(٧١٢ - الذين يسافرون للخارج قصدهم التفرج.. هل يقصرون)
وأما الذين يسافرون إلى الخارج قصدهم التفرج وحضور ملاعب السينمات وغيرها من الملاهي فإن هذا سفر محرم ومعصية بمجرده لا يجوز قصر الصلاة فيه، وإذا انضم إلى ذلك حضورهم تلك المجامع التي قصدوا حضورها من مجامع السينمات وغيرها من المواضع المشتملة على المنكرات غلظت المعصية والسلام عليكم. قاله الفقير إلى عفو الله محمد بن إبراهيم آل الشيخ. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم ٢٩/٧/١٣٧٧هـ. (الختم)
(٧١٣ - مسافة القصر)
"المسألة الرابعة": كم مسافة القصر؟
والجواب: اختلف العلماء في مقدار مسافة القصر، فالمشهور عند الجمهور أنها مسيرة يومين قاصدين بسير الأثقال ودبيب الأقدام، وهي ستة عشر فرسخًا، أربعة برد. وقال بعض المحققين
_________________
(١) ويأتي قوله: وغير المسلم والفاسق يقبل قوله إذا حفت القرائن بصدقه كوجود المريض ذلك من نفسه والتجارب (انظر رسائل في هذا المعنى في أول الصيام) برقم ٥٥١ في ١٧/٦/٧٨ هـ ٩٨٤ في ٣/٨/٧٧ وغيرهما، وتقدم وجوب القيام في الطائرةونحوها في الفريضة اذا قدر.
(٢) وتقدم تخريج حديث على ولفظه في كيفية صلاة المريض.
[ ٢ / ٣١٦ ]
إنه لا تحديد فيها، بل كل ما سمى سفرًا عرفًا واحتاج إلى حمل الزاد والمزاد والراحلة للركوب فهو سفر تستباح به رخص السفر، وهذا هو الأصح دليلًا، لعدم ورود حديث عن النبي ﷺ بتحديد ذلك.
(ص - ف - ٢٩٠٨ - ١ في ١١/١١/١٣٨٤هـ)
قلت: وفي تقرير له على قول الأصحاب " أربعة برد" ما يلي: لابد من بلوغه عند الأصحاب أربعة برد، وللأحاديث في ذلك من قصره ﷺ ما بين عسفان إلى مكة، وحديث " كان إذا سافر مسيرة يومين قصر" ولكن المعروف عند أهل الحديث أن الأحاديث التي تتعلق بالقصر ولا سيما اليومين فإنه لا يصح منها شيء تقوم به الحجة. والراجح ما تقدمت الإشارة إليه مما هومدلول إطلاق (وإذا ضربتم في الأرض) الآية (١) أنه لا يحدد بل كل ما احتاج إلى الزاد والمزاد.
(٧١٤ - استباحة رخص السفر مدة خمسة أيام أو عشرة)
وأما " المسألة الخامسة" وهي استباحة رخص السفر للموظف في الدورية إذا سافر لأداء عمله مدة خمسة أيام أو عشرة.
فجوابها: أن من سافر سفرًا مباحًا إلى جهة معينة ساغ له أن يستبيح رخص السفر كالفطر والقصر والجمع وزيادة مدة المسح على الخفين إذا كان سفره طويلًا بحيث يكون بينه وبين البلد التي قصدها مسافة قصر.
(ص - ف - ١٢٨٦ في ٨/٧/١٣٧٩هـ)
_________________
(١) انظر الجواب فيما يفسد الصوم.
[ ٢ / ٣١٧ ]
(٧١٥ - اذا خرج بعد صلاة الجمعة مسافة ستين كيلو وتغدى هناك ورجع المغرب)
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم عبد الرحمن بن إبراهيم بن رميح سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد وصل إلينا كتابك المؤرخ في ٢٣/١/١٣٨٢هـ المتضمن الاستفتاء عن قصر الصلاة في مثل مسافة ستين كيلو عن طريق الاسفلت، مثل أن يخرج الإنسان بسيارته بعد صلاة الجمعة يتغدى هناك ثم يرجع المغرب ويتعشى عند أهله.. الخ.
والجواب: الحمد لله الظاهر أنه لا يسوغ استباحة رخص السفر في تلك المسافة التي ذكرتها إذا كان الرجل يقطعها على السيارة في تلك المدة الوجيزة التي أشرت إليها. والسلام عليكم.
(ص - ف - ١٤٥ في ٨/٢/١٣٨٢هـ)
(٧١٦ - هل يقصر اذا خرج مسافة عشرين أو ثلاثين كيلو)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم عبد الله بن محمد السعدون سلمه الله آمين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد وصل إلي كتابكم المؤرخ ٢٨/٥/١٣٧٦هـ المتضمن السؤال: (أولًا): عن المسافة التي تعتبر رخصة في قصر الصلاة. هل إذا خرج الإنسان مسافة عشرين أو ثلاثين كيلو متر يجوز له القصر أم لا؟ وهل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ينطبق على هذه المسافة أم لا؟
[ ٢ / ٣١٨ ]
(ثانيًا) الحديث الذي أخرجه البخاري عن هشام أن الصحابة أفطروا يوم رمضان في غيم وبعد فطرهم طلعت الشمس وثبت أنها لم تغب فهل وجه عليهم القضاء أم لا؟ (١)
والجواب: - عن السؤال الأول - الحمد لله. لا تقصر الصلاة في المسافة المذكورة في السؤال، فإن مثل هذا لا يسمى سفرًا.
ولا يحتاج فيه إلى حمل الزاد والمزاد لا سيما على السيارات والقول بالترخيص في القصر في هذه المسافة ونحوها لا يتمشى على أصل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ولا على أصل الجمهور.
(ص - ف - ٥٦٠ في ٢/٨/١٣٧٦هـ)
(٧١٨ - ومن سفره ست ساعات أو سبع)
سئل شيخنا عمن يسافر في السيارة وغالب سفره ست ساعات أو سبع - مثل أهل " ثادق " وأهل " البير" وأهل القصب (٢) وهم يحملون الماء والزاد في الغالب احتياطًا.
فأجاب: الظاهر أن هذا سفر يبيح الفطر والقصر حتى عند الشيخ. وأما الأصحاب فواضح لأنهم يعتبرون مسيرة يومين ولا يعتبرون سرعة الراكب وعدمها. (تقرير)
_________________
(١) قبل تعبيد الطريق. وهو مسافة خمسةوعشرين كيلو عن الرياض.
(٢) قبل تعبيد الطريق أيضًا. ومسافتها أكثر من مائة وثلاثين كيلو بعد تعبيد الطريق، ويقطعها الراكب الآن في ساعة ونصف.
[ ٢ / ٣١٩ ]
(٧١٩ - والذاهب من الرياض إلى مكة)
سئل: أيقصر من ذهب من بلده الرياض إلى مكة في يوم؟
جـ: نعم. إن شاء الله تصل إلى مكة في يوم إذا عمل هذا الطريق وتقصر كما عند الشيخ. (تقرير)
(٧٢٠ - قوله: اذا فارق عامر قريته.. الخ)
أو أراض في كل أرض مسكن. وليس شرط أن لا يراها، بل لو لم يكن بينه وبينها إلا أذرع يسيرة لكن يشترط أن يفارقها ويفارق ما يتبعها، فما دام في معمور من قصور وبساتين فإنه فيها. (تقرير)
(٧٢١ - هل يقصر البدوي الذي ضاعت ابله وخرج للبحث عنها)
(المسألة الثالثة" عن جواز الفطر والقصر للبدوي الذي ضاعت إبله وسافر يبحث عنها لا يقصد مكانًا معينًا ولا يعلم هل يستمر سفره إلى مسافة القصر أو يجدها دونه؟
والجواب: يجوز للمسافر استباحة رخص السفر كلها وهي الفطر والقصر والجمع وزيادة أيام المسح على الخفين، فهذه الأشياء تشرع استباحتها لكل من يسافر سفرًا يصدق عليه اسم السفر ويحتاج إلى حمل الزاد والراحلة، سواء كان سيره يومين قاصدين كما هو المشهور من المذهب، أو كان دونهما على القول الآخر الذي اختاره شيخ الاسلام ابن تيمية وغيره من الأصحاب.
لكن من كان بهذه الصفة المسئول عنها فلا يستبيح رخص السفر حال ما يخرج من بلده. حتى يجاوز المسافة، فإذا جاوزها ابتدأ استباحة رخص السفر. قال في " الاقناع " وإن شك في قصر
[ ٢ / ٣٢٠ ]
المسافة، أو لم يعلم قدر سفره كمن خرج في طلب آبق أو ضال ناويًا أن يعود به أين وجده لم يقصر حتى يجاوز المسافة. والله أعلم والسلام.
مفتي البلاد السعودية (ص - ف - ٥٨٨ - ١ في ٢٣/٢/١٣٨٦هـ)
(٧٢٢ - قوله: وكذا لو سافر بعد دخول الوقت أتمها وجوبًا)
عند الأصحاب، وأظنها من المفردات، إعتبارًا بأصل وجوبها عليه وهو دخول الوقت، وطروء السفر لا يؤثر.
وقول الجمهور ورواية عن أحمد وقول قوي أن له الترخص، إعتبارًا بحالة الفعل. والراجح في الدليل هو القول الثاني، فإن الله يقول: ﴿وإذا ضربتم في الأرض..﴾ الآية فهو يتناول من كان سفره قبل دخول الوقت ومن كان بعده. (تقرير)
(٧٢٣ - المرابطون في الثغور لمدة عام ليس لهم القصر والجمع)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم رئيس الوعظ والارشاد بالحرس الوطني المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد وصل إلينا كتابك الذي تستفتي به عن حكم صلاة الجنود المرابطين في الثغور هل يجوز لهم قصر الصلاة والجمع أم لا؟ وذكرت أنهم مزمعون الاقامة مدة سنة كاملة حسب الأوامر المبلغة لهم، وليسوا في حالة خوف ولا شد رحل، وإنما هم مقيمون في منازلهم إلا لعارض يحدث لا سمح الله.
[ ٢ / ٣٢١ ]
والجواب: الحمد لله الأصل في صلاة المقيم الاتمام، والأصل في صلاة المسافر أن يقصر والاقامة التي تعرض للمسافر على نوعين (الأول): الاقامة العارضة للمسافر من دون قصد مكث أيام معينة وإنما هي إقامة مرهونة بحاجته ولا يعلم متى تنقضي فإذا انقضت سافر، ففي مثل هذه الحالة يجوز له الترخص بقصر الصلاة وغيرها من رخص السفر مدة إقامته طالت أو قصرت وذلك لما ثبت عنه ﷺ: " أنه أقام في مكة عام الفتح سبعة عشر يومًا يقصر الصلاة" (١) و" أقام في تبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة" (٢) وذكر العلماء أن هاتين الاقامتين منه ﷺ على غير نية إقامة. ومثله ما ورد عن عبد الله بن عمر: أنه أقام بأذربيجان ستة أشهر محصورًا بالثلوج يقصر الصلاة.
(النوع الثاني) أن يقصد المسافر الاقامة أيامًا معينة ليس له نية أن يسافر فيها، وهذا ينقسم إلى قسمين:
"القسم الأول" أن تكون إقامته أربعة أيام فأقل فهذا قد دل الدليل على أنه يجوز له الترخص برخص السفر من قصر وغيره، وذلك لما ثبت عنه ﷺ أنه كان يقصر الصلاة مدة إقامته في مكة عام حجة الوداع حين دخوله إياها في اليوم الرابع من ذي الحجة حتى خرج منها إلى منى في اليوم الثامن، ولا شك أنه كان مزمعًا الإقامة هذه المدة.
_________________
(١) أخرجه البخاري واصحاب السنن، وفي بعضها تسعة عشر، وفي بعضها خمس عشرة.
(٢) أخرجه أبو داود عن جابر.
[ ٢ / ٣٢٢ ]
"القسم الثاني" أن تكون إقامته أكثر من أربعة أيام، فهذا قد اختلف العلماء في حكمه. فمنهم من أجاز له القصر وغيره من رخص السفر، واستدلوا بما سبق آنفًا من قصر النبي ﷺ الصلاة في مكة عام الفتح وفي تبوك، لأنه كان يقصر مدة إقامته فهي تزيد على أربعة أيام.
ومنهم من منعه مستدلًا بما تقدم من أن الأصل في صلاة المقيم الاتمام، لكن جاز القصر لمن أزمع إقامة أربعة أيام فأقل، لما ثبت عنه ﷺ في ذلك في حجة الوداع، ومازاد عن أربعة الأيام إذا كان مزمعًا الاقامة فلم يقم به دليل صريح خال من معارض، وإذا حصل الاحتمال سقط الاستدلال، وحينئذ نرجع إلى الأصل وهو الاتمام.
فالذي نراه في هذه المسألة عمل الأحوط من أن مثل من ذكرتم لا يجوز لهم الترخص برخص السفر، لأنهم قد عزموا على الاقامة مدة عام كامل. والله أعلم. والسلام علم.
مفتي الديار السعودية
(ص - ف - ٩٢٨ - ١ في ١٢/٤/١٣٨٥هـ)
(٧٢٤ - هل يقصر صاحب سيارة معه أهله يسافر من كل أسبوع أربعة أيام، وما هي موانع القصر)
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم أحمد عمر الشتمي الزهراني سلمه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
بالاشارة إلى كتابك الذي تسأل فيه عن خمسة أسئلة:
[ ٢ / ٣٢٣ ]
(الأول): أنت صاحب سيارة تسافر للتجارة مسافة تقرب من سبع مراحل من الحجرة إلى مكة من كل أسبوع أربعة أيام فهل يجوز القصر؟
والجواب: إن كنت تحمل أهلك معك أو لا أهل لك لزمك الاتمام، لأن سفرك هذا غير منقطع. وإن كان لك أهل ولا تحملهم معك فالسنة في حقك القصر لعموم أدلته.
(الثاني): ما هي أنواع السفر الذي تقصر فيه الصلاة؟
والجواب: يشرع قصر الصلاة في كل سفر، إلا السفر المحرم كسفر قطاع الطريق ومن يتجرون في أمور محرمة.
(الثالث) ما هي موانع القصر؟
والجواب: هي:
١) الشك في قدر المسافة.
٢) عدم قصد جهة معينة
٣) السفر من أجل الترخص برخص السفر.
٤) كون المسافة أقل من مسافة القصر.
٥) الشك في قدر المسافة المعلومة لهذا المسافر هي مسافة قصر أو أقل أو أكثر.
٦) إئتمام المسافر بمقيم أو بمن يشك في إقامته.
٧) وجوب الصلاة في الحضر ثم يسافر قبل فعلها أو تجب في السفر ولا يفعلها إلا بعد الإقامة.
٨) عدم نية القصر، أو الشك فيها هل نوى القصر، أو لا.
٩) نية الإقامة لأكثر من أربعة أيام.
[ ٢ / ٣٢٤ ]
١٠) كون سفره لا ينقطع وهو لا أهل له ولا مسكن، أو له أهل وهم معه.
(الرابع) ما هي حدود السفر الذي تقصر فيه الصلاة؟
والجواب: لا نعلم دليلًا يدل على مسافة معينة لقصر الصلاة، ومالم يرد له تحديد في الشرع فيرجع في تحديده إلى العرف، فما تعارف عليه الناس بأنه سفر واحتاج إلى زاد وراحلة فإن المسافر يقصر فيه.
(الخامس): ما حكم قصر الصلاة في السفر؟
والجواب: الأصل في مشروعية القصر أنه سنة، لفعله ﷺ وفعل خلفائه الأربعة.
والسلام عليكم. مفتي الديار السعودية.
(ص - ف - ١٢٢٣ في ٢٠/٦/١٣٨٩هـ)
(٧٢٥ - س: البادية إذا حالوا؟
جـ: محوال حقيقي لهم حكم المحوال (١) وكونهم يقيمون بعض يوم من أجل مواشيهم لا يضر (تقرير)
(٧٢٦ - اذا كان قد تزوج في بلد ومر به)
قوله: أو كان تزوج فيه.
ظاهر العبارة أنه ولو لم تكن الزوجة موجودة. وهذا غير مستقيم إذا كانت على ظاهرها، وبعض يحملها على ما إذا كان قد تزوج بها في مجيئه ذلك - مر بقرية فتزوج - وهذا ظاهر، فإذا مر بقرية وتزوج فيها ذلك اليوم فيتم، أو مرها وهي فيها.
_________________
(١) المحوال هو السفر من جهة إلى أخرى قصدًا للمرابع وأماكن نزول الغيث.
[ ٢ / ٣٢٥ ]
أما إذا مر على البلد والزوجة ليست فيها أو ماتت أو طلقها فيقصر، فإن النبي ﷺ ترخص في مكة وهو قد تزوج فيها، وكذلك الصحابة. (تقرير)
(فصل - في الجمع بين الصلاتين)
(٧٢٧ - إذا عزموا على الاقامة عشرة أيام لم يجمعوا، لا تجمع العصر إلى الجمعة)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم أيده الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فنشير إلى برقية جلالتكم رقم ٨٣٧ وتاريخ ١٦/١/١٣٧٨هـ بشأن استفتائكم هل يجوز لكم الجمع في سفركم هذا، وهل يجوز جمع العصر إلى صلاة الجمعة؟
ونبدي لجلالتكم ما يأتي:
لقد فر الله الصلاة الرباعية أربعًا بيقين فلابد من فعلها أربعًا إلا فيما تحقق شرعًا قصره. ولم يتحقق القصر والجمع ويجزم به إلا في مسألتين:
"إحداهما " السفر بشروطه المعتبرة شرعًا وهو الحل والترحال والسير، ويلحق به الاقامة التي هي أربعة أيام فما دون فإنها في حكم السفر.
و" الحالة الثانية " الاقامة لحاجة يأمل صاحبها أن تنقضي اليوم أو غدًا، وإذا انقضت حاجته سافر.
أما ما عدا هذا فتبقى الصلاة الرباعية على أصلها من وجوب فعلها أربعًا. ومن ذلك مسألتكم فإن فيها العزم على إقامة عشرة
[ ٢ / ٣٢٦ ]
أيام فيجب في حقكم الإتمام وفعل كل صلاة في وقتها، لكن لأجل خفاء الحكم عليكم وكون في المسألة قول وإن كان غير معول عليه في الإفتاء والعمل فلا يلزمكم إعادة صلوات ما مضى في غير ما يأتي التنبيه بلزوم إعادته وهو جمعكم صلاة العصر إلى الجمعة، فإنه يلزمكم قضاء صلاة العصر عن تلك الأيام التي جمعتم العصر فيه إلى الجمعة، لأن جمع العصر إلى الجمعة لا يصح بحال، وأنتم حفظكم الله غير معذورين في ترككم السؤال من أول وهلة، وهذه الأمور الهامة لا يلتفت فيها إلا إلى قول مفت وعالم راسخ يتصور الحجة ويعرف الحكم بدليله، ولا سيما وأنتم قدوة فيما تفعلون ويتأسى بكم غيركم ظنًا أنكم عملتموه عن فتوى، ومثل هذه المسائل التهاون فيها يجر العامة إلى التساهل إلى مالا حد له قياسًا منهم لبعض المسائل على بعض وهم أبعد شيء عن العلم ومعرفة القياس. نسأل الله تعالى أن يتولاكم بتوفيقه ويحمي بكم حوزة الدين. والسلام عليكم ورحمة الله.
(ص - م - ١٦٨ في ١٧/١/١٣٧٨هـ)
(٧٢٨ - إذا تناول المريض حقنة تستمر أربع ساعات أو خمس)
(المسألة الثانية " عن الجمع بين الصلاتين للمريض الذي يبقى مدة تحت العلاج باستمرار، مثل من يتناول حقنة كبيرة تنفذ في العرق وتُعلّق مدة أربع ساعات أو خمس متوالية ولا يمكن فصلها حتى تنتهي.
والجواب: لا مانع من الجمع في مثل هذه الحالة، إلا أنه ينبغي التفاهم مع الطبيب بأن لا يجعلها وقت الصلاة بل يقدمها
[ ٢ / ٣٢٧ ]
أو يؤخرها، فإن ما أمكن هذا فلا بأس بالجمع، لأنه من جملة الأعذار المبيحة للجمع.
(ص - ف - ١٧١٢ في ١/٩/١٣٨٣هـ)
(٧٢٩ - لا يجمع بين الظهر والعصر للبرد)
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم علي اسماعيل الغامدي سلمه الله وعبد:
فقد جرى الاطلاع على استفتائك الموجه إلينا منك، وفيه: تسأل عن " مسألتين" إحداهما سؤالك عن جواز جمع العصر مع الظهر والعشاء مع المغرب إذا كان في يوم شديد البرد والظلام.
والجواب: لا بأس بجمع العشاء مع المغرب إذا كان في الليلة ريح شديدة باردة.
أما جمع العصر مع الظهر فالذي عليه أئمة الدعوة ﵏ وعليه العمل عدم الجمع، حيث أن المشقة في النهار أخف بكثير من المشقة في الليل.
(ص - ف - ٥٨٢ في ٢٨/٢/١٣٨٤هـ)
٧٣٠ - وفي تقريره على هذه المسألة (الجمع بين الظهرين) ذكر زيادة تعليل لمنع الجمع بينها، قال ﵀:
الظهر والعصر لا يجمعان للمطر إلا في رواية عن أحمد ذكر صاحب الافصاح أنها هي المذهب، والرواية الأخرى اختصاص ذلك بين المغرب والعشاء، وهذا قول الجماهير ودليله واضح، بخلاف الجمع بين الظهر والعصر فإن دليله في ذلك غير واضح، ولهذا الذي عليه الناس في هذا البلد ونحوها من عشرات السنين
[ ٢ / ٣٢٨ ]
هو عدم الجمع بين الظهر والعصر، ومخالفة ما مضى عليه علماء الوطن المحققون سبب نقص في الدين لا زيادة ولا ركود، بل يسبب النزاع والشقاق، ويهون عند العوام أمر الدين، حتى لا يكتفون أن يسألوا من وجدوا لتحصيل الرخص بل يسلكون بنيات الطريق، بخلاف ما إذا ساروا على طريقة بعيدة عن النزاع والشقاق.
ولو لم يكن من مصلحة إلا خروج من خلاف من يرى أن الصلاة لا تصح.
والجمع في مثل هذه الأمور الشواذ نشأ عن أشياء: أحدها الجهل.
الثاني: الضعف والكسل، فيأخذ بالقول المرجوح حقيقة أو نسبيًا ومن الناس من يجتهد ويرى أن هذا مقتضى الدليل ولا يكون هو مقتضى الدليل، فيعدل عن الراجح إلى المشتبه، وهو ما حقق ولا دقق وفي الحديث (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" أمر آخر وهو المشار إليه أولًا أن الخلاف شر في نفسه، مع قطع النظر هل يحدث شرًا بالنسبة إلى المفروضات، وبالنسبة إلى ما يزعزع كيان الاجتماع على البر والتقوى والذين قالوه قالوا: هو رخصة لا واجب. وإذا أفتاهم مفت فهو غلطان، سدًا للذريعة، وعدم شق عصى المسلمين.
(تقرير)
(٧٣١ - الجمع للشغل الخاص، لا لمطلق الاشغال، الجمع لحفر الآبار، ولمن يذود الجراد والدبا)
أحمد ﵀ مذهبه أوسع المذاهب في الجمع، فإنه يرى الجمع للشغل (١) ومن هذا مثلًا حفر الآبار فيما تقدم لما كان السني على
_________________
(١) الذي يبيح ترك الجمعة والجماعة انظر (الاختيارات ص٧٤) .
[ ٢ / ٣٢٩ ]
البهائم لو خرجوا للصلاة لتزايد الماء عليهم فيجوز أن يجمعوا ومثله من يبتلى بذود الجراد والدبا ونحو ذلك (١) .
بخلاف مطلق الأشغال فإنها ليست مرادة هنا، إذ الانسان لا يخلو غالبًا من شغل، ولو قبل بذلك لكان الفرد يجمع كل يوم، والجماعة يتفق لهم أشغال، وهذا لا قائل به، بل المراد الشغل الذي يحصل بتفويته نقص. (تقرير)
(٧٣٢ - لا يجمع لمجرد المطر، ولا لمطر لم توجد معه مشقة)
قوله: لمطر يبل الثياب.
أما مطلق المطر ف لا وكذلك إذا لم يوجد معه مشقة فلا أما ما ينشأ عنه من دحض أو برد فهذا شيء آخر. (تقرير) (٧٣٣ - الجمع للوحل، وللطين والماء)
قوله: ولو حل.
الوحل هو الطين، إذا كان في الأرض طين بأن مطرت في أول النهار فيجوز الجمع ما دامت طينًا.
فإذا كان طين وماء فكذلك. فإذا نضب الماء وبقي الطين فكذلك، وكذلك الدحض بمجرده كما لو نزل مطر وصار دحض بعده ولا وصلت الأسواق إلى التطين والمطر قد وقف، و" الدحض، هو الزلق إذا جفت لا يكون جفافها إلى طين. (تقرير)
(٧٣٤ - الجمع في الصحراء لشدة البرد والثلوج)
وأما " المسألة السابعة " وهي سؤالك عن الجمع بين العشائين
_________________
(١) وتقدم أيضًا أنه لم يفت العوام في هذه المسألة.
[ ٢ / ٣٣٠ ]
في الحالة التي ذكرتم إذا كنتم في الصحراء وفي شدة البرد والثلوج واجتماع الجماعة في الوقت الأول دون الوقت الأخير؟
فجوابها: أن هذا يجوز، وقد دلت السنة على جواز الجمع للمطر، وهذا مثله بل أولى، والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
(ص - ف - ١٢٨٦ في ٢٨/١٠/١٣٧٩هـ)
(٧٣٥ - الجمع في أثناء وقت الظهر " صلاة الجمع "
التقديم فيه صورتان أو ثلاث، والأفضل ما كان أرفق.
وكان هذا يصير للمسافرين فيه أرفقية، لأنهم قد يقضون أشغالهم ويصنعون طعامهم وقد عزموا على الممشى إلى المغرب فصار الغالب أنهم يفعلون هذا. أو أنهم لا يأكلون طعام العشاء إلا بعد ما ينزلون ليتصل لهم السير فما لبثوه من وقت الظهر تبع للمقيل هذا أرفق بهم. (تقرير)
(٧٣٦ - س: هذه الأزمان الجمع في مزدلفة لأهل السيارات.
جـ - منبه عليه في كلام الأصحاب (١) (تقرير)
(٧٣٧ - ترك الجمع في منى)
مسألة منى لم يكن النبي ﷺ يجمع فيه ولا ثبت أنه جمع الصلاتين في منى حال نزوله. فهذا الجمع الذي يستعمله الناس، لقول الأصحاب والجماهير: إن القصر يلازمه الجمع.
والقول الآخر أنه لا يلازمه بل يجمع بينهما إذا كان المسافر جادًا به السفر. أما إذا كان غير جاد بل نازل فإنه يقصر ولا يجمع. (تقرير)
[ ٢ / ٣٣١ ]
(٧٣٨ - س: هل يخبر الامام المأمومين إذا أراد أن يجمع؟
جـ: إذا كان المأموم من نيته أنه إذا جمع إمامه جمع كفى نية الإمام عند من يقول باشتراطها، وإن كان لو ما أخبر الجماعة وقع شر واختلاف فلو أخبرهم لا على وجه السنة بل على قصد الموافقة جاز. (تقرير) (٧٣٩ - س: لو صلى جمعًا ثم رجع.
جـ - صحيحة من جميع الوجوه (تقرير)
(٧٤٠ - س: إذا لم يجمعوا فجمع رجل وحده في المسجد هل تصح أو يؤمر بالاعادة.
جـ: ينكر عليه بكل حال لمخالفته الجماعة، ولو أمر بالاعادة تنكيلًا فله وجه، أما صلاته فصحيحة إن شاء الله - (تقرير).
[ ٢ / ٣٣٢ ]
فتَاوى ورَسَائل
سَماحة الشيخ
محمَّد بن إبراهيم بن عَبداللطِيف آل الشيخ
مفتي المملكة
ورَئيس القضاة والشؤون الإسلامية
طيَّبَ اللهُ ثراه
جَمع وترتيب وتحقيق
محمد بن عبد الرحمن بن قاسم
وفقه الله
الطبعة الأولى
مطبعة الحكومة بمكة المكرمة
١٣٩٩ هـ
[ ٣ / ٥٨٨ ]