(١٠٤٨ - نصيحة في وجوب اخراجها، وأن لا يؤخذ أكثر من الواجب، ولا يترك منه)
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
من محمد بن إبراهيم إلى من يراه من إخواننا المسلمين من سكان الهجر وتابعيهم من البوادي وغيرهم من البادية والحاضرة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،، وبعد: -
فنصيحة لكم وشفقة عليكم وحذرًا من إثم الكتمان كتبت إليكم بهذه الكلمات فأقول: قال الله تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة) (١) وقال تعالى (فإن تابو وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) (٢) وقال تعالى: (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فأخوانكم في الدين) .
وروى عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول االله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة.
فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله تعالى " (٣) . وفي صحيح مسلم عن عمر ﵁، قال رسول الله ﷺ: " الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة،
_________________
(١) سورة البينة أية - ٥.
(٢) سورة التوبة آية - ٥.
(٣) أخرجه الستة.
[ ٤ / ١١١ ]
وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا " وروى البخاري ومسلم من حديث ابن عمر، قال قال رسول الله ﷺ: " بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان ". وقال أبو بكر الصديق ﵁ لما ناظره من ناظره في قتال مانعي الزكاة: لأقاتلهن من فرق بين الصلاة والزكاة فإنها قرينتها في كتاب الله، والله لو منعوني عناقًا وفي رواية عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعه.
فهذه النصوص تدل على أن أداء الزكاة أحد أركان الإسلام، وأنها قرينة الصلاة، وهما جميعًا قرينتا التوحيد، وأنه يجب قتال من امتنع عن أدائها حتى يؤديها، ولهذا جاء الوعيد الشديد والتغليظ الأكيد في حق مانعها، كما روى أبو هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: " ما من صاحب ذهب ولا فضة لايؤدي عنها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فاحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جبينه وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار. قيل يا رسول الله فالإبل. قال: ولا صاحب إبل لايؤدي حقها ومن حقها حلبها يوم ورودها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر لا يفقد منها فصيلًا واحدًا تطاءه بأخفافها وتعضه بأفواهها كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار قيل
[ ٤ / ١١٢ ]
يارسول الله فالبقر والغنم قال ولاصاحب بقر ولا غنم لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر لا يفقد منها شيئًا ليس فيها عقصًا ولا جلحا ولا عضبا تنطحه بقرونها وتطاءه بأظلافها كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار" (١) .
والأحاديث دلت على أخذ الزكاة من المواشي عينًا، فتؤخذ من الإبل تارة غنمًا، وتارة أسنانًا من الإبل على حسب ماورد، كما تؤخذ الغنم من الغنم، والبقر من البقر، والنقد من النقد، والبر من البر إلى آخر أنواع الأموال الزكوية.. إلا أن أخذ القيمة جوزه بعض أهل العلم بشرط المصلحة في ذلك، وبشرط عدم النقص عن القيمة التي تساويها حينئذ.
إذا عرف هذا فإن كثيرًا من العمال الموكول إليهم أخذ الزكاة من أرباب الأموال لا يقومون بالواجب إذا قبضوا منهم القيمة، فيقبض بعضهم نصف القيمة أو ثلثيها فقط أو قريبًا من ذلك، وهذا لا يبرئ ذمة أرباب الأموال، ولا يحل لهم ما ترك من قيمة زكاة أموالهم، بل هي عليهم حرام، ويبقون غير مؤدين لهذا الركن العظيم من أركان الإسلام، ولا يسقط هذا بمفارقه العامل لهم، ولا يمضي سنة؛ بل هذا دين في رقاب أرباب الأموال، ولا يجوز لولاة المسلمين إقرارهم على بقائها في ذممهم، كما يتعين على ولاة الأمور أن يوصوا من يبعثون في قبض الزكاة بتقوى الله، واستيعاب جميع القيمة عندما تؤخذ القيمة، والاستقصاء في ذلك. كما يجب
_________________
(١) أخرجه الستة الا الترمذي.
[ ٤ / ١١٣ ]
عليهم أن يقوموا حول هذه العبادة العظيمة وسائر فرائض الدين بما يخرجون به من عهدة ما ولاهم الله عليه وهو سائلهم عنه يوم القيامة فإن أهم مقاصد الولاية إقامة دين الله، وإلزام الخاصة والعامة من المسلمين بالتزام فرائضه ولاسيما التوحيد والصلاة والزكاة، وأن يعاقبوا المتهاونين بأمر الله ورسوله والمتساهلين بفرائض الدين العقوبة التي تردع العصاة والغواة عن عصيانهم وغيهم، وأن يوصلوا الزكاة إلى أربابها المستحقين لها، وهم الأصناف الثمانية المذكورون في قوله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل) (١) ودفعها إلى غير هؤلاء لا يبرئ الذمة، ولا يعتبر شرعًا أداء للزكاة.
كما أن على العمال مخافة الله وتقواه فيما ائتمنوا عليه بأن لا يأخذوا أكثر من الواجب ولا يتركوا من الواجب شيئًا فيكونوا قد خانوا الله ورسوله وخانوا أولي أمرهم وخانوا أرباب الزكاة من الفقراء والمساكين ونحوهم، وغشوا أرباب الأموال حيث أرسلوا ليعينوهم على أنفسهم ويطهروهم بقبضها منهم، كما يجب على أرباب الأموال تقوى الله وخشيته والخوف من أن يموت أحدهم وزكاة الإسلام في ذمته ولا تقضي بعده؛ بل يلقي الله بها يوم القيامة وهي في ذمته.
والله أسأل أن ينصر دينه ويعلي كلمته، وأن يوفقنا جميعًا لما يحبه ويرضاه، إنه على كل شيء قدير. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم (٢) .
(من الفتاوي التي وزعت في المساجد، وقرأت بعد صلاة الجمعة)
_________________
(١) سورة التوبة آية - ٦٠.
(٢) قلت وتقدم في (باب صلاة الاستسقاء): الحث على إخراج الزكاة، وتحريم منعها، وأنه من أسباب منع القطر..
[ ٤ / ١١٤ ]
(١٠٤٩ - قوله: وكذا جاهل عرف وعلم)
والقول الآخر أنه لايشترط علمه، فإن الذي يتكلم فيه الحكم في الظاهر، فإذا عرف وبين له الدلالة والسند فيكون ظاهرًا، ولا حاجة إلى أن يقول: علمت ولو قال لم أعلم وترك لبطلت إقامة الحاجة على كثير.
فالصواب إلغاء معنى هذه الكلمة كالصلاة سواء وأولى، والجاهل يعرف وبعد التعريف الحقيقي يكفر ولو ما علم. (تقرير)
(١٠٥٠ - إذا ادعوا أنهم دفعوها أو أدعوا سقوطها عنهم)
من محمد بن إبراهيم إلى سعادة وكيل وزارة الداخلية سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، وبعد: -
فقد جرى إطلاعنا على المعاملة المحالة إلينا منكم موجب خطابكم رقم ١٥٠٨ - ٦ وتاريخ ٣ - ٤ - ٨٨ هـ وعلى ملحقها المشفوع بخطابكم رقم ٥٥٣٩ وتاريخ ١٦ - ٣ - ٨٨ هـ بخصوص امتناع عبد العزيز الدحيم وعبد الله الحصان وسعد بن سبره وناصر بن راشد عن دفعهم الزكاة المطلوبة منهم عن عام ٧٦هـ لفرع مديرية الزكاة والدخل بأبها، بحجة أن عبد العزيز بن دحيم قد دفعها عنه وكيله في مكة وأن الثلاثة الباقين ليس لديهم مال يزكونه بما طلب منهم وأنه لدى رفض تعللهم طلبوا معاملتهم بما يقتضيه الوجه الشرعي؛ وتطلبون منا الإفادة هل يقبل منهم هذا التعليل، أم يلزمون بدفع ما طولبوا بدفعه.
ونفيدكم أن الأصل في المسلم ائتمانه في أمور العبادات بقبول قوله في تأديتها أو دعوى سقوطها، مالم يعارض هذا الأصل بأصل
[ ٤ / ١١٥ ]
ينقصه كإن ثبت شرعًا كذبه. والزكاة عبادة من العبادات اللاتي تعبدنا الله بالقيام بها، فإذا لم يثبت أن هؤلاء الممتنعين عن أداء ما طولوبا به من زكاة أموالهم لعام ٨٦هـ بدعوى الوفاء بها أو سقوط وجوبها لتخلف شرطه أو شروطه كاذبون في دعاواهم فتقبل أقوالهم، وإلا فيلزمون بدفع ما وجب عليهم. والسلام عليكم.
مفتي الديار السعودية
(ص - ف ١٣٢٧ في ١٦ - ٦ - ١٣٨٨هـ)
(١٠٥١ - أو أنهم لا يستطيعون تسليمها دفعة واحدة)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي نائب رئيس مجلس الوزراء المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، وبعد:
فقد اطلعنا على الأوراق الواردة إلينا بخطاب سموكم رقم ٣٠٨٨ وتاريخ ٦-٢- ١٣٨٦هـ بخصوص الزكوات المطلوبة من أبناء حسن بن جبر في الاحساء وما أشاروا إليه من كون النخل المطلوب منهم زكاته وقفًا، وأنهم لايستطيعون دفع المبلغ، وما نوهت عنه وزارة المالية بأنها تتقاضى الزكوات بموجب ما صدر من دار الإفتاء.
وعليه فنشعر سموكم أن الزكاة بموجب ماصدر من دار الإفتاء.
وعليه فنشعر سموكم أن الزكاة حق الله تعالى، وهي واجبة في الموقوف على معين - كالوقف على زيد مثلًا وآل فلان. فإن كان المذكورين يزعمون أن نخلهم لا ثمرة فيه في الأعوام الماضية أو أن زكاته أقل مما طلب منهم فعليهم أن يبينوا ذلك للجهة المختصة ويتفاهموا معهم عن ذلك.
[ ٤ / ١١٦ ]
وإن كانوا يزعمون أنهم قد أخرجوا الزكاة حينما لم يأت لها طالب في المدة السابقة فلهم أن يدلوا بهذا لدى المسئولين ويمكن أن يقبل قولهم إذا لم يوجد ما يخالفه.
وإن كانوا لم يخرجوا الزكاة أصلا ويدعون أنهم عاجزون عن تسليمها دفعة واحدة فهي باقية عليهم، ويمكن تقسيطها عليهم حسب استطاعتهم إذا ثبت إعسارهم، كديون الآدميين. وإن صار نزاع في شيء مما ذكر فلا مانع من إحالتهم للمحكمة. والله يحفظكم والسلام.
مفتي البلاد السعودية
(ص - ف ١١٢٨ - ١ في ١٦- ٤ - ١٣٨٦هـ)
(١٠٥٢ - إذا حصد الثمرة قبل مجيء عمال الزكاة واختلفوا في مقدارها)
" المسألة الخامسة ": إذا حصد الثمرة قبل مجيء عمال الزكاة واختلفوا في مقدارها فمن القول قوله؟
والجواب: يقبل قوله في زكاته لحديث " الناس مؤتمنون على زكواتهم " مالم يخالف ماهو مشتهر لدى جيرانه وغيرهم ممن يعرفون مقدار زرعه.
(ص - ف ٣٥٤٦ - ١ في ١٤ -١١ - ١٣٨٨هـ)
(١٠٥٣ - قوله - فيخرجها ولي المال)
وقيل لا يخرجها مخافة مطالبة الصبي بعد بلوغه والمجنون بعد الإفاقة، ولكن في هذه الحالة يتعين عليه أن يخبره بأنه لم يؤدز زكاته والمشهور أنه يخرجها الولي، وهذا هو الصحيح إن شاء الله، وهي
[ ٤ / ١١٧ ]
وجبت في ماله. ومسألة القيام عليه فيما بعد يمكنه أن يتحرز ولا يهمل (١) (تقرير)
(١٠٥٤ - لا يجزئ اخراج مجلس ادارة شركة الكهرباء للزكاة)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم رئيس مجلس إدارة الشركة الوطنية السعودية للكهرباء بالرياض.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد: -
فقد تلقينا الاستفتاء الموجه منكم إلينا بتاريخ ١٢ - ٨ - ١٣٧٨هـ والذي تطلبون الجواب عليه، وهذا نصه: بما أن نظام شركة الكهرباء الوطنية بالرياض ينص بأن يخرج من صافي أرباح الشركة ريالين ونصفًا في المائة زكاة سنوية، وفي هذه الأيام خصمت الشركة هذه الزكاة لعامي ١٣٧٦و ١٣٧٧هـ، وبقي المبلغ الآن في صندوقها، وقبل أن تعمل الشركة تصرفًا في هذه الزكاة فإن مجلس إدارة الشركة يتقدم لسماحتكم للإفادة عما تقتضيه الشريعة السمحاء حول ذلك للعمل على ما يقرره سماحتكم حفظكم الله ورعاكم. إنتهى نص الاستفتاء.
والجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. لا ريب في وجوب الزكاة في أرباح شركة الكهرباء، كما لا ريب أنه لابد في إجزاء إخراجها من نية المالك عند إخراجها أو من يقوم مقامه من وكيله إن كان جائز التصرف أو من يلي ماله إن كان غير
_________________
(١) أنظر فتوى في الوصايا تتعلق باخراج زكاة أموال اليتامى من قبل وليهم برقم (١٩٨ /١ في ٢ - ٨ - ٨٤هـ) .
[ ٤ / ١١٨ ]
جائز التصرف كوالده ووصيه ونحوهما. وحيث كان الأمر كذلك وكان الأمر كما يغلب على الظن وكما يتسامع من بعض أهل السهمان عدم رضاهم بتولي مجلس إدارة الشركة لتفريق الزكاة فإنه لا يجزئ إخراج مجلس إدارة الشركة لها؛ لعدم الاذن من المساهمين في ذلك، بل يدفع ربح سهمان المساهمين إليهم كاملا غير محسومة منه الزكاة، ليتولى أرباب السهمان إخراج تلك الزكاة إلى مستحقيها بأنفسهم إن كانوا جائزي التصرف أو من يلي أموال القاصرين منهم بالنية.
وإن طلب ولاة الأمور حسم الزكاة قبل دفع السهمان إلى أربابها ليتولوها هم أجزأت وبرأت بذلك ذمم المساهمين، ويرجح ذلك كون هذه الزكاة شبيهة بالأموال الظاهرة لاجتماعها معها في العلم بمقدار ذلك المال المزكي وزكاته. وربما أنها لو دفعت السهمان إلى أربابها غير مزكاة أفضي ذلك إلى عدم قيامها بواجب إخراجها بخلا من بعض أو جهلا بالوجوب أو بتفاصيل أحكام إخراج الزكاة من آخرين، وعلى ولاة الأمور إن تولوها تقوى الله تعالى، وأن يقوموا فيها وفي سائر الزكوات التي يجبونها من الرعية بتفريقها على الوجه الشرعي، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
(ص - ف ٢٥٥٣ في ١٩ - ٩ - ١٣٧٨هـ)
(١٠٥٥ - س: زكاة مال الوالد إذا أخرجها أولاده المفوضون وكذلك الشريك مع الشركاء) .
جـ - هذا يعرف بالقرائن والحال والعادة أنه مفوض في الحال في أوجه تصرفاته وأنه لا يكره. (تقرير)
[ ٤ / ١١٩ ]
(١٠٥٥ - قوله: ومع عدم لا يجزئ إلا بإعلامه أنها زكاة.
هذا كلامهم هنا، وفيه شيء من التأمل (تقرير)
(١٠٥٦ - م٢ أجرة نقل الزكاة على رب المال)
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم عبد الرحمن اليوسف الدويش سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، وبعد: -
كتابك لنا المؤرخ في ٢٥ - ٦ - ١٣٨٧هـ وصل، وتستفتي فيه عن مسألة وهي: هل نقل الزكاة واجب على رب الغلة أو على الجهة المستحقة لها أو على مأمور بيت المال.
والجواب: أجرة نقل الزكاة على رب المال؛ لأن عليه تسليمها إلى مستحقها فكان عليه مؤنته، ومالا يتم الواجب إلا به فهو واجب والسلام عليكم.
مفتي الديار السعودية
(ص - ف ٣٠٩٥ - ١ في ٥ - ٨ - ١٣٨٧هـ)
(١٠٥٧ - جواز نقل الزكاة إلى غير بلد المال إذا كان فيه مصلحة)
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم مصلح بن فريح سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، وبعد: -
فقد وصل إلينا كتابك المؤرخ في ٢١ - ١١ - ١٣٨١هـ المتضمن السؤال عن حكم نقل الزكاة إلى بلاد أخرى مسافة قصر فأكثر، وعن حكم بيع الأوراق النقدية بعضها ببعض متفاضلًا أو نسيئة.
[ ٤ / ١٢٠ ]
والجواب: الحمد لله. أما " المسألة الأولى " ففيها قولان للعلماء، فالمشهور عند متأخري الأصحاب المنع إلا إذا كان البلد الذي فيه المال لا فقراء فيه. والقول الآخر الجواز إذا كان في نقلها مصلحة، واختاره الشيخ تقي الدين، قال الشيخ عبد الله بن محمد ابن عبد الوهاب وهو الذي تعمل عليه، وهي مجزئة على كلا القولين (١) .
أما " المسألة الثانية " فقد صار فيها بحث قبل هذا، وسيجرى تحرير فتوى عامة فيها، وعندما تصدر الفتوى نبعث لكم منها صورة إن شاء الله تعالى. والسلام عليكم.
(ص - ف ٣١٦ وتاريخ ٢ - ٣ - ١٣٨٢هـ)
(١٠٥٨ - نقل الزكاة إلى الأقارب وإلى الحرمين)
" المسألة الثانية ": عن جواز نقل الزكاة من البلد الذي فيه المال إلى بلد آخر.
الجواب: هذه المسألة مما اختلف فيه العلماء. فالمشهور من المذهب أن نقل الزكاة لا يجوز إذا كان إلى مسافة قصر فأكثر - وهي مسيرة يومين يسير الأحمال ومشي الأقدام. ويجوز فيما دونها لأنها في حكم البلد الواحد، وسواء نقلها لمصلحة أولا كإعطائها قريبه الفقير أو من هو أشد حاجة أو غير ذلك. قالوا: ويحرم نقلها إلى مسافة قصر مع وجود مستحق لها ولو لرحم وشدة حاجة، وكان السلف
_________________
(١) وأنظر فتوى في (باب أهل الزكاة) بتاريخ ٤ - ٥ - ١٣٧٤هـ أشار فيها إلى نقل الزكاة، وأن البلدان تتفاوت: فمنها ما زكواتها كثيرة وفقراؤها قليل، ومنها ما هو بالعكس. لوه ﵀ مع عمه محمد بن عبد اللطيف فتوى في الموضوع، وفي أهل الزكاة، ودفعها إلى الأمام - موجودة في الدرر (جـ ٢ ص ٣٢٩ وتاريخ ١٣٥٣هـ) .
[ ٤ / ١٢١ ]
يقولون جيران المال أحق بزكاته، ولحديث معاذ: " إن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرئهم " (١) وظاهره عود الضمير على أهل اليمن، فنقلها إلى غيرهم مخالف لهذا الحديث ولإنكار عمر على معاذ حين بعث إليه بثلث الصدقة، ثم يشطرها، ثم بها، وأجابه معاذا بأنه لم يبعث إليه شيئًا وهو يجد أحدًا يأخذ منه. رواه أبو عبيد. وأختلف القائلون بهذا هل تجزئ الزكاة في هذه الحال، أم لا. فالمشهور أنها تجزئ مع تحريم النقل أو كراهيته.
والقول الثاني: جواز نقلها لمصلحة شرعية، وبه يقول شيخ الإسلام ابن تيمية، قال: وتحديد المنع من نقل الزكاة بمسافة القصر ليس عليه دليل شرعي. وقال في الفروع: وعنه يجوز نقلها إلى غير القصر أيضًا وفقًا لمالك مع رجحان لحاجة، وكرهه (٢) .
(ص - ف ٢٨٣ - ١ في ٢٤ - ١ - ١٣٨٦هـ)
(١٠٥٩ - العبرة بالزارع إذا توسطت المزارع):
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم الأخ إبراهيم بن عبد الله الشايقي سلمه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، وبعد:
ثم إني أطلعت على مذكرتكم رقم ٨٧٧ وتاريخ (بدون) بصدد مطالبة أهل شقراء بزكاة القصور التي بين القرائن وشقراء وزرعوها من أهل القرائن.
وأفيدكم أن الظاهر في مثل هذا أن الذي يتمشى على أمر الملك وإرادته حفظه الله أن زكاة تلك القصور لفقراء أهل القرائن، لأن
_________________
(١) متفق عليه.
(٢) سقط آخر الفتوى. وتقدم ما يغني عنه.
[ ٤ / ١٢٢ ]
الزراعيين منهم، فهي زكاة أموالهم لا أموال أهل شقراء. والسلام عليكم.
(ص - م ٨٥ وتاريخ ١٦ -١ - ١٣٧٦هـ)
(١٠٦٠ - والنظر في النقل وعدمه إلى الامام أو نائبه)
والنظر في ذلك إلى الإمام أو نائبه، ولا دخل للعامة في أمور الخاصة، فإذا تكلم العامة في أمور الخاصة فإن في ذلك من الفساد ما لا يخفي.
(تقرير)
(١٠٦١ - نقل الفطرة)
قوله: وفطرته في بلد هو فيه.
والظاهر أنها كزكاة المال - والله أعلم - يظهر هذا (تقرير)
(١٠٦٠ - والنظر في النقل وعدمه إلى الامام أو نائبه)
والنظر في ذلك إلى الإمام أو نائبه، ولا دخل للعامة في أمور الخاصة، فإذا تكلم العامة في أمور الخاصة فإن في ذلك من الفساد ما لا يخفي. (تقرير)
(١٠٦١ - نقل الفطرة):
قوله: وفطرته في بلد هو فيه.
والظاهر أنها كزكاة المال - والله أعلم - يظهر هذا (تقرير) .
(١٠٦٢ - تأديته الفطرة في بلده وهو في أمريكا)
المسألة الثانية: أما سؤالكم عن زكاة الفطر وأنكم لا تجدون في أمريكا أهلا لها. وتسألون عن جواز إخراجها من أهلكم الذين في هذه المملكة.
الجواب: إذا نبهتم أهلكم هنا في إخراج زكاة الفطر عنكم، وأخرجوها بنيتها فهي مجزئة إن شاء الله. والله الموفق، والسلام عليكم.
مفتي الديار السعودية
(ص - ف ١٠٧١ - ٨٨ هـ في ١٣ - ٥ - ١٣٨٨هـ)
(١٠٦٣ - بعث السعادة للأموال الظاهرة وجوب لا ندب، الخلاف في الباطنة)
قوله: ويجب على الإمام بعث السعاة لقبض زكاة المال الظاهر. وقيل لا يجب بل ذلك مندوب، والمشهور هو هذا (١) وهذا أولى، وذلك لأن فيه احتياطًا لحقوق أهل الزكاة من الفقراء ونحوهم.
_________________
(١) الذي ذكره الشارح وهو الوجوب.
[ ٤ / ١٢٣ ]
الثاني معاونة أرباب الأموال على أنفسهم ليقوموا بأداء الزكاة على وجهها، فإن من فوائد ومصالح الولاية وجوب إقامة إمام في المسلمين - أعظم مصالح ذلك هو إقامة الدين وحماية حوزته، فمنه القيام على الرعية بأداء ما فرض الله عليهم، من ذلك الزكاة، وهذا لا يتم إلا بهذا، كما أن عليه إيصالها إلى أربابها؛ فإنها تحتاج إلى نوع قوة، كما أنها تحتاج إلى أمانة.
ومفهومه أن زكاة الأموال الباطنة - زكاة العروض والنقود - لا يجب البحث عنها وليس بمشروع، ما جاء ما يدل عليه أصلا. وهل للإمام فعل ذلك، أم لا؟ فيه الخلاف.
وإذا دفع الإنسان زكاته إلى الإمام أو نائبه أجزأت مطلقًا على المشهور. وفيه قول آخر أنه إذا علم أنه لا يصرفها إلى مصارفها فإنه لا يجوز دفعها إليه، بل يحفظها ويدفعها.
هذا كله بالنسبة إلى أنه يذهب للساعي من غير طلب. أما إذا بعث السعاة لأخذها فإنها تدفع إليهم ويجزء مطلقًا، سواء صرفوها إلى مصارفها، أولا، لأنه دفعها إلى ما هو أصل المصرف وتبرء الذمة، وتكون التبعة والمعرة على من خالف وعصى. (تقرير)
(١٠٦٤ - نصح أرباب الأموال الباطنة، وإذا لم يظهر عليهم آثار اخراجها)
الرياض جلالة الملك المعظم أيده الله
ج ١٥٤٨٩ حفظكم الله. أطلعت على برقية قاضي الحوطة بشأن الزكاة. وأرفع لجلالتكم أن ما رفعه من هذا الاقتراح لاشك أنه قصد حسن؛ لكن الرسول ﷺ لم يخرج لها
[ ٤ / ١٢٤ ]
عمالا وجباتًا كالأموال الظاهرة؛ لأنها أموال سرية خفية غير ظاهرة.
فينبغي في حق أرباب هذه الأموال النصائح الدقيقة البليغة المكررة لإخراجهم زكات أموالهم الخفية. لكن أرباب الصدقات الضخمة المشهورة الذين لم يظهر عليهم آثار إخراجها وعندهم من رقة الدين ما يسبب سوء الظن بهم في عدم إخراجها فهؤلاء تحتاج مسألتهم إلى نظر ودرس ليعمل فيهم بما تبرؤ به الذمة. تولاكم الله بتوفيقه وأدام لكم النصر وسدد خطاكم.
محمد بن إبراهيم (ص - م ١٢٤٦ وتاريخ ١٨ - ٩ - ١٣٧٥هـ)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو
نائب رئيس مجلس الوزراء حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، وبعد: -
فنعيد لكم المكاتبة الواردة إلينا منكم برقم ٢٣٠٨٠ في ٢٩ - ١١ - ١٣٨٢هـ حول الطريقة المقترحة من أمارة القصيم وغيرها لخرص وتوزيع الزكاة.
وحيث رغب سموكم إبداء رأينا حيال هذا الاقتراح نفيدكم أننا نرى بقاء هؤلاء العمال واستمرارهم على عادتهم في خرص وتوزيع الزكاة؛ للأمور التالية:
١ - كون العمال يبعثون من المركز الرئيسي للحكم أكبر مصلحة وأقوى هيبة.
[ ٤ / ١٢٥ ]
٢ - أن هؤلاء العمال الذين عهدت إليهم هذه المهمة منذ مدة طويلة اشتهروا خلالها بالاستقامة والدين وامتازوا بقوة المعرفة والمهارة لاينبغي تنزيلهم وصرفها عنهم، لاسيما وأن من نزل تنزيلا شرعيًا لايحول عنه إلا بمسوغ.
٣ - لو نفذ هذا الاقتراح لحدث بسببه أشياء لا تحمد؛ لما ينتج عنه من ملابسات الجوار والقرابة والمصاهرة والخدمة والتبعية وما إلى ذلك مما هو مفقود في هؤلاء العمال حيث لا صلة بينهم وبين أي من أهل تلك البلدان والقرى.
٤ - أنهم أرباب عوائل ومحاويج واستعدوا لهذا العمل، وانتظروا إلى ما يصرف لهم عنه، ولو قدر أنهم لايعطون شيئًا لتعين لمثلهم القيام بما يؤمن معيشتهم من بيت المال، فكونهم يعطون ذلك بالوظيفة والعمل أتم وأجدى من أن يدفع لهم شيء من غير مباشرة لأعمال الدولة.
٥ - إن المبلغ إليه بأن فيه تكليفًا لخزينة الدولة سوف لا يبقى مع تنفيذ هذا الاقتراح للدولة، بل سينفذ جميعه أون أكثره.
٦ - يظهر أن أرتفاع هذا المبلغ إلى هذا الحد كان نتيجة لما حتمته عليهم الحكومة وفقها الله في الاستغناء عن الناس وعدم استضافتهم إبعادًا للتهمة، وتقوية لهم على القيام بواجبهم على الوجه الأكمل.
هذا ما نراه في هذا الموضوع، ونسأل الله أن يأخذ بيد الجميع إلى ما فيه الخير والسداد. والله يحفظكم
رئيس القضاة
(ص - ق ٤٦٢ - ٢ في ٢٣ - ١ - ١٣٨٣هـ)
[ ٤ / ١٢٦ ]
(١٠٦٦ - وتأسيا بالنبي وخلفائه)
من محمد بن ابراهيم إلى صاحب السمو الملكي.
رئيس مجلس الوزراء الموقر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، وبعد: -
أطلعنا على المعاملة الواردة منكم برقم ١٠٣٥ وتاريخ ٨ -٤ - ٨٣هـ بشأن اقتراح وزارة المالية والاقتصاد الوطني تشكيل لجنة لتنظيم شئون الزكاة على غرار مقبول، ورغبة سموكم ضمها إلى السابقة وإكمال ما يلزم على ضوء ما سبق لكم.
نفيدكم أننا لما طلبتم إبداء ما نراه حول الاقتراح المذكور كتبنا لكم برقم ٤٦٢ - ٢ وتاريخ ٢٣ -١ - ٨٣هـ ما هو محض النصيحة وإبراء للذمة، وتأسيًا بالنبي ﷺ، فإنه كان يبعث عماله على الزكاة من نفس المدينة، فبعث عمر وبعث معاذًا إلى اليمن وبعث أبي بن كعب وسهل بن أبي خثمة وغيرهم، وعلى هذا درج خلفاؤه من بعده أبو بكر وعمر ومن بعدهم، وهو عمل أئمة هذه الدولة والدعوة المباركة، ولنا ولكم فيهم أسوة حسنة. وبالله التوفيق.
والله يحفظكم، والسلام
رئيس القضاة
(ص - ق ١٠٣٤ - ١ في ١ - ٧ - ١٣٨٣هـ)
(١٠٦٧ - خرص الأموال على أصحابها)
بعث السعادة لأخذ الزكاة غير الخرص؛ فإن خرصها شيء، وبعث عمال الجبايات شيء آخر. والخرص هو على أصحاب الأموال؛
[ ٤ / ١٢٧ ]
ليؤدوا الواجب فيها. وقيل: من بيت المال، والمشهور هو الأول وإن بذلت من بيت المال جاز (١)
(تقرير)
(١٠٦٨ - وسم ابل الصدقة، ونعم الجزية، والحكمة في ذلك)
أما " السؤال الثاني " فالجواب: أن النبي ﷺ كان يسم إبل الصدقة، وكذلك نعم الجزية، والدليل ما أخرجه البخاري ومسلم عن أنس قال: "غدوت إلى رسول الله ﷺ بعبد الله بن أبي طلحة فرأيت في يده الميسم يسم إبل الصدقة " ولأحمد وابن ماجه " دخلت على النبي ﷺ وهو يسم غنمًا في آذانها ". وهو زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال لعمر: إن في الظهر ناقة عمياء، قال: أمن نعم الصدقة، أو من نعم الجزية؟ قال أسلم: من نعم الجزية، وقال إن عليها ميسم الجزية. رواه الشافعي. والحكمة في وسمها تمييزها، وليردها من أخذها ومن التقطها، وليعرفها صاحبها فلا يشتريها إذا تصدق بها مثلا؛ لأن لا يعود في صدقته. وأما وسم النبي ﷺ فقال في " فتح الباري): لم أقف على تصريح بما كان مكتوبًا على ميسم النبي ﷺ، إلا أن ابن الصباغ من الشافعية نقل إجماع الصحابة على أنه يكتب في ميسم الزكاة زكاة أو صدقة وأما وضع الوسم فالغنم في آذانها للحديث المتقدم.
وأما الإبل ففي أفخاذها؛ لأنه موضع صلب، فيقل الألم فيه، ويخف شعره فيظهر أثر الوسم، وفي صحيح مسلم أن ابن عباس
_________________
(١) ويأتي ضمن فتوى في باب أهل الزكاة ٢٢ - ٧ - ٧٥هـ.
[ ٤ / ١٢٨ ]
قال: رأى رسول الله ﷺ حمارًا موسوم الوجه فأنكر ذلك فأمر بحمار له فكوي في جاعريته فهو أول من كوى الجاعرتين ". والجاعرتان هما حرفا الورك المشرفان مما يلي الدبر.
وأما " الوسم " فقال أهل اللغة: أثر كية. يقال: يعير موسوم، وقد وسمه سمة، والسمة العلامة، والميسم الشيء الذي يوسم به. والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
حرر في ١٧ - ٥ - ١٣٧٥هـ.
(ص - ف ٢١٩ وتاريخ ١٧ - ٥ - ١٣٧٥هـ)
(١٠٦٩ - تأخر الساعي عن قبضها فاخرجها المالك، ثم جاء فطلبها و١٥ % عن التأخير)
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم عبد الرحمن بن ناصر.
ابن مقبل المطوع سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،، وبعد: -
كتابك لنا المؤرخ في ٢٤ - ١ - ٨٧هـ وصل، وقد ذكرت فيه أنه جاءكم مندوب من مالية بيشة فاستلم منكم زكاة العروض للعامين ٨٣، ٨٤ ثم إنه تأخر عن المجيء في أعوام ٨٥، ٨٦، ٨٧هـ فأخرجتم زكاة هذه السنوات، وبعد إخراج زكاة ٨٧هـ فأخرجتم زكاة هذه السنوات، وبعد إخراج زكاة ٨٧هـ جاءكم مكتوب من ماليه بيشة يطالبونكم بالزكاة للأعوام السابقة، مع تكليفكم بدفع ١٥ في المائة عن التأخر. وتسأل هل يجزئ دفعكم للزكاة، وهل يستحقون دفع ١٥ في المائة زيادة على الزكاة المفروضة.
والجواب: إذا كان الأمر كما وصفته فالدفع الذي حصل منكم مبرئ للذمة، لقوله تعالى (إن تبدوا الصدقات فنعما هي،
[ ٤ / ١٢٩ ]
وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم) (١) ولما ثبت في جامع الترمذي وسنن ابن ماجه بسنديهما عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: " إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك ".
وأما القدر الذي طلبوه منكم وهو ١٥ في المائة فلا يجوز لهم أخذه؛ لأنه أكل مال بالباطل، وقد حرمه الله تعالى بقوله: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقًا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون) (٢) ولا يصح أخذ هذا المبلغ بناء على أنه جزاء عن تأخير الدفع، لأن التأخير عن قبضها إنما جاء من قبل الساعي، ولا يجوز أخذ أحد بجريرة غيره. يكون معلومًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مفتي الديار السعودية
(ص - ف ٥٢٣ - ١ في ١٧ - ٢ - ١٣٨٨هـ)
(١٠٧٠ - ما يؤخذ ضريبة لا يجزئ زكاة)
من محمد بن إبراهيم إلى معالي وزير الحج والأوقاف بالنيابة سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد
فبالإشارة إلى خطابكم رقم ١٧١٣ - د وتاريخ ١٢ - ٩ - ١٣٨٦هـ المرفق به استفتاء الدكتور (أ) حسن من الولايات المتحدة عن رجل مسلم يدفع من مجموع دخله العام ٢٠ في المائة كضريبة دخل شهريًا وتسأل هل يلزمه دفع الزكاة مع ذلك وما مقدارها؟
_________________
(١) سورة البقرة آية - ٢٧١.
(٢) سورة البقرة آية ١٨٨.
[ ٤ / ١٣٠ ]
والجواب: الحمد لله. الزكاة واجبة في الأموال الزكوية، إذا بلغت نصابًا فأكثر، وحال عليها الحول. وقدرها من النقدين وقيمة عروض التجارة ربع العشر، يعني ٢.٥ في المائة. ولا يجزي إخراجها إلا بنية، لأنها عبادة يشترط لها النية، لقوله ﷺ: " إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى " (١) كما لا يجزئ دفعها إلا لأحد الأصناف الثمانية المذكورين في قوله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليهم حكيم) (٢)
لكن إذا طلبها ولي الأمر باسم الزكاة، ودفعت إليه بنية الزكاة أجزأت، إذا كان ولي الأمر مسلمًا.
أما ما يدفعه من ضريبة الدخل المشار إليها أعلاه فهذا شيء آخر لايجزئ أن يحتسب من الزكاة.. والله أعلم.
مفتي الديار السعودية
(ص - ف ٣٥٦٥ - ١ في ٢٦ - ١١ - ١٣٨٦هـ)