(٨٨٩ - الصف عن يمين الامام فيها)
السنة أن يتقدم الإمام على المأمومين كما في الصلاة، وما يفعله كثير من الناس من الصف عن يمين الإمام لا أصل له بحال، لكن إنما يتسامح في هذا لأنهم قد لا يجدون مكانًا في الصفوف وليحملوه بسرعة، وغلا فليس هنا سنة أن يكون بعض أهله مع الإمام، بل الأمر المشروع في الجنائز كالأمر المشروع في الصلاة. (تقرير)
(٨٩٠ - الصلاة على الحائض والنفساء في المسجد)
سئل الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف والشيخ عبد العزيز العنقري عن الحائض والنفساء إذا ماتت إحداهما هل تجوز الصلة عليها في المسجد.
[ ٣ / ١٩٠ ]
فأجابا: نعم، يجوز إذا أمن تلويثه، لأن الأحكام انقطعت بالموت (ملحقة بالدرج٢ ـ٢٤٨)
(٨٩١ - حديث " كبر عليه ستًا" (١)
يفيد أن لا بأس أن يكبر ستًا، ولا يظهر لي أنه يتابعهن، وتعليله بأن له مزية. (تقرير)
(٨٩٢ - والتسليمتان جاءت عن بعض. والراجح هو الذي يعمل به الآن أنه واحدة (تقرير)
(٨٩٣ - س: كيف يخبرهم إذا أراد الصلاة على الغائب أو الحاضر؟)
صلاته ﷺ على النجاشي فيها دليل على أنه إذا صلى على الغائب يخبر المصلين: أخوكم فلان توفي، لكن النداء شبه الأذان لا. فإنه ﷺ لم يقم بلالًا لينادي الصلاة على فلان، فإن الإعلان التام إلى الشرع، فليس مقررًا مرتبًا، بل ينبغي أن يخبر الإمام عند التكبير عليه، واما جنس الإخبار فهو مثل ما يقول بعض الناس: جنازة. لكن كونه صيغة مرتبة تتخذ كالشيء المشروع الذي لا يغبر لا ينبغي. (تقرير)
(٨٩٤ - إذا شك في اسلام شخص فهل يصلي عليه؟)
س: إذا شك في إسلامه كالذين يصلى عليهم في الحرم.
ج: الأصل الصلاة عليه، والأصل فيمن ينتسب إلى الإسلام
_________________
(١) روى الطبراني في الكبير عن عبد الله بن مغفل أن عليًا صلى على سهل بن حنيف فكبر عليه ستا، ثم التفت إلينا فقال: انه بدري.::::::
[ ٣ / ١٩١ ]
سلامة العقيدة، فيصلي المسلمون ويكون حالتهم واحدة، إلا إذا كان يعرف انه كافر (١) (تقرير)
(٨٩٥ - المقتول في الزنا أو غيره من الحدود)
الصلاة على العاصي المستعلن بالمعاصي، من أهل العلم من قال: لا يصلى عليه، تنكيلًا، أو لعظم ذنبه. ولكن الصحيح قول الجمهور أنه يصلى عليه، وانه أحق من غيره، فإنه عاصي، والعاصي أحق بالصلاة.
نعم هناك جرائم خاصة جاء فيها التغليظ بترك الإمام الصلاة عليه كالغال وقاتل نفسه، واما ان ذلك في مطلق الجرائم فلا.
والمقتول في حد أولى العصاة أن يصلى عليه، وذلك ان قتله كفارة ومن حكمتها ردع المجرمين، فكأن المقتول في حد من الحدود كفى في تأديبه على جريمته ما صنع به من الحد فيصلى عليه (تقرير)
" السؤال الثالث"
(٨٩٦ - هل يصلى على المتخلف عن الجماعة من غير عذر)
والجواب: الحمد لله، يصلى على جميع من مات من المسلمين ولو عاصيًا: كزان، وقاطع طريق، وقاتل، وغيرهم، لحديث: " صلوا على من قال لا إله إلا الله" (٢) لكن لا يصلي الإمام - فقط - على الغال وقاتل نفسه، واختار المجد انه لا يصلي على كل من مات على معصية ظاهرة بلا توبة، قال في " الفروع " وهو متجه. (ص - ف - ٢٢ في ٧/١/١٣٧٨هـ)
_________________
(١) وتقدم حديث " صلوا على من قال لا إله إلا الله " والتفصيل فيه هناك.::::::
(٢) وتقدم تخريجه.::::::
[ ٣ / ١٩٢ ]
(٨٩٧ - س: من هو الذي يترك الصلاة على الغال الآن)
ج: كان السلف الأول الصلاة كانت للأئمة. وفي وقتنا الذي يصلى بالجماعات والجمعة غيرهم. ففي وقتنا كل إمام مسجد راتب إذا كان فيه تأهيل لذلك بأن كان يحصل بترك صلاته التأديب فلا مانع.
والله أعلم انه في كل حارة من الحارات إذا مات في حارتهم فيترك إمام المسجد. وهذا إذا كان الإمام فيه أهلية العلم، وإلا فالجاهل لا يحصل بتركه التأديب. فالمعاصي كثرة والأئمة الآن لا يعزرون بذلك، حتى في المحاكم يسمع القاضي المعاصي ولا يقيم التعزير. (تقرير)
(٨٩٩ - الدعاء للميت بعد السلام من صلاة الجنازة)
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم ولد نور أحمد (باكستان الغربية) حفظه الله آمين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
إشارة لخطاب سعادة رئيس المكتب الخاص لجلالة الملك المعظم رقم ٢٤٣ ـ٣ وتاريخ ٢٠/٩/٨٦٧هـ المتضمن أمر جلالته حفظه الله بالإجابة على أسئلتكم المرفقة، ونصها ما يلي:
١ - هل يمكن الدعاء للميت بعد السلام من صلاة الجنازة؟
٢ - هل يجوز الدعاء عند قبر الميت بعد دفنه أم لا؟
٣ - هل يمكن الدعاء بعد خطوتين إلى الوراء؟
[ ٣ / ١٩٣ ]
٤ - هل يجوز قراءة الفاتحة لأهل الميت بعد عودتهم من الدفن أم لا.
٥ - هل يجوز أن تقام الأحزان على الميت يوم العاشر والعشرين والحول أم لا؟
والجواب عنها مايلي:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
أما الدعاء للميت بعد السلام من صلاة الجنازة فلا مانع منه إذا لم يكن على هيئة جماعية تلحقه بالبدع (١) .
(٨٩٩ - حمله على السيارات)
حمله هنا أعلم من أن يحمل على الأكتاف: كالحمل على دابة، أو سيارة. لكن المشروع أن يحمل على الرقاب، إلا أن الناس توسعوا في ذلك فصاروا لا يحملونه إلا على السيارات: بل ربما تساوى عندهم هذا وهذا. نعم إذا كان حمله لا يطاق على الأكتاف (تقرير)
(٩٠٠ - رفع الصوت حال اتباع الجنازة)
سئل عن الجنازة إذا حملت، ثم أحدث أهلوها صوتًا عاليًا بأي ذكر كان. فهل يقرون على فعلهم أم ينهون؟
والجواب: الحمد لله رب العالمين، أما رفع الصوت عند اتباع الجنازة بذكر أو غيره فهو بدعة، ينهى عنه.
(ص - م - ١٢ في ٢٤/٨/١٣٧٣هـ)
_________________
(١) وتأتي قريبًا بقية الأجوبة. ولم أجد تاريخ صدور هذه الفتوى.::::::
[ ٣ / ١٩٤ ]
(٩٠١ - إذا توفي في بئر اخرج منها ودفن)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي أمير الرياض المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
جوابًا على مذكرتكم رقم ١١٦٥ وتاريخ ٢٠/٢/١٣٧٧هـ حول طلب والدة القتيل سعد بن حاضر إخراجه من البئر، ودفنه في مقابر المسلمين.
نفيد سموكم أن هذا الميت يجب إخراجه من البئر، وليس فيه من المحذور إلا خشية التلف على من يخرجه بسبب الرائحة، فإن كان الأطباء أفادوا بما يقتضي زوال الرائحة الضارة الآن بودِرَ إلى الإخراج بأجرة، وإن كان المحذور موجودًا الآن فتقرر الأطباء أسباب زوال الرائحة، ويستعمل ذلك ويخرج الميت من البئر، فإن لم تقرر شيئًا فإن فقهائنا ﵏ ذكروا ما يزيل الرائحة التي يخشى من أجلها على من ينزل في البئر بأن تدلى فيها ثياب مبلولة بالماء تجعل على جوانب البئر تجذب تلك الرائحة. ويعرف خلو قرار تلك البئر من الرائحة بإنزال سراج مولع، فإن وصل إلى قعر البئر ولم ينطفئ علم أن المحذور قد زال، وإن انطفأ فالمحذور بحاله ويؤخر الإخراج إلى أن يزول المحذور وإذا أخرج دفن في مقابر المسلمين، ولا يغسل ولا يصلى عليه، لأنه مقتول ظلمًا. والله يحفظكم.
حرر في ٢١/٢/١٣٧٧هـ (ص - ف - ١٧٠ في ٢٢/٢/١٣٧٧هـ)
[ ٣ / ١٩٥ ]
(٩٠٢ - جواز ادخال الأجنبي المرأة في قبرها، وخلعه عقد أكفانها، ولو كان ثم محرم)
وأما قولها في معرض استعراضها لحاجتها إلى محرم: وإذا مت فمن يدخلني القبر ويحل العقد.
فجوابه أنه لا بأس من إدخال الأجنبي المرأة قبرها وحله عقد أكفانها ولو كان ثم محرم. وبالله التوفيق. والسلام عليكم. (ص - ف - ٢١٨٢ - ١ في ١٢/٨/١٣٨٥هـ) (١)
(٩٠٣ - تلقينه بعد الدفن بدعة)
جاء فيه حديث (٢)
إلا أنه عند الحفاظ لا يصح، بل هو معدود عندهم في الموضوعات. وصفة التلقين المشار إليه أن يقف رجل من أهله فيقول: يافلان بن فلان أو يافلانة اذكر ماخرجت عليه من شهادة أن لا إله إلا الله.. إلخ. إلا أنه لا يصح، فيكون ذلك بدعة. (تقرير)
(٩٠٤ - الدعاء للميت بعد الدفن)
الدعاء له معروف، كما في الحديث: " استغفروا لأخيكم" (٣)
_________________
(١) ويأتي أول هذه الأسئلة في كتاب الرضاع - ان شاء الله.
(٢) عن ضمرة بن حبيب أحد التابعين قال: كانوا يستحبون اذا سوي على الميت قبره وانصرف الناس عنه أن يقال عند قبره: يافلان قل: لا إله إلا الله ثلاث مرات، يافلان قل: ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد. رواه سعيد بن منصور موقوفًا وللطبراني نحوه من حديث أبي أمامة مرفوعًا مطولًا (انظر سبل السلام جزء٢ص١٥٦، ١٥٧، والدرر السنية ج٤ص٢٤٩) .::::::
(٣) أخرجه أبو داود ولفظه: " استغفروا لأخيكم واسألوا الله له التثبيت فإنه الآن يسأل ". قال ابن القيم في " جلاء الافهام " كان ابن مسعود ﵁ إذا فرغ من دفن الميت وقف، ثم قال: اللهم نزل بك صاحبه، وخلف الدنيا وراء ظهره ونعم المنزول به، اللهم ثبت عند المسألة منطقه، ولا تبتله في قبره بما لا طاقة له به، اللهم نور له في قبره، والحقه بنبيه ﷺ ا. هـ.
[ ٣ / ١٩٦ ]
ورفع اليدين بعد دفن الجنازة والدعاء لها عند القبر (١) ما جاء فيه شيء، ولا ترفع. (تقرير)
" السؤال الثاني"
(٩٠٥ - هل يجوز الدعاء عند قبر الميت بعد دفنه أم لا؟
وأما الدعاء للميت عند قبره بعد دفنه فقد روى أبو داود في سننه من حديث عثمان ﵁، قال: كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: " استغفروا لأخيكم وسألوا الله له التثبيت فإنه الآن يُسأل " وفي " الاختيارات" لعلاء الدين أبي الحسن البعلي ص٥٢ ضمن مجموعة الفتاوى المصرية ما نصه: ويستحب أن يدعو للميت عند القبر بعد الدفن واقفًا، قال أحمد: لا بأس به قد فعله علي والأحنف، وروى سعيد عن ابن مسعود ﵁ ان النبي ﷺ كان يقف فيدعوا، لقوله تعالى في المنافقين: ﴿ولاتقم على قبره﴾ (٢) وهذا هو المراد على ما ذكره المفسرون. اهـ.
وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية في جـ٢٤ من مجموعة فتاواه وجه الاستدلال بالآية المذكورة بقوله: إنه لما نهى نبيه ﷺ عن الصلاة على المنافقين وعن القيام على قبورهم كان دليل الخطاب أن المؤمن يصلى عليه قبل الدفن ويقام على قبره - أي للدعاء له بعد الدفن.
_________________
(١) يعني: بصورة جماعية.
(٢) سورة التوبة - آية ٨٤.::::::
[ ٣ / ١٩٧ ]
" تنبيه": قد يعمل بعض الناس حال هذا الدعاء المشروع بشكل غير مشروع وهو أن يقوم صف يتقدمهم شخص قد يكون أمثلهم يدعون هذا الدعاء، كما أن رفع اليدين حال هذا الدعاء لم يرد فيه شيء، وهذا شيء بدعة لم يرد به سنة عن النبي ﷺ (ص - ف - ٢٦٥٥ ـ١) .
(٩٠٦ - السؤال الثالث: هل يمكن الدعاء بعد خطوتين إلى الوراء؟)
وأما الدعاء بعد التخطي خطوتين إلى الوراء فلا نعلم لذلك أصلًا. (ص - ف - ٢٦٥٥ ـ١)
(٩٠٧ - قوله: ويكره الزيادة عليه - أي على الشبر)
والمراد كراهة التنزيه. وهذا بالنسبة إلى الشيء اليسير الذي ليس الرفع الكثير الذي يفعل على وجه الغلو في الميت، فإن الثاني محرم، وهو من وسائل الشرك، فإنه جاء النهي عن عدة أشياء تفعل حول القبر: منها تعليته. ومنها تجصيصه. وفتنة القبور عظيمة ووسيلة قريبة إلى الإيقاع في الشرك. وقصة العلماء من قوم نوح وما فعل في زمانهم معهم في قبورهم كاف في ذلك، مع ما ورد من أشياء أخرى.
وقد حصل في هذه الأوقات من الجفاء في القبور من الوطئ عليها (١) وإكرام القبور موجود حتى عند الكفار ومستحسن. (تقرير) .
_________________
(١) والاستهانة بها مالا يجيزه الشرع وتأتي أمثلة ذلك قريبًا.::::::
[ ٣ / ١٩٨ ]
(٩٠٨ - اصلاح وترميم القبة)
سئل عن إصلاح وترميم الخراب الواقع في قبة الرسول - ضمن رسالة بعث بها رئيس المحكمة بالمدينة.
فأجاب: أما ما أشرتم إليه بخصوص ما عرض عليكم صالح قزاز بصدد إصلاح وترميم الخراب الواقع في قبة الرسول ﷺ، فنحب أن توضحوا له: هل هذا الترميم وهذا الإصلاح مجعول إليكم ومسند إليكم النظر فيه، أم لا. نؤمل البيان في ذلك. بارك الله فيكم والسلام ١١/٥/١٣٧٥هـ.
(٩٠٩ - تجصيص القبور)
لا يجوز تجصيص القبور لا في القبر ولا في اللحد (١) . (تقرير)
(٩١٠ - التعليم بغير الحجارة)
الحجارة أولى، والحديد ليس مما يستعمل جنسه، ولا منع، لكن ليس في زمن الصحابة. (تقرير عام٦٤) .
(٩١١ - س: الخرقة)
ج - لا، لأنه قد يجعلها من يلمح التبرك، فمحذور. (تقرير)
(٩١٢ - تعليمه بعظم)
عند الشيخ أن عظام الميتة طاهرة إذا كانت بالية ليس فيها رطوبة والظاهر أنه لا بأس إذا صارت بالية ولا فيها بلل (تقرير) .
_________________
(١) وانظر ماتقدم في " الجزء الأول " من حكم رفع القبور، وتشييدها، والبناء عليها. فيجب هدمها، ولا علمت أنه يصل إلى الشرك الأكبر. (الدرر السنية ج٤ص٢٥٠) .::::::
[ ٣ / ١٩٩ ]
(٩١٣ - س: نقش حصاة (وسم) تبين أن هذا قبر فلان)
ج: هو بمعنى الكتابة، وفيه مزيد الاعتناء الذي ليس شرعيًا، وليس عليه الصحابة، فهو ما ينبغي. (تقرير ١٣٦٤) .
(٩١٤ - تشجير المقابر واضاءتها وترخيمها لا يجوز)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي أمير منطقة مكة المكرمة سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد اطلعت على المعاملة المرفقة الواردة رفق خطاب سموكم رقم ٢١٤٧ وتاريخ ١٩/٦/٨٤هـ حول قيام أمانة العاصمة بتشجير مقبرة المعلاة، مع وضع عدة صنابير فيها. إلى آخره. كما أطلعنا على خطاب فضيلة الرئيس العام لهيئات الأمر بالمعروف بالحجاز وإجابة أمين العاصمة على خطاب وزارة الداخلية بهذا الصدد.
ونفيد سموكم أن ما ذكرته الأمانة من بناء ما قد تهدم من سور المقبرة من الجهات المؤدية إلى أطرافها، مع عمل الأبواب اللازمة لحجرها، وإقامة حارس للمراقبة، وإتمام ما يجب نحو تنظيفها، وعمل ممر بين المقابر، فكل ذلك لا باس به.
أما تشجير المقبرة فهو لا يجوز، وفيه تشبه بعمل النصارى الذين يجعلون مقابرهم أشبه ما تكون بالحدائق، فيجب إزالتها وإزالة صنابير الماء التي وضعت لسقيها، ويبقى من الصنابير ما يحتاج إليه للشرب وتليين التربة.
[ ٣ / ٢٠٠ ]
وأما إضاءة المقبرة فيخشى أن يجر ذلك إلى إسراج القبور الذي لعن رسول الله ﷺ فاعله، ولا سيما ونفوس الجهال تتعلق كثيرًا بالخرافات، فتزال هذه الأنوار سدًا للذريعة.
وترخيم القبور لا يجوز أيضًا، فيجب منعه، لأن الرسول ﷺ " نهى أن يُجَصص القبر أو يبنى عليه" (١)
وهذه المسائل يجب إزالتها خشية من الوقوع في المحذور، وحماية لجانب التوحيد. ويمكن أن الذي أشار بتنوير هذه المقبرة وتشجيرها من الذين لهم تعلق بالقبور والخرافات، ويريد إحياء الشرك والخرافات وهذه البلاد المقدسة قد طهرها الله - وله الحمد والمنة - من الشركيات والبدع والخرافات، فيجب علينا أن نحافظ عليها، ونبتعد عن الأسباب التي تفضي إلى شيء من ذلك. هذا ونسأل الله لكم التوفيق والسداد. والسلام عليكم. (ص - ف - ٢١٤٣ - ١ في ١٨/٨/١٣٨٤هـ)
(٩١٥ - وتبليط أرضها أيضًا لا يجوز)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي أمير منطقة مكة المكرمة مشعل بن عبد العزيز حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
نرفق لكم النسخة الواردة إلينا من إخبارية (مواطن غيور) يفيد فيها بأن ترميمات حوازط بعض قبور مقبرة المعلاة وترخيمها
_________________
(١) والحديث في صحيح مسلم.::::::
[ ٣ / ٢٠١ ]
وغرس أنواع الشجر وإنارتها بالكهرباء وتبليط بعض أرض المقبرة وغير ذلك التي أحدثت فيها لا تزال باقية لم تزل رغم صدور الأوامر بإزالتها.
وسموكم حفظكم الله قد علمتم ماصار في الموضوع، ولا شك أن سموكم سيكون أول متحمس لسد أبواب الشرك وذرائعه، وإنا نضع هذه الإخبارية بين أنظار سموكم، ونرجو أمركم بإزالة هذه الأشياء المحدثة، والأمر على من يلزم بمتابعة ذلك حتى تتم إزالته. تولاكم الله بتوفيقه.
(ص - م - ٦٥٨ في ٥/٢/١٣٨٦هـ)
(٩١٦ - وجوب صيانة المقابر عن الأذى ومياه الدبلات)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم أمين مدينة الرياض سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: وبعد:
بلغني بأن " مقبرة شلقا " قد سلط عليها مياه دبلات عماير ابن سليمان، وأن سكان العماير المذكور ومساكن العمانيين يلقون الأوساخ والزبالة والكراتين وغيرها على المقبرة المذكورة، وهذا منكر، ولا يجوز شرعًا. فالأمل التحقيق فيما ذكر، ومنع ما أحدث على المقبرة من الأذى، وأخذ التعهد اللازم بمنع الأذى عن المقبرة وإزالة الدبلات الموجودة عليها وإفادتنا. والله يحفظكم.
(ص - ف ٣٣٣ في ١٩/٣/١٣٧٩هـ)
[ ٣ / ٢٠٢ ]
(٩١٧ - جعلها موقفًا للسيارات بعد تبليطها)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:::::::
فقد جرى الاطلاع على المكاتبة المشفوعة بخطاب سموكم رقم ٢٥٥٢٤ وتاريخ٢٥/١٢/١٣٧٩هـ بشأن مقبرة الشبيكة: واتخاذ الأطفال فيها ميدانًا للعب الكرة، وإفادة عمدة محلة الشبيكة أن بعض سور المقبرة غير مرتفع في الوقت الذي توجد بعض أرض المقبرة عالية بشكل كبير مما يساعد الأطفال على ذلك. كما جرى الاطلاع على رغبة أمين العاصمة بالتوسط بالموافقة على تبليط الأرض عامة أو سفلتتها، أو صبها صبة واحد بالأسمنت المسلح وجعلها موقفًا عامًا للسيارات أو أية مصلحة أخرى. إلى آخر ماذكر.
وبتأمل ما ذكر رأينا أن بقاء المقبرة على حالتها صيانة للموتى في قبورهم هو المتعين، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح، ويمكن منع الأطفال من اللعب فيها بتعلية سور المقبرة كما ذكره عمدة محلة الشبيكة. والله يحفظكم.
(ص - ف ٨٥ في ٢٢/٢/١٣٨٠هـ)
(٩١٨ - ردمها وجعلها طريقًا للسيارات)
من محمد بن إبراهيم إلى صاحب الفضيلة رئيس المحكمة الكبرى بالمدينة المنورة سلمه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
بالإشارة إلى خطابكم لنا رقم ١٢٥ وتاريخ ٦/٢/٨٨هـ وصل
[ ٣ / ٢٠٣ ]
ورفقه الأوراق المقدمة لكم من هاشم غندوره مهندس وزارة المواصلات الخاصة بالمقبرتين اللتين سيمر طريق المدينة خيبر: إحداهما قديمة وسيمر بمائة متر مربعًا منها. والثانية جديدة وسيمر بستمائة وخمسة وعشرين مترًا مربعًا، وأن هذه المساحة ستردم ولن ينبش شيء من القبور وتستفون عن حكم ذلك.::::::
والجواب: لا يجوز نبش هذه القبور، ولا يجوز ردم المساحة المذكورة ومرور الطريق معها، لأن هذا من امتهان الأموات، ومعلوم أن لهم حرمة، والأصل في ذلك من السنة مارواه أحمد في المسند وأبو داود وابن ماجه والبيهقي في سننهم وابن حبان في صحيحه بأسانيدهم إلى عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: " كسر عظم الميت ككسره حيًا " وقد سكت عنه أبو داود والمنذري، وحسنه ابن القطان، وقال ابن دقيق العيد والحافظ في " بلوغ المرام" إنه على شرط مسلم.
ومعنى الحديث: أن كسر عظم الميت ككسر عظم الحي في الإثم، كما جاء في رواية القضاعي من وجه آخر عنها وزاد " في الإثم" قال الطيبي: إ شارة إلى أنه لا يهان ميتًا كما لا يهان حيًا، وقال الباجي: يزيد أن له من الحرمة في حال موته كما له من الحرمة في حال الحياة إنتهى كلام الباجي.
ويحتمل أن الميت يتألم كما يتألم الحي، يؤيد ذلك مارواه ابن أبي شيبة في " المصنف " عن ابن مسعود وقال: " أذى المؤمن
[ ٣ / ٢٠٤ ]
في موته كأذاه في حياته " قال ابن عبد البر: يستفاد منه أن الميت يتألم بجميع ما يتألم به الحي، ومن لازمه أن يستلذ بما يستلذ به الحي.
ومما يدل على المنع أيضًا ما رواه الإمام أحمد في مسنده بسنده إلى عمرو بن حزم قال: " رآني النبي ﷺ متكئًا على قبر فقال: لا تؤذ صاحب القبر. أو لا تؤذه " رواه النسائي في السنن بلفظ " لا تقعدوا على القبور " ورواه الإمام أحمد بهذا اللفظ. قال الحافظ في " الفتح": إسناده صحيح.::::::
وجه الدلالة أن الحديث فيه النهي عن إيذاء أهل القبور بالتكاء أو الجلوس عليها، وهو يقتضي التحريم، فإذا كان هذا في الجلوس فكيف يسوغ القول في ردم هذه المساحة التي تشتمل على قبور وجعلها طريقًا مسلوكًا للسيارات وغيرها. ولو كانت هذه المسافة متصفة بوصف يمنع المرور مطلقًا فإنهم سيعملون حلًا لهذا الطريق بحيث يمر مع موضع آخر، فما هم عاملوه على هذا التقدير فليعملوه مع وجود هذه القبور، لأن هذا مانع شرعي لا يجوز تجاوزه.
وأما ما أشرتهم إليه من وجود طريق قديم للأهالي يستعملونه حاليًا فهذا يجب عمل ما يلزم من منعهم من السير معه، لما فيه من إهانة أهل القبور، وتنبيه بلدية المدينة لتقوم بتسويرها. والسلام عليكم.
مفتي الديار السعودية (ص - ف ١٠٢٢ في ١٠/٥/٨٨هـ) .
[ ٣ / ٢٠٥ ]
(٩١٩ - وجوب تعدد المقابر في نواحي مكة. لا يجوز أن يدفن في القبر أكير من واحد، ولا يدفن عليه حتى يتحقق بلاؤه)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي وزير الداخلية الموقر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد جرى الاطلاع على أوراق المعاملة المشفوعة الواردة بخطاب سموكم رقم وتاريخ المتعلقة بموضوع دفن الأموات في مكة المكرمة، وما دار حوله من نقاش بغية توحيد الدفن في مقبرة المعلاة أو جعله في عدة مقابر نظرًا لتوسع البلد.
وبتتبع أوراق المعاملة، وتأمل ما دار فيها، وما أبدته إمارة مكة للمبررات التي أدلت بها لما فيه من راحة المواطنين والتسهيل عليهم يكون كل أهل جهة يدفنون فيما يليهم، ولأنه أقرب تناولًا لزيارة موتاهم فيما بعد إذا أرادوا الزيارة المرغب فيها شرعًا، ولأنه أطيب لنفوسهم إذا كانوا يشاهدون قبور موتاهم لم يطرأ عليها ما أشارت إليه إمارة مكة من أن القبر الواحد يدفن فيه عدة أموات ويفتح بين آونة وأخرى لاستقبال الدفن وجمع العظام. إلخ ::::::
وأما تخصيص مقبرة للحجاج، ومنعهم من الدفن في مقبرة المعلاة فهذا لا يسوغ شرعًا، كما أن فيه تفرقه تسبب إشكالات لا تخفى.
وأما ما يخشى من وجود الفوضى إذا تعددت المقابر، فهذا يزول بجعل حراس على كل مقبرة كما هو المتبع في مثل هذا والسلام عليكم.
[ ٣ / ٢٠٦ ]
(ملاحظة): بهذه المناسبة نلفت نظر سموكم إلى أنه لا يجوز أن يدفن في القبر أكير من ميت واحد، إلا من حاجة ككثرة الموتى، كما لا يجوز أن يدفن عليه حتى يظن أنه بلي وصار ترابًا، وإ ذا شك في ذلك رجع فيه إلى أهل الخبرة، فإن حفر فوجد فيه عظاماص لم يجز دفن آخر عليه نص عليه الإمام أحمد. فينبغي التنبيه على القبوريين بهذا والتأكيد عليهم بمراعاته. والله يحفظكم والسلام.
(ص - ف - ٩٩٥ في ٢٤/٥/١٣٨٣هـ)
(٩٢٠ - اذا بلي الميت في قبره جاز أن يدفن فيه غيره)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فبالإشارة إلى خطاب سموكم برقم ٢١٧١٤ وتاريخ ٢٢/١٢/٧٨ بشأن ما رفعه وزير الصحة عن المقبرة التي بطريق مستشفى أبها الجديد، واستفتائه عن جواز توسيع الطريق من تلك المقبرة، ونقل رفات القبور التي بجانب الطريق إلى موضع آخر من المقبرة.::::::
والجواب: أن مثل هذا لا يجوز شرعًا، لأن الموتى قد سبقوا إلى هذا الموضع، وصار دارًا لهم، وقد أسلمهم أهلوهم إلى ربهم، فصارت القبور أول منازل الآخرة، وهم مرتهنون فيها إلى يوم البعث والنشور، فلا يحل لأحد نبش أموات المسلمين من قبورهم إلا لغرض شرعي صحيح، وهو ما كان من مصلحة الميت أو كف الأذى عنه ونحو ذلك، وأما إذا كان لمصلحة غيره من الأحياء أو الأموات فلا، كما لا يجوز لأحد أن يهينهم في قبورهم أو يطأ
[ ٣ / ٢٠٧ ]
عليهم أو يمشي فوقها، وقد دلت على هذا النصوص من الكتاب والسنة وكلام العلماء ﵏، وإذا بلي الميت في قبره بعد مرور المدة الكافية لبلائه فحينئذ يجوز أن يدفن في محله ميت غيره لأن المقبرة المسبلة لا يجوز استعمالها في غير ما وقفت فيه: وأما مجرد ضيق الطريق فليس من مسوغات نقلها، لأنه يمكن توسيع الطريق من جانب آخر، أو العدول عنه إلى طريق سواه، أو غير ذلك مما لا يخفى وقد كتبنا بهذا فتيا مطوله دعمناها بآيات قرآنية وأحاديث نبوية وكلام المحققين من العلماء ﵏ وستطبع قريبًا إن شاء الله. والله يحفظكم.
(ص - ف - ٤٨٥ في ١٩/٤/١٣٧٩هـ)
(٩٢١ - المقابر والطرق والأسواق لها أحوال)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي وزير الداخلية المحترم
فقد جرى الاطلاع على أوراق المعاملة الواردة إلينا بخطاب سموكم برقم ٣٧ وتاريخ ١/١/١٣٨٢هـ المختصة بسوق الشعف والقبور الموجودة فيه، كما جرى الاطلاع على ما كتبه رئيس دورية الشعف وعلى قراري رئيس محكمة أبها برقم ٧١٩٢ وتاريخ ١٨/١١/٨١هـ ورقم ٤٨٨١ وتاريخ ٢٦/٧/١٣٨١هـ
وبتتبع أوراق المعاملة وتأمل ما دار فيها ظهر أن تلك الأرض لا تخلو من أحوال: ـ::::::
" الأولى " ان تكون الأرض مقبرة مسبلة قديمة قد استوعبت بالدفن ولم تبل الأموات فيها ثم طرأ عليها استعمال أهل السوق لها
[ ٣ / ٢٠٨ ]
بالإستطراق والمباسط ونحوها. ففي هذه الحالة حق الموتى مقدم على غيره، ولا يجوز استعمالها في غير ما سبلت له.
" الثانية" مثل الأولى، تكون الأرض مقبرة مسبلة قديمة استوعبت بالقبور، ولكن قد بلي الموتى منها وصاروا رميمًا. فحينئذ لا مانع من استعمالها سوقًا لمصالح المسلمين، إلا أنها تقوم بقيمة مثلها، ويشترى بقيمتها مقبرة بدلها.
" الثالثة " أن يثبت أقدمية السوق، وأن الأموات لم يدفنوا فيها إلا بعد أن كانت سوقًا، ولم تبل الموتى منها. ففي هذه الحالة إن أمكن الجمع بين المصلحتين بأن تتسع الأرض لمرور الناس مع حفظ كرامة الموتى وصيانتهم بإحاطة حائط على جميع القبور إن كانت مجتمعة في بقعة واحدة أو إحاطة كل بقعة فيها أموات بحائط ويترك الباقي سعة للسوق والاستطراق فلا مانع. وإن لم يمكن الجمع فيتعين نبش القبور احترامًا لهم، لأن نبش الميت لا يجوز إلا لغرض صحيح يتعلق بمصلحة الميت خاصة. فحينئذ ينقلون إلى المقبرة العامة. غلا أن تكون أجسامهم قد بليت وصارت رميمًا.
ويعرف ذلك بواسطة أهل الخبرة والمعرفة من قبوريين وغيرهم - ففي هذه الحالة لا يحتاج إلى نبشهم بل يجوز استعمال الأرض على حالتها الراهنة. والسلام. رئيس القضاة.
(ص - ق - ٩٣٩ - ١ في ٤/٧/١٣٨٢هـ)
(٩٢٣ - نقل من دفن في أرض مملوكة)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي وزير الداخلية وفقه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:::::::
[ ٣ / ٢٠٩ ]
نشير إلى أوراق المكاتبة الواردة إلينا بخطاب سموكم رقم ٣١٧٢ وتاريخ ١٤/٩/١٣٨٥هـ المتعلقة بموضوع دفن المرأة في الأرض التي سبق وأن حيزت من قبل الحكومة لإقامة مبنى عليها لطارفة قرية نمره التابعة لمنطقة القنفذة ومحاولة المسئولين هناك لنقل رفات المرأة ودفنها في مقبرة أخرى وامتناع ولي المرأة من نقل المتوفاة من تلك الأرض ودفنها في مقبرة أخرى. على آخره.
ونحيط سموكم علمًا انه بتأمل ما تضمنه خطاب سموكم من رغبتكم من إبداء رأينا في الموضوع نرى أنه والحال ما تقدم ذكره يتعين نقل رفات المتوفاة ودفنها حيث توجد مقابر أخرى. بيد أنه يلاحظ في ذلك مراعاة نقل المتوفاة من قبل أشخاص موثوق بهم، لأن للميت حرمة كحرمة الأحياء.
هذا والسلام عليكم ورحمة الله.
مفتي الديار السعودية (ص - ف ١٤٢ - ١ في ١/١/١٣٨٦هـ)
(٩٢٣ - اذا نبشت لم يلزم اعادتها إلى محلها)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي أمير الرياض سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد جرى النظر في الأوراق الواردة إلينا رفق خطاب سموكم برقم ٣٥٤٦ وتاريخ ١١/٨/٧٩هـ عطفًا على ما وردكم من أمانة مدينة الرياض بخصوص سالم بن سعيد بن ثريا الذي حظر إلى الأمانة من مدة ومعه عظم ميت وجدها في أرض مسكنه، ومحتفظ بها من مدة كحجة على أن مسكنه مقبرة.
وبتأمله ومرفقاته رأينا أنه لا بد من تحضير سالم المذكور والتحقيق معه عن صحة ما نسب إليه، لأن فعله هذا لا يحل شرعًا
[ ٣ / ٢١٠ ]
فيتعين توبيخه وتعزيره على ابتذاله عظام الموتى وعدم احترامها، لأن الميت قد سبق إلى محل قبره، وصار أحق به من غيره، لأنه مسكنه فلا يحل إخراجه منه بدون مبرر شرعي.::::::
أما الحكم في هذه العظام فحيث قد جرى نبشها فلا يلزم إعادتها إلى محلها الأول، بل تدفن في مقابر المسلمين. وينبغي أن تكون هذه الإجراءات من طريق المحكمة، فتحال إليها لإجراء اللازم على ضوئها ماذكر، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(ص - ف - ٧٧ وتاريخ ٢٠/١/١٣٨٠هـ)
(٩٢٤ - كونها في وسط البلد ولا ينتفع بها ليس مبررًا لجواز امتهانها، وتعريضها للشوارع)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة الأخ المكرم الشيخ عبد الملك بن إبراهيم الرئيس العام لهيئات الأمر بالمعروف بالحجاز.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد اطلعنا على كتابكم رقم ٢٤٦٩ وتاريخ ٩/٤/١٣٨١هـ الخاص بالمقبرة الكائنة في الحفائر بالقرب من مسجد الدهلوية وأنها قديمة العهد. كما اطلعنا على كتاب أمين العاصمة المرفق بكتابكم وعلى القرار المرفق به والمتخذ من اللجنة المشكلة للكشف على المقبرة المذكورة والمشتمل على وجود عظام في المقبرة لم تستحل.
وحيث أن المقبرة المذكورة لازال باقيًا بها أثر العظام فإنه لا ينبغي أن يتعرض لها بشيء، لأن القبور لها حرمة المساكن، بل هي أهم من مساكن الأحياء، فلا ينبغي لأحد الإقدام على التصرف في شيء من مقابر المسلمين، ويجب أن تحاط تلك المقابر من لدن الجهات
[ ٣ / ٢١١ ]
المسئولة حتى لاتمتهن. وكونها في وسط البلد ولا ينتفع بها ليس مبررًا على جواز امتهانها وتعريضها للشوارع، فمتى كانت مشغولة بقبور المسلمين فهي منتفع بها، والمسلم يجب أن ترعى حرمته حيًا وميتًا، فكما لا يزعج من منزله لا يتعرض له في قبره الذي هو سكنه ولا ينبغي التعرض لأي مقبرة إلا بعد صدور فتوى من الجهة المعينة وكل مقبرة لم تستحل الأموات فيها بحيث تكون رفاتًا (ترابًا) فإنها تبقى على حالها، ويعتني بحياطتها وحفظها من الامتهان. والله يحفظكم.
(ص - ف - ٦٩ وتاريخ ١٦/٥/١٣٨١هـ)
(٩٢٥ - توسعة الشارع من المقبرة)::::::
من محمد بن إبراهيم إلى سعادة أمين مدينة الرياض سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد اطلعنا على خطابكم رقم ٤٧٨ وتاريخ ١٩/١١/١٣٨٦هـ وفهمنا ما ذكرتم عن شارع الملك فيصل بمدينة الرياض، وأنه شارع مهم، وتقع عليه محلات تجارية، ويوجد في منعطفه مقبرة. وتستفتون عن جواز توسيع الشارع من جهتها الغربية بعرض العشرين مترًا. إلى آخره.
ونخبركم أنه قد وردنا من سمو أمير منطقة الرياض سؤال عن تلك المقبرة فأجبناه بخطابنا رقم ٢٤٧٧ - ١ وتاريخ ٨/٩/٨٥هـ وفيه نقول من كلام العلماء بعدم جواز مثل هذا، وإليكم برفقه صورة الجواب لإطلاعكم عليه، والله يحفظكم. والسلام.
مفتي الديار السعودية (ص - ف ٤٣٦ - ١ في ١١/٢/١٣٨٧هـ)
[ ٣ / ٢١٢ ]
(٩٢٦ - صورة الجواب)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي أمير منطقة الرياض المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فبالإشارة إلى هذه المعاملة الواردة إلينا منكم مناولة خادمكم والتي وردت إليكم من سمو وزير الداخلية برقم ١٠٩٥ وتاريخ ٢٦/٥/١٣٨٦هـ حول ما كتب بجريدة الرياض في عددها رقم ٧٤ وتاريخ ٢٧/٣/٨٥هـ عن موضوع المقابر القديمة التي تقع في وسط مدينة الرياض وتعترض الشوارع، وما ارتآه سموه من اتصالكم بنا لمعرفة رأينا حول ذلك، فقد جرى تأمل ما نوه عنه ووجدنا هذه المسألة قد بحثت سابقًا، وجرى مخابرة حولها بيننا وبين الجهات المختصة، وقد كتب عنها كتابة مستوفاة (١) نلخص لكم منها ما يلي: ـ
لا ريب أن الميت إذا وضع في قبره فقد تبوأ هذا المنزل وسبق إليه وصار داره ومنزله وهو حبس عليه، وقد سلمه أهله إلى ربه، فهذا أول منازل الآخرة، وهو مرتهن فيه إلى يوم البعث والنشور، فلا يحل لأحد أن ينبشه ويخرجه من قبره وينقله إلى غيره إلا لغرض صحيح شرعًا وهو ما كان من مصلحة الميت أو كف الأذى عنه ونحو ذلك وأما إذا كان لمصلحة غيره من الأحياء أو من الأموات فلا يحل، كما لا يجوز لأحد أن يهينه في قبره أو يطأ عليه أو يمشي فوقه
_________________
(١) بتاريخ ١٠/٢/٧٦هـ وقد احتواها هذا الجواب.::::::
[ ٣ / ٢١٣ ]
أو يجلس عليه كما يأتي. قال الله تعالى: ﴿ولقد كرّمنا بني آدم﴾ (١) وقال تعالى ممتنًا على عباده: ﴿ألم نجعل الأرض كفاتًا أحياءً وأمواتًا﴾ (٢) وقال تعالى في سياق امتنانه على الإنسان في خلقه وتقديره وتيسيره السبيل: ﴿ثم أماته فأقبره﴾ (٣) وقال تعالى في قصة بني آدم: ﴿فبعث الله غرابًا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه﴾ (٤) الآية.
فدلت هذه الآيات الكريمات على عظم منة الله ورحمته وستره لابن آدم وأنه أكرمه بالدفن وستر عورته وسوأته، ولم يجعله مثل ميتة غيره من الحيوانات التي إذا ماتت طرحت على وجه الأرض كسائر الجيف تأكلها الطيور وتنهشها السباع وتسفي عليها الرياح فله الحمد والشكر على ذلك. ونبشه من قبره وإخراجه منه مخالف لهذا كله.
وهو أيضًا مما يسبب كسر عظامه وإزالة كل عضو من محله ونحو ذلك فيدخل في المثلة المنهى عنها، كما أخرج البخاري من حديث عبد الله بن زيد عن رسول الله ﷺ: " أنه نهى عن المثلة " وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر " رواه مسلم وأبو داود والنسائي
_________________
(١) سورة الاسراء - آية ٧٠.
(٢) سورة المرسلات - آية ٢٥ - ٢٦.
(٣) سورة (عبس) آية ٢١.
(٤) سورة المائدة - آية٣١.::::::
[ ٣ / ٢١٤ ]
وابن ماجه، وعن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ: " لأن أمشي على جمرة أو سيفٍ أو أخسف نعلي برجلي أحب إليّ من أن أمشي على قبر " رواه ابن ماجه. وعن عبد الله بن مسعود قال: لأن أطأ على جمرة أحب إليّ من أن أطأ على قبر مسلم. رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن، وعن عمارة بن حزم قال: " رآني رسول الله ﷺ جالسًا على قبر، فقال: ياصاحب القبر انزل من على القبر لا تؤذ صاحب القبر ولا يؤذيك " رواه الطبراني في الكبير من رواية ابن لهيعة، وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: " كسر عظم الميت ككسره حيًا " رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان في صحيحه.
وعن أبي مرثد الغنوي قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها " رواه أبو داود. وعن بشير مولى النبي ﷺ قال: حانت من رسول الله ﷺ نظرة فإذا رجل يمشي على القبور عليه نعلان فقال: " ياصاحب السبتيتين ويحك ألق سُبتيتيك فنظر الرجل فلما عرف رسول الله ﷺ خلعهما فرمى بهما " رواه أبو داود (١) .
وقال ابن القيم ﵀: من تدبر النهي ﷺ عن الجلوس على القبر والاتكاء عليه والوطئ عليه علم أن النهي إنما كان احترامًا لسكانها أن يوطأ بالنعال فوق رؤوسهم، ولهذا ينهى عن التغوط بين القبور، وأخبر النبي ﷺ أن
_________________
(١) والنسائي والقزويني.::::::
[ ٣ / ٢١٥ ]
الجلوس على الجمر حتى تحرق الثياب خير من الجلوس على القبر، ومعلوم أن هذا أخف من المشي بين القبور بالنعال، وبالجملة فاحترام الميت في قبره بمنزلة احترامه في داره التي كان يسكنها في الدنيا، فإن القبر قد صار داره، وقد تقدم قوله ﷺ: " كسر عظم الميت ككسره حيًا " فدل على أن احترامه في قبره كاحترامه في داره. والقبور هي دار الموتى ومنازلهم ومحل تزاورهم، عليها تنزل الرحمة من ربهم، والفضل على محسنهم، فهي منازل المرحومين، ومهبط الرحمة، ويلقى بعضهم بعضًا على أفنية قبورهم يتجالسون ويتزاورون كما تظافرت به الآثار.
ومن تأمل " كتاب القبور" لابن أبي الدنيا رأى فيه آثارًا كثيرة من ذلك، فكيف يستبعد أن يكون من محاسن الشريعة إكرام هذه المنازل عن وطئها بالنعال واحترامها، بل هذا من إتمام محاسنها. انتهى كلامه ﵀.
وأما كلام الفقهاء من اتباع الأئمة الأربعة رضوان الله عليهم فكثير معروف قال في " المغني ": (فصل): وإن تيقن أن الميت قد بلى وصار رميمًا جاز نبش قبره ودفن غيره فيه، وإن شك في ذلك رجع إلى أهل الخبرة، وإن حفر فوجد عظامًا دفنها وحفر في مكان آخر نص عليه الإمام أحمد، واستدل بأن كسر عظم الميت ككسر عظم الحي. اهـ.::::::
قال في: الإقناع وشرحه،: ولا ينبش قبر ميت باق لميت آخر. أي يحرم ذلك لما فيه من هتك حرمته. ومتى علم ومرادهم ظن أنه بلى وصار رميمًا مجاز نبشه ودفن غيره فيه. إلى أن قال: وإذا صار
[ ٣ / ٢١٦ ]
رميمًا جازت الزراعة والحراثة وغير ذلك كالبناء وإلا فلا. والمراد إذا لم يخالف شرط الواقف لتعيينه الجهة، فإن عين الأرض للدفن فلا يجوز حرثها ولا غرسها. وذكر في موضع آخر عن ابن عقيل ﵀: أن جميع بدن الميت عورة، ولهذا يشرع ستر جميعه بالكفن. قال: فيحرم نظره، ولا يجوز نظره إلا لمن يتولى أمره، ولهذا يشرع ستره عن العيون، ولا يمس الغاسل عورته ولا سائر جسده إلا بحائل كخرقة ونحوها.
وقال في " المنتهى وشرحه" ولا يباح نبش قبر مسلم مع بقاء رمته إلا لضرورة كأن دفن في ملك غيره بلا إذنه، أو كفن بغصب، أو بلع مال غيره بلا إذنه وبقي كالذهب ونحوه، وطلبه ربه، وتعذر غرمه اهـ فهذا كلام فقهاء الحنابلة ﵏.
وأما كلام الشافعية فقال الإمام النووي في " المجموع شرح المهذب " وأما نبش القبر فلا يجوز لغير سبب شرعي باتفاق الأصحاب، ويجوز للأسباب الشرعية كنحو ما سبق، ومختصره أنه يجوز نبش القبر إذا بلى الميت وصار ترابًا، وحينئذ يجوز دفن غيره فيه.
ويجوز زرع تلك الأرض وبناؤها وسائر وجوه الانتفاع والتصرف فيها باتفاق الأصحاب، وهذا كما إذا لم يبق للميت أثر من عظم أو غيره. اهـ.
وأما كلام الحنيفية فقال الإمام السرخسي في كتابه " المبسوط": وإن دفن قبل الصلاة عليه صلى على القبر، لأنه قد سلم إلى الله تعالى وخرج من أيديهم. وجاء عن النبي ﷺ قال: " القبر أول منازل الآخرة " اهـ.
[ ٣ / ٢١٧ ]
وأما كلام المالكية فقال في " شرح أقرب المسالك " للشيخ أحمد بن محمد الدردير ﵀: والقبر حبس على الميت لا ينبش. أي يحرم نبشه ما دام الميت به، إلا لضرورة شرعية إلى آخر كلامه ﵀.::::::
فهذا ماتيسر إثباته هنا من النصوص الشرعية الواردة في هذه المسألة وكلام أهل العلم، وفيه كفاية ومقنع إن شاء الله. وحيث أن المقابر أوقاف على الموتى وحبس عليهم فإن مجرد الحاجة إلى الانتفاع بها لتوسعة طريق ونحوه لا يكون مسوغًا لاستعمالها أصلًا، ولأن استعمالها على هذه الصفة مفسدة متحققة، وتوسعة الطريق جلب مصلحة، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح. مع أن الغالب في مثل هذه الأمور أن للناس مندوحة عن نبش المقابر، لإمكانهم من إدراك غرضهم من ناحية أخرى من دون مفسدة ولا مشقة.
والله ولي التوفيق.
مفتي الديار السعودية (ص - ف - ٢٤٧٧ في ٢٨/١٩/١٣٨٥هـ) (١)
(٩٢٧ - توسعة شارع بدون ضرر على القبور)
من محمد بن إبراهيم إلى صاحب السمو الملكي وزير الداخلية سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد جرى الاطلاع على المعاملة المحالة إلينا منكم برفق خطابكم رقم ١٨٨٦ في ١٩/٢/١٣٨٣هـ المتعلقة بصدد طلب أمين العاصمة
_________________
(١) وله فتوى برقم ٢٥٨٩ /١/ في ٥/٩/٨٨هـ تتضمن الأمر بتغيير المخطط الذي يعترض مقبرة وإيقاف تنفيذه - في مدينة ينبع.::::::::::::
[ ٣ / ٢١٨ ]
توسعة شارع الحجون المار بين بقبرتي المعلاة، وذلك بإقامة أعمدة على أر المقبرة على يمين الصاعد إلى الريع، وإنشاء كوبري من المسلح المشتملة على مشروط بعدم التعرض للقبور إن وجدت، وذلك بأن تقام أعمدة من المسلح على شكل كوبري مستوي بالشارع مرتفع عن أرضية المقبرة، غير متعرض للقبور والخاسكيات إلى آخر ماذكره ونفيد سموكم أنه نظرًا للحاجة الماسة إلى توسيع الشارع المذكور ونظرًا إلى أنه محاط الجانبين بالمقبرة ولا يتم له توسيع إلا بأخذ السعة من أحدهما، ونظرًا إلى أن المصلحة العامة تقتضي ذلك من غير أن تؤثر على القبور أي تاثير كان، فإنه لا يظهر لنا وجه في الاعتراض على التوسعة المذكورة، إلا أنه يشترط لذلك ما يأتي:
أولًا: أن تكون التوسعة عبارة عن أعمدة يقام عليها كوبري بمستوى الشارع مرتفع عن أرضية المقبرة ارتفاعًا كبيرًا.
ثانيًا: ألا يتعرض للمقابر والخسكيات إن وجدت، وذلك بأن تقام الأعمدة بعيدًا عما يظن به وجود قبور.
ثالثًا: تصان المقبرة بسور مرتفع يضمن للمقبرة حرمتها وعدم إهانتها.
رابعًا: يقوم رئيس المحكمة بالاشتراك مع أمين العاصمة ورجلين عدلين ممن لهما مزيد من العلم والخبرة بحال هذا الطرف من المقبرة وما فيه من قبور أو خلافه للتقيد بهذه القيود لا سيما حفريات الأعمدة وبعدها عن القبور.
أما ماذكره أمين العاصمة من طلبه قاعدة عامة للقبور التي تتعرض توسعة الشارع.
[ ٣ / ٢١٩ ]
فنفيد سموكم الكريم أنه ليس هناك قاعدة عامة، إذ ليست المقابر على وضع موحد، فلكل مقبرة وصفها الخاص ونظرها المستقل وقد يجوز في واحدة إجراءات لا تجوز في أخرى، نظرًا لما يحيط بها من صفات خاصة بها، وبالله التوفيق. والسلام عليكم.
رئيس القضاة (ص - ق - ٧٠٢ - ١ في ١٠/٤/١٣٨٣هـ)
(٩٢٨ - اذا بليت العظام وهي واقعة بين المنازل وكانت عرضة للامتهان فما لحكم، بأي شيء يعرف بلاؤها)
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة رئيس محكمة أبها سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:::::::::::::
فقد جرى الاطلاع على المعاملة المرفوعة إلينا منكم برقم ٣١٦٢ في ٢٧/٥/٨٤هـ بخصوص الأرض التي يطلب سعيد أبو مسمار تعويضه عن الأرض التي قيل عنها بأنها مقبرة، وتذكر البلدية أن الأرض واقعة بين المنازل وهي ملقى للقمائم، وتستفتي البلدية عن حكم نبش ما فيها من قبور ونقل الرفات وصيانتها، وتشير إلى فتوانا السابقة موجب خطابنا رقم ٩٤٢ في ٤/٧/٨٢هـ القاضية بأن المقبرة إذا كانت قديمة موغلة في القدم وبليت بلاء أحال عظام الموتى إلى رفات يقرب من التراب، فينبغي والحال هذه تقوية أغطيتها بما يمنع انهارها واستعمالها مرفقًا للبلاد كتوسعة للسوق ونحوه. أما إن كانت عظام الموتى لا تزال فيها صلبة أو فيها بعض الصلابة فينبغي تسويرها بسور يحميها من الامتهان والاستطراق.
[ ٣ / ٢٢٠ ]
ويذكر رئيس البلدية أن قطعة الأرض المشار إليها ليس بها قبور مسنمة، ولا توجد شواهد لها ويستفتي هل تعتبر في حكم المقبرة الموغلة في القدم. ونفيدكم بما يلي:
أولًا: مادامت هذه الأرض مقبرة قديمة فكيف ساغ لسعيد أبو مسمار نسبتها إليه وما هو مستند تملكه إياها.
ثانيًا: ماذكره رئيس البلدية عن فتوانا فنحن عليها فإذا كانت قبور هذه الأرض قد بلت بلًا أحال عظامها إلى رفات يقرب من التراب وهي واقعة بين المنازل مما يجعلها عرضة للاستطراق وإلقاء القمائم والامتهان فلا بأس من تقوية أغطيتها بما يمنع انهيارها ثم استعمالها كفناء للبيوت المجاورة لها أو توسعة لما حولها من شوارع، وذلك بعد أن تقدر قميتها بمبلغ يشتري به عوضًا عنها مقبرة أخى، إذ المقابر من أوقاف المسلمين لا يباح أخذ شيء منها إلا بمسوغ شرعي، مع ملاحظة تقدير ثمنه وجعله في مكان آخر.
أما إن كانت القبور لا تزال العظام فيها صلبة أو فيها بعض الصلابة فينبغي تسويرها بسور يحميها من الامتهان والاستطراق.::::::::::::
ثالثًا: ذكر رئيس البلدية أن الأرض المشار إليها ليس فيها قبور مسنمة ولا شواهد لها. ونفيدكم أن هذا ليس مقياسًا لبلاء العظام وتحولها إلى رفات يقرب من التراب، وإنما معرفة ذلك بشق الأرض ورؤية عظام الموتى فيها.
هذا ونعيد إليكم كامل الأوراق. والسلام عليكم.
مفتي الديار السعودية (ص - ف - ٢٠٦٨ - ١ في ١٢/٨/٨٤هـ) .
[ ٣ / ٢٢١ ]
ومن فتوى ذكر فيها السائل أنها قد مضى عليها تسعون سنة.
أجاب: والتحديد بالسنين لذلك غ ير معول عليه ولا صحة فيه بل بلاء الأموات في قبورهم يختلف باختلاف البلاد حرارة وبرودة وغير ذلك.
(ص - ف - ٢٦ في ١٠/٩/١٣٧٤هـ)
(٩٢٩ - الأخذ مما لم يدفن فيه لحاجة الشارع)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم أمين مدينة الرياض سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: وبعد:
فبالإشارة إلى خطابكم رقم ٦٩٩ وتاريخ ٢٩/٢/١٣٧٦هـ المرفق به المعاملة الخاصة بطلب سكان السبالة النائب عنهم (علي بن نفجان) توسيع الشارع المؤدي إلى الحلة حتى يتسع لمرور السيارات معه.
أفيدكم أننا نوافق على توسيع الشارع المذكور من أرض السبالة (المقبرة) لحاجة الطريق إلى ذلك. ولكون تلك الأرض التي ستؤخذ توسعة للطريق (صفا) لا تصلح للدفن فيها، ويكون ذلك بعد وقوف هيئة النظر عليها وتقدير الأرض بما يبرئ الذمة. والله يحفظكم.
(ص - ف ١٣٨ في ٢٩/٢/١٣٧٦هـ)
(٩٣٠ - متى يجوز استعمالها للحرث والزراعة والبناء وغير ذلك)
حضرة صاحب الفضيلة الشيخ المكرم محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:::::::::::::
أحسن الله إليك - قدر الله أننا نشتري أرض من الجماعة قصدنا
[ ٣ / ٢٢٢ ]
بناءها بيت، وفي أثناء عملنا فيها عثرنا في قسم منها على آثار قبور لم يعرف قبل عنها شيء، ولذلك مستعملينها الناس موضع دمال وقذرات - أجلكم الله - ويتطرقون معها. أفتنا أجزل الله لك الأجر: هل يجوز نقل الآثار إلى المقبرة واستعمال الأرض بيت ولا علينا في أمر ديننا خلل أم لا.
الداعي ولدكم - محمد بن عبد الله بن عبد الجبار.
الجواب: الحمد لله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وما ذكرت من جهة الأرض المذكورة فينظر فإن كانت قد سبلت لدفن الأموات فيها فإنه لا يجوز استعمالها. وإن كانت لم تسبل لما ذكر فينظر فإن علم أن الأموات الذين قد قبروا فيها قد بلوا وصاروا رميمًا فإنه يجوز استعمالها بالحرث والزراعة والبناء وغير ذلك. وإن كانوا لم يبلوا فيبقى ما في القبور محترمًا وينتفع بباقي الأرض. والله أعلم. قاله الفقير إلى عفو الله سبحانه محمد بن إبراهيم آل الشيخ في ٣٠/٦/١٣٧٣هـ.
(بقلم مدير مكتب سماحته)
(٩٣١ - يجب على البلديات مراعاة كرامة الأموات، وأن لا تتعدى: بالنبش والاستطراق، والتوزيع) .
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي وزير الداخلية سلمه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد جرى الاطلاع على المعاملة المحالة إلينا رفق خطاب سموكم برقم ٣٢١٨ وتاريخ ٢٩/٢/١٣٨٢هـ الخاصة بطلب بلدية أبها
[ ٣ / ٢٢٣ ]
جزء من مقبرة " الخشع " لتوسعة الشارع المزمع سفلتته، المشتملة على القرار الصادر من الهيئة المنتدية للنظر في واقع هذه المقبرة بتاريخ ١٦/١/٨٢هـ المتضمن أنه جرى وقوفها على نفس الجزء المراد ادخاله في الشارع المشار إليه توسعة له، وأنه لدى معاينتهم لهذا الجزء وجد مكتظًا بالأموات، وفيه بعض الرفات ظاهرة على وجه الأرض. إلى آخره وتطلبون منا إفادتكم بمرئياتنا تجاه ذلك.::::::
ونفيدكم بأن الميت له حرمة الحي، ونبش الميت من قبره لا لمصلحته وإنما لمصلحة الأحياء ظلم وتعد على كرامته وحرمته وحقه من الأرض. وإننا لنعجب من أمر هذه البلديات وتجاهلها كرامة الأموات وتجاسرها على محاولة إهانتهم والتعدي على حقوقهم.
والمفروض فيها أن ترعى مصالح البلاد وأهلها أحياءها وأمواتها، فكما تقضي جل أوقاتها في التفكير في مصالح الأحياء، ينبغي أن تعير الأموات ما يستحقونه من الرعاية والعناية بصيانة مقابرهم التي هي مساكنهم إلى يوم يبعثون، والشعور بكرامتهم أمواتًا كما كانوا أحياء ونعيد إلى سموكم كامل أوراق المعاملة مؤكدين لكم عدم موافقتنا على إدخال الجزء المذكور من المقبرة ضمن الشارع المراد توسعته، مؤملين منكم التعميم على البلديات بوجوب مراعاة حقوق الأموات، وأن من اختصاصاتهم العناية بالمقابر بصيانتها عما يؤذي الأموات كالاستطراق والتخلي وإلقاء القمائم فيها ونحو ذلك مما لا يخفى. والله ولي التوفيق والله يحفظكم. (ص - ف ٤٣٧ في ٢٢/٣/١٣٨٢هـ) .
[ ٣ / ٢٢٤ ]
(٩٣٢ - هدم ما بني فيها من المساكن وعدم تعويضهم)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد جرى الاطلاع على المعاملة المحالة إليها رفق خطاب سموكم برقم ١٢٧١٣ وتاريخ ٢٠/٦/٧٩هـ بشأن الأرض التي اشتراها حمزة سنان من عمر جعفر في جيزان، ثم طهر أنها ضمن أراضي المقبرة، المشتملة على خطاب فضيلة رئيس محكمة جيزان الموجه إلى إمارتها برقم ١٦٦٦ وتاريخ ١٧/٥/١٣٧٩هـ حول القضية.
وبتتبع المعاملة ومرفقتها، وتأمل خطاب فضيلة رئيس المحكمة المذكور أعلاه المتضمن ثبوت أن الأرض موضوعة الدعوى من ضمن الأراضي الواقعة في المقبرة، وأنه قد بني على المقبرة المذكورة عشرات البيوت ما بين حجر ومسلح وعشاش، وبعض الذين بنوا علهيا بيدهم اقطاع ورخص من البلدية، وبعضهم بدون ذلك.::::::
نفيد سموكم أن تمليكهم قبور أموات المسلمين وانتهاك حرمتها مر لا يقرون عليه، وذلك محرم شرعًا، وينبغي حفظ كرامة الأموات بهدم البيوت الواقعة في المقبرة، وترحيل أهلها منها، وتسويرها بما يحفظها، أما مسألة تعويض أهل البيوت فهم مخطئون في تملك أراضي المقابر، ومن رخص لهم بذلك أو أقطعهم مخطئ أيضًا، لذا يكون التعويض مقسومًا قسمين: قسمًا يلتزم بدفعه من رخص لهم أو أقطعهم، والقسم الآخر يلزمون به. فيعوضون نصف تكاليفهم
[ ٣ / ٢٢٥ ]
وذلك على من مكنهم بالبناء والعمارة. أما من بنى ولم يكن معه إقطاع أو ترخيص فلا تعويض له مطلقًا، لانفراده بالتعدي. وبالله التوفيق. والله يحفظكم.
(ص - ف - ٨١٩ وتاريخ ٤/٧/١٣٧٩هـ)
(٩٣٣ - نقل الميت من بلده إلى المدينة)
من محمد بن إبراهيم إلى صاحب السمو الملكي وزير الداخلية سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد جرى الاطلاع على الاستفتاء الموجه إلينا رفق خطاب سموكم رقم ٦٧٣٤ وتاريخ ١/٦/٨٢هـ من المدعو س أملك المتضمن استفتاءه عن حكم نقله بعد موته من بلده إلى المدينة المنورة لدفنه فيها.::::::
نفيد سموكم أنه لا يظهر لنا جواز ذلك، لما روى البخاري في صحيحه، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " أسرعوا بالجنازة فإن تلك صالحة فخير تقدمونها إليه وإن تلك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم، وروى الطبراني بإسناد حسن من حديث ابن عمر سمعت رسول الله ﷺ يقول " إذا مات أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره " ولا شك أن في نقله تأخيرًا لجنازته وحبسًا لها، زيادة على تعريضها للتغيير والانتهاك، وإلزام تركته بزيادة كبيرة في مؤنة نقله وما يستتبعه النقل من تصبير ونحوه، وهذا هو الذي دفع عائشة ﵂ أن تقول بشأن أخيها عبد الرحمن ما قالت مما رواه الحاكم في
[ ٣ / ٢٢٦ ]
مستدركه بسنده إلى صفية بنت شيبة قالت: قدمت عائشة ﵂ فأتيتها أعزيها بأخيها عبد الرحمن بن أبي بكر فقالت: رحم الله أخي إن أكثر ما أجد في نفسي أنه لم يدفن حيث مات.
قالت رحم الله أخي إن أكثر ما أجد في نفسي أنه لم يدفن حيث مات.
قالت: وكان أخوها قد توفي بالحبشي فخرجت إليه فئة قريش فحملوه إلى أعلا مكة.
قال في " المغني والشرح الكبير ": ولا ينقل الميت من بلد إلى بلد آخر إلا لغرض صحيح، وهذا قول الأوزاعي وابن المنذر. قال عبد الله بن أبي مليكة: توفي عبد الرحمن بن أبي بكر بالحبشي فحمل إلى مكة فدفن، فلما قدمت عائشة أتت قبره، ثم قالت: والله لو حضرتك ما دفنت إلا حيث مت، ولو شهدتك مازرتك. ولأن ذلك أخف لمؤنته وأسلم له من التغيير. اهـ.::::::
وقال في " فتح القدير" لابن الهمام الحنفي: أما إذا أرادوا نقله قبل الدفن وتسوية اللبن فلا بأس بنقله نحو ميل أو ميلين. قال المصنف في " التجنيس" لأن المسافة إلى المقابر قد تبلغ هذا المقدار. وقال السرخسي: قول محمد بن مسلمة ذلك دليل على أن نقله من بلد إلى بلد مكروه، والمستحب أن يدفن كل في مقبرة البلدة التي مات بها - إلى أن قال: ثم قال المصنف: وذكر أنه إذا مات في بلده كره نقله إلى أخرى لأنه اشتغال بما لا يفيد بما فيه تأخير دفنه وكفى بذلك كراهة. اهـ.
ولم ينقل إلينا أن أحدًا من الصحابة رضوان الله عليهم نقل بعد موته من بلد إلى بلد، اللهم إلا ما ورد عن حمل سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد من العقيق إلى المدينة، وكذلك ما ذكره ابن عيينة من أن ابن عمر مات هنا يعني في مكة فأوصى ألا يدفن ههنا وأن
[ ٣ / ٢٢٧ ]
يدفن بسرف، فهذان الموضعان قريبان، مع أن عائشة ﵂ أنكرت نقل أخيها من الحبشي إلى مكة، والحبشي موضع قريب من مكة. وبالله التوفيق. والسلام عليكم.
(الختم) (ص - ف - ١٦٨ - ١ وتاريخ ٢٨/٨/١٣٨٣هـ)
(٩٣٤ - قوله: ولا تكره القراءة على القبر)
على هذا القول. وهو مرجوح، والراجح المنع من ذلك، للعموم، وفي الحديث: " فلا تتخذوا القبور مساجد" (١) فإن المساجد من شأنها أن يقرأ فيها القرآن، وفي حديث الأعرابي: " إنما هي لذكر الله وتلاوة القرآن" (٢) وقراءة القرآن عندها من الغلو فيها المسبب للشرك فإن مافعله قوم نوح ليس من باب الحزن على الميت، بل من باب تعظيمه فانجر إلى عبادتها.
وهذا الحديث لا يصح. والله أعلم (٣) .
وحديث ابن عمر (٤) لا يدل على الإطلاق، ولو لم يعارضه شيء لقيل إنه دل على الجنس، ولكن جاء ما يعارضه وهو النهي عن اتخاذها مساجد واللعن، واتخاذها مساجد استعمالها فيما شرع أن يستعمل في
_________________
(١) أخرجه مسلم عن جندب.
(٢) أول هذا الحديث قال رسول الله ﷺ: " من سمع رجلًا ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردها الله عليك فان المساجد لم تبين لهذا ".::::::
(٣) يعني قوله: لما روى أنس مرفوعًا: " من دخل المقابر ف قرأ فيها (يس) خفف عنهم يومئذ، وكان له بعددهم حسنات ".
(٤) انه أوصى إذا دفن أن يقرأ عنده بفاتحة البقرة وخاتمتها. قلت: وفي " الانصاف ": وعنه القراءة على القبر بدعة ليس من فعله ﵊ ولا فعل أصحابه. وفي " الاختيارات ": القراءة على الميت بعد موته بدعة، بخلاف القراءة على المحتضر.
[ ٣ / ٢٢٨ ]
المساجد، فالذي يقصد القبور لقراءة القرآن عندها قد اتخذها مساجد ويظهر أنه ليس من عادة الصحابة ولا من فعلهم، ولا فعله أبوه ولا أبو بكر ولا بقية العشرة والصحابة. والمسألة ذكرها شيخ الإسلام في " الاقتضاء " وذكر الخلاف فيها (١)
(تقرير)
(٩٣٥ - القراءة على الميت في المسجد أو عند القبر أو في بيته بدعة، وعمل الطعام بعد ثلاثة أيام أو بعد الختمة، القراءة المشروعة) .
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم أحمد بن محمد العماري سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فجرى الاطلاع على استفتائك الموجه إلينا بخصوص ذكرك عن القراءة على الميت عند القبر أو في المسجد أو في بيته ثم يوهب ثواب هذه القراءة لروح الميت، وبعد ثلاثة أيام من وفاة الميت، وبعد ختم القرآن يعمل طعام من أرز ولحم لأهل القرية، وتسأل عن حكم ذلك.
والجواب: الحمد لله. القراءة على الميت سواء كان في المسجد أو عند القبر أو في البيت ثم عمل طعام بعد الختمة وبعد الوفاة بثلاثة أيام يوزع على الفقراء من الأمور المبتدعة.
وأما القراءة المشروعة فهي ما كان قبل الموت وعند الاحتضار كقراءة سورة "يس" أو " الفاتحة" أو " تبارك" أو غير ذلك من كتاب الله.
_________________
(١) انظر " الاقتضاء": ص٣٧٨ إلى ٣٨١.::::::
[ ٣ / ٢٢٩ ]
أما حكم صرف ثواب قراءة القرآن للميت فلا يظهر لنا بأس في جوازه إذا لم يكن محددًا بوقت أو مكان أو صفة فيها ميزان البدع والمنكرات. وبالله التوفيق. والسلام عليكم.
(ص - ف ١٣٢٦ - ١ وتاريخ ٢٠/٥/١٣٨٤هـ)
(٩٣٦ - اهداء ثواب القرب)
وصول الثواب المهدى من الحي إلى الميت جنسه معروف في الأدلة. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن ذلك في شيء مخصوص، نزعًا منه بآية ﴿وأن ليس للإنسان إلا ماسعى﴾ (١) وهذا هو مذهب الشافعي ويستثنى من ذلك " إذا مات ابن آدم" (٢) وقالوا هو نفي ويقاس عليه نحوه.
والذي عليه الجمهور والمحققون وصول ذلك إلى الميت، وليس الإهداء تقربًا إليهم وطلبًا للشفاء والنفع، بل هذا نفع من الحي للميت، والآخر طلب من الميت، والنصوص دالة على أن الحي ينفع الميت، لا العكس. (تقرير)
(٩٣٧ - اهداء ثواب صلاة النوافل والذبح والصدقة)
أما صلاة النوافل وأهداء ثوابها إلى أقربائه، وكذلك ذبح الذبيحة والصدقة بها وإهداء ثوابها إليهم: فلا بأس بذلك إن شاء الله.
(ص - ف - ٥٩ وتاريخ ٢٤/١/١٣٧٧هـ)
_________________
(١) سورة النجم - آية ٣٩.
(٢) انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به من بعده، أو ولد صالح يدعو له " أخرجه مسلم.::::::
[ ٣ / ٢٣٠ ]
(٩٣٨ - اهداء ثواب الدعاء)
" الثانية": ذكرك أن رجلًا كان يدعو لوالديه ويكثر الدعاء ويقول في ختام دعاه: اللهم تقبل مني هذا الدعاء واجعله منه لروح والدي وتسأل هل يجوز هذا.
ونفيدك أنه لا يظهر لنا به بأس. وبالله التوفيق. والسلام عليكم.
مفتي البلاد السعودية (ص - ف - ٢١٨ - ١ وتاريخ ٢٢/٨/١٣٨٤هـ)
(عجيبه)
قلت: حدثنا شيخنا قال: إن رجلًا (وهو عبد العزيز بن حسن) توفيت زوجته، وذات يوم قرأ القرآن كله، وبعد فراغه أهدى ثوابه ودعا الله أن يقبله، وليس في المسجد أحد، وكان لهذا القارئ عمود معروفة يستند إليها، وبعد فراغه المذكور بقليل دخل أعمى (وهو ابن هداب) حتى وصل إليه وقال: أنا ناعس توْ، شفت مرتك تقول أنا تؤيْ خاتمه هالحين. قال: نعم أنا توي خاتم ومهدي لها ثواب تلاوتي. والمكفوف لا علم له بأن زوجته متوفاة. وهذا من العجائب وصول الثواب بهذه السرعة. (تقرير)
(٩٣٩ - صنع الطعام للمعزين ولقراء القرآن ثلاثة أيام)
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم السيد صالح النهاري المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد وصل إلينا كتابك الذي تسأل فيه عما يفعله بعض الناس إذا مات عندهم الميت من صنع طعام للناس الذين يأتون للعزاء
[ ٣ / ٢٣١ ]
من قريب وبعيد ويقرءون القرآن مدة ثلاثة أيام يجلسون فيها ويسمونها العزاء إلى آخره.
والجواب: كل هذا من البدع المحدثة التي لم يرد فيها نص من كتاب الله ولا من سنة رسوله ﷺ، ولا فعلها أحد من السلف الصالح من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، ولهذا ينهى عنها لما ذكر، وفيها من إظهار الجزع المنافي للصبر. وقد صرح الفقهاء ﵏ أنه يكره لأهل الميت صنع الطعام للناس، وأن هذا طعام المأتم المنهي عنه. وإن كان الطعام في تركة الميت وفي الورثة قصار أو غائبون أو من لم يرض من الورثة فهو حرام لما فيه من التصرف بأموال الغير بدون إذن شرعي.
قالوا: ويستحب صنع الطعام لأهل الميت، لأن المصيبة قد أشغلتهم، ولحديث: " اصنعوا لآل جعفر طعامًا فقد أتاهم ما يشغلهم" (١) والله والموفق. والسلام.
مفتي الديار السعودية - (ص - ف - ١٣٥٢ - ١ وتاريخ ٨/٥/١٣٨٦هـ)
وفي تقرير له قال: هو من البدع ومن النياحة، لأنه يجتمع مع أهل الميت من يجتمع للبكاء معهم، فصناعة أهل الميت الطعام مما يساعد على ذلك. (تقرير)
(٩٤٠ - اقامة المأتم في أي يوم كان غير مشروعة)
وأما إقامة المآتم على الميت في أي يوم كان فغير مشروعة، وقد حكى أبو بكر محمد بن الوليد الطرطوشي في كتابه " الحوادث
_________________
(١) رواه الخمسة إلا النسائي، وحسنه الترمذي.::::::
[ ٣ / ٢٣٢ ]
والبدع " إجماع العلماء على منعها، قال في ص١٦٦: فأما المآتم ممنوعة بإجماع العلماء. قال الشافعي: وأكره المآتم وهو اجتماع الرجال والنساء، لما فيه من تجديد الحزن. قال: ويكره المبيت في المقبرة، لما فيه من الوحشة. والمآتم هو الاجتماع في الصبحة أي الاجتماع حول القبر صباحًا غداة الدفن، وهو بدعة منكرة لم ينقل فيه شيء، وكذلك ما بعده من الاجتماع في الثاني والثالث والسابع والشهر والسنة فهو طامة، وقد بلغني عن الشيخ ابن عمران الفاسي وكان من أئمة المسلمين: أن بعض أصحابه حضر صبحة فهجره شهرين وبعض الثالث، حتى استعان الرجل عليه فقبله وراجعه وأظنه استتابه ألا يعود. فأما ما يوقد فيها من الشمع والبخور فتبذير وسرف. وإن أنفقه الوصي من مال التركة ضمنه وسقطت به عدالته واستأنف الحاكم النظر في الوصية. قال ابن السمان: سألت بعض رهبان الأكواخ: لِمَ يسمى الاجتماع في المصيبة مأتمًا قال: فبكى. ثم قال: لأن المجتمع عليه ومن أجله لم يتم. اهـ.::::::
وقد أطال الشيخ علي محفوظ في كتابه " الإبداع في مضار الابتداع " في التحذير من إقامة المآتم، ومن ضمن كلامه في ذلك يقول (ص٢١٨ و٢١٩): أما بدع المآتم فمعلوم أن كل مجتمع للحزن على الميت فيه النساء لا يخلو من المحظورات شرعًا من الندب والنياحة ولطم الخدود، والتهتك بكشف العورات، وإضاعة الكثير من الأموال، إلى غير ذلك مما عمت به البلوى، حتى استعصى الداء، وعز الدواء. وأما اجتماع الرجال في المآتم لداعية الحزن فمعلوم أيضًا ما يستلزم هذا الاجتماع من النفقات الطائلة لغرض المباهاة والرياء باعداد محل الاجتماع وإحضار البسط والسجاجيد ونحوها،
[ ٣ / ٢٣٣ ]
ولا شك في حرمة ذلك، لما فيه من إضاعة المال لغير غرض صحيح، هذا إذا لم يكن في الورثة قاصر، فما بالك إذا كان فيهم قاصر، وقد يتكلفون ذلك بالقرض بطريق الربا نعوذ بالله من سخطه. وأن ما يقع بعد الدفن من عمل المأتم ليلة أو ثلاثًا مثلًا لا نزاع في أنه بدعة، ولم يثبت عن الشارع ولا عن السلف أنهم جلسوا بقصد أن تذهب الناس إلى تعزيتهم، وكانت سنته ﷺ أن يدفن الرجل من أصحابه وينصرف كل إلى مصالحه، وهذه كانت سنته، وهذه كانت طريقته، والله تعالى يقول: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر﴾ (١) فلنتأسى به فيما ترك كما نتأسى به فيما فعل، والجمهور على كراهة ذلك لأنه يجدد الحزن المعزى. قال الإمام الأذرعي: الحق أن الجلوس للتعزية على الوجه المتعارف في زماننا مكروه أو حرام. إنتهى.
ومر صاحب " الإبداع " إلى أن قال في ص٢٢٠: وصفوة القول أن المآتم اليوم لا تخلو من المنكرات ومخالفة سنة النبي ﷺ، وناهيك ما يكون من القراء في تلاوة القرآن، وما يفعله المستمعون في المأتم من الخروج عن حد الأدب حال تلاوته من رفع أصوات الاستحسان أو الاشتغال عن استماعه أو شرب الدخان وغير ذلك مما يحول بين المجلس وبين نزول الرحمة نسأل الله السلامة والهداية. انتهى المراد من كلام صاحب " الابداع في مضار الابتداع" والله ﷾ ولي التوفيق.
مفتي الديار السعودية (ص - ف - ٢٦٥٥ - ١ في ٨٦هـ)
_________________
(١) سورة الأحزاب - آية ٢١.::::::
[ ٣ / ٢٣٤ ]
(٩٤١ - المستحب أن يصلح أقرباء الميت وجيرانه طعامًا لأهله)
أما الطعام للميت بعد ثلاثة أيام من موته أو سبعة أو عشرة أو أقل أو أكثر فذلك بدعة محدثة، وكل محدثة ضلالة. والمستحب في ذلك أن يصلح أقرباء الميت وجيرانه طعامًا لأهله فلقد روى أبو داود أن رسول الله ﷺ لما جاءه نعي جعفر قال: " اصنعوا لآل جعفر طعامًا فإنهم قد أتاهم أمر شغلهم" أما صنع أهل الميت الطعام للناس فذلك خلاف المشروع، فيه زيادة على مصيبتهم وشغل لهم مع انشغالهم وحزنهم. وبالله التوفيق. والسلام عليكم.
مفتي الديار السعودية (ص - ف - ٢١٠١ - ١ في ٢١/٧/١٣٨٨هـ)
(٩٤٢ - قوله ويكره الذبح عند القبور)
كراهة تنزيه. والظاهر التحريم، وهم لا يعنون التقرب للمخلوق ويحمل على صفة دون ما يفعله الوثنيون عند القبور.
ومن المكروه عقر أهل الجاهلية عند القبر، لا تقربًا إليه، بل لأنه يحب الضيوف، هذا هو الذي يعنون.
قوله: وفي معناه الصدقة عند القبر.
فإنه مكروه وبدعة (١) (تقرير)
_________________
(١) قلت: وتقدم لهذا المعنى في الغلو في القبور والآثار في وحدانية الالهية::::::
[ ٣ / ٢٣٥ ]