(٥٢٨- التلفظ بها ومذاهب الأَئمة وشبهة من استحبه)
قوله: والتلفظ بها ليس بشرط.
عند الأَصحاب يستحب التلفظ بها، ولكن هذا من الغلط الظاهر، بل هو بدعة، فإِن النبي ﷺ مقطوع بأَنه لم يتلفظ بها، وكذلك الخلفاء والبدريون وأَهل بيعة الرضوان بل ولا الأَئمة من السلف، ولا الأَئمة الأَربعة، ولا استحب ذلك أَحد من أَهل العلم. إِنما هي بدعة راجت على بعض الشافعية لقول الشافعي: إِن الصلاة لا تدخل إلا بقول. ومراده التحريمة، لا التلفظ بالنية فإِن الحج لا يحتاج إِلى نية. وكذلك الزكاة. فنسبة ذلك غلط عليه. ومن قاله من أَئمة المذهب فليس منصوصًا عن أَحمد، ولا صحة له عنه، بل التلفظ بها بدعة منكرة.
ثم الشيخ يقول ما معناه: إِن الذي توضح له الأَدلة ثم يصر فإِنه يقتل. وهذا واضح فإِنه من تشريع دين لم يأذن به الله (١) (*) (٢) .
_________________
(١) وتقدم هذا المعنى في النية في الوضوء.
(٢) سورة الشورى ٢١.
[ ٢ / ١٨٤ ]
فالتعصب للمذاهب يخرج عن جادة الرسول إِلى جادة التقليد المذموم. (تقرير)
(٥٢٩- التلفظ بها أَيضًا)
من محمد بن إِبراهيم إِلى المكرم زهير حسن سمان سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
كتابك لنا المؤرخ في ١٣-٦-١٣٨٧ هـ وصل، وتسأَل فيه عن حكم التلفظ بالنية قبل الصلاة فمثلا عند صلاة العصر يقول: نويت أُصلي أَربع ركعات فرض العصر.
والجواب: - محل النية القلب دون اللسان في جميع العبادات والتلفظ بها ليس بواجب ولا مستحب، لما ثبت في الصحيح عن عائشة ﵂ قالت: «كان رَسوْلُ اللهِ ﷺ يَسْتفتِحُ الصَّلاة بالتَّكبيْر وَالْقِرَاءة بالْحَمْدُ للهِ رَب الْعَالمِيْن» . وهو ﷺ كما أَنه لم يفعله فهو أَيضًا لم يأْمر به ولم يعلمه أَحدًا من الناس ولو كان ذلك واقعًا لنقل واشتهر كغيره من الأمور التي تدعو الحاجة إِليها.
ومن جهر بها فهو مبتدع مخالف للشريعة إِذا فعل ذلك معتقدًا أَنه من الشرع فهو جاهل ضال يستحق التعزير وإلا العقوبة على ذلك إِذا أَصر على ذلك بعد التعريف والبيان له، وقد قال ﷺ: «مَن عَمِل عَمَلًا ليْسَ عِليْهِ أَمْرُنا فهُوَ رَدّ» (١) . وقال ﷺ: «مَن رَغِبَ عَن سُنَّتِيْ فليْسَ مِني» (٢) والسلام عليكم.
مفتي الديار السعودية
(ص/ف/٣٧٢١/١ في ٢٥/٩/٨٧ هـ.)
_________________
(١) رواه مسلم.
(٢) متفق عليه - في قصة الرهط الثلاثة الذين جاؤا إلى بيوت أزواج النبي ﷺ يسأَلون عن عبادته.
[ ٢ / ١٨٥ ]
(٥٣٠- نية امامته في أثناء الصلاة)
من محمد بن إبراهيم إِلى المكرم عبد الرحمن الناصر المساعد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد وصل إِلينا كتابك الذي تستفتي به عن أَربع مسائل:
الأولى: عن رجل جاء إِلى المسجد ووجد الصلاة قد فاتته ولم يجد أَحدًا في المسجد فأَقام الصلاة لنفسه وكبر وبعد أَن أَتم ركعتين من الصلاة جاء رجل آخر إِلى المسجد لم يصل هل يدخل معه في الصلاة. الخ.
والجواب: - الحمد لله. هذه المسأَلة خلافية، وفيها ثلاثة أَقوال في المذهب، فظاهر المذهب الذي مشى عليه في المنتهى أَنها لا تصح مطلقًا سواء كانت الصلاة فرضًا أَو نفلا.
و«القول الثاني»: أَنها تصح مطلقًا سواء كانت الصلاة فريضة أَو نافلة.
و«القول الثالث» أَنها تصح في النافلة دون الفريضة. وهذا الذي مشى عليه في «مختصر المقنع» لحديث ابن عباس الآتي.
والقول بصحتها مطلقًا هو الراجح دليلًا. واختاره الموفق والشيخ تقي الدين وفاقًا للأَئمة الثلاثة: لما روى ابن عباس ﵄ قال: «بتُّ عِندَ خالتِيْ مَيْمُوْنة فقامَ النَّبيُّ ﷺ يُصَلي تطوُّعًا مِن اللَّيْل. فقامَ إلى قِرْبَة فَتوَضَّأ، فقامَ فصَلَّى، فَقُمْتُ لَمَّا رَأَيْتَهُ صَنَعَ ذَلِكَ فتوَضَّأْت مِن الْقِرْبَةِ ثُمَّ قُمْتُ إِلى شِقهِ الأَيْسَر فأَخذ بيَدِيْ مِن وَرَاءِ ظهرهِ يُعَدلُنِيْ كَذلِكَ إِلىَ الشِّقِّ الأَيْمَن» متفق عليه واللفظ لمسلم.
[ ٢ / ١٨٦ ]
قال الموفق في الكلام على تأييد هذا القول: وقد روي عن الإِمام أَحمد ما يدل عليه، وهو مذهب الشافعي، وهو الصحيح إِن شاء الله، لأَنه قد ثبت في النفل. والأَصل مساواة الفرض للنفل، ولحديث جابر وجبار «أَنَّ النَّبيَّ ﷺ أَقَامَ وَحْدَهُ فَجَاءَ جَابرٌ وَجَبَّارٌ فَصَلَّى بهمَا» رواه مسلم وأَبو داود. والظاهر أَنها مفروضة، لأَنهم كانوا مسافرين، ولأَن الحاجة تدعو إِليه. وبيانها أَن المنفرد إِذا جاءَ قوم فأَحرموا معه فإِن قطع الصلاة وأَخبرهم بحاله قبح لما فيه من إِبطال العمل، وإِن أَتم الصلاة ثم أَخبرهم بفساد صلاتهم فهو أَقبح وأَشق. وقياسهم - يعني من قال لا تصح - ينتقض بحالة الإِستخلاف. والله أَعلم.
(ص-ف-٥٧١-١ في ١٧-٣-١٣٨٥ هـ) (١)
(٥٣١- بطلان صلاة المأمومين ببطلان صلاة امامهم)
وأَما «المسأَلة السادسة»: وهي سؤالكم عن بطلان صلاة المأْمومين إِذا بطلت صلاة إِمامهم بحدث أَو نحوه.
فجوابها: - أَن المشهور عند متأَخري الأَصحاب أَن صلاة المأْموم تبطل ببطلان صلاة الإِمام فليس له أَن يستخلف في هذه الحالة. (ص-ف-١٢٨٦ في ٨-١٠-١٣٧٩ هـ)
(٥٣٢- فتوى في الموضوع)
حضرة المكرم القائم بأَعمال رئاسة القضاة بالمنطقة الغربية سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
_________________
(١) المسأَلة الثانية في زكاة العروض. والثالثة في الأضحية. والرابعة في صلاة الفذ وتأتي قريبا.
[ ٢ / ١٨٧ ]
فنعيد لكم برفقه الأَوراق الواردة منكم برقم ١٤٧٣ وتاريخ ٦-٢- ١٣ هـ حول ما نشرته الندوة بعددها الصادر برقم ١٠٣٩ وتاريخ ١١-١-٨٢ هـ تحت عنوان (هل هذا صحيح) بخصوص ما ذكره الكاتب عن إِمام مسجد الدندراوي.
ونشعركم بأَنه جرى الاطلاع على ما كتبه بهذا الصدد مدير الأَوقاف لنائبنا في المنطقة الغربية برقم ١٧١-١ وتاريخ ١٢-١-٢ وعلى ما كتبه لكم المفتش برقم ٦ وتاريخ ٢١-١-٨٢ هـ فظهر أَن خلاصة المسأَلة أَن الإِمام بعد أَن كبر تكبيرة الإِحرام وشرع في قراءَة الفاتحة ذكر أَنه دخل في الصلاة على غير وضوء فتأَخر وقدم المؤذن ليتم الصلاة بالمأْمومين وذهب ليتوضأْ، وبعد شروعه في الوضوء تذكر أَن الصلاة لم تنعقد لأَنه دخلها على غير طهارة فعاد واستأْنف الصلاة بهم من جديد.
وحيث الحال ما ذكر فإِن ما عمله الإِمام موافق للمذهب الذي عليه الأَصحاب فيما إِذا علم الإِمام بالحدث قبل تمام الصلاة، كما صرح بذلك في الإِنصاف وغيره. ومن هذا يظهر أَن قول مدير الأَوقاف: إِن هذا خطأ فاحش. قول في غير محله، بل الخطأ لو تركهم يستمرون في اتمام صلاة باطلة. وكون الإِمام ذهل عن حكم المسأَلة في أَول الأَمر وقدم المؤذن ليبني على ما مضى من صلاته ليس غريبًا من نوعه، لأَن طالب العلم قد يذهل عن حكم المسأَلة ثم يتبين له الصواب بعد ذلك فيرجع إِليه. وكان الذي ينبغي لمدير الأَوقاف في مثل هذه المسأَلة أَن يحضر الإِمام ويسأَله عن حقيقة الواقع، ثم يسأَل المرجع الشرعي عن الحكم في المسأَلة،
[ ٢ / ١٨٨ ]
وبعد ذلك يكتب للجريدة باللازم. والسلام.
رئيس القضاة
(ص-ق-٥٨١-٢ في ١١-٢-١٣٨٢ هـ)
(٥٣٣- س: هل يشترط في حق امام الحي اذا قام يصلي بهم بدل نائبه ان لا يكونوا سبقوه بركعة.)
جـ: - لا يشترط هذا. كلامهم مطلق. (تقرير)
(٥٣٤- س: اذا كان مسبوقا فما يصنع المأمومون معه)
جـ: - ينتظرونه حتى يأْتي بما عليه فيسلمون معه. هذا الأَفضل، أَو يسلمون لأَنفسهم. (تقرير)
(٥٣٥- اقتداء المأموم بالمأموم)
«المسأَلة الرابعة»: في حكم اقتداء المأْموم بالمأْموم فيما بقي من الصلاة بعد سلام الإِمام.
والجواب: - نص الفقهاء ﵏ بأَنه يصح أَن يؤم مسبوق في بعض الصلاة مسبوقًا مثله في قضاء ما فاتهما من الصلاة بعد سلام الإمام، ومثله لو صلى بعض المقيمين خلف إِمام مسافر يقصر الصلاة فيجوز للمقيمين أَن يأْتموا بواحد منهم بعد سلام الإِمام في قضاء باقي الصلاة. والله أَعلم. وصلى الله على نبينا محمد.
(ص-ف-١٣٣٤-١ في ٩-٧-١٣٨٣ هـ)
[ ٢ / ١٨٩ ]