(٤٥٤- التوقيت الزوالي والغروبي)
من محمد بن إبراهيم إِلى حضرة صاحب السمو الملكي وزير الإِعلام بالنيابة سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد جرى اطلاعنا على خطابكم رقم م-و-ط-١٢٤ وتاريخ ٢٦-٥-١٣٨٧ هـ بخصوص رغبة وزارة الإِعلام استعمالها في بثها الإِذاعي التوقيت الزوالي مجاراة للعالم وإِزالة للصعوبات التي يواجهها راغبو الاستماع إِلى برامج إِذاعتنا. إِلى آخر ما ذكرتم.
ونفيد سموكم أَن عدم مجاراة العالم في أُمور شكلية كمسأَلة التوقيت لا يؤثر بحال على كياننا الدولي. وتمسكنا بتوقيتنا المحلي أَمر نحتاجه جدًا في أُمور العبادات كالصلوات والصيام وغير ذلك، ولن نجد فيما نستعيضه به ما يقابل منافعه، وفيه إِرباك العامة بأَمر لم تتهيأْ نفوسهم إِليه، فضلا عما فيه من التقليد والتبعية والتشبه. وتستطيع وزارة الاعلام أَن تجمع في توقيتها البث الإِذاعي بين التوقيتين المحلي والزوالي كأَن تقول مثلًا: تأْتيكم نشرة الأَخبار الأولى في الساعة الواحدة صباحًا بالتوقيت المحلي، الموافق الساعة كذا بالتوقيت الزوالي. وهكذا سائر برامجها الإِذاعية. ونسأَل الله لمعاليكم التوفيق والثبات والسداد.. والله يحفظكم.
مفتي الديار السعودية
(ص-ف-٢٨٨٧-١ في ١٦-٧-١٣٨٧ هـ)
[ ٢ / ١٣٩ ]
(٤٥٥- ضبط الزوال بالساعة)
وقت الزوال في الساعة لا يختلف صيفًا ولا شتاء ولا ربيعًا ولا خريفًا فيمكن ضبط الزوال به. وذلك أَن ينظر من طلوع الشمس إِلى غروبها كم هو من ساعة فينصفه، وهذا لا يختلف في أَي بلد، ولا يختص برأْي أَ حد. إِلا أَن الظل ما فيه صعوبة وهو أَبين شيء. (تقرير)
(٤٥٦- قوله: وتحصل فضيلة التعجيل بالتأهب أول الوقت)
ظاهر العبارة أَنه نظير ما لو صلى بالفعل. ولعله إِذا كان بالفعل أَكمل فضيلة ممن عجل بالقوة، ومما يدل على أَصل المسأَلة: (*) (١) فإِن التعجيل دليل صفة الإِيمان كما أَن التأْخير من صفات المنافقين. (تقرير)
(٤٥٧- تأخير الأَذان إِلى الساعة السادسة صيفًا للابراد بالصلاة)
من محمد بن إِبراهيم إِلى إِمام ومؤذن مسجد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
نظرًا لاشتداد وطئة الحر، ولما في الأَحاديث الصحيحة من الابراد بالظهر. قال ﷺ: «إِذا اشتدَّ الْحَرُّ فأَبْردُوْا بالظُّهر فإِنَّ شِدَّة الْحَرِّ مِن فيْح جهنَّم» . متفق عليه من حديث أَبي هريرة.
لهذا أَمرنا بالابراد بصلاة الظهر. وبتأْخير الأَذان إِلى تمام الساعة السادسة. أَما الصلاة فبعد الأَذان بثلث ساعة حسب التعليمات
_________________
(١) سورة طه - ٨٤.
[ ٢ / ١٤٠ ]
السابقة (١) فيتعين على الجميع مراعاة هذا وأَن لا يؤذن للظهر إِلا إِذا تمت الساعة السادسة، وذلك اتباعًا للسنة، ورفقًا بالناس ومراعاة لأَحوالهم.
وعليكم بالمواظبة على هذا، وحث الناس على الصلاة، وتخولهم بالموعظة في كل فرصة مناسبة، والتعاون على البر والتقوى، ويكون العمل بهذا اعتبارًا من غرة ربيع الأَول عام ١٣٨٨ هـ إِن شاء الله. والسلام عليكم.
مفتي الديار السعودية
(ص-ف-٥٦٩-١ في ٢٢-٢-١٣٨٨ هـ)
(٤٥٨- فيح جهنم)
س: - «فإِن شِدَّة الْحَرّ مِن فيْح جهنَّمَ» هل هو حقيقة أَو كناية؟
جـ: - المعروف الأَول، فإِن مذهب أَهل السنة والجماعة الإِيمان بالغيب وأَنه حقيقة. فمثل هذا يؤمن به كما جاء، وفي الحديث «أَنَّ النَّارَ اشتكت إِلى رَبّها فأَذِنَ لها بنفسَيْن» (٢) والكيفيات من أُمور الغيب، ولا يجوز السؤال عنها، ولا وصول إِلى علمها. (تقرير)
(٤٥٩- س: هل ما بين الزوال الى العصر أطول مما بين العصر والمغرب؟
جـ: - من الناس من يصرح أَن حصة الظهر الربع، وحصة العصر كذلك. وحديث «مَن يَعْمَل لِيْ غدْرَة إِلى نِصفِ النَّهار عَلى قِيْرَاط فعَمَلتِ الْيَهُوْدُ. ثُمَّ قال: مَن يَعْمَلُ لِيْ مِن نِصْفِ النَّهار إِلى صلاةِ الْعَصر على قِيْرَاط فعَمِلتِ النَّصارَى. ثمَّ قال مَن يَعْمَل لِيْ مِن الْعصْر إِلى أَن تغِيْبَ الشَّمْسُ على قِيْرَاطيْن فأَنتمْ همْ،
_________________
(١) وتقدمت في باب الأذان برقم ٤٦٦ في ١٨-٥-٧٨ هـ و٢٨٦٣٥ في ٧-٨-٨٠ هـ.
(٢) متفق عليه عن أَبي هريرة.
[ ٢ / ١٤١ ]
فغضِبَتِ الْيَهوْدُ وَالنَّصَارَى فقالوْا مَا لنا أَكثرُ عَمَلا وَأَقلُّ أَجْرًا» ظاهره أَن حصة العصر أَقل. ففي الصيف يتقاربان، وهو مراد من قال بتساويهما، وأَكثر السنة حصة الظهر أَطول في الغالب، والحديث هو الأَصل.
وعندنا نصوص مصرحة بوقت العصر فهذا هو الضابط والاعتبار به في تحديد الوقت. (تقرير)
(٤٦٠- بعض الصلوات أَفضل)
تعرف أَن الصلوات وإِن شملتهن الفضيلة فبعضهن أَفضل من بعض، كما أَن كلام الله بعضه أَفضل من بعض، ولهذا في الحديث «مَن حَافظ عَلى الْبَرْدَيْن دَخل الْجَنَّة» (١) . «فإِن اسْتطعْتمْ أَن لا تغلبُوْا عَلى صلاة قبْل طلوْع الشَّمْسِ وَصَلاة قبْل غرُوْبها فافعَلوْا» (٢) . (تقرير)
(٤٦١- وقت المغرب إلى مغيب الحمرة)
وقت المغرب ليس فيه ضرورة، وخروجه عقيب الشفق وهو الحمرة فإِذا غابت خرج. وأَما البياض فليس معلقًا به شيء من هذا فيدخل وقت العشاء وباق شيء من البياض. ومنهم من يقول إِلى غيبوبة البياض. والأَول أَصح، وتؤيده اللغة. الشفق اسم للحمرة لا للبياض. (تقرير)
_________________
(١) عن أبي موسى ﵁ أَن رسول الله ﷺ قال: «من صلى البردين دخل الجنة» متفق عليه. البردان الصبح والعصر.
(٢) متفق عليه.
[ ٢ / ١٤٢ ]
قوله: ويسن تعجيلها.
إِلا أَنه تقدم أَنه يصلي ركعتين (١) . (تقرير)
(٤٦٢- قوله: ألا ليلة جمع لمن يباح له الجمع
تقييدهم هنا احتراز عمن لا يسوغ له الجمع - يعني بخلاف المكي ومن دونه إِلى المشاعر كصاحب منى. وآخرون من أَهل العلم يجوزون لهم ذلك، وهذا هو الصحيح؛ فإِنه لم يجىء لهم حكم خاص زمن النبي ﷺ. أَما «أَتِمُّوْا يَا أَهل مَكَّة» فإِنه قاله عام الفتح. (تقرير)
(٤٦٣- اذا تبين الفجر قبل مغيب الشفق وجبت العشاء)
من لا يوجد عندهم وقت عشاء وهم بعض أَهل البلدان الشمالية يتبين الفجر قبل مغيب الشفق وهو الحمرة. تكلم في صلاة العشاء هل تجب عليهم، أَم لا. وهذه المسأَلة مشهورة وما صدر لبعض العلماء من الفتوى فيها وجواب السرخسي ووافقه المرغيناني على أَن الوقت سبب الوجوب، ثم الحلوني أَنكر ذلك وقال لمن أَفتى بالسقوط ما تقول فيمن ترك واحدة من الخمس؟ قال: كافر. فقال: أَنت تقول أَنها تسقط الصلاة. فقال له الآخر: أَسأَلك لو ترك الأَقطع فرضا.
الله أَعلم أَنه يترجح أَنه لا يسقط العشاء، فالأَوقات الخمسة لمن كانت عندهم الأَوقات الخمسة. أَما من ليس عندهم وهم مسلمون فأَي شيء يسقطها؟! (تقرير)
_________________
(١) جاء في ذلك أحاديث منها ما رواه مسلم وأبو داود بلفظ «كنا نصلي على عهد رسول الله ﷺ ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب » وشرعية الأذان للاعلام بدخول الوقت وترك الفرصة للوصول إلى المسجد. وتقدم حديث «واجعل بين اذانك واقامتك بقدر ما يفرغ الآكل من أكله » .
[ ٢ / ١٤٣ ]
(٤٦٤- الجمع بين أَحاديث إلى ثلث الليل وإلى نصفه)
وقت الاختيار إِلى ثلث الليل، وهذا في رواية. ورواية أُخرى إِلى نصفه. وكلّ جاء في الأَحاديث الثابتة. والذي يقول كما اختاره بعض المحققين إِلى نصف الليل (١) وذلك أَنه إِذا قيل إِلى نصفه دخل فيه الثلث فصار معتبرًا للزيادة التي في الحديث من الثلث إِلى النصف فحكمها قبولها فإِنها زيادة لا تنافي. (تقرير)
(٤٦٥- الحكمة في النهي عن الحديث بعد العشاء)
كراهية الحديث بعد العشاء كراهية تنزيه. ثم الكراهية للحديث والسمر بعدها لأمور:
(أَحدها): أَنه لا يكون نائمًا على خاتمة نهاره براتبتها أَو الوتر معها إِن كان لا يوتر آخر الليل.
(الثاني) أَنه يخشى عليه إِذا سهر أَن يفوت الوتر أَو يفوت صلاة الفجر في جماعة وهي واجبة أَو يفوت الفجر مطلقًا. والآن لضعف الإِيمان ولغلبة الأَطماع والمادة واستثقال ذكر الله كثير من الناس كثير من أَعمالهم إِلى الساعة السادسة بيع وشراء وتخليط أَحاديث وبعضهم عند الراديوات التي وصلتهم بالكفار وتهجين الحق ورفع الباطل بالتصريح أَو التلويح. (تقرير)
(٤٦٦- الجمع بين أحاديث التغليس والاسفار)
أَحاديث التغليس أَشهر وأَكثر وأَصح (٢) وحديث «اسْفِرُوْا» (٣) ثابت. والجمع أَن المراد تحقق الفجر واتضاحه ويكون مع هذا
_________________
(١) له وجه.
(٢) ومنها حديث ابن مسعود «أن رسول الله ﷺ صلى صلاة الصبح مرة بغلس ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها ثم كانت صلاة بعد ذلك التغليس حتى مات لم يعد إلى أن يسفر» رواه أبو داود.
(٣) «أسفروا بالفجر» أخرجه الستة.
[ ٢ / ١٤٤ ]
تغليس بل مبالغة في التغليس. أَو أَن المراد باعتبار الخروج منها وينزع بحديث «أَسْفِرُوْا» بعض الحنفية، ويقابلهم الشافعية أَو كثير منهم في الصلاة قبل الفجر، وتوسط الجمهور وأَجابوا بالجوابين السابقين. (تقرير)
(٤٦٧- العمل بالساعات عند الحاجة)
مسأَلة: جنس الساعة والعمل بها عند الغيم أَمر معروف. فالناس عند الغيم المطبق ما يرجعون إِلا إِلى الساعة، فلا مانع من العمل بها. إِلا أَنه يحتاط شيء، ولا ينبغي التأْخير الكثير، وإِذا كانوا جماعة فينبغي الاحتياط في عدة ساعات، والشريعة فيها يسر. ولا ينبغي أَن يقال: عند هذه الدقيقة زالت الشمس، ولا أَن يقول: أَنا استويت أَنا والمؤذن أَنا معي ساعة والمؤذن معه ساعة؛ لأَن هذا من فتح الباب للجهال.
لكن فيه أَشياء تكون عمومية للناس ما هي بخاصة فهذا لا يبنى فيها على الساعة. (١) (تقرير)
(٤٦٨- الوقت لا يدرك إلا بركعة)
قوله: وتدرك الصلاة بتكبيرة الإِحرام في وقتها، لحديث «من أَدرك سجدة» (٢) . لكن السجدة هي الركعة، والروايات المشهورة المعروف فيها الركعة وهذا أَرجح. (تقرير)
(٤٦٩- من فاتته صلاة العصر هل يصليها ولو وقع بعضها بعد الغروب)
(الرابع): رجل فاتته صلاة العصر ولما قرب وقت المغرب
_________________
(١) كغروب الشمس وطلوع الفجر والزوال اذا كانت صحوا.
(٢) كما في رواية للبخاري: «إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أَن تغرب الشمس فليتم صلاته، وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته» . ويأتي حديث أبي هريرة.
[ ٢ / ١٤٥ ]
بحيث أَنه لابد أَن يفعل بعضها بعد أَذان المغرب فهل يصليها أَو يؤخرها حتى تغرب الشمس.
والجواب: يصليها ولو وقع بعضها قبل الغروب وبعضها بعده، والأَصل في ذلك ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما بالسند إِلى أَبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أَنه قال: «مَن أَدْرَك رَكعةً مِن الصُّبْح قبْل أَن تطلعَ الشَّمْسُ فقدْ أَدْرَك الْفجْرَ وَمَن أَدْرَك رَكعَة مَن الْعَصر قبْل أَن تغرُبَ الشَّمْسُ فقدْ أَدْرَك الْعَصْرَ» أَما إِن كان التأْخير بسبب نوم ونسيان فلا إِثم عليه، لما رواه مالك في الموطأ بسنده إِلى النبي ﷺ أَنه قال: «مَن نامَ عن صلاة أَوْ نسيَها فليُصلِّيْها إِذا ذكرَها لا كفَّارَة لها إِلاَّ ذلِك» . فإِن كان التأْخير عمدًا فهذا متلاعب وعليه إِثم التأْخير، وهو تحت مشيئة الله إِن شاء عفا عنه وإِن شاء عذبه، والواجب عليه أَن لا يعود إِلى مثل ذلك وأَن يستغفر ويتوب إِلى الله.
(ص-ف-٣٦٢٦-١ في ٢١-١١-٨٨ هـ)
(٤٧٠- يصلي المغرب أولا ولو فاتته الجماعة للعشاء)
(المسأَلة الثالثة): وهي حكم مسافر قصد المسجد فوجد رفقته قد صلوا المغرب وشرعوا في صلاة العشاء فهل يصلي معهم العشاء ثم يأْتي بالمغرب أَو ماذا يفعل.
والجواب: أن الترتيب بين الصلوات واجب بالاتفاق، فيجب أَن يصلي المغرب أَولا، قال الفقهاء ﵏: ويسقط الترتيب بنسيانه وبخشيته خروج وقت اختيار الحاضرة. واختلفوا هل يسقط أَيضًا بخشية فوات الجماعة كما في مسأَلتنا هذه، أَم لا. فالمشهور من المذهب أَنه لا يسقط. فلابد حينئذ أَن يصلي المغرب
[ ٢ / ١٤٦ ]
أَولا ولو فاتته صلاة العشاء في الجماعة، ثم يأْتي بصلاة المغرب بعد ذلك، وقد مر بك أَن الاحتياط في مثل هذه المسائل أَولى.
(ص-ف-١٣٣٤-١ في ٩-٧-١٣٨٣ هـ)
(٤٧١- سقوط الترتيب بجهل الوجوب)
قوله: ولا يسقط الترتيب بجهل الوجوب.
وقيل: يسقط. وفيه قوة؛ بل هو أَقوى. وأَما من جهل أَنها عليه ثم علم بعدما صلى حاضرة أَو فائتة - جهل واحدة قبلها أَنها عليه - أَو علم اختلال الشرط فهذا أَولى من النسيان. (تقرير)
(٤٧٢- إن أمكن سرد الفوائت مرتبة والا وزعت)
من محمد بن إبراهيم إِلى جوزا بنت عبد الرحمن بن حتله سلمها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد اطلعنا على الكتاب الذي يتضمن السؤال عن الصلوات التي مضت وأَنت تحت العلاج، وجاء في الكتاب أَنها قرابة واحد وعشرين يومًا وهذا مع الاحتياط، وذكرتم أَن الأَوقات تبدأُ من الظهر أَو العصر؟
ونفيدكم أَنه يلزمكم قضاء تلك الفوائت مرتبة حسب الإِمكان فإِن أَمكن سردها في يوم واحد بلا مشقة تعين ذلك، والا تقسمين ذلك على حسب الطاقة مرتبة ذلك على حسب الأَيام والأَوقات من أَول يوم وأَول وقت، أَما الصيام فحيث تركه لأَجل المرض وقد صمتي ذلك بعد الشفاء فلا يلزمك من أَجله شيء. والسلام.
(ص-ف-٨٨٦ في ٦-٦-١٣٨٢ هـ)
[ ٢ / ١٤٧ ]
(٤٧٣- هل على من نام ولم يستيقظ إلا بعد طلوع الشمس اثم، وهل يقضي ركعتي الفجر مع صلاة الفجر أَم لا؟)
وأَما من نام ولم يستيقظ إِلا بعد طلوع الفجر فلا إِثم عليه، لما روى الترمذي في (باب النوم عن الصلاة) من جامعة من حديث أَبي قتادة ﵁، أَنه قال: ذكروا لرسول الله ﷺ نومهم عن الصلاة فقال: «إِنَّه ليْسَ فِيْ النَّوْم تفريْطٌ إِنَّمَا التفريْط فِيْ الْيَقظةِ، فإِذا نسيَ أَحَدُكمْ صلاة أَوْ نامَ عنها فليُصلِّها إِذا ذكرَها» قال الترمذي: حديث أَبي قتادة هذا حديث حسن صحيح. قال: وفي الباب عن أَبي مسعود وأَبي مريم وعمران بن حصين وجبير بن مطعم وأَبي جحيفة وأَبي سعيد وعمرو ابن أُمية الضمري وذي مضير وهو ابن أَخي النجاشي. اهـ.
وأَما قضاء المستيقظ من النوم بعد طلوع الشمس سنة الفجر مع الفجر فيدل عليه ما جاء في حديث أَبي قتادة ﵁ عند مسلم في قصة نوم النبي ﷺ وأَصحابه عن صلاة الصبح منصرفه من خيبر فإِن فيه «ثمَّ صلَّى - أَي رسول الله ﷺ - رَكعَتيْن قبْل الصُّبح ثمَّ صلَّى كمَا كان يُصلِّيْ» وعنده من حديث أَبي هريرة في هذه القصة أَيضًا «ثمَّ دَعا بمَاءٍ فتوَضَّأَ ثمَّ صلَّى سَجْدَتيْن - أَي ركعتين - ثمَّ أُقِيْمَت الصَّلاة فصلَّى صلاة الْغدَاةِ» وللنسائي من حديث جبير بن مطعم «ثمَّ أَذَّنَ بلالٌ فصلَّى رَكعَتيْن وَصلُّوْا رَكعَتيْ الْفجْر ثمَّ صلُّوْا الْفجْرَ» ولابن خزيمة والدارقطني من طريق سعيد بن المسيب عن بلال في هذه القصة «فأمَرَ بلال فأَدَّن ثمَّ توَضَّأَ فصلُّوْا
[ ٢ / ١٤٨ ]
رَكعَتيْن ثمَّ صلُّوْا الْغدَاة» ونحوه للدارقطني من طريق الحسن عن عمران بن حصين.
وممن استدل بهذه القصة على قضاء سنة الفجر مع الفجر شيخ الإِسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم قال شيخ الإِسلام في الجزء الأَول من «فتاواه المصرية»: أَما الذي ثبت عن النبي ﷺ أَنه كان يصلي في السفر من التطوع فهو ركعتا الفجر. حتى إِنه لما نام عنها هو وأَصحابه منصرفين من خيبر قضاهما مع الفريضة هو وأَصحابه. وذكر في موضع آخر: أَن المسارعة إِلى قضاء الفوائت الكثيرة أَولى ن الاشتغال عنها بالنوافل. ثم قال: وأَما مع قلة الفوائت فقضاء السنن معها حسن؛ فإِن النبي ﷺ لما نام هو وأَصحابه عن الصلاة - صلاة الفجر عام خيبر - قضوا السنة والفريضة، ولما فاتته الصلوات يوم الخندق قضى الفوائت بلا سنن. وقال ابن القيم في «زاد المعاد» بعد كلامه على فوائد هذه القصة: فيها أَن السنن الرواتب تقضى كما تقضى الفرائض، وقد قضى رسول الله ﷺ سنة الفجر معها، وقضى سنة الظهر وحدها، وكان هديه ﷺ.
(ص-ف-٦٤ في ٤-١-١٣٨٠ هـ)