٨٣٨ - الكسوف يدرك بالحساب، وليس توثبًا على علم مستقبل، بل هو أخذ مستقبل من ماض عادة ضبطت به بالنسبة إلى المنازل والبروج إلا أنه لا يجزم بقولهم، فلا يصدقون ولا يكذبون، لأنه أمر حابي قد يصيبون وقد يخطئون، كأخبار بني إسرائيل، يعرض عنه
_________________
(١) بعد الفريضة.
(٢) وفي الاختبارات ص - ٨٢ - بيض لذلك أبو العباس.::::::
[ ٣ / ١٢٨ ]
ويغلطون في جزمهم به إذا تفوهوا بذلك، وتوضؤ الإنسان وتهيؤه هو تصديق وهو مخطئ وغلطان (١) .
وقول أهل الفلك في سبب الكسوف والخسوف لا ينافي كون ذلك تخويفًا، ليس من شرط التخويف ألا يكون له سبب، فإن الله كون العالم على هذا الشكل الذي يوجد فيه كسوف، ولو شاء لكونه على خلاف ذلك. (تقرير)
(٨٣٩ - الصحيح أن صلاة الكسوف تفعل في وقت النهى كبعد العصر، وسائر ذوات الأسباب، إلا أنه تقدم لنا أنه إذا كان تشويش وحدث نزاع قد يفضي إلى الفتنة والشر فيكون ما عليه أهل البلد خير. (تقرير)
(٨٤٠ - الزلزلة، والبراكين)
ونعرف أن أهل العلم بأحوال الأرض يقولون إن سبب الزلزلة براكين في الأرض، وأنها تتنفس أو نحو هذا مما يفيد أن له سببًا. قالوا: ومن أماراته أنه يوجد في بلاد دون بلاد، ثم على تقدير صحته من الممكنات ولا هنا ما يمنعه. (تقرير)
س: البراكين كأنها مواد نارية.
ج: لعل لها اتصال بهذه الزيوت، ممكن أن يكون هذا سببًا، وممكن أن لا يكون سببًا، بل (كن) كقوله لنار إبراهيم: ﴿كوني بردًا وسلامًا﴾ (٢) ما جاء سيل أو ماء آخر غمرها حتى خمدت، وكانفلاق البحر لموسى وإن كان قد وجد الضرب بالعصى فإنه ليس في الوجود
_________________
(١) قلت: وتقدمت فتوى في التنجيم ذكر فيها انكار المشايخ على الحاسب الذي قصد المسجد في الدرعية.
(٢) سورة الأنبياء - آية ٦٩.::::::
[ ٣ / ١٢٩ ]
والحس أنه يؤثر في البحر ويكون بهذه الصفة اثنى عشر طريقًا، وأشياء شبه هذا (تقرير)
(٨٤١ - الراجح في صلاتها)
القول الراجح أن الكسوف وقع مرة واحدة، فيتعين مسلك الترجيح، وتكون الصلاة أربع ركعات في أربع سجدات لشهرة الأحاديث وصحتها بذلك، وما عدى هذه الصفة وهم، والوهم واقع في أحاديث كثيرة، ولا مانع من أن تصح بدون تعدد الركوعات لأن تعدد الركوعات من باب الندب، فلو صليت كالفجر.
(تقرير)
(٨٤٢ - تغليط امام اكتفى بالفجر عن الكسوف)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم راشد الفهد التويجري سلمه الله.
السلام عليكم ورحمة وبركاته وبعد:
فقد وصل إلينا كتابك الذي تستفتي به عن إمام دخل لصلاة الفجر، فقيل له: القمر كاسف، فقال: نظيل القراءة، فأمر المؤذن وأقام الصلاة وقرأ في الركعة الأولى ثلاث سور من طوال المفصل، وفي الركعة الثانية كذلك، ثم دخل رجل وكبر تكبيرة الإحرام ناويًا صلاة الفجر، فلما أكمل الإمام السورة وشرع في سورة أخرى ظن هذا المأموم أن الإمام يصلي الكسوف.
والجواب: الحمد لله أما الإمام فإنه أخطأ من وجوه:
[ ٣ / ١٣٠ ]
أولًا: أنه ترك صلاة الكسوف واكتفى بصلاة الفجر ظانًا أن تطويل صلاة الفجر فيه تعويض عن صلاة الكسوف، وهذا لا وجه له، بل هو جهل صرف.
وثانيًا " أنه ابتدأ بصلاة الفجر قبل الكسوف لو فرنا أنه سيصليها بعد، وهذا غلط أيضًا، لأن المشروع البداءة بالكسوف أولًا لأن النبي ﷺ لما علم بالكسوف خرج إلى الصلاة مسرعًا فزعًا يجر رداءه، فهذا يدل على المبادرة بها فورًا كما يفهم من قوله ﷺ "فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة" (١) وأيضًا فإنه إذا قدم صلاة الفجر قبل الكسوف ربما أفضى ذلك إلى فوات صلاة الكسوف بالتجلي، بخلاف ما إذا صلى الكسوف وخففها حسب مالديه من الوقت ثم صلى الفجر في وقتها فبهذا يجمع بين المصلحتين من دون محذور.
" ثالثًا " أن فعله هذا يضر بالمأمومين ويربكهم فلا يعلمون هل هو يصلي الفجر أو الكسوف كما فعل ذلك الرجل الذي دخل معه.
أما بالنسبة لصحة صلاته فإن كان لم ينو غير صلاة الفجر فصلاته صحيحه، وإن كان نوى الفجر ومعها صلاة الكسوف فصلاته غير صحيحة، كمن صام قضاء رمضان يوم عرفة ونوى به القضاء وصيام عرفة.
وأما المسبوق الذي قلب النية فلا تصح صلاته، لأنه قلب فيه الفرض إلى النفل، فعليه الإعادة والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
(ص - ف - ١٤١٣هـ - ١ في ٢٥/٥/١٣٨٥هـ)
_________________
(١) أخرجه الستة.::::::
[ ٣ / ١٣١ ]