(٢٤٩- قوله (١): المياه ثلاثة: هذا قول، وعللوه (٢) إِلا أن تعليلهم غير ظاهر في الاكتفاء به دليلا.
والقول الثاني الراجح في الدليل انقسامه إِلى قسمين: طهور، ونجس. وهذا الطهور هو طاهر وطهور، والثاني نجس. (تقرير)
(٢٥٠- قوله: والتيمم رافع في الجملة، هذا القول أَقوى من القول بأَنه مبيح، وأَدلته أَبين وأَظهر، لكن لا مطلقًا كما هو أَحد الأَقولا. والقول بأَنه رافع مطلقًا يرده الحديث والإِجماع. وقيل إِن رفعه بخروج الوقت. (تقرير ٤-١٣٧٨ هـ)
(٢٥١- استعمال ماء زمزم لازالة النجاسة والحدث)
من محمد بن ابراهيم إِلى المكرم سلطان بن زيد الكثيري سلمه الله تعالى آمين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد جرى الاطلاع على كتابك لنا المؤرخ في ١٦-١١-٨٦ هـ وقد سأَلت فيه عن ثلاثة أَسئلة:
الأَول: ما حكم استعمال ماء زمزم في إزالة النجاسة والغسل من الحدث.
_________________
(١) أي قول مؤلف زاد المستقنع موسى الحجاوي. وكلما ذكرت قوله «في مسائل الفقه» فهو المراد. أو قول شارحه منصور البهوتي اذا كانت العبارة من الشرح. كما أشرت اليه في المقدمة.
(٢) عللوه بأن الماء لا يخلو اما أن يجوز الوضوء به أولا. فان جاز فهو الطهور، وان لم يجز فلا يخلو اما أن يجوز شربه أولا، فان جاز فهو الطاهر والا فهو النجس.
[ ٢ / ٢٧ ]
والجواب: يكره استعماله في إزالة النجاسة تعظيمًا له، ويجوز أَن يزال به الحدث بناء على الأَصل (١) .
(ص-ف-٦٧٣-٢-١ في ٢٧-٦-٨٧ هـ)
(٢٥٢- اذا خالطه البول أو العذرة)
مفهوم قوله: أَو خالطه البول أَو العذرة ويشق نزحه فطهور. أَنما لا يشق نزحه ينجس بذلك، وهذا القول والاستدلال غير طاهر ولا مسلم. والقول الثاني الذي هو خلاف المذهب هو الواضح في الدليل، وأَنهما (٢) ليسا أَسوأَ من الكلب. فلا ينجس ما لم يتغير أَحد أَوصافه بالملاقاة. وهذا القول هو المتمشي مع يسر الشريعة ونصوصها في هذا المقام (*) (٣) أَيُّ حرج وتعب أَعظم من أَن يمكث مدة طويلة ينزحه، «الماء طهور» . أَفكان حديث «لا يَبُوْلنَّ» (٤) حائمًا حول هذا من كونه لا بد من نزحه. وقالوا: النهي يقتضي الفساد، لكن الصحيح أَن هذا مقيد بحديث أَبي سعيد. (٥) (تقرير)
(٢٥٣- اذا خلت به امرأة)
قوله: ولا يرفع حدث رجل طهور يسير خلت به امرأة لطهارة كاملة عن حدث.
_________________
(١) السؤال الثاني ما حكم تربية الحمام في الحرم. والثالث ما حكم الدخول بالنعال في الحرم. ويأتي الجواب عن الثاني في المناسك. وعن الثالث في الاعتكاف.
(٢) بول الآدمي وعذرته.
(٣) سورة الحج ٧٨.
(٤) أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجرى ثم يغتسل فيه.
(٥) ولفظه «قيل لرسول الله ﷺ انتوضوء من بئر بضاعة وهي بئر يطرح فيه الحيض ولحم كلاب والنتن فقال الماء طهور لا ينجسه شيء» .
[ ٢ / ٢٨ ]
هذه المسأَلة من المفردات. والجماهير على أَنه يرفع الحدث ولكنه ماء ناقص. والنهي (١) للتنزيه فقط جمعًا بينه وبين حديث ميمونة: أَنه توضأَ بفضل طهورها. (٢) (تقرير)
(٢٥٤- اذا أدخل يديه في الاناء قبل غسلهما ثلاثا)
المسأَلة الثانية: إِذا أَدخل الإِنسان يديه في الإِناء قبل غسلهما ثلاثًا كما في الحديث فهل يفسد الماء.. الخ.
والجواب: الحديث صريح بالأَمر بغسلهما قبل إِدخالهما الإِناء وقوله ﷺ: «إِذَا اسْتَيْقَظ أَحَدُكمْ مِن نَوْمِهِ فَليَغسل يَدَيْهِ قَبْلَ أَن يُدْخِلَهُمَا فِيْ الإِنَاءِ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لا يَدْري أَيْن بَاتت يَدُهُ» رواه مسلم. فلا يحل إِدخحالهما قبل غسلهما ثلاثًا، فإن أَدخلهما قبل ذلك فهو عاص آثم مخالف لأَمر الرسول ﷺ. وأَما المدخلة فيه اليدان فلم يتعرض لحكمه في الحديث فقال بعض الفقهاء: إِنه يفسد بذلك، وهذا المشهور عند متأَخري فقهائنا. وقال آخرون: إِن الماء لا يفسد بذلك ما دام طهورًا لم يتغير بالنجاسة ولا غيرها. وهذا الصواب الذي عليه المحققون.
(ص-ف-٣٠٥٣-١ في ٢٢-١١-١٣٨٢ هـ)
(٢٥٥- الطاهر غير المطهر)
كل ما ذكروه في قسم الطاهر غير المطهر هو مطهر على القول الآخر إِلا أَنه ناقص بكل حال، فالطهارة صحيحة كما تقدم لقوله «الماء طهور» (*) .
_________________
(١) أى الوارد في الحديث الذي أخرجه أبو داود والنسائي عن رجل صحب النبي ﷺ. قال: «نهى رسول الله ﷺ أن تغتسل المرأة بفضل الرجل أو الرجل بفضل المرأة وليغترفا من الماء جميعا» .
(٢) أخرجه مسلم عن ابن عباس.
[ ٢ / ٢٩ ]
والاحتياط مكانته معروفة في الدين. أَما الحكم بسلبه الطهورية فلا دليل عليه، فإِن أَكثر ما يقدر مما يستدل به أَن الماء فيه نقص، والنقص شيء، وسلبه هذا الوصف الشرعي الذي هو حكم شرعي شيء آخر. (تقرير)
(٢٥٦- حكم الماء القليل اذا لاقى النجاسة)
كثير من أَهل العلم من الفقهاء وأَهل الحديث يقولون ينجس القليل بمجرد ملاقاة النجاسة له ولا يشترطون تغير أَحد أَوصافه. والقول الآخر وهو قول كثير أَو أَكثر أَهل الحديث واختيار الشيخ وإِمام الدعوة أَنه لا ينجس ولكن هذا ماء ناقص يعدل عنه إِلى غيره إِذا وجد خروجًا من الخلاف. وتعرف أَن ماء نقيًا لم تلاقه النجاسة خير من ماء لاقته. ومن فوائد البحث أَنه إذا توضأَ إِنسان بذلك الماء وصلى حكم بصحة صلاته. والبحث مع من اطلع على الخلاف.