(٣٨٩- الحيض بعد الخمسين)
الصحيح أَن الحيض لا يحد بخمسين؛ بل متى استمر الدم بوقته وصفته وترتيبه فهو حيض. أَما إِذا اضطرب بعد هذا السن فلا يعتبر حيضًا بل يعتبر في حكم دم الفساد.
وقول عائشة (٢) خبر عن الغالب أَو نحو هذا محافظة على
_________________
(١) كما في حديث أنس المتفق عليه.
(٢) اذا بلغت المرأة خمسين سنة خرجت من حد الحيض ذكره أحمد.
[ ٢ / ٩٦ ]
الأصول الشرعية؛ وذلك أَن الأَصل في الدماء الاعتبار ما لم يجىء دليل يخرجها عن الدماء الطبيعية، وهذا اختيار الشيخ من المفتين وهو المفتى به. (١) (تقرير)
(٣٩٠- ومع الحمل)
والحبلى وما يصيبها في حال حبلها. المعروف والصحيح أَنه إِذا كان بوقته وصفته فإِنه حيض.
أَما الأَشياء التي تضطرب فهي تلحق بدم الفساد؛ فإِن الحبلى يعتريها شيء من الدم غير الحيض وهو ما يصيب الجنين مما تهراق معه شيء من الدماء وهذا هو الصحيح الذي يفتى به المحققون. (تقرير)
(٣٩١- قوله: وأقل الحيض يوم وليلة وأكثره خمسة عشر)
لكن الراجح أَنه لا حد لأَقله، ولا لأَكثره؛ لأَنه لم يقم برهان يتعين التسليم له في المسأَلتين، وهو اختيار الشيخ تقي الدين ﵀. (تقرير)
(٣٩٢- الطواف والسعي هل يمنعهما)
الفتوى والمعروف من كلام أَهل العلم أَنه لا يمنع السعي بمجرده فإِن الطهارة فيه ندب. وأَما الطواف فالمشهور أَنه شرط (٢) . (تقرير)
_________________
(١) قال الشيخ: الأصل في كل ما يخرج من الرحم أنه حيض حتى يقوم دليل على أنه استحاضة. وقال: الحامل اذا رأت الدم على الوجه المعروف لها فهو حيض. وقال أيضًا: لا حد لأقل الحيض ولا لأكثره (جـ ١٩ ص ٢٣٧، ٢٤١) .
(٢) قلت: ويأتي في الحج.
[ ٢ / ٩٧ ]
(٣٩٣- وطىء الحائض حرام وعليه دينار أو نصفه)
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم صالح بن محمد الشهري المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد وصل إِلينا كتابك الذي تستفتي به عن حكم وطىء الرجل زوجته وهي حائض.
والجواب: الحمد لله. وطء الرجل امرأَته وهي حائض حرام بنص الكتاب والسنة قال الله تعالى: (*) (١) والمراد المنع من وطئها في المحيض وهو موضع الحيض وهو الفرج. فإذا تجرأ ووطئها فعليه التوبة وأَن لا يعود لمثلها، وعليه الكفارة وهي دينار أَو نصف دينار على التخيير لحديث ابن عباس مرفوعًا «فِيْ الَّذِيْ يَأْتِيْ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ يَتَصَدَّقٌ بدِيْنَار أَوْ نِصفِ دِيْنَار» رواه أَحمد وأَبو داود والترمذي. والنسائي. والمراد بالدينار مثقال من الذهب، فإن لم يجده فيكفي قيمته من الفضة. والله أعلم.
مفتي البلاد السعودية
(ص-ف-٢٤٧٥-١ في ٨-٩-١٣٨٥ هـ)
(٣٩٤- وزن الدينار بالجنيه السعودي)
«المسأَلة الرابعة»: عن مقدار وزن الدينار الواجب في بعض الكفارات.
الجواب: الدينار هو السكة من الذهب، ووزنه مثقال ذهب
_________________
(١) سورة البقرة ٢٢٢.
[ ٢ / ٩٨ ]
وهو بمقدار أَربعة أَسباع الجنيه السعودي وما وازنه، لأَن الجنيه المذكور ديناران إِلا ربع. والله أَعلم.
مفتي البلاد السعودية
(ص-ف-٢١٣٥ في ٦-٣-١٣٨٥ هـ)
(٣٩٥- قوله: والمبتدأة تجلس أقله.. الخ)
ثم نعرف أَن ما ذكره في حكم المبتدأَة أَنها تصنع ما ذكر أَنه لم يقم عليه برهان. فالصحيح والذي لا يمكن للنساء العمل بسواه أَن المبتدأَة إِذا جاءها الدم في زمن يمكن أَن يكون زمن حيض فإِنها تجلس إِلى أَن ينقطع، فهو حيض كله ولا يحتاج أَن تنتظر إِلى أَن يتكرر. النساء لا يعملن الآن ولا قبل الآن إِلا عليه، وهو الصواب واختيار الشيخ. وهذا هو الصحيح في المسأَلة. أَما كلام الأَصحاب فهو الذي عرفت.
ثم عبورها خمسة عشر. الصحيح أَنه لم يقم حجة يجب التسليم لها، فلو رأَته لستة عشر أَو سبعة عشر أَو ثمانية عشر فتجلسه. وقال الشيخ: تجلس ما تراه ما لم يكن استحاضة. والاستحاضة لا تخفى.
الاستحاضة: هي الاستمرار الكثير إِما مطلقًا أو غالب الزمن مثلا. هذا معنى كلامه. وأَعرفْ لك أَصلا هنا وهو أَن الله أَطلق الحيض ولا ذكر حدًا ولا زمنًا ولا فَصَّلَ مبتدأَه ولا غير مبتدأَه وكذلك السنة ليس عن النبي ﷺ أَن المبتدأَة تعمل كذا أَو تعمل كذا. فالأَصل في الدماء الخارجة من فرج المرأَة أَنها حيض. نعم يتصور أَنها مستحاضة فهذه لها حكم خاص ويفرق فيها بحسب العادة وبحسب التمييز، ولا يسع النساء
[ ٢ / ٩٩ ]
العمل إِلا بهذا، وحتى لو يريد شخص أَن يعالج النساء ويعملن هذه الأَعمال ما استطعن ولا عملن بقوله. وهذا وإِن لم يكن حجة لكنه يوضح أَن ما ذكر هنا فيه من الحرج ما فيه.
(٣٩٦- قوله: ولا يثبت بدون ثلاث)
وعن أَحمد رواية أُخرى وفاقًا لبعض المذاهب أَنها تصير إِليه من غير تكرار، واختاره الشيخ والموفق. متى رأَت الدم جلست إِلى أَن ينقطع يوم وليلة أَو عشر أَو خمسة عشر أَو دون أَو أَكثر، وفي المرة الثانية كذلك مدة الدم كله، والثالثة كذلك، وهذا هو الذي يسع النساء، وهو الموافق للأصول الشرعية، فإِن الشريعة تقتضي أَنها تعمل بالأَصل إِلى أَن يخرج عن الأَصل - وهي المستحاضة - فعرفنا الحكم الشرعي الصحيح الذي عليه العمل والذي لا ينبغي أَن يفتى بخلافه. (تقرير)
(٣٩٧- غسل المستحاضة)
«الرابع» هل يكفي المستحاضة غسل الفرج وتعصيبه والوضوء للصلاة، أَم الاغتسال لكل صلاة كغسل الجنابة؟
والجواب: يجب على المستحاضة أَن تغتسل غسلا واحدًا بعد انتهاء مدة حيضها ولا يجب عليها الاغتسال بعد ذلك. حتى يأْتي وقت (١) وعليها أَن تتوضأ لكل صلاة.
والأَصل في ذلك ما ثبت في الصحيحين عن عائشة ﵂ قالت: «جَاءَت فَاطِمَةُ بنتُ أَبيْ حُبَيْش إِلَى النَّبيِّ ﷺ فَقَالَت يَا رَسُوْلَ اللهِ إِنِّيْ امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلاَ أَطهَرُ،
_________________
(١) كذا بالأصل. وفيه تقديم وتأخير. وسبق الجواب: وعليها أن تتوضأ لكل صلاة حتى يأتي وقت التي بعدها. كما في لفظ الحديث.
[ ٢ / ١٠٠ ]
أَفَأَدَعُ الصَّلاةَ فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ لاَ إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بحَيْض فَإِذَا أَقْبَلَت حَيْضَتُك فَدَعِيْ الصَّلاَةَ وَإِذَا أَدْبَرَت فَاغسِلِيْ عَنكِ الدَّمَ ثُمَّ تَوَضَئِيْ لِكُلِّ صَلاَة حَتَّى يَجيء ذَلِكَ الْوَقتُ» . وما ثبت فيهما أَيضًا عن عائشة ﵂ «أَنَّ أُمّ حَبيبَة اسْتُحِيْضَت سَبْعَ سِنِيْنَ فَسَأَلَت رَسُوْلَ اللهِ ﷺ عَن ذَلِكَ فَأَمَرَهَا أَن تَغتَسِلَ فَقَالَ هَذَا عِرْقٌ فَكَانَت تَغتَسِلُ لِكُلِّ صَلاَة» .
وجهة الدلالة من هذين الحديثين أَن حديث أُم حبيبة مطلق، وحديث فاطمة مقيد، فيحمل المطلق على المقيد، فتغتسل عند إِدبار حيضتها، وتتوضأ لكل صلاة، فيبقى اغتسالها لكل صلاة على الأصل وهو عدم وجوبه، ولو كان واجبًا لبينه ﷺ وهذا محل البيان ولا يجوز للنبي ﷺ تأْخير البيان عن وقت الحاجة بإِجماع العلماء. قال النووي في «شرح مسلم» بعد هذين الحديثين: واعلم أَنه لا يجب على المستحاضة الغسل لشيء من الصلوات ولا في وقت من الأَوقات إِلا مرة واحدة في وقت انقطاع حيضها، وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف، وهو مروي عن علي وابن مسعود وابن عباس وعائشة ﵃، وهو قول عروة بن الزبير وأَبي سلمة بن عبد الرحمن ومالك وأَبي حنيفة وأَحمد. انتهى المقصود منه.
(ص-ف-٣٦٢٦-١ في ٢١-١١-٨٨ هـ)
(٣٩٨- وطىء المستحاضة)
على القول الثاني ليس ممنوعًا منها زوجها بل يأْتيها ولو لم يخف العنت، بل مكروه فقط، وكان على عهد النبي ﷺ
[ ٢ / ١٠١ ]
مستحاضات يغشاهن أَزواجهن فهو حجة وأَنه يباح مع الكراهة. والقول بعدم التحريم أَرجح، والاجتناب مهما أَمكن أَولى. (تقرير)
(٣٩٩- مدة النفاس)
(الثاني): كم المدة التي تبقى فيها النفساء ما تصلي؟
وما الذيث يجوز للرجل منها وقت النفاس؟
والجواب: النفساء لها أَحوال:
الأولى: أَن ينقطع عنها الدم قبل تمام الأَربعين ولا يعود بعد ذلك. فمتى انقطع الدم عنها فإِنها تغتسل وتصوم وتصلي.
الثانية: أَن ينقطع عنها قبل تمام الأَربعين ثم يعود قبل بلوغ الأَربعين. ففي هذه الحال إِذا انقطع عنها فتغتسل وتصوم وتصلي، وإِذا عاودها فهو نفاس تجلسه فلا تصوم ولا تصلي وتقضي الصوم دون الصلاة.
الثالثة: أَن يستمر معها إِلى تمام الأَربعين فتجلس جميع هذه المدة ما تصوم ولا تصلي، وإِذا انقطع تطهرت وصامت وصلت.
الرابعة: أَن يجوز الأَربعين. وهذا يأْتي على صورتين: (الأولى) أَن يصادف عادة حيضها. و(الثانية) أَن لا يصادف عادة حيضها. فإِن صادف العادة جلست عادة حيضها. وإِذا لم يصادف عادة حيضها فإِنها تغتسل بعد تمام الأَربعين وتصوم وتصلي، فإِن تكرر ثلاث مرات صار عادة لها وانتقلت إِليه، وتقضي الصوم الذي صامته فيه ولا تقضي الصلاة. وإِن لم يتكرر فلا حكم له أَي يكوم دم استحاضة.
[ ٢ / ١٠٢ ]
(الثاني): ما الذي يجوز للرجل منها وقت النفاس؟
والجواب: الذي يجوز له منها الاستمتاع بما دون الفرج لحديث عائشة ﵂ قالت: «كَان رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُنِيْ فَأَتَزَّرَ فَيُبَاشِرُنِيْ وَأَنَا حَائِضٌ» والمقصود بالمباشرة هنا دون الفرج. ويكره وطؤها قبل الأَربعين بعد انقطاع الدم والتطهير. قال أَحمد: ما يعجبني أَن يأْتيها زوجها، أَحاديث عثمان بن أَبي العاص أَنها أَتته قبل الأَربعين فقال لا تقربيني. ولأَنه لا يؤمن عود الدم في زمن الوطىء.
(ص-ف-١١٤٦ في ٢٠-٥-٨٨ هـ)
(٤٠٠- والرجح في الدليل في النفاس)
أَنه ما دام مستمرًا معها فلا تغتسل حتى ينقطع ولو استمر بعد الأَربعين متصلا بدم النفاس، ولا فيه دليل يدل على التفريق إِنما فيه «كَانَتِ النَّفَسَاءُ» إِلخ (١) وسنده ضعيف. (تقرير)
_________________
(١) رواه الخمسة الا النسائي واللفظ لأبي داود.
[ ٢ / ١٠٣ ]