الصوفية والشيوعية
[ ١ / ٢٥٩ ]
(١٩٢- التصوف والمتصوفة)
مطلق لفظ التصوف بدعة، لكن جنس الأَسماء ليست مثل الاعتقادات، والمتصوفة على قسمين: متصوفة سنيين، ومتصوفة بدعيين، ومقتصدوهم ليس فيهم إلا القليل من البدعة، وبعضهم عنده الشيء الكثير، وجعلوا التصوف نافذة إلى وحدة الوجود. (تقرير الحموية) .
(١٩٣- س: يقولون: من شدة الحب صار مجنونًا ومجذوبًا؟)
ج: - لأَن حبه ليس موزونًا. (تقرير شرح الطحاوية) .
(١٩٤- اذكارهم)
اذكارهم شرعية في الأَصل، لكن أُخرجت عن شرعيتها بتحديدها وكيفيتها، فأصبحت من أَنواع البدع.
(انظر فتوى في الوقف برقم ١١٦٢ في ١٠-٨-٨٠هـ) .
(١٩٥- اشاراتهم)
ونعرف أَنه لا ينبغي أَن يختص ناس باشارات ونحوها، لا سيما إذا كان مما يسبب وقوع الناس فيهم، فهذا يورث شبهة وإن كان عند بعض من يعاملهم. ثم الطريقة السلفية ليس عندهم إلا الاصطلاحات الشرعية الظاهرة، ولهم لغتهم الفصحى الخاصة ليس فيها إشارات. (تقرير الحموية) .
(١٩٦- القاديانية دعوة كفرية شركية. كفر مؤسسها وأَتباعه من الفرق الثلاث)
ما قولكم في فرقة «القاديانية» التي خرجت من الهند رئيسهم «مرزا غلام أَحمد» قد ادعى في أَول أَمره أَنه مجدد هذا القرن
[ ١ / ٢٦١ ]
الرابع عشر كما صرح به في كتابه المسمى «بازالة الأوهام صحيفة ١٥٣» . ولما كانت المجددية سنة مسلوكة ومنصبًا لم ينكر عليه من المسلمين سوى من كان عارفًا بخفي أَمره وحقيقة سره فلم يره أَهلا لهذه المرتبة الجليلة لشهادات حالته وأخلاقه الخفية الرذيلة، فلما تمهد له ذلك ووجد مكان القول ذا سعة ادعى أنه المهدي الموعود كما هو مصرح في رسالته «معيار الأَخبار» ورسالته «ريولواف ويلينجنز» سنة ١٩٠٣ صحيفة ٣٠٢، ثم لم يزل يتشدق في الدعاوى الباطلة ويتمهل في الأَماني الباطلة، فتارة يقول انه المهدي، وتارة يتفوه أنه الحارث معين المهدي، ومرة يدعي أنه محدث ملهم من الله كالمحدثين الماضين في الأُمم الخالية، ومرة يقول انه المسيح الموعود يعني عيسى بن مريم ﵇، ثم قد قال انه مريم أُم عيسى ﵊، وقد ادعى أَنه أَفضل من عيسى ﵇، وقد ذكر أَنه ميكائيل ﵇ كذا في رسالة «الأربعين» ٣، ٢٣ وانه إبراهيم ﵇، وأنه نوع ﵇، وأنه موسى ﵇، وانه عيسى وداود ويوسف ويحيى، حتى ادعى أنه محمد ﷺ، بل بعض عباراته تدل على الأَفضلية على سائر الأَنبياء والمرسلين وسيدهم وخاتمهم ﷺ، وراجع إن شئت هذه الكتب من مؤلفاته حتى يأتيك اليقين «نزول المسيح» صحيفة ٩٦٤ «وازالة الأَوهام» صحيفة ٢٥٣ «وحقيقة الوحي» صحيفة ٢٢ «والبراهين الأَحمدية» نمرة (٥) صحيفة ٩٠. فلم يزل هذا المدعي يتقلب في قوالب هذه الدعاوي حتى
[ ١ / ٢٦٢ ]
استقر أَمره أَخيرًا بلا ريب فيه ولا خفاء على أَنه أَعلن بدعوى نبوته ورسالته ونزول الوحي عليه، وان الايمان على وحيه واجب كالقرن العظيم من غير فرق أَصلًا، وكفر وضلل منكر وحيه.
ومن لم يؤمن بنبوته ورسالته يجد أَن القرآن العظيم ينادي بأعلى نداء أَن نبينا محمدًا ﷺ خاتم النبيين والمرسلين، وقد تواترت أحاديثه ﵊ أَنه لا رسول بعده ولا نبي، وقد اجمعت الأُمة من خير القرون إلى زماننا هذا على أَنه لا ينبأ أَحد بعد نبينا محمد ﵊.
وبالجملة أَن هذا المتنبيء الكاذب قد أَتى بدعاوي شتى ليلتبس الأَمر على عامة المسلمين، وليتطرق إلى انكاس بعض الدعاوى إذا سلح عليه المسلمون.
ومن ثم افترق أَصحابه بعد موته على ثلاث فرق: (١) فرقة تدعي له المجددية والمهدوية فقط لا النبوة والرسالة، ومركز دائرتها بلدة لاهور. (٢): فرقة تدعي أَنه رسول ونبي كامل وهو المسيح ابن مريم الموعود بيد أَنه لم يأت بشريعة جديدة ولم ينسخ الشريعة السابقة مثل هارون ﵇ في شريعة موسى ﵇، وهم أَهل قاديان، ومنهم ابنه وخليفته الثاني. (٣): فرقة تدعي أَنه رسول ونبي وقد أتى بشريعة جديدة ووحي جديد ونسخ الأَديان السابقة كلها. والنجاة اليوم منحصرة في اتباعه ورأْسهم ظهير الدين الأودبي.
ثم أَن الفرق الثلاث قد ورثوا من رئيسهم الأَول أَنواع الحيل والمكر في تبليغ دعواتهم، فيلبسون للناس ثياب المسلمين ويقرؤون القرآن ويصلون الصلوات ويرضونهم بأَفواههم وما تخفي صدورهم أَكبر، المخالطون غفلة المسلمين وغرارهم بأَنواع
[ ١ / ٢٦٣ ]
الحيل، ويظهرون لهم الموافقة في عامة أُمور المسلمين ويخفقون دعوى نبوته إلى أَن تُسَهِّلَ المخالطة قبول آفاتهم، ولهذا عمت هذه البلية في ديارنا الهندية وراجت، وشاعت هذه الفتنة العمياء وماجت، وانها تجاوزت حدود الهند وكادت تسيح في أَرض العراق وقاها الله وبلاد المسلمين كلها من فتنتهم وفتنة المسيح الدجال.
فما قولكم أَيها السادة العلماءُ في هذا الرجل ومن انتحل نحلته واقتدى به من الفرق الثلاث المذكورة: هل هم من الاسلام في شيء، أَم خرجوا عن الاسلام، وهل يجوز اتخاذهم عضوًا من الملة الاسلامية أَو يجب على المسلمين قطع تلبيسهم عنهم.
وقد جمعت بعض غلطات ذلك الملحد بلفظها نقلًا عن كتبه المصنفة بعضها بالعربية وبعضها بالأردية فما كان بالأردية ترجمت بالعربية والحقت ذلك كله بعد هذا الاستفتاء مطبوعًا بالحجر.
الجواب وبالله المستعان:
الحمد لله. هذا الرجل المنوه عن اسمه وحقيقة ما يدعيه في هذا السؤال ان لم يكن مجنونًا فهو أَكفر من اليهود والنصارى فالمقام أَوضح وأبين من أَن يبرهن عنه بافراد الأَدلة، إذ هذا معلوم بالضرورة من دين الاسلام، بل من لم يكفره بعد أَن تحقق عنه المسلك الوخيم والموقف المنتن الذميم فانه كافر تجب استتابته فان تاب والا ضربت عنقه مرتدا.
وبهذا الجواب المختصر يكتفى عن جواب السؤال عن اتباعه من الفرق الثلاث، اذ الفرقة الثانية والفرقة الثالثة كمثله فيما
[ ١ / ٢٦٤ ]
هو عليه لتصديقهم اياه في أموره الكفرية. واما الفرقة الأولى فكفرها من حيث تحققها دعاويه المكفرة وزعومه المخرجة عن الملة، أَما تصديقها إياه في ذلك وتمسكها بدعاويه الأولى من التجديد وأَنه المهدي كما أَنه باطل في نفسه وضلال فهو لا يخرجها عن الحكم عليها بحكم الفرقتين الاخريين من حيث اعتقادها فيه التجديدية والمهدوية مع ما هو عليه من الدعوى الكفرية الشركية. والله أَعلم.
(١٧-١١-١٣٧٥ وهي بخط مدير مكتبه الخاص)
(١٩٧- طرد قادياني من المملكة)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب الفضيلة الأَخ الشيخ عبد الله بن عقيل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
نشير إلى خطاب فضيلتكم تاريخ ٧ رجب ١٣٨٨هـ المتضمن الاستفسار عن صحة الشائعات المنسوبة إلى هذه المملكة بسماح دخول جماعة القاديانية.
ونفيدكم أَن دخول القاديانيين إلى المملكة العربية السعودية محظورًا حظرًا باتًا ومشدد فيه تشديدًا بليغًا، ولم يحصل في ذلك تساهل أَو تراخي.. ولقد عثر على شخص من تلك الطائفة الخبيثة منذ سنتين دخل خلسة فأمرت الحكومة بطرده فورًا، وأَكدت وما تزال توالي التأكيدات على سلطات الأَمن بمراقبة هذا الأَمر بكل دقة وعناية. هذه الحقيقة نحب أَن تحيطوا بها علمًا. ونسأَل الله أَن يتولى توفيق الجميع لك خير ويجعلنا
[ ١ / ٢٦٥ ]
واياكم من أَنصار دينه وحماة شرعه والسلام عليكم ورحمة الله.
(ص-م-٤٧١٧ في ٢٧-٩-٨٨هـ)
(١٩٨- الطريقة الشاذلية)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب المعالي وزير خارجية المملكة العربية السعودية سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد: فقد بلغنا أَن محمد الفامي نزيل مكة سابقًا قد ذهب إلى سيلان، وأَخذا يقوم بأَعمال مخالفة للشرع، وصادر يدعو إلى اتباع الطريقة الشاذلية. وهي طريقة بدعية مخالفة للدين الإسلامي، كما أَنه قد لبس على الكثيرين هناك بأَن له مركزًا محترمًا في البلاد، وأَنه قد تولى القضاءَ في مكة سنين عديدة وحيث أَن المذكور ينتمي إلى الدولة السعودية ومن مكة بالذات وخشية من أَن يغتر به هؤلاء. فاننا نأمل منكم تعميد من يلزم بالبحث عن المذكور وتقصي أَخباره، ووضع رقابة دقيقة على تصرفاته للتأَكد من صحة ما نسب إليه، وافادتنا لاجراء ما يلزم نحوه. وفقكم الله. والسلام.
رئيس القضاة
(ص-ق-٦٩٨٢-٣ في ١٣-١٠-٨٠هـ)
(١٩٩- التيجانية)
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم رئيس المنطقة الثالثة بشرطة الرياض سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد جرى اطلاعنا على خطابكم رقم ٧٨٢-م ٢ وتاريخ
[ ١ / ٢٦٦ ]
٢٧-٧-٨٨هـ الخاص بحادث الطفل عبد الكريم أَحمد اليماني من قاتله والده أَحمد اليماني المختل الشعور، وانكم وجدتم بجانب الطفل حزب أَحمد التيجاني.
لقد جرى اطلاعنا عليه فوجدناه مشتملًا على شركيات وبدعيات وأَشياء منكرة، وقد حفظناه لدينا. بارك الله فيكم. والسلام عليكم.
مفتي الديار السعودية (ص-ف-٢٥٩١-١ في ٥-٩-٨٨هـ)
(٢٠٠- القادرية)
انظر حكم اتباع عبد القادر الجيلاني في رسالة في وحدانية الالهية بتاريخ ٢٥-٥-٨٥هـ وذكر أَن منهم من يسجد له ويستغيث به الخ.
(٢٠١- الاباضية)
انظر رسالة في الشهادات بتاريخ ٢٨-٩-٧٣هـ. وفيها التصريح بانهم مبتدعة لا تقبل شهادتهم.
(٢٠٢- كلية الدعوة والتبليغ الاسلامي)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي الأَمير خالد بن سعود رئيس الديوان الملكي الموقر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد تلقيت خطاب سموكم رقم ٣٧-٤-٥-د في ٢١-١-٨٢هـ وما برفقه وهو الالتماس المرفوع إلى مقام حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم من محمد عبد الحامد القادري وشاه أَحمد نوراني وعبد السلام القادري وسعود أَحمد دهلوي حول طلبهم المساعدة في مشروع جمعيتهم التي سموها «كلية
[ ١ / ٢٦٧ ]
الدعوة والتبليغ الاسلامية» وكذلك الكتيبات الثلاثة المرفوعة ضمن رسالتهم.
وأَعرض لسموكم أَن هذه جمعية لا خير فيها، فانها جمعية بدعة وضلالة. وبقراء' الكتيبات المرفقة بخطابهم وجدناها تشتمل على الضلال والبدعة والدعوة إلى عبادة القبور والشرك الأَمر الذي لا يسع السكوت عنه. ولذا فسنقوم إن شاءَ الله بالرد عليها بما يكشف ضلالها ويدفع باطلها. ونسأَل الله أَن ينصر دينه ويعلي كلمته. والسلام عليكم ورحمة الله.
(ص-م-٤٠٥ في ٢٩-١-٨٢هـ) .
(٢٠٣- الشيوعية والطريق إلى السلامة من اعتناق هذا المذهب الخبيث)
الحمد لله. اطلعت على سؤال رئيس حزب مسلمي باكستان بواسطة المفوض السعودي بباكستان عبد الحميد الخطيب والتماسه من الملك عبد العزيز آل سعود خلد الله مجده استفتاءَ علماءِ نجد في المسألتين الآتي بيانهما.
احداهما أَن الأَغنياءَ في باكستان يملكون أَراضي واسعة ويؤجرونها بأجور باهظة بحيث لا يبقى للمستأجر ما يكفي لإِعاشته، بينما يتنعم الأغنياءُ بأَنواع الملذات الأَمر الذي قد يحمل المعدمين على اعتناق البلشفية.
والمسأَلة الثانية مسأَلة البنوك وطريقة التعامل بها.
الجواب: الحمد لله. لا يسوغ شرعًا والحالة ما ذكر انتزاع الأَراضي المذكورة من أَصحابها المثرين وتوزيعها على المزارعين
[ ١ / ٢٦٨ ]
لعدم حصول كفايتهم وكفاية عوائلهم بالجزء الواقع عليه العقد في المزرعة خشية اعتناق المذهب البلشفي الخبيث، بل ذلك من ظلم الأَموال، وقد قال النبي ﷺ: «إِنَّ دِمَاءَكمْ وَأَمْوَالَكمْ وَأَعراضَكمْ عَلَيكمْ حرَامٌ» (١) وفي حديث أَبي ذر القدسي «يَا عبَادي إنِّي حرَّمتُ الظُّلمَ عَلَى نفسي وَجَعَلته بَينَكُمْ مُحَرَّمًا فَلاَ تَظَالمُوا» (٢) . وقد علم بالضرورة من الشرع المطهر أَن عقود المعاوضات من البيع والاجارة ونحوهما لا يشترط فيها أَن يحصل للعاقد من الكسب ما يقوم بكفايته وكفاية من يمونه ولا يؤثر ذلك أَي تأثير في العقد.
والمخرج من هذه المشكلة لزوم تقوى الله تعالى، والقيام بشرعه علمًا وعملًا ودعوة وتعليمًا، وصدق التوكل عليه تعالى، وافراده بالرغبة وابتغاءِ الرزق عنده، فإنه لا ينال ما عند الله تعالى إلا بطاعته، قال تعالى: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا - وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) (٣) وقال ﷺ: «لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى الله حَقَّ تَوَكُّلِه لرَزَقَكُمْ كَمَا يرْزُقُ الطَّير تَغدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بطَانًا» (٤) وقال تعالى: (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ) (٥) وفي حديث: «إِنَّ الْعَبدَ لَيحرَم الرِّزقَ
_________________
(١) متفق عليه.
(٢) أَخرجه مسلم وغيره.
(٣) سورة الطلاق -، ٢، ٣.
(٤) رواه الامام أَحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وقال الترمذي حسن صحيح.
(٥) سورة الشورى ٢٠.
[ ١ / ٢٦٩ ]
بالذَّنب يصيبه» (١) وفي الحديث الآخر: «إِنَّ رُوْحَ الْقدس نَفث في رَوعي أَنَّهَا لن تَموْت نفسٌ حَتَّى تَستَكملَ رزقهَا وَأَجَلَهَا فاتَّقوا الله واجملوا في الطَّلَب وَلاَ يحملَنَّكمُ استبطَاءُ الرِّزق أَن تطلُبُوهُ بمَعصيَةِ الله فَإِنَّهُ لاَ يَنالُ مَا عندَ الله إِلاَّ بطَاعَته» (٢) .
وفي أَموال المثرين وغيرهم عدة حقوق: كالزكاة الشرعية الواجبة، وصدقة التطوع، وكالنفقات الشرعية على الأَقارب ونحوهم، ومثل الكفارات الشرعية من كفارة اليمين بأَنواعه وغيرها من أَنواع الكفارات المالية، وكإطعام الجايع، وكسوة العاري ونحو ذلك، فإنه من الفروض الكفائية في حق المثرين وغيرهم، فمن علم بجوع مسلم أَو عرييه وعلم أَن غيره لا يقوم بذلك وقدر هو على ذلك تعين عليه.
وإذا جبيت الزكاة على الوجه الشرعي وصرفت مصرفها المرعي مع ما يجب من النفقات والكفارات وغير ذلك مما سبق ذكره وصرف ولاة الأمور ما يتعين عليهم صرفه مما تحت ايديهم من الأَموال المشتركة التي مصرفها عمل المصالح ومن جملتها سد خلة الفقراءِ، لا سيما إذا انضم إلى ذلك عظة الفقراءِ المذكورين، وحثهم على الصبر، والزام من يحسن الصنايع وذوي الجلد منهم بأَن يبذلوا أَنفسهم حسب الطاقة في أَنواع الصنايع والتكسبات
_________________
(١) حديث ثوبان.
(٢) من حديث جابر.
[ ١ / ٢٧٠ ]
المنتجة، والحيلولة بينهم وبين الاخلاد إلى أَرض البطالة والكسل واستلذاذ التنعم، هذا كله لا يقصر إن شاءَ الله عن حصول كفاية أولئك الفقراءِ وكفاية عوائلهم.
(بخط مدير مكتبه الخاص) (١) .
_________________
(١) قلت: أما الجواب عن المسألة الثانية مسأَلة البنوك وطريقة التعامل بها فلم يرفق بهذه الفتوى ويأتي في باب الربا أَجوبة عن ذلك.
[ ١ / ٢٧١ ]
فتَاوى ورَسَائل
سَماحة الشيخ
محمَّد بن إبراهيم بن عَبداللطِيف آل الشيخ
مفتي المملكة
ورَئيس القضاة والشؤون الإسلامية
طيَّبَ اللهُ ثراه
جَمع وترتيب وتحقيق
محمد بن عبد الرحمن بن قاسم
وفقه الله
الطبعة الأولى
مطبعة الحكومة بمكة المكرمة
١٣٩٩ هـ
[ ٢ / ٢٦٢ ]