْل الله ﷺ أَقبَل إليْهِ رَهطٌ فبَايَعَ تٍسْعَةً وَأَمْسَكَ عَن وَاحِدٍ، فَقَالُوْا يَا رَسُوْلَ اللهِ بَايَعْتُ تِسْعَةً، وَأَمْسَكتَ عَن هَذَا، فَقَالَ إنَّ عَلَيْهِ تَمِيْمَةً فَأَدْخَلَ يَدَهُ فَقَطَعَهَا فَبَايَعَهُ، وقال: مَن تَعَلَّقَ تَمِيْمَةً فَقَدْ أَشرَكَ» .
_________________
(١) قلت: وكذلك شي العقرب ثم أكلها لئلا تلدغه.
[ ١ / ٩٥ ]
والتمائم شيء يعلق على الأَولاد يتقى به العين. وهذا المعلق إما أَن يكون من القرآن، أو من أَسماء الله وصفاته، أَو لا يكون. فإن لم يكن من القرآن ولا من أَسماء الله وصفاته فلا نعلم خلافًا بين أَهل العلم في منعه وتحريمه واعتباره شركًا بالله.
وإن كانت من القرآن أَو من أَسماء الله وصفاته فقد اختلف علماء السلف في حكم تعليقها، فرخص فيها بعض السلف وهو قول عبد الله ابن عمرو بن العاص، وظاهر ما روي عن عائشة ﵂، وأَحد قولي الإمام أَحمد. وحملوا الأَحاديث الواردة في النهي عنها على التمائم الشركية، وقاسوا جواز تعليقها إذا كانت من القرآن أَو من أَسماء الله وصفاته بالرقية. وبعضهم لم يرخص فيه وجعله من المنهي عنه منهم ابن مسعود، وابن عباس، وظاهر قول حذيفة، وبه قال عقبة بن عامر وابن عكيم. قال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون التمائم كلها من القرآن وغير القرآن. والمراد بالكراهة في قول إبراهيم وغيره من السلف الصالح التحريم. وهذا القول -أعني تحريم تعليقها- هو قول الإمام أَحمد اختاره جمع من أَصحابه، وجزم به المتأخرون منهم، وهذا هو الصحيح من وجوه:
(الأَول) عموم قوله ﷺ: «إنَّ الرقى وَالتَّمَائمَ والتِّوَلَةَ شِرْكٌ» . وقوله: «مَن تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إلَيْه» وقوله «مَن تَعَلَّقَ تَمِيْمَةً فَقَدْ أَشْرَكَ» وما روى أَحمد وأَبو داود وابن ماجه وابن حبان والحاكم وقال صحيح وأَقره الذهبي ولفظ أَبي داود عن زينب امرأَة عبد الله بن مسعود أَن عبد الله بن مسعود رأَى في عنقي خيطًا فقال ما هذا، قلت خيط رقي لي فيه. قالت: فأَخذه وقطعه
[ ١ / ٩٦ ]
ثم قال: أنتم آل عبد الله لأَغنياء عن الشرك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَة شِرْك» . فقلت: لم تقول هكذا؟ لقد كانت عيني تقذف وكنت أَختلف إلى فلان اليهودي فإذا رقاها سكنت. فقال عبد الله: إنما ذلك عمل الشيطان ينخسها بيده فإذا رقى كف عنها، إنما كان يكفيك أَن تقولي كما كان رسول الله ﷺ يقول: «اذْهِب الْبَاس رَب النَّاس، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِيْ، لاَ شِفَاء إلاَّ شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سُقْمًا» . وما روى أَبو داود عن عيسى بن حمزة قال: دخلت على عبد الله بن عكيم وبه حمرة فقلت أَلا تعلق تميمة. فقال نعوذ بالله من ذلك، قال رسول الله ﷺ: «مَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِل إلِيْه» وما روى وكيع عن ابن عباس قال: اتفل بالمعوذتين ولا تعلق. ولعدم وجود مخصص يخصص شيئًا منها بالجواز.
الثاني أَن تعليقها ذريعة لتعليق غيرها وسد الذرائع من مقاصد الشرع الحنيف.
الثالث أن معلقها يدخل بها في الغالب مواضع قضاء الحاجة، وهذا غير جائز شرعًا لما فيها من كتاب الله وأَسمائه وصفاته.
الرابع أَن التميمة اسم لما يدركه البصر على معلقها من جلود ورقاع ونحوهما لا ما كتب فيها.
وأَما قياس جوازها على الرقية فقياس غير ظاهر لوجود الفرق بينهما، قال الشيخ سليمان ﵀ في كتابه «تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد» في معرض كلامه على التمائم وخلاف العلماء فيها:
[ ١ / ٩٧ ]
وأَما القياس على الرقية بذلك فقد يقال بالفرق، فكيف يقاس بالتعليق الذي لابد فيه من أوراق أَو جلود أَو نحوهما على ما لا يوجد ذلك فيه. فهذا إلى الرقى المركبة من حق وباطل اقرب. انتهى المقصود من كلامه.
فعليه يلزم منع بيعها، واستعمال الناس لها، ومصادرة ما يعرض منها في الأَسواق. لا سيما في مثل جهات الجنوب، حيث أَن الغالب على غالب أَهلها الجهل بمقتضيات أًُصول الشريعة وتحقيق التوحيد وكماله. وفقنا الله وإياكم. والسلام عليكم.
مفتي الديار السعودية
(ص-ف-٢٤٥٠-١ في ٥-٦-٨٧هـ)
(٣٢- اتخاذ المصحف تميمة لا يجوز)
وفي تقرير له ﵀ - ذكر فيه أَن القول الصحيح المنع من تعليق التمائم مطلقًا، وذكر الأَوجه الأَربعة المتقدمة ثم قال: فالأَربعة كلها موجودة، والواحد منها كاف في المنع من المكتوب من القرآن ونحوه.
ثم قال: والتمائم لم يتعارض فيها التحريم والأَمر حتى يقال ينظر ما يقدم، فإن المعارضة بين النهي والإباحة. وبعض المباحات تترك في أَشياء كثيرة لأَجل خوف الوقوع في المفسدة. ولم يقل أَحد أنها واجبة. وقال أَيضًا هذه الحروز التي تلبس أَكثرها ليس فيه إلاَّ طلاسم وبعضها ليس فيه إلا أَنياب السباع وحبوب بعض النباتات وقال: لا عبرة بالذين يجيزون ذلك ويتشبثون بقول بعض أَهل العلم، ولا داعي إلى ذلك إلا الدراهم. ما ضر الدين إلا الدراهم
[ ١ / ٩٨ ]
في قديم الزمان وحديثه: فهذا يمجد صاحب القبر ويقول فعل كذا وكذا لأَجل يأْخذ الدراهم، وهذا يصور ويأْخذ دراهم.
ثم ههنا شؤم يقعون فيه وهو أَنهم بعض الأَحيان يتخذون مصحفًا صغيرًا تميمة فيدخلون به المحال القذرة، فيجعلون المصحف كالأَمتعة، وكفى بهذا القول ضعفًا أَن يكون من فروعه اتخاذ مصحف يعلق في الرقبة، ويعلقه الجنب والحائض. والمصاحف إنما هي للتلاوة والتدبر واستشفاء أَمراض القلوب والأبدان بها ونحو ذلك. (تقرير ٣-٧٨هـ)
(٣٣- معاقبة مشعوذ)
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم مدير الجوازات والجنسية بالرياض سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد:
فقد جرى الاطلاع على المعاملة المرفوعة إلينا منكم رفق خطابكم رقم ٢٥٢٠-١ جـ وتاريخ ٣-٤-٨٣هـ المتعلقة بالسجين (١) اليماني، وذكركم أَنكم عثرتم معه على ورقة مطولة وأَنه يذكر في إفادته أَنه يجعلها لتدفع عنه لدغ العقارب والدواب وغير ذلك.
وبتأملنا الورقة ومعتقده فيها نفيدكم أَن من صالح البلاد نفيه منها لأَنه لا يخلو إما أَن يكون مشعوذًا دجالًا أو تلميذ شعوذة ودجل وقد سحبنا منها الورقة المذكورة وظرفها لإعلامكم بذلك، وبالله التوفيق. والسلام عليكم (٢) (ص-ف٧٩٦-١ في ٢٧-٤-٨٣هـ)
_________________
(١) تركت ذكر اسمه العلم لان الحكم لا يتوقف على معرفته.
(٢) () تحصين الأطفال ونحوهم بغير أسماء الله وصفاته وكلماته لا يجوز. انظر الفتوى الصادرة برقم (١٠٢٩ في ٨/٧/٨٠هـ) . وكذلك المنع من تعليق التمائم والسحر منعًا باتًا في الفتوى الصادرة برقم (١٤٨٢/م في ١٥/٣/٨١هـ) .
[ ١ / ٩٩ ]
(٣٤- س: الأوداع التي تعلق على الدواب للزينة؟)
جواب: هذه صورة شركية ممنوعة، ونية صاحبها ليس لها حكم، ربما يعلقها جاهل ولا يدري أنه يعتقد فيها، وربما يعلقها معتقد ويقول زينة. فهذه الصورة ممنوعة. (تقرير)
(٣٥- سألته عن رؤوس الغزلان تعلق على البيوت أَو السيارات؟)
فأَجاب: باطل، ولا يجوز وليس مقصودهم جمالا. (تقرير)
(٣٦- س: هل فص الدم (١) من هذا؟
جواب: جعل الله في بعض الجواهر خواص. إنما المحذور الذي يتعاطى لسر خفي فإنه من باب التأَله. أَما الذي من باب السجيات والطبيعيات فما عرف معناه كان كذلك، وما جهل فيلحق بالممنوع. (تقرير)
(٣٧) حكم اعتقاد الضر والنفع مع الله)
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة الشيخ أَحمد الغنيم قاضي نجران سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد: - فقد جرى الاطلاع على استفتائك الموجه إلينا بخصوص سؤالك عمن اعتقد أَن زيدًا مثلًا ينفع أَو يضر من دون الله أَو مع الله هل يكون بذلك مشركًا ولو لم يقل ذلك أَو يفعل ما هو معناه.
_________________
(١) ذكر لي بعض علمائنا أنه يوقف الدم إذا لبس.
[ ١ / ١٠٠ ]
والجواب: لا شك أَن من يعتقد النفع والضر من دون الله تعالى أَو مع الله فيما لا يقدر عليه إلا الله تعالى يعتبر كافرًا ومشركًا، إذ أَن الله تعالى هو النافع الضار، فلو اجتمع أَهل السماوات والأَرض على أَن ينفعوا شخصًا لم يرد الله نفعه لم يقدروا على نفعه، ولو اجتمعوا على أَن يضروا شخصًا لم يرد الله ضره لم يضروه. وأَما ما يستطيعه المخلوق من نفع غيره بمساعدته بمال أَو جاه أَو جهد فذلك النفع مرتبط بإرادة الله تعالى وهو سبب من أَسبابه، ولا ينافي التسليم به الاعتقاد بأَن الله تعالى هو النافع الضار.
وأَما الاستفهام عمن يعتقد أَن لزيد مثلًا قدرة على نفع أَو ضر غيره من دون الله أَو مع الله هل يعتبر مشركًا مع أَنه لم يقل ذلك أَو يفعل ما هو بمعناه. فغير خاف عليكم أَن الاعتقاد جزء من الإيمان، فمن اعتقد شيئًا فقد آمن به واطمأَن به قلبه، ومن اطمأَن قلبه بأَن المخلوق ينفع أَو يضر من دون الله أَو مع الله فيما لا يقدر عليه إلا الله فقد كفر أَو أَشرك، سواء نطق لسانه بذلك، أَو عمل ما يقتضيه، أَولا. وبالله التوفيق.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(ص-ف-٩٣٦-١ في ١٢-٤-٨٥هـ)
(٣٨- حكم التبرك بأستار الكعبة، وتقبيل جدرانها، وتقبيل سور مقام ابراهيم)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم الأستاذ أَحمد بن زايد محمد سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ولقد وصل إلينا كتابكم تاريخ ٢١ محرم، وسرنا وصولكم
[ ١ / ١٠١ ]
الوطن بالسلامة وكمال صحتكم واطمئنانكم جعل الله ذلك معونة على طاعته. وسبيلًا للحصول على ما يعود بخيري الدنيا والآخرة. ثم ما وددتم إبطاله من الأمور الثلاثة التي ذكرتم وهي:
١- إبطال بدعة بيع أَستار الكعبة.
٢- إبطال تقبيل جدران الكعبة.
٣- إبطال تقبيل السور الحديدي المقام على مقام إبراهيم.
وما ذكر الأستاذ عن الأَول: فلا ريب أَنه من وسائل الشرك أَو من الشرك، لما يقصدونه من أَخذها من التماس البركة من خير الله (١) .
وأَما الثاني: وهو تقبيل جدران الكعبة، فيدخل في حد البدعة.
وأَما الثالث: وهو ما يتعلق بمقام إبراهيم ﵇ والبناية التي عليه. فلا ريب أَن تقبيل الحديد المحاط عليه ومسحه يدخل في وسائل الشرك أَو من الشرك. وأَما المقام نفسه فإنه لا يوصل إليه بشيء وهو أَثر حفظ إلى عهد رسول الله ﷺ وعهد صحابته، ومعظم تعظيمًا مَّا بما أَنه قد يدخل في الشعائر. ونقله وقد أَقره رسول الله ﷺ مع هدمه الأَوثان واجتثاثه
_________________
(١) وفي فتوى في حكم بيع ستارة الكعبة المشرفة قال: الكعبة نفسها زادها الله تشريفًا وتكريمًا لا يتبرك بها، ولا يقبل منها إلا الحجر الأسود والركن اليماني. والمقصود من هذا التقبيل والمسح طاعة الله واتباع شرعه، ليس المراد أن تنال الأيدي البركة في استلام هذين الركنين قول عمر اني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك. والتزام الكعبة ليس فيه التمسح بحال انما هو الصاق الخد والصدر واليدين اشتياقًا وأسفا على الفراق تارة وذلا لله وخشية تارة أخرى. (ص/م/١٧/١٢/٧٩ وتأتي في المناسك) وحكم تقبيل اليد على وجه التعظيم والخضوع وتغيير السنة في فتوى صادرة برقم (٤٠ في ١٨/٩/٧٤ في وليمة العرس) .
[ ١ / ١٠٢ ]
وسائل الشرك من أَصلها - دليل واضح على أَنه لا يغير. وأَظن اقتراح نقله زلة قلم من الأستاذ وفقه الله (١)، ومقصده بحمد الله حسن. أَسأَل الله أن يسدد الجميع. والسلام عليكم ورحمة الله.
(ص-م-٢٠٩ في ٧-٢-٧٦هـ) (الختم)
(٣٩- س-: كلك بركة. أو هذه من بركاتك؟)
ج-: لا بأس بذلك - كما في قول أسيد بن حضير: ما هي بأَول بركتكم يا آل أَبي بكر (٢) - إذا تلمح أَن فيه البركات التي جعل الله فيه، أَو أَن الله الذي جعل فيه البركة والبركات. والممنوع تباركت علينا يا فلان. (تقرير)
(٤٠- س-: وأعاد علينا من بركته - عبارة شارح زاد المستقنع)
ج-: يعني بركة علمه، وليس المراد بركة ذاته، فإن الذوات جعل الله فيها ما جعل من البركة ولكن لا تصلح للتبرك بها إلا نبينا محمد ﷺ من أَبعاضه كريقه، ولا يقاس على النبي غيره والصحابة ما فعلوا مع أَبي بكر وعمر من قصد البركة فيهما كما فعلوا مع النبي. (تقرير)
(٤١- التبرك بآثار الصالحين قياسًا على شعر النبي غلط)
وهناك مسأَلة، وهي: أَن بعض شراح الحديث يذكر أَنه لا بأْس بالتبرك بآثار الصالحين - إذا مروا بذكر شَعَر النبي. وهذا غلط ظاهر
_________________
(١) قلت يعنى نقله من الحرم كليًا، بدليل قوله مع هدمه الأوثان. وللشيخ ﵀ فتاوي في نقله عن مكانه أي تأخيره عنه لأجل الزحام تأتي في الحج إن شاء الله تعالى.
(٢) رواه البخاري. وانظر بدائع الفوائد لابن القيم (جزء ٢ ص١٨٥، ١٨٧) .
[ ١ / ١٠٣ ]
لا يوافقهم عليه أَهل العلم والحق، وذلك أَنه ما ورد إلا في حق النبي. أَبو بكر وعمر وذو النورين عثمان وعلي وبقية العشرة المبشرين بالجنة وبقية البدريين وأَهل بيعة الرضوان ما فعل السلف هذا مع واحد منهم، أَفيكون منهم نقص في تعظيم الخلفاء التعظيم اللائق بهم، أَو أَنهم لا يلتمسون ما ينفعهم؟! فاقتصارهم على النبي يدل على أَنه من خصائص النبي، وهي بركة جعلها الله في النبي كما جعلها في بعض المخلوقات (١) . والمقصود أَن بعض المؤلفين قال: إنه لا بأْس بالتبرك بآثار الصالحين - وهو محمد بن سالم البيحاني - ونفهم «أَولا» أَنه غلط وأَنه لا دلالة في القصة للفرق بين الرسول وغيره. «الثاني» عدم فعله مع الذين عرفناهم «الثالث» أَنه لو أَذن فيه على وجه البركة من غير اعتقاد ذاتي فهو سبب ويوقع في التعلق على غير الله في أَكبر من هذا، والشريعة جاءت بسد أَبواب الشرك. ومؤلَّفه جيد ونافع، وكل يؤخذ من قوله ويشرك. والأَوجه التي بينت لك هذا الشأْن واضحة لك. (تقرير ٥- ٧٨هـ)
(٤٢- التبرك بالأشجار)
عبادة الأَشجار الآن مثل عبادة الأَشجار كالعزى هو موجود عند جاهلية هذه الأمة ممن مضى وممن بقي، وتعليق الثياب والخرق والأَسلحة والعدد وغير ذلك رجاء بركتها، وإن كانوا لا يرجون منها استقلالا لكن يرجون من الله بها. (تقرير ١١- ٧٨هـ)
(٤٣- س: - أَجعل لنا ذات أَنواط؟)
ج-: لا يصل إلى الكفر إذا كان على سبيل الاستفتاء أَو الجهل كقصة أَصحاب موسى وأَصحاب محمد، حسبوه قربة. (تقرير)
_________________
(١) قلت: كما جعل في ماء زمزم شفاء وفي العسل.
[ ١ / ١٠٤ ]
(٤٤- س-: بسم الوطن والشعب (١) وبسم الله واسم الملك)
ج: طلب البركة والعون من غير الله شرك (٢) والأَخير من التنديد.
(تقرير)
(٤٥- الذبح لغير الله شرك أَكبر)
من محمد بن إبراهمي إلى المكرم سالم بن عبد الله آل حميد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد: - فقد وصل إلينا كتابك الذي ذكرت فيه أَنه يوجد في بعض بلدانكم البريمي أُناس إذا مرض المريض يحسبون له ويقولون فيه ضر من محل كذا، ويبغى ذبيحة أَو دجاجة يذبحونها للجن ولا يذكرون اسم الله عليها. الخ.
وذكرت أَيضًا ما يحصل من النساء هناك من خروجهن سافرات واختلاطهن بالرجال في محافل الزواج وعند القدوم من السفر وعند حفل الولادة ونحو ذلك إلى آخر ما ذكرته.
والجواب: الحمد لله. أَما الذبح لغير الله فهو شرك أَكبر والعياذ بالله، لأَن الذبح لله عبادة قال تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) (٣) وقال تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ - لاَ شَرِيكَ لَهُ) (٤) فمن صرف شيئًا من هذه العبادة لغير
_________________
(١) إذا قيلت عند افتتاح الخطب أو الكتب.
(٢) لان هذا معنى البسملة.
(٣) سورة الكوثر ٢.
(٤) سورة الأنعام ١٦٢، ١٦٣.
[ ١ / ١٠٥ ]
الله فهو مشرك كافر وفي الحديث «لعن الله من ذبح لغير الله» فيتعين الإنكار على هؤلاء وتعزيرهم التعزيز البليغ الذي يردعهم وأَمثالهم عن فعل هذه الأَشياء.
(ص-ف-٢٧٨-١-١٣-٥-٨٥هـ)
والجواب عن الاختلاط يأْتي في كتاب النكاح) .
(٤٦- النذر والذبح للولي)
السادسة (١)
سؤالك هل يجوز النذر والذبح لغير الله كالنذر والذبح لولي. أَو الصدقة على اسم الولي، وسبيل الحسين، والطعام للميت بعد وفاته يوم الثالث والعاشر والعشرين والأربعين وبعد ستة أَشهر وسنة من وفاته؟
والجواب: الحمد لله. النذر والذبح من أَنواع العبادة التي هي محض حق الله، لا يصلح منها شيء لغير الله، لا لملك مقرب، ولا لنبي مرسل، فضلًا عن غيرهما. فمن نذر أَو ذبح لغير الله فقد أَشرك بالله شركًا يخرج به عن ملة الاسلام، قال الله تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ - لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ) (٢) وقال تعالى: (إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء) (٣) وقال تعالى: (مَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ) (٤) وعن طارق بن شهاب، أَن رسول الله ﷺ قال: «دَخَلَ الْجَنَّةَ رَجلٌ فِي ذبَاب، وَدَخَلَ النَّارَ رَجلٌ فِي ذبَاب. قَالوا: وَكَيفَ ذَلِكَ
_________________
(١) من مسائل عبد الرحمن بلوشي. أولها السؤال عن حكم المولد. ويأتي في باب صلاة العيدين.
(٢) سورة الأنعام ١٦٢، ١٦٣.
(٣) سورة النساء ٤٨.
(٤) سورة المائدة ٧٢.
[ ١ / ١٠٦ ]
يَا رَسولَ اللهِ. قال: مَرَّ رَجلانِ عَلَى قَوم لَهم صنم لا يجوْزه أَحَد حَتَّى يقَرِّبَ لَه شَيْئًا فَقَالوْا لأَحَدِهِمَا قَرِّبْ، قَالَ لَيْسَ عِندِيْ شَيىء أُقَرِّب، قَالوْا لَه قَرِّبْ وَلَوْ ذبَابًا فَقَرَّبَ ذبَابًا، فَخَلَّوْا سَبِيْلهُ فَدَخَلَ النَّارَ. وَقَالُوْا للآخَرِ: قَرِّبْ، فَقَالَ مَا كُنتُ لأُقَرِّبَ لأَحَد شَيْئًا دُوْنَ اللهِ ﷿، فَضَرَبُوْا عُنُقَهُ فَدَخَلَ الْجَنَّة» رواه أحمد.
وروى مسلم في صحيحه عن علي بن أَبي طالب ﵁، قال: «حَدَّثَنِيْ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بِأَرْبَعِ كَلِمَات: لَعَنَ الله مَن ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ. لَعَنَ اللهُ مَن لَعَنَ وَالِدَيْهِ. لَعَنَ اللهُ مَن آوَىْ مُحدثًا. لَعَنَ اللهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الأَرْض» .
والنذر لغير الله باطل بإجماع المسلمين، لأَنه نذر لمخلوق، والنذر للمخلوق شرك بالله، حيث أَن النذر عبادة، والعبادة لا يجوز صرفها لغير الله. قال: شيخ الإسلام ابن تيمية: وأَما ما نذر ليغر الله كالنذر للأَصنام والشمس والقمر والقبور ونحو ذلك فهو بمنزلة أَن يحلف بغير الله من المخلوقات، والحالف بالمخلوقات لا وفاء عليه ولا كفارة وكذلك الناذر للمخلوقات، فإن كليهما شرك، والشرك ليس له حرمة.
وقال ﵀ فيمن نذر للقبور ونحوها: وهذا النذر معصية باتفاق المسلمين، لا يجوز الوفاء به، وكذلك إذا نذر مالا للسدنة أَو المجاورين العاكفين بتلك البقعة فإن فيهم شبهًا من السدنة التي كانت عند اللات والعزى ومناة، يأْكلون أَموال الناس بالباطل، ويصدون عن سبيل الله. والمجاورون هناك فيهم شبه من الذين قال فيهم الخليل ﵇: (مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ) (١) . والذين
_________________
(١) سورة الأنبياء.
[ ١ / ١٠٧ ]
اجتاز بهم موسى ﵇ وقومه قال تعالى: (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَآئِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ) (١) .
فالنذر لأولئك السدنة والمجاورين في هذه البقاع نذر معصية، وفيه شبه من النذر لسدنة الصلبان والمجاورين عندها، أَو لسدنة الأَبداد في الهند والمجاورين عندها. انتهى كلامه. (٢) .
وقال في «قرة عيون الموحدين» عند توجيهه القول بأَن النذر لغير الله شرك: وذلك لأَن الناذر لله وحده علق رغبته به وحده لعلمه وأَنه تعالى ما شاء كان وما لم يشأْ لم يكن، وأَنه لا مانع لما أَعطى ولا معطي لما منع، فتوحيد القصد هو توحيد العبادة، ولهذا ترتب عليه وجوب الوفاء فيما نذره طاعة لله. والعبادة إذا صرفت لغير الله صادر ذلك شركًا بالله لالتفاته إلى غيره تعالى فيما يرغب فيه أَو يرهب فقد جعله شريكًا لله في العبادة فيكون قد أَثبت ما نفته «لا إله إلا الله» من إلاهية غير الله، ولم يثبت ما أَثبتته من الإخلاص. أَهـ.
(ص-ف-٢١١٠-١ في ٢١-٧-٨٨هـ. (٣)
_________________
(١) سورة الأعراف ١٣٨.
(٢) في اقتضاء الصراط المستقيم ص٣١٥.
(٣) قلت والذبح عند طلعة السلطان قد انكره شيخنا، واحضر المباشر للذبح، وأدب، وأمر باحراق لحمها، واعتقد المشايخ أنها وقعت جهلا بالحكم (والقصة معروفة) . وسمعت فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز أَنه أريد منها أن تقرب لأحد المعبودين في زمانها شيئًا فأبت. فقالوا: ولو تراب. قالت ولا تراب، التراب خير من الذباب.
[ ١ / ١٠٨ ]
(٤٧- س-: الانحناء ووضع اليد على الجبهة)
ج- الانحناء عند السلام حرام إذا قصد به التحية. وأَما إن قصد به العبادة فكفر. (١) ووضع اليد على الجبهة مثل السجود ويدخل في الشرك. (تقرير)
(٤٨- القيام للشخص والقيام إليه)
س-: «قوموا إلى سيدكم» «من أَحب أَن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأْ مقعده من النار» ما الجمع بينهما؟
ج- القيام للشخص غير القيام إليه. فالأول تحية وإكرام، والثاني تعظيم له. (٢) (تقرير)
(حكم دعاء غير الله)
(٤٩- حكم دعاء عبد القادر، والسجود له، والزعم أنه قادر على ما يشاء. وبيان الفرق بين أولياء الله وأولياء الشيطان.)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة الأُستاذ الحاج عيد محمد أَباد - كراتشي باكستان المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فنحمد اليكم الله تعالى، ونصلي ونسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه، وانه وصلي إلينا كتابكم المتضمن الاستفتاءَ الآتي:
ما يقول العلماءُ في حق رجل ادعى الولاية وكتب شجرة وكتب في أَوله الكلمة الطيبة على هذا الترتيب «لا إله إلا الله، شيخ
_________________
(١) وانظر مجموع فتاوي ابن تيمية جـ١ ص٣٧٧.
(٢) ص٣٧٤.
[ ١ / ١٠٩ ]
عبد القادر شيئًا لله» يعني انه اعطى مقام الرسالة للشيخ عبد القادر الجيلاني.
وتسأَل هل هذا الرجل كافر أَم لا، والحال ان الناس يسجدون له ويزعمون أنه قادر على أَن يفعل ما يشاءُ، والذين يتبعونه كيف هم عندالله: أَهم على ضلالة، أَم على هدى وان مات هذا الرجل أَيصلى عليه أَم لا. اهـ.
والجواب: الحمد لله: قد بين الله ﷾ في كتابه وسنة رسوله ﷺ أن لله أَولياءَ من الناس، وللشيطان أَولياءَ من الناس. وفرق بين أَولياء الرحمن وأَولياء الشيطان فقال تعالى: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ - الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ - لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (١) .
وقال تعالى: (اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (٢) .
وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ - فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ - وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُواْ أَهَؤُلاء الَّذِينَ
_________________
(١) سورة يونس ٦٢، ٦٣.
(٢) سورة البقرة ١٥٧.
[ ١ / ١١٠ ]
أَقْسَمُواْ بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ - إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ - وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) (١) .
وقال تعالى: (هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا) (٢) فهذه الآيات في حق أَولياءِ الرحمن.
وأَما أَولياءُ الشيطان فقد ذكرهم الله في عدة آيات من كتابه فقال تعالى (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ - إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ - إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ) (٣)
وقال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) (٤) .
وقال تعالى: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا) (٥) وقال تعالى:
_________________
(١) سورة المائدة ٥١- ٥٦.
(٢) سورة الكهف ٤٤.
(٣) سورة النحل ٩٨- ١٠٠.
(٤) سورة النساء ٧٦.
(٥) سورة الكهف ٥٠.
[ ١ / ١١١ ]
(وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا) (١) .
وقال تعالى: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا) إلى قوله تعالى: (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) (٢) .
وقال تعالى: (إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ - وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ آبَاءنَا وَاللهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ. إلى قوله: فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ) (٣) .
وقال تعالى: (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) (٤) .
وقال الخليل ﵇: (يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا) (٥) .
وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ) الآيات إلى قوله: (إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (٦) .
وإذا عرف أن الناس فيهم أَولياءُ الرحمن وأَولياءُ الشيطانِ، فيجب أَن يفرق بين هؤلاءِ وهؤلاءِ كما فرق الله ورسوله بينهما، فأَوْلياءُ الله هم المؤمنون المتقون كما قال تعالى: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ- الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ) فكل من ادعى الولاية فلابد من سبر احواله ومعرفة ما هو عليه فإن
_________________
(١) سورة النساء ١١٩.
(٢) سورة آل عمران ١٣٧- ١٧٥.
(٣) سورة الأعراف ٢٠.
(٤) سورة الأنعام ١٢١.
(٥) سورة مريم ٤٥.
(٦) سورة الممتحنة ١.
[ ١ / ١١٢ ]
كان متصفًا بما وصف الله به أَولياءَه المؤمنين مجانبًا لحزب الشيطان وأَوليائه الضالين المضلين وكان مقيمًا لشعائر الدين من تحقيق التوحيد واقامة الصلاة في الجمع والجماعات وكان من الدعاة إلى الله واتصف بما عليه سلف الأمة وأَئمتها هديًا وسمتًا وخلقًا وحالا ومقاما وصلحت نيته بذلك فهذا يرجى أَن يكون من أَولياءِ الله المتقين الذين قال الله فيهم (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ- الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ) فكل من كان مؤمنًا تقيًا كان لله وليًا، ومن ادعى الولاية بدون ذلك فهو مدعى.
والدعاوي ما لم يقيموا عليها بينات ابناؤها ادعياءُ
واما كتابته تحت كلمة الاخلاص (شيخ عبد القادر شَيْئًا لله) فهذا يحتاج إلى فهم معنى ما كتبه، فإن كان يسال من الشيخ عبد القادر شيئًا فهذا من دعاءِ غير الله، وطلب الحوائج من غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله شرك أَكبر بلا شك، فإذا اتضح له وبين له كلام العلماء فأصر وعاند فهو مشرك كافر كما قال تعالى:
(وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ) (١) .
وأما كون الناس يسجدون له ويزعمون أَنه قادر على ما يشاءُ فهؤلاء متبرما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون، لأَن السجود لغير الله كائنًا من كان شرك أَكبر، وكذلك اعتقاد أَن احدًا من الناس قادر على كل ما يشاءُ، لأَن هذا من خصائص الله ﷻ فهو الفعال لما يريد، فان كان هذا الشخص يأمرهم بذلك أو يرضى بسجودهم له فهو مصادم لمقام الألوهية، وكافر برب العالمين،
_________________
(١) سورة المؤمنون ١١٧، ١١٨.
[ ١ / ١١٣ ]
ويتعين الانكار عليه وعليهم، وتبيين بطلان ما انتهجوه بالادلة الشرعية من الكتاب والسنة وكلام علماء المسلمين المحققين. والله نسأَل أَن يهدي ضال المسلمين، وأَن ينصر دينه ويعلي كلمته، ويعز أَولياءَه، ويخذل اعداءَه، انه على كل شيء قدير. أملاه العبد الفقير إلى الله تعالى محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف مفتي البلاد السعودية، حامدًا مصليًا مسلمًا على نبينا محمد وآله وصحبه أَجمعين.
(ص-م١٤١٠-١ في ٢٥-٥-٨٥هـ) .
(٥٠- الاستعاذة بالحي فيما لا يقدر عليه)
س-: لو قال لحي حاضر: أَعذني من الشيطان الرجيم؟
جـ- هذا شرك أَكبر، لأَنه لا قدرة له على اعاذته ولو كان حيًا حاضرًا. (تقرير) .
(٥١- دعوة الجن)
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم سعيد بن عبد العزيز الغامدي سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: -
فقد اطلعنا على كتابك الذي تذكر فيه أَقوال أُناس يدعون الجن وقولهم: خذوه، انفروا به. الخ.
وهذه كلمات لا تجوز من ثلاثة أَوجه مأخوذة من ظاهر هذه الأَلفاظ:
(أَحدها): محبة ضرر هذا المسلم المطلوب أَخذه وشرب دمه.
(والوجه الثاني): أنه طلب من الجن فيدخل في سؤال الغائبين الذي يشبه سؤال الأَموات، وفيه رائحة من روائح الشرك.
[ ١ / ١١٤ ]
(الثالث): تخويف الحاضر المقول في حقه ذلك. ولولا تغلب جانب التخويف مضافًا إلى أنه قد لا يحب اصابة هذا الحاضر معه لا لحق بالشركيات الحقيقية.
أما ذكاة من تصدر منه هذه الكلمات فهي صحيحة ويباح أَكلها. والله يحفظكم.
(ص-م ٤٧٦ في ٢٩-٣-١٣٨٠هـ.)
(٥٢- س: الجن قادرون فكيف لا يسأل منهم؟)
جـ: - الجن لا يجوز دعاؤهم، كما لا يجوز دعاءُ الملائكة وان كان لهم قدرة، فان هذا جنس الشرك بالملائكة. وأَيضًا الجن لا يطيعونك فليسوا مثل الحي الحاضر الذي تطلب منه ما يقدر عليه ويعطيك. (تقرير) .
(٥٣- س: يحتج بعض المشركين بأن النبي ﷺ كلم موسى في مسألة عدد الصلوات في معراجه قالوا فهذا يكلم ميتا؟)
جـ: - موسى مع محمد كالحي مع الحي، كما أن محمدًا مع جبريل كذلك، فمن كان مع جبريل كمحمد أَو محمد مع موسى فلا بأس. (تقرير) .
(٥٤- س: أَسأَلك مرافقتك في الجنة)
جـ: - هذا سؤال لحي، كما يسأَل من الصدفة. (تقرير)
[ ١ / ١١٥ ]
(٥٥- حكاية العتبي؟) (١)
نعرف أن ممن ذكرها الموفق في المغني، وابن كثير في التفسير ولا ردها.
وممكن الادخال ولا يستنكر ذكرها لأنها شيء مشهور ولا يستنكر ذكر المشهور. أَو يكون عدم ردها ذهول وهو (٢) ذكر في سورة الكهف على قوله تعالى: (رَجْمًا بِالْغَيْبِ) انه ينبه على ضعفها (٣) ولم ينبه على قصة العتبي في سورة النساء. ومن المعصوم من السهو الا الرسول فهو المعصوم من هذا بكل حال. (تقرير)
(٥٦- أيها النبي؟)
نعرف أن بعض أَهل الباطل يقول أنها حجة لقولهم: يا رسول الله. لكن ليس معنى هذا انك تطلب من الرسول شيئًا، بل أَنت الآن تطلب له لا تطلب منه. وهم يقولون يا رسول الله سلمني من
_________________
(١) قال ابن كثير في تفسيره وقد ذكر جماعة منهم الشيخ أبو منصور الصباغ في كتابه «الشامل» الحكاية المشهورة قال كنت جالسًا عند قبر النبي، فجاء اعرابي فقال السلام عليك يا رسول الله، سمعت الله يقول: (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا) وقد جئتك مستغفرًا لذنبي مستشفعًا بك إلى ربي، ثم أنشأ يقول: يا خير من دفنت بالقاع أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم نفسى الفداء لقبر انت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم ثم انصرف الأعرابي، فغلبتني عيني، فرأيت النبي ﷺ في النوم فقال: يا عتبى الحق الأعرابي فبشره ان الله قد غفر له. قلت: قال ابن تيمية ﵀: ومنهم من يتأول قوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ) (الآية) ويقولون إذا طلبنا منه الاستغفار بعد موته كنا بمنزلة الذين طلبوا الاستغفار من الصحابة. ويخالفون في ذلك اجماع الصحابة فان أحدًا منهم لم يطلب من النبي بعد موته أن يشفع له ولا سأله شيئًا ولا ذكر ذلك أحد من أئمة المسلمين في كتبهم وانما ذكر ذلك من ذكره من متأخري الفقهاء وحكوا حكاية مكذبة على مالك.. (أنظر مجموع فتاوي ابن تيمية جـ١ ص٢٣٣)، ١٥٩، ٣٥٣، ٢٢٨) .
(٢) ابن كثير.
(٣) أي ضعف الأقوال الباطلة اذا حكيت.
[ ١ / ١١٦ ]
هذا الشيء اذا عثر سواء ينفعه أَو يشفع له. الفائدة من هذا أنك تستحضر عند سلامك على النبي أنه حاضر ليكون أَصدق واخلص لما يستحقه عليك من تعزيزه وتوقيره ومحبته، فان دعاءَك هذا الدعاءَ عن استحضار منك اتم، كما أن دعاءَك الله مع استحضار قربه منك له مزية. كما في مرتبة الاحسان: «أن تعبد الله كأَنك تراه» فان استحضار ذكر الرسول عند الدعاء له إذا أنزلته منزلة الحاضر نقوم من حقوقه بأَتمها. (تقرير)
(٥٧-: س-: يا وجه الله؟)
جـ- ما تنبغي، وممكن أَن مقصودهم الذات. (١) .
(٥٨- س-: لو قال: يا رحمة الله)
جـ-: لا يجوز. هذا من دعاءِ الصفة. (تقرير) .
(٥٩- س-: ما الفرق بين دعاء الصفة والقسم بها.)
جـ-: القسم والاستعاذة بها جائزة، لأنه تعظيم. واقسامه تعالى بمخلوقاته لكونها دالة عليه. فالصفة لا يقال انها خالقة بل الله بصفاته هو الخالق. (٢) . (تقرير) .
(٦٠- أشكرك وأرجوك)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم عبد الرحمن بن حماد الموقر-أَبها
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد: فقد وصل كتابك المتضمن السؤال عن استعمال كلمتي
_________________
(١) قلت: وهذا مما يجري على لسان بعض البادية.
(٢) قلت ولان الوارد في الدعاء: (ادْعُوا رَبَّكُمْ) (فَادْعُوا اللَّهَ) (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُم) (قُلِ ادْعُواْ اللهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ) .
[ ١ / ١١٧ ]
أَشكرك، وأَرجوك. والظاهر أنه لا تحريم في استعمال هذه الكلمة:
أَعني لكمة أَشكرك. وأَرى أن الأولى ترك استعمالها خطابا مع المخلوق. وأَما كلمة أَرجوك في شيء يقدر عليه ذلك المخلوق فليس بشرك ولا محرم. ومن حسن الأَدب ترك استعمال هذه الكلمة مع المخلوق، وفقنا الله واياك لما فيه الخير والسلام. (١) .
(ص-ف ٢٣٥ في ١١-٤-٧٦هـ)
(٦١- قول المخلوق للمخلوق يا معظم)
وجواب المسأَلة السادسة (٢): لا ينبغي قول المخلوق للمخلوق يا معظم مواجهة، لما فيه من اساءَة الأَدب.
وفقنا الله واياكم لما فيه الخير والصلاح، والسلا. (ص-ف ٦٠٨ في ١٧-٨-١٣٧٦هـ)