(١٦١٩ - شرط القبض قبل البيع) (٢)
قوله: وإن اشترى المكيل ونحوه جزافًا صح التصرف فيه قبل قبضه.
أما على القول الثاني وهو قول الجمهور ومقتضى الأدلة فإنه لا يصح التصرف في المبيع قبل قبضه. وشراء الطعام الغالب جزافًا. وظاهر حديث "أنهم يضربون على ذلك حتى يؤوه إلى رحالهم" شامل ما اشترى بكيل ووزن فلا يبيعه حتى يقبضه، وهو من حجة ابن عباس والشيخ، وهذا القول هو الراجح في الدليل.
والأصحاب استدلوا على جواز تصرف المشتري قبل القبض بحديث ابن عمر، وهو غير ظاهر الدلالة، ولهذا المجد في "المنتقى" حين ذكر الأحاديث المتعلقة بالمنع من بيع الطعام ونحوه لم يذكر حديث ابن عمر في بيع الطعام. والأصحاب منهم من استدل بحديث ابن عمر في بيع الطعام. والأصحاب منهم من استدل بحديث ابن عمر الذي في بيع الصعب (٣) وحديث جابر (٤) .
فالصحيح المنع في بيعه قبل قبضه. وحديث جابر وقصة ابن عمر في الهبة، فالهبة تجوز، بخلاف البيع. (تقرير) .
_________________
(١) وتقدم ما يلزم إذا فسد عقد الشركة في فتوى صادرة برقم (١٥٩١/١ في ٣/٦/١٣٨٢هـ) .
(٢) وانظر فتوى برقم (٣٤٩٠/١ في ٢٣/١١/١٣٨٦هـ)
(٣) وقد أخرجه البخاري ولفظه: " أن النبي ﷺ اشترى من عمر بكرًا كان ابنه راكبًا عليه ثم وهبه لابنه قبل قبضه ".
(٤) قال: قال رسول الله ﷺ: " إذا بعت الطعام فلا تبعه حتى تستوفيه " رواه مسلم والإمام أحمد.
[ ٧ / ١٠٢ ]
ونعرف أن القبض من الأمور التي تختلف باختلاف المقبوضات فما جاء فيه التنصيص في الشرع صار القبض فيه إلى مقتضى التنصيص، ومالا فيرجع فيه إلى المتعارف. (تقرير)
(١٦٢٠ - ثم مسألة الكيل هل هو بالمسح، أو بالعلاوة، أو بهزهزة المكيل ونحوه.
أما الأولان فواضح. وأما هزه فقد ذكره بعضهم.
والكيل قديمًا كان المسح، وهذا هو أعدلها وآمنها، وبه يستوي الناس في القبض يكون كل يقبض حقه، بخلاف الكيل بالعلاوة، وبخلاف الكيل بالهزهزة فإنه يختلف باختلاف الناس في ذلك، فإن بعضهم أحذق من بعض، ولذلك يوجد كيالين.
فالكلام المشار إليه حاصله أنه يرجع إلى الأمور العرفية إن كان بدون علاوة فبدون، وإن كان (تقرير) .
(١٦٢١ - القبض بالمنافستو)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم فضيلة رئيس محكمة الدمام حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد وصل إلينا كتابك رقم ١٤٧٦وتاريخ ٧/٨/١٣٨٠هـ الذي تسأل فيه عما أشكل عليك حول المعاملة المتعلقة بقضية الحديد الذي ورده حمد المعجل على باخرة شركة الملاحة التي تعهدت له بضمان الحديد وتعويضه عما ينقص حتى يصل إلى ميناء الدمام، ثم باعه حمد في أثناء قدوم الباخرة على محمد وعبد الرحمن البواردي
[ ٧ / ١٠٣ ]
واشترط عليهما أن يحلا محله في مطالبة الشركة فيما إذا حدث بالحديد نقص أو غيره، وعندما وصلت الباخرة فرغت الحديد في عربات سكة الحديد، ووقع المخلص التابع للبواردي على الكشوفات بدون عد ولا وزن، وعند وصول الحديد إلى محطة السكة في الرياض وجد ناقصًا مائتين وعشرين ربطة. إلى آخر ما ذكرتم.
وبتأمل ما سألتم عنه، وتأمل المعاملة المرفقة ظهر ما يلي:
١ - أن التعاقد مع شركة الملاحة بشرط الضمان وتعويضه عما ينقص عقد غير صحيح، لأن هذا من باب الإجارة، والأجير المشترك لا يضمن ما تلف من حرزه أو بغير فعله، ولأن العين في يده أمانة كالمودع فشرط الضمان شرط باطل، وحينئذ فليس عليه للشركة إلا أجرة المثل.
٢ - ظاهر الحال أن ابن معجل باع الحديد على البواردي قبل أن يقبضه لا القبض الشرعي ولا بموجب المنافستو عند من يراه كافيًا وإذا باعه قبل ذلك فالبيع غير صحيح، لأنه لا يدخل في ضمانه حتى يقبضه القبض الشرعي لمثله.
٣ - أن القبض بموجب المنافستو بدون عد ولا وزن لا يعتبر قبضًا صحيحًا مبرئًا لذمة من عليه الحق، وقد صرح الفقهاء ﵏ بأنه يحصل قبض ما بيع بكيل أو وزن أو عد أو ذرع بذلك وهنا لم يحصل القبض المذكور. والسلام.
رئيس القضاة (ص - ق ١١٥ في ١٠/٦/١٣٨١هـ)
[ ٧ / ١٠٤ ]
(١٦٢٢ - لا يكتفي بالوزن الأول إلا أن كان حاضره)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم عبد الله بن فوزان بن دامغ سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد وصل إليّ كتابكم المتضمن السؤال عن الرجل الذي له تمر على آخر، وقبض قليلًا منه، وباع المقبوض وغير المقبوض إلى آخره.
والجواب: أن التمر المشترى في هذا العقد " قسمان" قسم قد قبضه البائع. وقسم وهو الأكثر لم يقبضه البائع. أما القسم الأول وهو الذي قد قبضه فيصح فيه العقد، وأخذه بالوزن الأول بشرط حضور المشتري على وزنه. وأما القسم الثاني وهو الأكثر فلا يصح بيعه قبل قبضه.
وأما " المسألة الثانية" وهي شراء رجل من رجل مصلحته. إلخ
فالجواب: إن كان صاحبها قد قبضها ولم يبق إلا السؤال عن الاكتفاء بالوزن الأول فإنه لا يكتفي بالوزن الأول إلا أن يكون المشتري قد حضر عليه.
(ص - ف ٢٥٢ في ١٧/٤/١٣٧٦هـ)
(١٦٢٣ - هل يكفي عد الأكياس ونحوها وهي في دكان الدائن)
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم عبد الله العبد الرحمن الحيدر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
وصلنا كتابك الذي تستفتي به عن رجل اشترى أكياس زر وأدخلهن دكانه، ثم جاءه رجل وتدينهن منه لمدة سنة، وعدهن له
[ ٧ / ١٠٥ ]
وهن في محلهن، ثم إن المستدين قام يسوم عليهن وهن في محلهن قبل أن يخرجهن من الدكان: هل يجوز يبيعهن وهن في محلهن، أو لابد من إخراجهن من محل التاجر قبل ذلك.
والجواب: إذا كان بيع الأكياس بالعدد، فإذا عدهن المستدين واعتبر عددهن بمنزلة الاستلام فقد ذكر الفقهاء أنه يحصل قبض المعدودات بالعد ولو لم يحزها أو يخرجها من محلها.
مع أن الأحوط أن يحوزها المشتري وينقلها من محلها حتى يكون القبض كاملًا لا إشكال فيه، وذلك خروجًا من الخلاف، لأن فيه قولًا آخر في المذهب أنه لا يجوز بيع شيء قبل نقله، واستدلوا بما روى أبو داود: " أن النبي ﷺ لما بعث عتاب ابن أسيد نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم " والله أعلم.
مفتي البلاد السعودية (ص - ف ١٣٢٤ـ ١ في ١٧/٥/١٣٨٥هـ)
(١٦٢٤ - سعي الدلال)
ثم سعى الدلال على البائع، لجريان العادة بذلك، فإنه استنابه في عرضها وجلبها على الزبون، إلا إن اشترط، فإن اشترط فعلى من شرط. (تقرير)
(١٦٢٥ - قوله: وما ينقل بنقله)
ثم عند ذكر القبض هنا في حديث ابن عمر " إلى رحالهم " وإلا فبعض رأي أنه إذا نقله من أسفل السوق إلى أعلاه وبالعكس أنه يكون قبضًا.
[ ٧ / ١٠٦ ]
(١٦٢٦ـ قوله: وما يتناول بتناوله)
كالجواهر، والذهب والفضة، وما ينوب منابها كالأوراق. (تقرير)