(١٥٠١ - قوله: أو تعدى على مسلم بقتل أو زنى
وكذلك لو تعدى على مسلمة بأن زنى بها. وصرح بعضهم هنا أنه لا يشترط أن يكون زنًا ثابتًا بشروطه في حق المسلم، بل إذا علم ذلك واشتهر كفى في نقض عهده، وهذا حكم آخر غير الحد
_________________
(١) قلت: وانظر فتوى في اللباس الذي يبدي مفاتن المرأة في شروط الصلاة برقم (١٢٧ في ٨/٦/١٣٨٢هـ) وتشبه نساء المسلمين بنساء الافرنج في فرق الرأس وظفره برقم (١٠٨٩/١ في ١٦/٤/٨٨هـ) في باب السواك. ولبس النظارة في الفتوى اللاذقية في (زكاة النقدين)
[ ٦ / ٢٥١ ]
صرح به بعضهم، ولم يكن في كلام الآخرين ما يخالفه، إلا أن صاحب " المبدع" جعل فيه تأملًا.
ولو لاط بمسلم فإنه ينتقض عهده. (تقرير)
(١٥٠٢ - افتتاح رئيسهم لمركز ومسجد اسلامي)
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم بكر أحمد لبني سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد اطلعنا على كتابك الذي تشير فيه إلى دعوة السفير السعودي لايزنهاور ليفتتح المركز والمسجد الإسلامي في واشنطن، وتريد تنويرك عن الحكم في هذه المسألة.
فنفيدك أن المسجد بني في بلادهم، وليس عن قهر منّا لهم، وإنما السلطة لهم في تلك البلاد، وفتح إيزنهاور للمسجد قد يكون فيه فائدة - وهي موافقته الرسمية على بناء هذا المسجد. وإننا لا نرى مانعًا من الشرع تجاه هذا العمل، فهو وإن كان فيه تكريم للرجل الكافر إلا أنه في مكان لسلطته التامة له. هذا ما نراه. والله أعلم، والله يحفظكم.
(ص - ف ٤٧٩ في ٢/٣/١٣٨٠ هـ)
(١٥٠٣ - قوله: وأن يركبوا الأكف بالعرض)
ويظهر من هذا أن ركبة الفحج أحسن. وهي أتم وأولى لأمور:
أولًا: التمكن. ثانيًا: كما التصرف فيها.
والآن إذا كان ليس في البلد أهل ذمة فلا بأس، لأنه لا حاجة إلى الفرق. (تقرير)
[ ٦ / ٢٥٢ ]
(١٥٠٤ - " لا تبدؤا اليهود والنصارى بالسلام" (١)
وبطريق الأولى الوثنيون والمرتدون.
وأهل الكتاب لهم حق من أجل ذمتهم. أما ابتداؤهم بالسلام فلا ولا كرامة. أما إذا سلموا فيرد عليهم بمثل ما قالوا. يقال: عليكم، ونحو ذلك. (تقرير)
(١٥٠٥ - س: المصافحة)
جـ: المصافحة: شيء خاص، وهو زيادة لطف، وهو لا ينبغي معهم.
ثم لو كان لعارض ومصلحة وترك مفسدة دينية جاز، وهو نادر فلا يجعل أصلًا - لكن لا يكون لمصلحة دنيوية وأضرار دينية - كما في قصة الذي قبل رأس عمر فأمر عمر أن يقبل رأسه.
(تقرير عام٦٨ هـ)
(١٥٠٦ - قوله: وشهادة أعيادهم)
لكن لو كان في شيء من هذا مصلحة لفعل ذلك. فإذا كان إنسان داعية ورأى أن أعيادهم تجمعهم فهذا يصلح. وكذلك عيادة المريض إذا كان سيدعوه إلى الله لعله يسلم، مثلما صنع النبي ﷺ.
وكثيرًا ما تشتبه المصالح الدينية بالأغراض الشخصية، يزعمون أنها أغراض دينية وهي شخصية. (تقرير) .
(١٥٠٧ - قوله: ومن تعلية بنيان على مسلم إذا كان يعد جارًا له،
_________________
(١) متفق عليه عن أبي هريرة.
[ ٦ / ٢٥٣ ]
ولعل من أولى ما يحد به أربعين دارًا، كما في الوقف على الجيران: يحد بأربعين.
(١٥٠٨ - ٢ - قوله: لا من مساواته)
إن قلت: لكن يقتضي المساواة، والله يقول: (﴿لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة﴾ (١) ﴿وما يستوي الأحياء ولا الأموات﴾ (٢) ﴿أو من كان ميتًا فأحييناه﴾ (٣) هذه دالة على أنهم لا سواء.
قيل: هذا إنما هو أخذ من العموم، وهو في أمور عادية خارجية، والذي في الحديث العلو " الإسلام يعلو ولا يعلى عليه" (٤) وهذا ليس بعلو تام، فيمنع ما اتضح فيه العلو، والمساواة ليست كذلك، وهو علو نسبي لا ذاتي. (تقرير)
(١٥٠٩ - ٣ - قوله: ويمنعون من إظهار خمر)
الأشياء التي يرونها حلالًا في شرعهم لا يجاهرون بها، لما في ذلك من فشو المعاصي. وأيضًا فيه من الدعاية إلى المعاصي والفتنة في ذلك ما لا يخفى. (تقرير)
(١٥١٠ - منع الكفار من دخول حرم مكة، والإقامة فيه، وفي بقية أراضي الحجاز)
من محمد بن إبراهيم إلى معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فبالإشارة إلى خطابكم رقم ٣١ - ٢ - ١ - ١ - ١ - ١٥٠٣ وتاريخ
_________________
(١) سورة الحشر - آية ٢٠.
(٢) سورة فاطر - آية ٢٢.
(٣) سورة الانعام - آية ١٢٢.
(٤) رواه الدارقطني عن عائذ بن عمرو.
[ ٦ / ٢٥٤ ]
٢٩/٧/٨٦هـ المرفق به صورة من كتاب أحمد إبراهيم النباط، الموجه إلى مجلة الرابطة، والذي يستفتي به عن حكم دخول البانيان عبدة البقر والأوثان والمجوس عبدة الشمس والنيران إلى أراضي المملكة والإقامة بها.
لقد اطلعنا على ما ذكره، وتحرر الجواب بما يلي: ـ
الذي نص عليه العلماء أن الكفار يمنعون من دخول حرم مكة المكرمة، ومن الإقامة فيه. وهو ما أدخلته الأميال، لقوله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ (١) ولأنه محل المناسك والمشاعر المفضلة فوجب أن يمنع منه من لا يؤمن بها، ومن دخله منهم عزر وأخرج ولو مريضًا أو ميتًا، وينبش إن دفن به.
أما بقية أراضي الحجاز فيمنعون من الإقامة فيها دون دخولها، فيسمح لهم بالدخول إذا كان دخولهم لحاجة ومصلحة راجحة، ولكنهم لا يمكنون من الإقامة فيها. وإن دخلوها فليس لهم دخول المساجد سواء في المدينة أو غيرها، ما لم يكن هناك مصلحة راجحة، فإن كان هناك مصلحة راجحة جاز لهم ذلك، كما في قصة نصارى نجران ونزولهم في مسجده ﷺ وحانت صلاتهم فصلوا في المسجد النبوي، وذلك عام الوفود.
والأصل في ذلك ما روى أبو عبيدة بن الجراح ﵁ أن آخر ما تكلم به النبي ﷺ: " أخرجوا اليهود من أرض الحجاز" رواه أحمد، وقال عمر: سمعت النبي صلى الله عليه
_________________
(١) سورة التوبة - آية ٢٨.
[ ٦ / ٢٥٥ ]
وسلم يقول: " لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب فلا أترك فيها إلا مسلمًا " رواه الترمذي، وقال حسن صحيح.
فإن دخلوا الحجاز لتجارة أو غيرها لم يقيموا في موضع واحد أكثر من ثلاثة أيام، لأن عمر أذن لمن دخل تاجرًا في إقامة ثلاثة أيام والله أعلم.
مفتي الديار السعودية (ص - ق ٣٦٥٥ - ١ في ٢/١٢/١٣٨٦هـ)
(١٥١١، هل تنقل جثة النصراني إذا مات بالجزيرة)
توفي نصراني في نجد، وجاء استفتاء عن نقل جثته إلى بلاده فأجاب سماحته - وهو واقف في الطريق بهذا اللفظ الجامع الموجز: لا مانع من نقل هذه الجثة الخبيثة النجسة من هذه الأرض الطيبة الطاهرة.
(هذه الفتوى نقلها إليّ شفهيًا عبد العزيز بن شبرين مأمور الملفات ﵀)
(١٥١٢ - دخول الكافر والنصراني المسجد النبوي للحاجة)
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة رئيس الوعظ والإرشاد للحرس الوطني سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد جرى اطلاعنا على خطابكم الاسترشادي رقم ١٣٦ وتاريخ ٢٣/٢/١٣٨٦هـ بخصوص أن جهاز لاسلكي المدينة يعتريه بعض الخراب، والمهندس المختص في اصلاح أجهزة لاسلكي الحرس مسيحي. وتسألون: هل يجوز دخوله المدينة لإصلاح هذا الجهاز؟
[ ٦ / ٢٥٦ ]
نفيدكم أنه لا يظهر لنا مانع من دخول هذا المهندس المسيحي المدينة لإصلاح ذلك الجهاز ثم مغادرته إياها بعد إصلاحه، لأن حرم المدينة ليس كحرم مكة الذي أنزل الله تعالى فيه: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ (١) .
وقد أشار الإمام ابن القيم ﵀ في كتابه " أحكام أهل الذمة" إلى حكم دخول الكتابي المدينة، فقال: وهل يمنعون من حرم المدينة؟ حكي عن أحمد فيه روايتان كما تقدم، وقد صح عن النبي ﷺ أنه أنزل وفد نصارى نجران في مسجده، وحانت صلاتهم فصلوا فيه، وذلك عام الوفود بعد نزول قوله تعالى ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عاهمهم هذا﴾ فلم تتناول الآية حرم المدينة، ولا مسجدها. أهـ.
ويعني ابن القيم ﵀ بقوله: حكي عن أحمد روايتان كما تقدم قوله قبل ذلك: أما مذهب أحمد ﵀ فعنده يجوز لهم دخول الحجاز للتجارة، لأن النصارى كانوا يتجرون في المدينة في زمن عمر ﵁ كما تقدم. وحكى أبو عبد الله بن حمدان عنه رواية: أن حرم المدينة كحرم مكة في امتناع دخوله.
ومما تقدم من كلام ابن القيم ﵀ يظهر رجحان رواية الجواز على رواية المنع، بل لقد قال ابن القيم ﵀ في معرض كلامه على رواية المنع: الظاهر أنها غلط على الإمام أحمد، فإنه لم يخف عليه دخولهم للتجارة في زمن عمر ﵁ وبعده وتمكينهم من ذلك
[ ٦ / ٢٥٧ ]
ولا شك بوجود الفرق بين حرم المدينة وحرم مكة، لقد كان اليهود بخيبر وما حولها ولم يكونوا يمنعون من المدينة بعد نزول قوله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس﴾ ففي الصحيح " أن رسول الله ﷺ مات ودرعه مرهونة عند يهودي على طعام أخذه لأهله" قال ابن القيم ﵀ عند ذكر الآية: فلم يجلهم رسول الله ﷺ عند نزولها من الحجاز، وأمر مؤذنه أن يؤذن بأن لا يحج بعد العام مشرك.
ومما يقوي القول بجواز دخول هذا المسيحي المدينة اقتضاء المصلحة ذلك، فقد نص ابن القيم ﵀ في كتابه " أحكام أهل الذمة " على جواز دخول الكفار المسجد النبوي فضلًا عن غيره إذا دعت المصلحة الراجحة إليه. فقد قال: أما دخول الكفار مسجد النبي ﷺ فكان ذلك لما كان بالمسلمين حاجة إلى ذلك، ولأنهم كانوا يخاطبون النبي ﷺ، ويؤدون إليه الرسائل، ويحملون منه الأجوبة، ويسمعون الدعوة، ولم يكن النبي ﷺ يخرج من المسجد لكل من قصده من الكفار، فكانت المصلحة في دخولهم إذ ذاك أعظم من المفسدة التي فيه ت إلى أن قال - فإن دعت إلى ذلك مصلحة راجحة جاز دخولهم بلا إذن. أهـ.
فإذا جاز دخول الكفار المسجد النبوي للمصلحة فغيره من باب الأولى إذا كانت المصلحة تقتضيه، كما هو الحال في هذا المهندس. وبالله التوفيق. والسلام عليكم.
مفتي الديار السعودية (ص - ف ١٦٩٠ - ١ في ٢٠/٦/١٣٨٦هـ)
[ ٦ / ٢٥٨ ]
(١٥١٣ - واستخدامها فيها إذا لم يوجد خبراء مسلمون)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي وزير الداخلية سلمه الله:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد جرى اطلاعنا على خطابكم رقم ١١ - حـ وتاريخ ١٨/١/٨٨هـ بخصوص ذكركم أنكم اطلعتم على فتوى صادرة منا برقم ١٦٩٠ ـ١ وتاريخ ٢٠/٦/١٣٨٦هـ حول الجواز لدخول الكتابي للمدينة المنورة وتذكرون سموكم أن الوزارة قائمة الآن على تنفيذ مشاريع مياه ومجاري المدينة المنورة، وهي مضطرة إلى استخدام كبراء كتابيين للمراقبة والإشراف والدراسة، وأنها ستزود من تدعو الحاجة إلى استخدامهم في المدينة ببطاقة توضح الغرض من دخوله، ومدة الاضطرار لبقائه، وترغبون منا تزويدكم بفتوى تستندون عليها في ذلك.
وعليه فمتى تحقق الاضطرار لاستخدام الكتابيين في الإشراف على المشاريع المشار إليها في خطابكم ومراقبتها وإعداد الدراسات اللازمة لها، بحيث لا تجدون من الخبراء المسلمين من يقوم بهذه الأعمال، فلا مانع من دخولهم المدينة لذلك الغرض، ثم مغادرتهم إياها حال انتهاء مهمتهم، وذلك أن حرم المدينة ليس كحرم مكة الذي أنزل الله تعالى فيه: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد ال حرام بعد عامهم هذا﴾ (١) .
وقد أشار الإمام ابن القيم ﵀ في كتابه " أحكام أهل الذمة " إلى حكم دخول الكتابي المدينة، فقال: وهل يمنعون من حرم المدينة؟ حكي عن أحمد فيه روايتان كما تقدم، وقد صح عن
_________________
(١) سورة التوبة - آية ٢٨.
[ ٦ / ٢٥٩ ]
النبي ﷺ أنه أنزل وفد نصارى نجران (١)
في مسجده، وحانت صلاتهم فصلوا فيه، وذلك عام الوفود بعد نزول قوله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ فلم تتناول الآية حرم المدينة ولا مسجدها. أهـ.
ويعني ابن القيم ﵀ بقوله: حكي عن أحمد روايتان كما تقدم قوله قبل ذلك: أما مذهب أحمد ﵀ فعنده يجوز لهم دخول الحجاز للتجارة، لأن النصارى كانوا يتجرون إلى المدينة في زمن عمر ﵁ كما تقدم. وحكى أبو عبد الله بن حمدان رواية: أن حرم المدينة كحرم مكة في امتناع دخوله.
ومما تقدم من كلام ابن القيم ﵀ يظهر رجحان رواية الجواز على رواية المنع، بل لقد قال ابن القيم ﵀ في معرض كلامه على رواية المنع: الظاهر أنها غلط على الإمام أحمد، فإنه لم يخف عليه دخولهم للتجارة في زمن عمر ﵁ وبعده وتمكينهم من ذلك.
ولا شك بوجود الفرق بين حرم المدينة وحرم مكة، فلقد كان اليهود بخيبر وما حولها ولم يكونوا يمنعون من المدينة بعد نزول قوله تعالى ﴿إنما المشركون نجس﴾ وفي الصحيح " أن رسول الله ﷺ مات ودرعه مرهونة عند يهودي على طعام أخذه لأهله ".
_________________
(١) قلت: والتعبير بـ " نصراني " أولى من التعبير بـ " مسيحي". كما أن التعبير بمسلم أولى من التعبير بمحمدي، لئلا يوهم صحة دين النصارى، وأن الاختلاف إنما هو بالنسبة إلى اسم النبيين: محمد، والمسيح، وأن اختلاف الدينين كاختلاف المذاهب. وأن الجميع أخوة - كما يدعيه النصارى وخير وصف لدينهم المبدل ما قاله ابن القيم ﵀ قال: ما بأيدي النصارى باطله أضعاف أضعاف أضعاف حقه، وحقه منسوخ.
[ ٦ / ٢٦٠ ]
قال ابن القيم ﵀ عند ذكره الآية: فلم يجلهم رسول الله ﷺ عند نزولها من الحجاز، وأمر مؤذنه أن يؤذن بأن لا يحج بعد العام مشرك.
ومما يقوى القول بجواز دخول الكتابي المدينة اقتضاء المصلحة ذلك فقد نص ابن القيم ﵀ في كتابه "أحكام أهل الذمة" على جواز دخول الكفار المسجد النبوي، فضلًا عن غيره، إذا دعت المصلحة الراجحة إليه، فقد قال: أما دخول الكفار مسجد النبي ﷺ فكان ذلك لما كان بالمسلمين حاجة إلى ذلك، ولأنهم كانوا يخاطبون النبي ﷺ فكان ذلك لما كان بالمسلمين حاجة إلى ذلك، ولأنهم كانوا يخاطبون النبي ﷺ، ويؤدون إليه الرسائل، ويحملون منه الأجوبة، ويستمعون منه الدعوة، ولم يكن النبي ﷺ يخرج من المسجد بكل من قصده من الكفار فكانت المصلحة في دخولهم إذ ذاك أعظم من المفسدة التي فيه. إلى أن قال: فأن دعت إلى ذلك مصلحة راجحة جاز دخولهم إذن. أهـ.
فإذا جاز دخول الكفار المسجد النبوي للمصلحة فغيره من باب الأولى، إذا كانت المصلحة تقتضيه، كما هو الحال في مثل هؤلاء الخبراء المسيحيين.
وعليه فما دامت الضرورة لدخولهم المدينة لاستخدامهم بصفات مؤقتة قائمة فلا بأس بذلك.
إلا أننا نحيط سموكم أن مدلول الضرورة قد تساهل به كثير من الناس وأصبحت دعواها ديدنهم، فيتعين عليكم - وفقكم الله - العناية والرعاية بشرط الدخول، وهو الاضطرار إليه، والشعور بمسئوليتكم أمام الله ﵎ تجاه ذلك، ثم إذا وجد المقتضي لدخول من تدعو الضرورة إلى دخوله فقد يدخل معه من جنسه من
[ ٦ / ٢٦١ ]
لا ضرورة لدخوله معه، فلاحظوا ذلك، وقدروا الاضطرار بقدره والله يسدد خطانا وإياكم. والسلام عليكم.
مفتي الديار السعودية (ص - ف ٢٣٠٥ ـ١ في ٨/٨/١٣٨٨هـ)
(١٥١٥ - إذا أعلن اسلامه دخل الحرم بعد سنه)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السعادة سفير جلالة الملك لدى الكويت المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد اطلعت على خطابكم المرفق رقم ٢١ـ ١٠ - ١٩١ وتاريخ ٢٦/١١/١٣٨٨هـ بصدد الشخص الألماني المسمى حاليًا (أحمد عبد الله كابل) الذي تقدم إليكم بطلب السماح له بالحج على اعتبار أنه مسلم، وأنه أشهر إسلامه في تونس وليبيا بموجب الشهادتين اللتين أشرتم إلى أنه يحملهما. على آخر ما أشرتم إليه في خطابكم حيال المذكور.
ونبدي لكم أن التعليمات بالنسبة إلى معتنقي الإسلام تقضي بأن لا يسمح له بدخول الحرم إلا بعد مرور سنة على إسلامه. فإذا تأكد لديكم أنه مسلم حقًا بمستند شرعي، وتأكدتم من مضي سنة على إسلامه، فلا مانع من السماح له بالحج. هذا والسلام عليكم ورحمة الله.
رئيس القضاة (ص - ق ٦٦١ في ١٠/١١/١٣٨٨هـ)
[ ٦ / ٢٦٢ ]
(١٥١٦ - قوله: وليس لكافر دخول مسجد ولو أذن له مسلم)
لأن الحق ليس للشخص المسلم، بل لأن الكافر نجس.
لكن المساجد على " قسمين" الأول: المسجد الحرام، وهو كل ما أدخلته الأميال. وأما المساجد الأخرى ففيها الخلاف. وقصة إنزال النبي وفد ثقيف ونجران في المسجد النبوي ليسمعوا القرآن والذكر ويروا الطاعة رجاء أن يهتدوا، وكذلك الأسير.
ولهذا الصحيح إن كان لرجاء أن يسلم أو لمصلحة دينية فيجوز،والمساجد الأخرى لا تساوي الحرام، بل بينها فرق كبير. وأما الدخول لا لمصلحة دينية فينبغي أن يمنعوا من المساجد - ظاهر كلام الأصحاب هنا. (تقرير)
(١٥١٧ - س: من يأتي بنصراني يجعله في مكتبه؟
ج: هذا إما معدم الإيمان، أو ناقص الإيمان نقص واجب.
أما اتصال الرؤساء برؤساء الكفر فليس الكلام فيهم. (تقرير عام ١٣٧٦هـ)
(١٥١٨ - منع النصارى والنصرانيات من العمل)
من محمد بن إبراهيم إلى معالي وزير الزراعة والمياه سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
بالإشارة إلى ما كتبناه لمعاليكم رقم ١٣٧٨ـ ٨٨ط وتاريخ ٧/٦/٨٨هـ بخصوص ما رفعه لنا فضيلة رئيس محكمة وادي الدواسر عن وجود مسيحي يدعى (زكي الحاج) يعمل في الوحدة الزراعية، وما ذكرنا لكم عن حكم استخدام مثل هؤلاء المسيحيين.
[ ٦ / ٢٦٣ ]
وقد تلقينا جوابكم رقم ٣٩٥ وتاريخ ٢٨/ ٦/٨٨ هـ بأن الوزارة سوف تنقله إلى جهازكم بالرياض ليعمل في أحد الأقسام الفنية والمختبرات إن كان هناك حاجة ماسة لخدماته، وإلا فينهى عقده، وقد بلغنا فضيلة رئيس محكمة وادي الدواسر بذلك بوقته، فلما تطاول المدة كتب لنا خطابه المرفق برقم ٢٠٦١ - ٣ وتاريخ ٥/ ١٠/٨٨ هـ بأن المذكور لا يزال. وفيه ما هو أعظم من ذلك وهو أن زوجته تدرس في مدارس البنات، وضررها يتضاعف عن ضرره.
لهذا بعثنا لكم خطابه المذكور، للاطلاع والقيام بما يلزم، وقد أعطينا فضيلة رئيس مدارس البنات صورة من خطابنا هذا لعمل اللازم بالنسبة لزوجته التي تدرس في مدارس البنات، وإنا بانتظار ما تجرونه حيال ذلك. والسلام عليكم.
مفتي الديار السعودية (ص - ف ٤٢١ - ١ في ٢٨/ ١/١٣٨٩ هـ)
آخر المجلد السادس
ويليه
المجلد السابع
كتاب البيع
[ ٦ / ٢٦٤ ]
فتَاوى ورَسَائل
سَماحة الشيخ
محمَّد بن إبراهيم بن عَبداللطِيف آل الشيخ
مفتي المملكة
ورَئيس القضاة والشؤون الإسلامية
طيَّبَ اللهُ ثراه
جَمع وترتيب وتحقيق
محمد بن عبد الرحمن بن قاسم
وفقه الله
الطبعة الأولى
مطبعة الحكومة بمكة المكرمة
١٣٩٩ هـ
[ ٧ / ١٥٥١ ]