(٢٥٨- قوله: ونتره ثلاثا.)
النتر والمسح وأَشياء أُخر ذكرت هنا هي من البدع وهي أَعظم أَسباب وجود السلس، فإِنه (١) مشبه بالثدي. بل يترك ويتوخى النشاف. وانقطاع الخارج لابد منه، ولكن بالتأَني ما شاء الله كل بحسبه. المقصود أَنه لا يشرع في الاستنجاء. وحديث «إِذا بَالَ أَحَدُكُمْ فَليَنتُرْ ذَكَرَهُ ثَلاثًا» ضعيف لا تقوم به حجة.
وهنا يظهر أَنه إِذا علم عادة له أَنه إِذا ابتدأَ في الاستنجاء لا يخرج شيء فإِنه يستنجي بناء على غلبة ظنه. (تقرير) .
(٢٥٩- حكم افتتاح الجرائد بالبسملة وهي تلقى في الشوارع وتداس بالأرجل وتلقى في الزبالات.)
من محمد بن إبراهيم إِلى المكرم محيل بن عاتق المطيري المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
كتابك لنا بتاريخ ١١-١٠-٨٦ هـ وصل، وقد ذكرت فيه استنكارك ما رأيته من كتابة (بسم الله الرحمن الرحيم) في الجرائد وهي ترمى في الشوارع والزبالات وتداس بالأَرجل.
والجواب: أَن كتابة (بسم الله الرحمن الرحيم) مشروعة في أَول كتب العلم والرسائل، فقد جرى على ذلك رسول الله ﷺ في مكاتباته، واستمر على ذلك خلفاؤه وأَصحابه من بعده، وسار عليه الناس إِلى يومنا هذا، وقد حث الله تعالى عليها في القرآن
_________________
(١) أي الذكر.
[ ٢ / ٣١ ]
فقال جل وعلا: (*) (١) قال الزهري: هي بسم الله الرحمن الرحيم، وذلك أَن الكفار كانوا لا يقرون بها. كما حث على كتابتها رسول الله ﷺ فروى عبد القادر الرهاوي في الأَربعين من حديث أَبي هريرة مرفوعًا «كُلُّ أَمْر ذِيْ بَال لا يُبْدَأًُ فِيْهِ ببسْم اللهِ الرَّحْمَن الرَّحِيْم فَهُوَ أَقطَعْ» رواه الخطيب في جامعه بنحوه. فيجب تعظيم ما فيه بسم الله الرحمن الرحيم، أَو شيء من القرآن أَو السنة، لقوله تعالى: (*) (٢) والحرمات امتثال الأَمر من فرائض وسنن، ومما فرضه احترام كتابه وسنة رسوله ﷺ، وبسم الله الرحمن الرحيم آية من القرآن في سورة النمل بإِجماع العلماء. وقال تعالى: (*) (٣) والشعائر كل شيء لله تعالى فيه أَمر أَشعر به وأَعلم، ومن ذلك كتابه وسنة رسوله ﷺ. وكما يجب تعظيم ذلك فيشرع للانسان أَن يحرقه إِذا دعت إِليه الحاجة كما فعل عثمان ﵁ فإِنه جمع الناس على مصحف واحد وحرق ما سواه من المصاحف ووافقه الصحابة فكان هذا إِجماعًا منهم. ومن رأَى أَحدًا يفعل شيئًا من الإِهانة فيجب الإِنكار عليه لقوله ﷺ «مَن رَأَى مِنكُمْ مُنكَرًا فَليُغَيِّرْهُ بيَدِهِ فَإِن لَمْ يَسْتَطِعْ فَبلِسَانِهِ فَإِن لَمْ يَسْتَطِعْ فَبقَلبهِ وَذَلِكَ أَضعَفُ الإِيْمَان» (٤) وسوف نقوم حول ذلك بما يلزم إِنشاء الله. والسلام عليكم.
مفتي الديار السعودية
(ص/ف/٢٠٣٠ في ٣٠/٧/٨٧ هـ)
_________________
(١) سورة الفتح ٢٦.
(٢) سورة الحج ٣٠.
(٣) سورة الحج ٢٢.
(٤) أخرجه مسلم وأهل السنن وأحمد في مسنده.
[ ٢ / ٣٢ ]
(٢٦٠- احترام ما فيه ذكر الله)
قوله: ويكره دخوله بشيء فيه ذكر الله. الخ
كالذي فيه البسملة. والكلام الذي فيه اسم الجلالة، أَو اسم الرحمن، أَو اسم الرب، أَو نحو ذلك. وهذه البلوى الجرائد المشتملة تارة على مباح، وتارة على محرم، وتارة على راجح. والجرائد التي أَكثرها إِلحاد وقد يكون فيها شيء من أَسماء الله، والناس يبتذلونها ابتذالا، فكيف بالرسائل والظروف وعنوانه فيه: عبد الله، سلمه الله. وربما يقع ابتذال ما هو أَعظم كالدشوت التي في العلم، بل وقع حتى بالأَوراق التي فيها القرآن فهذا ينبغي التنبه له - فتحرق أو تشقق أَو نجعل ديباجة لكتب. والإحراق أَحسن، أَو الدفن. (تقرير)
(٢٦١- س: نص أحمد أن البسملة لا تكتب أَمام الشعر ولا معه فكيف كتبت في الألفية؟)
ج: هذا تسهيل فن من فنون العلم مراد لغيره، وليس بنشيد لقصائد مقصود بها الطرب.
(تقرير الأَلفية ١٨-٥-١٣٦٧ هـ)
(٢٦٢- دخول الخلاء بالحرز)
قوله: ولا حرز للمشقة.
لكن هذا على القول بلبس الحرز الذي فيه الكلام الحق الجائز. والقول الآخر وهو قول كثير من الصحابة وقول كثير من العلماء المنع من التمائم وهذا هو الراجح. وأَما الحرز الذي ليس فيه ذلك فليس في كلام الأَصحاب إِباحة له؛ ولهذا يذكرون المسأَلة في هذا الباب مما فيه ذكر الله. فالتمائم شرك، والأَحاديث طافحة بذلك.
[ ٢ / ٣٣ ]
فيه مسألة واحدة إِذا كان مكتوبًا ملفوفًا فيه آيات قرآنية ذهب بعض إِلى الجواز. والخلاف فيه من زمن الصحابة. وترد المسأَلة لله ورسوله، وهي داخلة في عموم النهي. وإِذا جاء نص عام عن الرسول فقاعدة عند العلماء أَن الله ورسوله إِذا أَطلقا شيئًا فلا يجوز لأَحد تقييده، ولن يجد أَحد إِلى ذكر الدليل سبيلا (١) . (تقرير)
(٢٦٣- لا يكره السلام على المستجمر)
سئل الشيخ محمد إبراهيم عن السلام على المستجمر ورده
فأَجاب - ﵀: الظاهر عدم كراهية ذلك، وإِنما يكره ذلك في حق المتخلي. (ملحقة بالدرر جـ ١ - ٧٦) .
(٢٦٤- البول واقفًا)
من محمد بن إبراهيم إِلى المكرم ظافر ناصر القرني سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد وصل إِلينا كتابك الذي تستفتي به عن حكم البول قائمًا وذكرت أَنك تلاقي صعوبة إذا لبست الملابس العسكرية عندما تريد البول، لأَن الملابس تقيد حركة الرجلين عند الجلوس، وتخشى من تطاير البول على الملابس.
والجواب: الحمد لله. إِذا كان الرجل يستفيد من البول قائمًا وأَمن على نفسه من أَن يرى عورته أَحد وأَمن من تطاير رذاذ البول على ملابسه فلا بأْس بذلك. والله أَعلم. والسلام عليكم.
مفتي الديار السعودية
(ص-ف-٣٧١٤ في ٢٥-٩-١٣٨٧ هـ)
_________________
(١) أي على جوازه. وذكر نحو ما تقدم في التمائم.
[ ٢ / ٣٤ ]
(٢٦٥- قوله: ويكره استقبال النيرين لما فيهما من نور الله)
هذه المسأَلة مرجوحة، ولا دليل عليها بحال. والتعليل إِن أُريد به النور المخلوق فلا يصلح تعليلا. وإِن أُريد النور الذي هو غير مخلوق فهذا بدعة كبرى، وليس الظن أَنه مرادهم. وكثير منهم يأْخذ عمن قبله. والنور على قسمين نور مضاف إِضافة صفة (١) وقسم إِضافة مخلوق إِلى خالقه. وقد ذكر ابن القيم ذلك في كتاب الصواعق (٢) . (تقرير)
(٢٦٦- لا فرق بين البنيان والفضاء)
الأَصحاب وطائفة وكثير من أَهل الحديث استثنوا ما في البنيان جمعًا بين حديث ابن عمر (٣) وغيره (٤) .
ولكن التحقيق في المسأَلة أَن لا فرق بين البنيان والقضاء، لعموم الأَدلة الكثيرة المطلقة التي لم تستثن شيئًا. أَما حديث ابن عمر فلا يصلح أَن يطلق هذا الإِطلاق. نعم فيه الاستدبار، وليس فيه الاستقبال. فليس بينهما شيء من المعارضة. ما بقي إِلا الاستدبار. فإِذا قيل: تقولون بجوازه في البنيان ومنعه في الفضاء؟ قيل: هذا فعل، وما في حديث أَبي أَيوب ونحوه قول. والقول
_________________
(١) الى موصوفها.
(٢) الجزء الثاني صحيفة ١٨٨ الى ٢٠٥ المطبعة السلفية قال: «الوجه الحادي عشر» أن النص قد ورد بتسمية الرب نورا، وبأن له نورا مضافًا إليه، وبأَنه نور السماوات والأرض، وبأَنه حجابه نور. فهذا أربعة أنواع.
(٣) ولفظه «أنه رأَى رسول الله ﷺ يقضي حاجته مستقبلا لبيت المقدس مستدبرًا الكعبة» متفق عليه.
(٤) كحديث أَبي أَيوب الذي رواه السبعة وفيه. «فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول أَو غائط» .
[ ٢ / ٣٥ ]
معمم التشريع ليس في حق أَحد دون أَحد، بخلاف ما كان من فعل النبي نفسه فإِنه يحتمل الاختصاص. ومما يدل على هذا قول أَبي أَيوب «فننحرف عنها ونستغفر الله» ولم يقل فانحرف. وقد بسط ذلك ابن القيم في حواشيه على السنن (١) . (تقرير)
(٢٦٧- قوله: ويحرم بوله في متحدث الناس)
هذه المجالس غير التي في أَثناء الطرقات. فإِن الجلوس في أَثناء الطرقات منهي عنه إِلا بشروط، لكونها تسلك، وإِن كان في جوانبها فإِنه يسبب الضرر. وتلك التي في متسعات وفسح من البلد يصيرون إِليها ولا تكون في الطريق، فكل شيء يحتاج إِليه الناس للحوائج المباحة لا يتخلى فيه ولا يبال. (تقرير)
٢٦٨- لو أنسد المخرج الأَصلي وانفتح آخر سواء بنفسه بأَن كان خلقة أَو بسبب كعملية فلا يثبت له حكم الفرج من إِجزاء الاستنجاء فيه، بل لا بد فيه من الماء (تقرير)
٢٦٩- ذكر بعضهم أَنه ينبغي أَن يراعى الشرج في الاستنجاء ويسعى بما يبرؤ ما حوالي نفس الحلقة - يعني أَن يتفاج شيئًا زائدًا عن العادة - وهذا إِذا عنى به شيئًا لا مشقة فيه فظاهر، فإِنه إِذا تضام لا يؤمن أَن يبقى شيء. (تقرير)
٢٧٠- القرطاس الخالي من الكتابة ونحوه من كل ناشف خشن يجزى في الاستجمار (تقرير)
٢٧١- أَما الزجاج الأَملس فلا يحصل به المقصود من إِزالة الأَجزاء الرقيقة الملساء، ومثله الرماد، وكل شيء ناعم ومسحوق. (تقرير)
_________________
(١) الجزء الأول صحيفة ٢٢، ٢٣ مطبعة أنصار السنة.
[ ٢ / ٣٦ ]
(٢٧٢- الاستنجاء بالعظم والروث لا يجزى.)
والقول الآخر أَنه إِذا فعل ذلك أَجزأَه مع المعصية، وهذا لكونه من باب التروك ولا يحتاج إِلى نية كالاستنجاء بالطعام والمغصوب. هذا كله على أَصل الشيخ، فإِن المطلوب السلامة من النجاسة. والأَصحاب استدلوا بالنهي (١) وبقوله «إِنَّهُمَا لا يُطَهِّرَان» والاحتياط عندما يبتلى الإِنسان بهذه عدم التطهير احتياطًا وخروجًا من الخلاف وفائدة هذا أَنه إِذا أَفتى (٢) من يصلح للفتوى أَو من كان عنده علم (٣) لأَنه من مسائل الخلاف والمسائل الاجتهادية.
ومسأَلة الترجيح شيء والاحتياط وما في النفس شيء. وفي الحديث «دَع مَا يَريْبُكَ إِلَى مَا لا يَريْبُكَ» (٤) فينبغي استعمال الورع والخروج من الخلاف. (تقرير)