(٤٠١- الحث على الاهتمام بالصلاة في المدارس)
إذا أدركتهم فيها
من محمد بن إبراهيم إِلى حضرة معالي وزير المعارف المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
بالإِشارة إِلى خطاب فضيلة رئيس محكمةُ الباحة المرفق - رقم ٤٧٣١ تاريخ ١١-١٠-١٣٨٥ هـ المعطوف على خطاب المرشد الديني بجهتهم، المتضمن أَن جميع مدارس تلك المنطقة لا تقام فيها صلاة الظهر جماعة الخ.
وتعلمون بارك الله فيكم أَن هذا الركن العظيم هو آكد الأَركان الإِسلامية بعد الشهادتين وأَعظمها قدرًا. لأَنها عماد الدين وعلامة المؤمنين، وجاء في الحديث «الْعَهدُ الَّذِيْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلاةُ فَمَن تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» رواه الخمسة وصححه النسائي والصراف ورواه ابن حبان والحاكم.
وكان الخليفة الراشد عمر بن الخطاب يكتب إِلى عماله: إِن أَهم أَمركم عندي الصلاة من حفظها وحافظ عليها حفظ دينه ومن ضيعها فهو لما سواها أَضيع.
فالواجب عليكم الاهتمام بما ذكر. والتنبيه والتأْكيد على المسئولين عن المدارس والمعاهد بوجوب أَداء الصلاة جماعة في مدرستهم ما دامت تدركهم ولم ينتهوا بعد من دراستهم وغيرها.
ونسأَل الله لنا ولكم التوفيق والسداد. والسلام عليكم.
مفتي البلاد السعودية
(ص-ف-٣٢٤١-١ في ٢٢-١١-١٣٨٥ هـ)
[ ٢ / ١٠٥ ]
(٤٠٢- س: الصلاة رياضة)
جـ: - هي عبادة شرعية، وفيها رياضة، كما في الحديث: «أَيُوْجعُك بَطنُك عليْك بالصَّلاةِ» (١) فإِن في الصلاة من الحركة ما يسبب حركة البطن. (تقرير)
(٤٠٣- قوله: فان بلغ في أثنائها أو بعدها في وقتها أَعاد)
والقول الثاني: أَنه لا تلزمه الإِعادة، فإِنه صلى ظهر ذلك اليوم بشروطها فأَجزأَت، وهذا هو الصحيح المرجح. (تقرير)
(٤٠٤- س: المدعى للاسلام وهو لا يصلي أبدًا)
جـ: - هذا مرتد، وبيان أَحكام المرتد في بابه أَنه لا يرث ولا يورث. (تقرير)
(٤٠٥- اذا ترك الصلاة تهاونًا وكسلًا إلى أَن خرج وقتها فهل يقضيها، واذا ضاق وقت الثانية عنها
وجواب «المسأَلة الثالثة»: إِذا ترك الرجل صلاة واحدة متعمدًا تهاونًا وكسلا إِلى أَن خرج وقتها الضروري فإِن الواجب عليه قضاؤها عند جمهور العلماء. وفيه قول له حظ من القوة أَنه لا يمكنه تلافي ما مضى من معصيته؛ لأَن الأَمر أَعظم وأَكبر من ذلك، ويستدل أَهل هذا القول بحديث «من أَفطرَ يَوْمًا مِن رَمَضان مُتَعَمِّدًا لمْ يُجْزِهِ صوْمُ الدَّهر وَإِن صامَهُ» (٢) وغير ذلك مما يستدلون به.
_________________
(١) عن أبي هريرة قال: هجر النبي ﷺ فهجرت ثم جلست، فالتفت إلي ﷺ فقال: اشكنب درد؟ قلت: نعم يا رسول الله. قال: قم فصل، فإن في الصلاة شفاء.
(٢) أخرجه الترمذي بمعناه.
[ ٢ / ١٠٦ ]
أَما من تركها إِلى أَن تضايق وقت الثانية عنها فإِن ذلك كفر ناقل عن الملة، وهو قول المحققين؛ لقوله ﷺ: «الْعَهدُ الَّذِيْ بَيْننا وَبَيْنهُمُ الصَّلاةُ فمَن ترَكها فقدْ كفرَ» وقوله ﷺ: «بَيْن الْعَبْدِ وَبَيْن الْكُفر ترْكُ الصَّلاةِ» .
وإِذا كان هذا حكم من ترك صلاة واحدة فما الظن بمن ترك الصلاة عدة سنين. وحينئذ فلا يقضي هذا الرجل ما مضى من صلاته، لكن عليه أَن يتوب إِلى الله ويجدد إِسلامه بأَن يشهد أَن لا إِله إِلا الله وأَن محمدًا عبده ورسوله ويستقبل دينه بالمواظبة على فرائض الإسلام من إِقام الصلاة وإِيتاء الزكاة وصوم رمضان والحج وغير ذلك من فرائض الإِسلام.
(ص-ف-٦٠٨ في ١٧-٨-١٣٧٦ هـ)
(٤٠٦- كلام العلماء في حكم تارك الصلاة تهاونًا وكسلا)
من محمد بن إبراهيم إِلى حضرة الأَخ المكرم إبراهيم بن عبد الله بن عيدان سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد وصلني كتابك الذي تستفتي به عن الرجل الذي وعظ في أَحد المساجد وقال: من ترك الصلاة تهاونًا وكسلا يقتل. وتسأَل عن كلام العلماء في ذلك؟
فالجواب: الحمد لله. ذهب إِمامنا أَحمد بن حنبل والشافعي في أَحد قوليه وإِسحاق بن راهويه، وعبد الله بن المبارك والنخعي والحكم وأَيوب السختياني وأَبو داود الطيالسي وغيرهم من كبار
[ ٢ / ١٠٧ ]
الأَئمة والتابعين إِلى أَن تاركها كافر. وحكاه إِسحق بن راهويه إِجماعًا ذكره عنه الشيخ أَحمد بن حجر الهيثمي في شرح الأَربعين وذكره في كتاب الزواجر عن إِقتراف الكبائر عن جمهور الصحابة. وقال الإِمام أَبو محمد بن حزم: سائر الصحابة ﵃ ومن بعدهم من التابعين يكفرون تارك الصلاة مطلقًا، ويحكمون عليه بالارتداد منهم أَبو بكر وعمر وابنه عبد الله وعبد الله بن مسعود وابن عباس ومعاذ وجابر وعبد الرحمن بن عوف وأَبو الدرداء وأَبو هريرة وغيرهم من الصحابة ولا نعلم لهم مخالفًا من الصحابة واحتجوا على كفر تاركها بما رواه مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال قال رسول الله ﷺ: «بَيْن الرَّجل وَبَيْن الشِّرْكِ وَالكُفر ترْكُ الصَّلاةِ» وعن بريدة بن الحصيب قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الْعَهدُ الَّذِيْ بَيْننا وَبَيْنهُمْ الصَّلاةُ فمَن ترَكها فقدْ كفرَ» رواه الإِمام أَحمد وأَهل السنن. وعن عبادة بن الصامت قال: «أَوْصانِيْ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فَقَالَ لاَ تُشرك باللهِ شَيْئًا وَلاَ تَترك الصَّلاَةَ عَمَدًا فَمَن تَرَكَهَا عَمْدًا فَقَدْ خَرَجَ مِن الْمِلَّةِ» رواه ابن أَبي حاتم. وعن معاذ مرفوعًا «مَن تَرَكَ صَلاَةً مَكتُوْبَةً مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرئَت مِنهُ ذِمَّةُ اللهِ» وعن عبد الله بن شقيق العقيلي قال: كان أَصحاب رسول الله ﷺ لا يرون شيئًا من الأَعمال تركه كفر غير الصلاة. رواه الترمذي.
فهذه الأَحاديث كما ترى صريحة في كفر تارك الصلاة مع ما تقدم من إِجماع الصحابة كما حكاه إِسحق بن راهويه وابن حزم وعبد الله بن شقيق وهو مذهب جمهور العلماء والتابعين ومن بعدهم.
[ ٢ / ١٠٨ ]
ثم أَن العلماء كلهم مجمعون على قتل تارك الصلاة كلا إِلا أَبا حنيفة ومحمد بن شهاب الزهري ودود فإِنهم قالوا يحبس حتى يموت أَو يتوب، وذكر فقهاؤنا الحنابلة أَن من جحد وجوبها كفر ولو فعلها، وإِن تركها تهاونًا وكسلًا مع اعترافه بوجوبها فعلى الإِمام أَو نائبه أَن يدعوه إِلى فعلها لاحتمال أَن يكون تركه لها لعذر يعتقد سقوطها به كالمرض ونحوه فيهدده فإِن أَبى أَن يصليها حتى تضايق وقت الصلاة التي بعدها قتله لقول الله تعالى: (*) - إلى قوله - (*) فمن ترك الصلاة لم يأْت بشرط التخلية فيبقى على إِباحة القتل. والله أَعلم. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
(ص-ف-٨٠٥ في ٤-٩-١٣٧٨ هـ)
(٤٠٧- السكن مع زملاء يتساهلون بالصلاة)
وأَما السكنى مع زملاء يتساهلون في شأْن الصلاة مهما أَمكن عدم السكنى معهم فلا يجوز، إِلا إِذا غلب على ظن الساكن أَنه بإِرشاده لهم ونصحه لهم يتركون ذلك ويواظبون على الصلاة، ففي هذه الحالة عليه إِرشادهم فإِن قبلوا وإِلا فلينتقل عنهم وليهجرهم. وقد سئل شيخ الإِسلام تقي الدين ابن تيمية عن غيبة تارك الصلاة فقال إِذا قيل عنه إِنه تارك للصلاة وكان تاركها فهذا جائز وينبغي أَن يشاع ذلك ويهجر حتى يصلي. نقله عن شيخ الإِسلام الإِمام ابن مفلح في الآداب الشرعية. والله ولي التوفيق.
مفتي الديار السعودية
(ص-ف-٦٤ في ٤-١٠-١٣٩٠ هـ)
[ ٢ / ١٠٩ ]